الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مواهب وأقلام --> خواطر

مسرحية "صح النوم" لفيروز والأخوين الرحباني: الله والإنسان.. صراعٌ، أم وفاق!

  بقلم: عفيف المنذر

يشبه "الوالي"، في مسرحيّة "صح النوم" للأخوين رحباني وفيروز، الإله في بعض الأساطير القديمة؛ فهو مزاجيّ، "يبطّئ الزمن" لكي يبقى الناس متلمسين حاجاتهم منه، فيشعر بقيمة ذاته.
ينام طيلة الزمن!..
يستيقظ مرّة واحدة فقط في الشهر، ليُسيّر مشاريع الناس، ولكن بتقنين مفرط، بمعدّل ثلاثة كل شهر!
"قرنفل"، التي هُدم سطح بيتها بفعل الزمن والطبيعة، أو لنقل بدون سبب معروف، تقدّمت "بمعاملة" إصلاحه إلى الوالي قبل أن يحلّ الشتاء حيث البرد والمطر. ولكنها لم تحصل على "خَتم" الموافقة، رغم "صوتها العالي"، بسبب "البطء" الذي ينتهجه الوالي.
وبينما هو نائم تتسلّل إلى القصر، وتسرق "خَتم" الموافقة،
وتستخدمه من أجلها
ومن أجل الجميع،
فتُعمّر بلدتها وتزدهر...
ألا تشبه "قرنفل" غلغامش بطل الأسطورة حين يسرق نار الألوهة؟
ألا تشبه "قرنفل" سيزيف وبرميثيوس وغيرهم من أبطال الأساطير؟..
هل هاجس الإنسان أن يسرق الألوهة؟.. كحكاية آدم وحواء والمجرّب، وبطل مسرحية "الذباب" لسارتر،و"بلوريتاريا" ماركس، وإنسان نيتشه "المتفوّق" بعد "موت الله"..
يستيقظ الوالي من نومه، وقد تكسّرت واجهة قصره الزجاجيّة فشعر بتكسُّر هيبته.
حتى الوالي يعترّض لفعل الزمن والطبيعة!..
تتكسّر واجهته..
يقول أشعيا (العهد القديم): "لا صورَةَ لَه ولا بَهاءَ فنَنظُرَ إِلَيه ولا مَنظَرَ فنَشتَهِيَه. مُزدَرًى ومَتْروكٌ مِنَ النَّاس. رَجُلُ أَوجاعٍ وعارِفٌ بِالأَلَم. ومِثلُ مَن يُستَرُ الوَجهُ عنه".
يشاهد الوالي البلدة، بعد انبعاثه من ذلك النوم، قد ازدهرت بالعمران والمشاريع، فيسأل عن السبب، فيأتيه الجواب أنه هو الذي وافق. فيستنتج ويكتشف أن "الختم" قد سُرق..
"سُرق الخَتم ضاع الحُكم"، يقول بامتعاض.
تعترف "قرنفل" ببساطة أنها هي التي سرقت "الختم"، فيحكم عليها بأن تُربط، كأبطال الأساطير، خلف "الفرس الوحشيّة" لتركض فيها حتى نهاية الزمن!..
ولكن، لكي يُنفّذ الحكم يجب أن يوقّع بالخَتم.
أين الخَتم؟..
"ضاع الخَتم.. ضاع الحُكم"..
خَتم.. حُكم!..
لقد رمته قرنفل في "العميق"،
"العميق" ابتلع الخَتم!..
"العميق" هو "البئر المهجور".
من المُنقذ، لكي يعود الخَتم ويُسترد الحُكم؟
إنّها قرنفل نفسها!..
إنّها هي وحدها "المخلّص"!..
تنزل قرنفل إلى "العميق"..
إلى "البئر المهجور"
وتستعيد الخَتم
لكي يُنفّذ عليها الحكم.
بئر.. قبر..
من البئر خرج يوسف إلى مصر فأنقذ إخوَته (العهد القديم)..
من القبر قام يسوع فأنقذ الإنسان من اللامعنى..
يطلب الشعبُ من الوالي أن يعفو عن قرنفل لأنّها خدمت مصالحهم..
تخاف قرنفل أن تذهب إلى "جهنّم" بعد تنفيذ الحكم، فتستنجد..
يقول لها الوالي: "جهنّم، أيه.. توجد جهنّم، ولكن لا يوجد فيها أحد، لأن الإنسان أغلى من النار"!..
يتحدّث أوريجانس، وهو لاهوتيّ عظيم (بداية القرن الثالث)، عن "الإصلاح النهائي" الـ Apokatastasis، الذي ينفي أبديّة العذاب، إذ لا يعقل أن توجد قوة أبديّة غير الله. العذاب شرّ، فإن كان أبدياً فهذا يعني أنه يوجد شيء أبديّ، هو الشرّ، بإزاء الله الكليّ الخير. أي أن هناك إله الخير، أبدي.. وآخر هو إله الشر، أبدي أيضاً. المسيحيّة لا تؤمن بهذه الثنائيّة (Dualisme)، لا بل ناهضتها عبر قرون طويلة.
إذن لا أبديّة للشر، وبالتالي لا أبديّة للعذاب.
لم تقبل الكنيسة رسمياً هذا الرأي خوفاً من استهتار البشر في خضوعهم للضعف والخطيئة، رغم أن بعض الآباء قد تبنّى هذا الرأي وتوسّع فيه كالقديس غريغوريوس النيصي (القرن الرابع)..
يُكلّف الوالي، في نهاية المسرحيّة، قرنفل (المخلّص) أن تنوب عنه في الخَتم..
الله يكلّف الإنسان أن يكون ينوب عنه في تطويع وتطوير الخليقة..
يقول الأب تيار دو شاردان (1955)، الراهب اليسوعيّ، والعالِم المعروف في أوساط علوم الجيولوجيا والطبيعة والانثروبولوجيا والمستحاثات ونظريات التطور: "إذا كنت منذ حداثتي أحببت وسبرت الطبيعة والكون باكتمال وبعقيدة متزايدة، فأني لا أستطيع القول ما فعلت ذلك كعالم بل كمتعبد، ويبدو لي أن كل جهد لدي وحتى لو تناول شيئاً طبيعياً صرفاً، كان أبداً جهداً دينياً ووحيداًَ بجوهره، وإني لمدرك بأني سمَوتُ في كل شيء إلى المطلق. ولو كان هدفي غير هذا الهدف لما كانت لي الشجاعة على العمل، حسبما أعتقد.
إن العلم (أي كل أشكال النشاط البشري) والدين ما كانا في نظري إلا شيئاً واحداً. كلاهما بالنسبة إلي سعي إلى غاية واحدة" (عن نشرة "عالمي" 14/4/ 1918).
حقاً "إن مجد الله الأعظم هو الإنسان الحي"، يقول القديس إيرناوس..
عناوين ذات صلة

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
أبحث عنك فيك وفيّلحظات من العالم الآخر
حدودي كلّ الوجودتفاصيل فوضى
الواقع وأناسماءُ وطني.. حزينة
الأمل حلم جميل مضىأحبّ
تناقض!الحبّ عرس في قانا
خارج حدود الحواس..سأبتعد لأني أحببتك
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى