الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
الكنيسة --> القديسة تيريزيا

مرآة الله الجديدة


انقر هنا للتكبير
 
إن نموّ تريز الصغيرة مدهش من وجهة نظر لاهوتية أيضاً. كون مرآة الله القديمة تحطمت، تكتشف، بشكل أكبر وأوضح بكثير من الماضي، مرآة أخرى لله، مرآة الله الحقيقية: يسوع، مرسل الآب.
لأن يسوع، القائم من الموت، تألم أولاً! خلال شدّته المبلبلة، ستتعلم تريز اكتشاف" الوجه الأقدس"، وجه الرب. وكما أنها كانت تستشعر المستقبل، يوم لبسها الثوب الرهباني، فقد أضافت الكرملية إلى اسمها،" تريز الطفل يسوع"، كلمات" الوجه الأقدس". ومنذ الآن فصاعداً، فالإقتداء والمشابهة سيكونان اتجاهين قويين سيوحدّانها أكثر بيسوع المتألم.
يسوع يعلمها إلى أين يمكن أن يذهب الحب وتذهب الأمانة. بعد شهرين من ضربة " كان " القاسية، تكتب تريز إلى سيلين:
"كي أكون عروس يسوع، عليّ أن أتشبّه بيسوع. يسوع مدمّى كلياً، ومكلل بالشوك! يسوع يحترق حباً لأجلنا. أنظري إلى وجهه المعبود! أنظري إلى هاتين العينين المطفأتين والمغمضتين!... أنظري إلى هذه الجروح!... أنظري إلى يسوع في وجهه!... هناك، سترين كم يحبنا".
"نعم، وجه يسوع مشع، لكن إذا كان الآن جميلاً بهذا المقدار وسط الجروح والدموع، فكيف سيكون إذاً عندما سنراه في السماء؟... آه! السماء... السماء"..
في هذه الساعة، تسبر تريز:
"عمق الكنوز المحجوبة في الوجه الأقدس.... وأسرار الحب المحجوبة في وجه العريس".
 
أثناء صيف 1890 ،تذكر لأول مرّة،" وباسهاب، الفصلين 53 و 63 من أشعيا، بشأن "رجل الأوجاع الساتر وجهه، والذي حمل أوجاعنا" و" الذي وحده داس المعصرة، وقد نظر ولم يكن من ناصر". 
 
ستنفتح تريز أكثر فأكثر، على الكتاب المقدس. لم يعد يسوع مثالها فحسب ولا حبها فحسب، لكن حقيقتها وحجتها أيضاً. كانت تريز قد تعمّدت وتربّت في الإيمان. وكان هذا الإيمان قد تثبّت بالتعليم وتغذّى بالقراءة، وكغذاء أساسي منها، كتاب" الاقتداء بيسوع المسيح"، وكتاب أرمنجون كذلك " نهاية العالم الحاضر وأسرار الحياة المقبلة"، خلال مرض والدها، ستدخل تريز في المرحلة الثالثة: العبور من إيمان تقليدي إلى الإيمان المعاش شخصياً والمسؤول.
في حين كانت تريز تواجه مع ألم الآخرين الكبير ومع ألمها بالذات، تنبثق من هذا الوضع الوجودي أسئلة الإنسان الأبدية. هذا لا يعني أن تريز" تطرحها" على نفسها بصورة منتظمة،
إنما في حياة الألم هذه، وفي الجزء الأعمق من كينونتها، هذه الأسئلة تطرح تلقائياً على ذهنها، حتى ولو تركتها على الفور ساعية وراء أجوبة مقبولة عادة.
 
الآن، إنّ جواب الإيمان، المقبول بشكل عام وبحق، هو مبرر" شخصياً "ومستحسن. تريز مفكر صغير. كلمات مثل " فتّش"، " وجد"، " فهم"، تنطق بها بسهولة، على التوالي:
" 46 ، 137 ، 144 مرّة"، هذا فقط في سيرتها الذاتية. ذهنها متوقّد وناقد في آن. والنورماندية الصغيرة لا تريد أن تشتري من غير أن تفحص البضاعة! إنّ طبيعة ذكائها الواقعي يتطلب أسساً جدية قبل قبول ما هو فوق الطبيعي. وستستمر أسئلة الأزمنة الحديثة في الانبثاق من ذهنها.
 
"نحن في زمن اختراعات"، ستكتب. العموميات لا تهمها، وتدرك تفاهة أجوبة طائشة، وهي تملك الآن اعتراضاً جاهزاً تماماً. " إنّه منطق الماديين الأسوأ الذي يفرض نفسه على ذهني"، تبوح بذلك إلى أنييس قبل قليل بموتها. وتعرف ذلك تماماً:" فيما بعد، وبفضل التقدم الجديد المستمر، سيفسر العلم كل شيء طبعاً وسيكون لدينا البرهان المطلق لكل ما يوجد وما يبقى لغزاً أيضاً، إذ لا تزال هناك أشياء كثيرة مطلوب كشفها، إلخ".
 ليست مسكينة، تريز مارتان هذه!
قبل بلوغها السادسة عشرة، لم تكن قد" وجدت بعد الكنوز المخبوءة في الإنجيل".
بعد بضع سنوات تستطيع القول:
"أجد في الإنجيل كلّ ما هو ضروري لنفسي الصغيرة الفقيرة. فيه أكتشف دائماً أنواراً جديدة، 
ومعان محجوبة سرية".
 هناك، تتجذر بصلابة. تفهمه بحدس: كيف أنّ هؤلاء الشهود الأوائل، كيف أنّ رجالاً أذكياء ونقاداً مثل متى ولوقا ويوحنا وبولس ( ومثل يهود موحدين ثابتين!)، كانوا قد تحوّلوا إلى الإيمان بيسوع كربّ وكابن الله لو لم تكن عندهم دوافع ملحّة؟ ستكون تريز دائماً كثيرة التأثر بالعلامات العجائبية التي أعطاها يسوع والتي تحب الرجوع إليها في كتاباتها، وبالعلامة الأكبر، قيامة يسوع، العلامة الأسمى التي أعطاها الآب، والتوقيع الإلهي في ما يخص أهمية رسالة يسوع. وقبل سنة من وفاتها، ستؤلف تريز" مطابقة" شخصية مع حكايات القيامة!...
لقد " درست" إنجيلها!
 
تريز باحثة أمينة."يا يسوع، أنت تعرف ذلك، أنا أبحث عن الحقيقة". قبل ساعات من وفاتها، ستقول: "نعم، يبدو لي أنني لم أبحث إلاّ عن الحقيقة". عندما قيلت " كلمة " في يسوع، بصدق وأمانة من الإلهي الأبعد من الواقع الأرضي ، فهي ستصغي إلى هذه"الكلمة". وعندما يتعلق الأمر بأن تجيب، ستتحمل تريز مسؤوليتها وستعطي جوابها، ذاهبة حتى أقصى حد: "أن نحب، هذا يعني أن نعطي كل شيء ونعطي نفسنا بالذات".
عرفت تريز ظلمة الإيمان، لكنها لم تتوقف أبداً عن أن تكون أمينة لإيمانها. الليل في إمكانه أن يهبط، وفي إمكان العاصفة أن تهب، ودائماً كان هناك " يسوع الحدث" بالنسبة إليها، وكان هذا كل سندها. تقول: " أجري نحو يسوعي".
أثناء كتابتها هذه العبارة، كانت تملك قبلاً خبرة كبيرة عن " واقعها" وعن "عمله " فيها.
حينئذ، وبكل بساطة، لم تعد تستطيع " تركه".... لكن خلال مرض والدها ( هذه الحقبة سنعود إليها)، لم تكن قد تلقت بعد هذه الغزارة من التثبيت الإلهي. إنها مع ذلك في الطريق الصحيح.
في حزنها الكبير، تكتشف وجه يسوع وتتأمله في غالب الأحيان. فترى عندئذ أنّ الآب لم يعف ابنه الحبيب من الألم والموت. يسوع تحمّل ألمه في الحب وفجّر الآب الحياة في الموت.
بالنسبة إلى تريز، سرّ الموت غير المفهوم لن يكون بعد عبثاً تماماً أو يتعارض مع رأفة الآب.
يصبح" يسوع" حجتها الكبرى، و"كلمتها"، ويقينها الكبير. في النهاية، لا تدّعي أنها تعرف أفضل منه.... ومن الآن فصاعداً، فإيمانها هو" مسيحي" حقّاً.
 
                                             
تريز هي وجه مهمّ جداً بالنسبة إلى زمننا، لأنّها عرفت أسئلتنا ووجدت الجواب. لكن ألف سؤال وتجربة لا يشكل شكاً واحداً حقيقياً. إنها لم تترك أبداً يد يسوع. عندما ستكتب عن ليل إيمانها ستتحدث جيداً على "عاصفة"، و" ظلمات"، و" معركة" و" عذاب"، و" محنة"، و" نفق" و" ليل" و" جدار"، وحتى على " تجارب"، لكن ليس هناك من " شك" أبداً.
عندما يطرح سؤال على عقلها، هذا لا يعني أنّ كينونتها الأعمق تشك في أنّ الله عنده جواب أو أنه لن يقدّم لها مخرجاّ.
إنه لهذا، لم تتمرد تريز أبداً، بحصر المعنى ، في كل مرة كانت تجد من جديد، في الله وفي إيمانها به:
" السلام... لم يتركني وسط أكبر المحن"
لكنّها تضيف،
"من يقل سلاماً لا يقل فرحاً، أو على الأقل لا يقل فرحاً يشعر به".
ليس مطلوباً من كل مسيحي أن يجتاز شخصياً ألم الإيمان الذي عرفته تريز. وليس مطلوباً منه بالتالي أن يعيد ثانية بصفة شخصية البحث بكامله.
 وكما أننا نستطيع أن نتعلق بكلام يسوع، فنحن نستطيع أيضاً أن نستند على مؤمنين سبقونا، وعلى إيمان الجماعة الكنسية.
 على مريم مثلاً، وعلى قديسين كبار، مثل تريز. هذا صنيعة الكنيسة. " أحب الكنيسة". كانت تريز تقول. في مسيرتنا الشخصية، نحن نستطيع أن نستعمل النور الذي يوفره الآخرون لنا!
 
نقلاً عن "اليدان الفارغتان"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
من وحي زيارة ذخائر القديسة تريزيا إلى كنيستنا بحلبذخائر القديسة تريزيا في كنيستها بحلب.. وبعض كنائس حلب وسوريّة
القدّيسةُ تيريز الطفل يسوعتريز وسنة الكهنوت
قراءة في الحبّ.. قبس من وحي روحانيّة القديسة تريزياالقدّيسة تيريز دي ليزيو والقدّيس سلوان الآثوسي.. قدّيسان لهذا الزمن
مدرسة الألم عند القديسة تريزتيريز الصغيرة: من تلقاء نفسي لا أصل إلى ذلك...
تيريز الصغيرة .. الحبّ في قلب الكنيسةتريزيا «المعلمة» أميرة العشق
سأكون الحبّ!.. هذه دعوتيطفلة.. ومعلمة الكنيسة!
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى