الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> فنون

فيروز في مسرحية «صح النوم»

  بقلم: فخري صالح، عبده وازن


انقر هنا للتكبير
حيث يقيم الرحابنة ... حيث تتألق فيروز
بقلم فخري صالح
أثبتت فيروز في عرض «صح النوم» على مسرح الأرينا الأردني، أن في الإمكان استعادة المسرح الرحباني، على رغم مرور الزمن وتغير الأحوال، وتحولات المسرح وتفضيل البهرجة التقنية في المسرح الراهن في العالم العربي على تقديم حكاية تحتل بؤرة العمل المسرحي، ما دفع إلى انفضاض الجمهور عن المسرح لأن الناس لم يعودوا يرون ذاتهم في العروض التي تقدم، سواء في ما يسمى مسرحاً تجريبياً أو في العروض التجارية التي تعتمد الإسفاف والقفشات ومخاطبة الغرائز.
فيروز، وفريق «صح النوم»، ممثلاً بأنطوان كرباج وإيلي شويري، وراقصين ومؤدين قدموا لوحات تغلب عليها البساطة والدوران في فلك الحكاية الرمزية، اجتذبوا جمهوراً أردنياً حاشداً ... ولعل ذلك يعود إلى كون «صح النوم» حكاية بسيطة صالحة كي تستعاد وتستعاد، فهي تسعى إلى التعبير عن علاقة السلطة بمحكوميها في منطقة من العالم لم تستطع حتى هذه اللحظة أن تطور علاقة سوية متوازنة بين السلطة، بمفهومها المعاصر، البراغماتي إن شئنا، وفئات الشعب وطبقاته الاجتماعية.
هكذا بدت المسرحية الرحبانية، التي قدمت للمرة الأولى عام 1970، ملائمة لهذه المرحلة أيضاً. فهي لا تنتمي إلى معالجة عتيقة، إلى مادة تاريخية، أو سمات أقرب إلى الماضي، بل إنها راهنة وذات طاقة تعبيرية متجددة. ولعل السبب يتصل برمزية المسرحية، بحواراتها غير المباشرة، والإيماءات الخفية الناعمة ...
المسرحية خفيفة، بالمعنى الإيجابي للخفة، إذ لا تعقيد في حبكتها، ولا تكلّف في حواراتها، ولا بهرجة في ديكوراتها أو في ملابس شخوصها. صحيح أن الملابس غير محايدة، فهي تذكر بالمرحلة العثمانية، وتستعيد شخصية الوالي من تلك المرحلة، لكن ذلك ينسجم مع رؤية المسرحية التي تشدد على عدم خروج العرب من تلك المرحلة من تاريخنا الحديث. إن في ذلك ما يبرر الاستعادة.... ، لكنها لا تلغي التشخيص العام الذي تسعى المسرحية للتأشير باتجاهه بصورة مواربة.
لعل المراد من هذا العمل المسرحي اللطيف، بأغانيه المرحة والأداء الهادئ لفيروز وبقية الممثلين على الخشبة، هو بث رسالة، الوصول إلى ضرورة تضييق الشقة بين الحكام والمحكومين، وتأكيد ضرورة استيقاظ عرب هذا الزمان من نوم عميق رمزي جسّده الوالي الذي ينام شهراً ليستيقظ ويختم بضع معاملات، ويؤجل بقية المعاملات إلى شهر آخر. إنه يوقف الزمن، ويدفعه إلى المشي وئيداً فيما يتحرك العالم خارج تلك البقعة المنعزلة بسرعة خارقة. كأن اقتطاع تلك المساحة الصغيرة من الكون، تمثله في هذه الحالة خشبة المسرح التي يتحرك عليها فريق العمل المسرحي، يسدي كذلك رسالة رمزية، مفادها أننا نظن أن لا عالم في الخارج فنقول: لنبطئ الإيقاع حتى يتوقف الزمن، أو نعود إلى زمان نرغب في استعادة عناصره.
تصلح مسرحية «صح النوم» لوصف علاقة السلطة بـ «الرعية»، كما تصلح نقداً موارباً لدعوات العودة إلى الماضي والرغبة في الإقامة في وقت غير هذا الوقت. من هنا راهنية المسرحية الرحبانية وطاقتها الإشارية الخلاقة، وإمكان تقديمها بعد سبعة وثلاثين عاماً، من دون تغيير تقريباً سوى إعادة توزيع الأغاني بحسب رؤية زياد، وتغيير الأداء وتبسيطه وجعله أكثر واقعية وتلقائية في حال فيروز والشخصيات الرئيسة القليلة. يعود الأمر بالطبع إلى النضج وصقل الخبرات، والرؤية الإخراجية التي لم تعد تميل إلى المبالغة والأداء الذي يسعى إلى التضخيم والمسرحة والاستعراض. فذلك زمان وهذا زمان آخر. لكن ما تبقى من إرث الرحابنة استطاع أن يتغلب على الوقت ويساير إيقاع العصر، ويستعيد مسرحاً يظل في الذاكرة، مسرحاً راقياً يمزج الغناء الراقي بالرقص الجميل والحكاية البسيطة والرمزية التي تقطع الأزمنة غير عابئة باندفاعة البشر في أرخبيل الوقت! أليست هذه طبيعة الفن الجسورة الخلاقة، وقدرة الإبداع على البقاء على رغم عبور الوقت وتغير الأحوال وحلول البشر محل البشر؟ هنا يقيم الرحابنة، هنا تتألق فيروز.
 
«صح النوم» فيروز تواجه «الوالي» المتسلّط بالغناء الجميل
بقلم عبده وازن
نجح «رهان» فيروز وزياد الرحباني واعتلت «قرنفل» خشبة مسرح «البيال» (بيروت) في مسرحية «صح النوم»، ....
صفّق الجمهور كثيراً للمطربة فيروز وكأنه يلح عليها ألا تغادر الخشبة فلا يغادر هو هذا «العالم» الجميل .. كانت حماسة الجمهور لافتة قبل أن تبدأ المسرحية. جمهور مختلط، أجيالاً وطوائف وطبقات. بعضه يشاهد فيروز في مسرحية كاملة للمرة الأولى، وبعضه جاء يستعيد صورة الماضي الذي ما برح يحنّ إليه بشدة. ولم يتوقف الجمهور عند تفاصيل العرض الذي يُقدم في صيغة جديدة أشرف عليها زياد الرحباني، فهو كان يصفق مرة تلو أخرى للمطربة ولـ «الوالي» (أنطوان كرباج) ولدى بعض «القفشات» و «الشعارات»، مع أن هذه المسرحية هي من الأقل إغراقاً في السياسة بين الأعمال الرحبانية.
لعل الجديد الذي حملته هذه المسرحية الغنائية (أوبريت) تجلى أكثر ما تجلى في اللمسات التي وضعها زياد على المقاطع الموسيقية وبعض الأغنيات، وبدت بديعة على رغم خفرها. المقدمتان الموسيقيتان حملتا «نَفَس» زياد في التوزيع والشفافية وبدتا مختلفتين عن الصيغة السابقة. أما أغنية «البير» فأحاطها زياد بجو موسيقي ساحر، مضيفاً الى جماليتها الكثير من الرقة والعذوبة والعمق، العمق الوجداني، وعرف كيف يتعامل مع صوت فيروز الجديد (أو الراهن) الذي يختلف عن صوتها الفتي قبل نحو ست وثلاثين سنة. فالصوت الذي يميل الآن الى الطبقة العريضة يملك جماليته الخاصة وألقه الخاص، على رغم ثبات خامته الرائعة. وإن بدا الأداء مختلفاً عن الأداء الأول في بعض المقاطع والأغنيات فإنه في الصيغة الجديدة يكتسب بعداً وجدانياً داخلياً نادراً، وشجواً خافتاً يبرق بالأحاسيس. إلا ان المفاجئ هو إسقاط موّال «بعدك حبيبي» من أغنية «هب الهوا» وهو من أجمل المواويل التي غنتها فيروز، ولم يُعرف السبب.
إلا أن التدخل البارع لزياد الرحباني في الموسيقى لم يقابله تدخل لافت منه في الإخراج وفي الناحية المشهدية عموماً. وهو لم يستطع أن ينقذ العرض الذي تولى إخراجه برج فازليان، من البطء والمباشرة والجمود و «السطحية» التي طغت على السينوغرافيا والحركة والتمثيل. لم تبدُ جلية لمسات زياد على الصيغة الإخراجية الجديدة التي بدت كأنها نسخة عن الأولى مضافاً اليها بعض «التعديلات» في الديكور والأداء وحركة المجموعة. علماً أن النص الرحباني نفسه، المغرق في الشعرية والحلمية قابل لأن يُصاغ إخراجياً في طريقة باهرة وأسلوب يجمع بين الواقعية والغروتسك والفانتازيا والخيال. ويبدو أن برج فازليان لم يُعمل مخيلته لا قليلاً ولا كثيراً، بل سعى الى «تطبيق» النص الرحباني إخراجياً من دون أن يفتح له أفقاً مشهدياً وبصرياً، مع أن النص يشكل مادة مهمة ومغرية للإخراج والسينوغرافيا والإضاءة. وبدا تعامل فازليان مع النص شبه مدرسي وتقليدياً، وبدا هو غير قادر على الخروج عن «التقليد» المسرحي الرحباني الراسخ في رأسه. ماذا يعني اليوم أن يعود مخرج الى عمل مضى على تقديمه أكثر من خمس وثلاثين سنة؟ هذا السؤال لم يطرحه فازليان على نفسه، ولو طرحه لاستطاع أن يكون كمخرج، في مستوى النص الذي بين يديه، وهو نص شعري قائم على الحوار الملحن وتنقصه طبعاً تقنيات «الدراماتورجيا» الحديثة التي لم يبال بها أصلاً الرحبانيان، عاصي ومنصور، مكتفيين بالحوارات البديعة والشخصيات الأشبه بالظلال.
أطلّت فيروز بهية كعادتها في شخصية «قرنفل» الفتاة التي تجرؤ على مواجهة «الوالي» (انطوان كرباج) ومستشاره زيدون (إيلي شويري وقد حل محل نصري شمس الدين)، وتقود ما يشبه «الثورة» العفوية ضد أنانيته ولا مبالاته بهموم الناس... أما «الوالي» فهو ينام شهراً بكامله ويستيقظ يوماً واحداً يوقع خلاله ثلاث معاملات فقط. والٍ طريف جداً كأنه طالع من حكايات «ألف ليلة وليلة»، قاسٍ وضعيف، خبيث وساذج، رجل وطفل، يحب الولائم ويتعب بسرعة. ولا تتوانى «قرنفل» عن أن تغني له أغاني الطفولة تلك التي ينام الأطفال على وقعها. وعندما ينام في الساحة ذات ليلة، تسرق «قرنفل» الختم وتوقّع معاملات الناس ما عدا معاملة «الكندرجي» (الاسكافي) الذي لم ينجز لها الحذاء... ثم ترمي «الختم» في البئر. وعندما تعترف بما فعلت ينزلها الناس الى «البئر» وتعيد الختم الى «الوالي» الذي يهبها إياه لتقوم محلّه بمهمة توقيع المعاملات... القصة جميلة وتتراوح بين الواقع والخيال، وتحوي الحوارات الملحنة والحية جملاً بديعة هي أقرب الى القصائد والحكم. والنص الرحباني بموسيقاه قد يكون قادراً وحده على إرضاء رغبة الجمهور ونقله الى عالم ملتبس بين الحلم والنوم واليقظة والسحر... وقد عبّر الرحبانيان عاصي ومنصور عن هذه الحالات الشفيفة والرؤى من خلال الحوار الشعري والأغنيات والموسيقى أكثر من الشخصيات وعلاقاتها بعضها ببعض. فالشخصيات هي بدورها شخصيات شعرية يسبقها كلامها وما يحوي من جمل وأقوال بديعة. تقول «قرنفل»: «وين بدّو يهرب الديب من وج الشمس؟» أليست هذه الجملة قصيدة بذاتها؟
عادت فيروز الى المسرح بعد دورها الأخير الذي أدته كممثلة في مسرحية «بترا» عام 1977 وكان جمهورها اشتاق الى مثل هذه الإطلالة المسرحية بعدما شاهدها مراراً في حفلاتها الغنائية. عادت فيروز بجمال صوتها ورونقها وكأن الزمن لا وجود له في حسابها. إنه السحر الفيروزي القادر دوماً على تخطي تخوم السنين.
نقلاً (بتصرّف) عن: "الحياة" - 03/12/06// و 07/11/07//

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ذكرى أمير البزق وأعجوبة العزف محمد عبد الكريم...الفن الشاب في سورية بعضه مدهش وبعضه محيّر وبعضه يتلمس الطريق
«سندريلا» روسيني: أوبرا عن الظلم والعواطف المتجددة«السيمفونية السادسة» لتشايكوفسكي: هل حملت أسرار آلامه الأخيرة؟
«رينزي» لفاغنر: الموسيقي يئد رغباته الشكسبيريةباخ كان هنا
كتاب "سوسيولوجيا الفن" لناتالي إينيك.. الخلق بوصفه إنتاجاً للناس«فانتازيا المتجوّل» لشوبرت: حلم موسيقي لعجوز في الخامسة والعشرين
فتاة بيتهوفن..«المركب الشبح» لفاغنر: المرأة المخلصة ترياق للّعنة الدائمة
25 سنة على رحيل عاصي الرحباني (1986-2011)السيمفونية الثانية لبيتهوفن: ذروة الإبداع في عام الصّمَم
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى