الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
نشاطات وأخويات --> الجوقة

"الله حبّ".. أُمسية ترتيل وتأمُّل


انقر هنا للتكبير
أحييت جوقة كنيسة القديسة تريزيا أُمسية ترتيل وتأمُّل في كنيسة مار ميخائيل لمناسبة الصوم مساء الخميس 13 آذار 2008. شارك فيها بحسب توزيع الأصوات كلّ من:
Soprano: نور كبّابه، نورا محفوض، رنيم كيلون، رنا ملكي، بُشرى بخّاش، نور بغده صاريان، كارلا خيّاط (+ عزف فلوت)، وميري روز خضري.
Alto: نور بلدي، ريما عبّود، ميري مرجانه، لارا انطاكي، رانيا خوري، لينا خور، لونا هدايا، وجيانا صايغ.
Tenor: رامي سباط، جرجس عبدالأحد، جورج أنتباس (+ عزف إيقاع)، نصرالله عيسى (+ عزف عود)، جميل عطّاره، فؤاد مغربيّه، وجورج دايخ.
Bass: رياض جرمق، طوني سباط، يوسف سبع، نعيم حاتم، روبير كيلون، وإميل عبدالمسيح (+ عزف غيتار باص).
قيادة وتوزيع هارموني: شادي نجّار
تأملات: الأب بسّام آشجي
 
مقدِّمة
"الله حبٌّ" عنوان أمسية الصلاة في هذا الأسبوع الأخير للصوم، سوف نستعرض للتأمّل هذا الحبّ في مسيرته المقدّسة من خلال قراءتنا لبعض صفحات "تاريخ الخلاص". لعلّنا نحاول أن نصحّح معنى كلمة "حبّ" بعد أن استهلكت كثيراً فضاعت قيمتها الحقيقة وغرقت في وحل الأنانيّة المظلم، والنرجسيّة المفرطة.. تقول أنك تحبّ التفاحة فتلتهمها، وتحبّ السجادة فتدوسها، وتحبّ العصفورة فتحبسها.. أرجوك لا تقلْ أنك تحبّني!!.. يقول البابا بندكتوس السادس عشر في رسالته الأولى "الله محبّة": "أصبح اليوم تعبير "حبّ" أحد أكثر التعابير المستخدمة والمساءة الاستعمال كثيرًا".. ليدعو إلى تنقية الحبّ من المعاني المزيّفة، فينطلق من تعريف ثالوثيّة الله لكونها حبّ، وما خلق اللهُ الإنسانَ إلا تعبيراً عن فيض هذا الحبّ. ثالوث الحبّ يخلق الإنسان على صورته كيان حبّ.
 
1-     نبدأ إذاً من فعل الخلق، لكونه انطلاقة الكشف عن الله الحبّ . إن الله منذ أن خلق الإنسان خلقه بالحب، فزَهِدَ بجميع ما خلق لصالح الإنسان، افتقر من أجل من ميّزه عن الخليقة بإبداعه له على صورته ومثاله. الله لا شيء له، لأن كيفية وجوده هي في العطاء الكامل، في فرح "إخلاء الذات".. الله بخلقه الإنسان يفتقر بوجهين: الأول في فعل خلق الإنسان بحدّ ذاته، عندما يخلقه حرّاً على صورته ومثاله، أي يهبه كيانه. والثاني، عندما يُقدّم له الخليقةَ بأسرها هدّية مجانيّة: "تسلّط على سمك البحر وطير السماء.. انموا واكثروا واملئوا الأرض وأخضعوها. الحبّ هو أن تقدّم ذاتك، ما عندك وما أنت، وهكذا كان الله!
 
ترنيمة: في هذا المساء
كلمات: القديسة تيريزيا الطفل يسوع
ألحان: جوزيف خليفة
 
في هذا المساء, سأمثل أمامك سيّد السماء
وأنشد سلامك... ليحلو اللقاء .. في هذا المساء .
 
تسقط المسافة بينك وبيني وألمس وجهك بقلبي وعيني
وكلّي رجاء في هذا المساء
 
إنك أحببتني بضعفي العنيد .. وطيب الدعاء
وكنت ابتسامتي وكنزي الوحيد ونبل العطاء
 
لا عرشاً أريد ولا قصراً جديد
أنت من أريد في هذا المساء
 
2-     لم يكتفِ الله أن يعبّر عن حبّه للإنسان من خلال فعل "الخلق"، بل تجلّى هذا الحبّ من خلال سطوع نوره وإعلان مشيئته بمرافقة الإنسان رغم هشاشته وضعفه، فكان "العهد" علامة الحبّ. فهو الذي يكشف مجدداً عن سر حبّ الله للإنسان، مؤيَداً بالعلامات الحسية والمنظورة، ليتمكن الإنسان من استقباله ضمن واقعه الجديد الذي فرضته الخطيئة. فالمحبّ يتأقلم مع واقع المحبوب. والأمثلة عديدة ومتنوعة منتشرة على صفحات الكتاب المقدس التي تبدو فيها الكلمات والعلامات والرموز: يدٌ من الله ويدٌ من الإنسان. فها هو الطوفان يعلن مشيئة الله بشكل محسوس. فيغرق ما فسد وينعش ما بقي أمين، والعلامة قوس قزح، وسفينة تحضن الحياة الجديدة، وحمامة تحمل السلام غصن زيتون (تك6/5-00). ويكلِّم الله إبراهيم أبَ المؤمنين، كمن يتكلم مع صديق ويدعوه ليكون شعبه المقدس. ويحرر الله شعبه، الذي يفاجئ باستسلامه لعبودية فرعون، ويعبر به إلى أرضه المقدسة، ليجدّد معه العهد والعلامات كثيرة: العبور في المياه، الفصح، عمودي الغمام والنار، لوحي الوصايا... ويسكن الله هيكلاً ليقدّس ثيوقراطية مؤقتة، يمارس عهده الحبّ مع إنسانه في الذبائح والطقوس والمراسيم. كل ذلك في واقعية أمينة للإنسان (1ملو6/00) تظهر أيضاً في صرخات الأنبياء بشكل محسوس ومنظور (أر1/4-00)..
 
ترنيمة: الله نوري
كلمات: المزمور 27
ألحان: وديع الصافي
 
اللهُ نُوري وخلاصي فمِمَّن أخافْ؟
اللهُ حِصنُ حَياتي فَمَن أهابْ؟
واحدةً سألتُ المَولى، وإيّاها طلبَتْ
أن أُقيمَ في بيتِ المَولى، لأرى نَعيمَ الله
أدعُوكَ اللهُمَّ فاستجِبْ لدُعائيْ
وتحنَّن عليَّ وكُن لي مُستَجيبا
لا تترُكني يا إلهي.. أنتَ ليَ المُعينْ
 
3-     "الحبّ قويّ كالموت" هكذا يصفه كتاب نشيد الأناشيد في العهد القديم. فقد تجلّت قوّة هذا الحبّ "كالموت" منذ أن رفض الإنسان التآزر مع مشيئة الله، وما قصة "الابن الشاطر" إلا قصة الله في حبّه للإنسان الذي يرفض بعد أن يأخذ.. ألا يشبه آدمُ وحواءُ ذاكَ الابنَ الذي أخذ وأدار ظهره للأب. يؤخَذُ الميراث عادةً عند الموت. هنا، يطلب الابن حصته من الميراث في حياة أبيه، كأنه يريد أن يقول لأبيه: مُتْ لكي أَرِثَكَ.. حقّاً يُشبه هذا الابن آدم وحوّاء اللذان أرادا أن يقطعا صلتهما بالله بعد أن أخذا منه؟!.. الله لم يمت، ولكنَّهما، آدم وحوّاء، أنت وأنا، هما من ألغياه من حياتهما، أماتاه.. الخطيئة هي أن نُلغي الله من حياتنا بعد أن نأخذ منه ما نريد!.. يقول نيتشه: يجب أن يموت الله لكي يحيا الإنسان، كأن الإنسان والله في صراع حول الوجود.. فإن كان كذلك، يختار الله، لأنه الحبّ، أن يجيّر الوجود لصالح الإنسان، فيموت حبّاً.. "ما من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبّائه".. هكذا تتكسّر صورة الحبّ النرجسيّ الأناني لترمّم حقيقة الحبّ الحقيقي الذي لا يطلب ما لذاته بل يسعى نحو العطاء.. تقدمة الذات إلى الآخر..
 
ترنيمة: لن أنساك
كلمات وألحان: فريق الحياة الأفضل
 
عنّي قضى ربي الحنون وذاق غصّات المنون
محرراً أسرى السجون رب الورى فادي الأنام
جئت شفاءً مت ّفداءً فيا لحبك العجيب
ليس سواك ففي دماك نجوت من موت رهيب
فكيف أنسى شافي جروحي ماحي أثامي فكيف أنسى
لولاك أنت حبّي وعوني ربّي أنت في الحشا فلن أنساك
كيف قضى يا للعجب فوق صليب من خشب
بالصلب قد محى الغضب وسيط صلح وسلام
سالت ينابيع دماه حبّاً حناناً للخطاة
ما من رجاء بسواه يولي الخلاص بالتمام
 
4-     الله الحبّ يبادر.. والإنسان، وإن أخفق مرّة في التجاوب، ينسجم مرّات أخرى فيبادل الله الحبّ بالحبّ، هكذا يتماهى الإنسان بحبّ الله.. والمثال إبراهيم رمز المؤمنين الذي ينطلق دون ضمانة سوى شخص الله وقوّة عهده وحبّه.. الحبّ ضمانته. كذلك مريم التي تهتف ملبية نداء الحبّ: "ها أنا أمة للرب" لتكون كلمة الله برنامجاً لمسيرة هذا الحبّ "ليكن لكي بحسب قولك (كلمتك). الحبّ قفزة في المجهول ضمانته الأكيدة شخص الآخر الحبيب، وإن تعلّق بضمانات أخرى سيحصد سراب!.. وكما الحبيبة في سفر نشيد الأناشيد تركض لتقبض على الحبيب وتتملّكه وهو يتبدّد كالضباب لتعيد الكرّة من جديد مرّات ومرّات، كذلك المسيرة في الحبّ الله تبدأ لكي لا تنتهي لأن الله الحبّ لا يُحدّ.. "فالمحبّة، كما يقول البابا بندكتوس السادس عشر، لم تعد مجرّد "وصيّة"؛ بل هي الجواب على عطية الحبّ الذي به الله يقترب إلينا".. "كم أتوق إلى السماء، تقول القديسة تريزيا، حيث نحبُّ يسوع دون تحفظ أو حدود.. في قلب يسوع، سأكون دوماً سعيدة.. الشيء الوحيد الذي أرغب في أن تطلبه نفسي، هو نعمة حبِّ يسوع، وأن أجعل كلَّ إنسان يحبه، قدر إمكاني،.. سوف أعكف دائماً على التغني بمراحمك.. أجل، وجدتُ موقعي في الكنيسة. وهذا الموقع، قد أعطيتنيه أنت، يا إلهي.. في قلب الكنيسة، أمي، سأكون الحبّ.. وسأكون بهذا الحبّ كلَّ شيء.. . لقد وعيت أن الحبّ يحوي في ذاته، جميع الدعوات، وأن الحبّ هو كلّ شيء، وأنه يَلُفُّ جميع الأزمنة والأمكنة، وبكلمة، إنَّ للحبِّ الخلود.. يا يسوع، يا حبي، لقد اهتديتُ أخيراً إلى دعوتي ، إنَّ دعوتي هي الحبّ"!.. 
 
ترنيمة: سأكون الحبّ
كلمات: القديسة تريزيا
ألحان: شادي نجّار
 
يا يسوع يا حبيبي
قد اهتديتُ أخيراً إلى دعوة الحب
سأكون الحبَّ في قلب الكنيسة
الحب الذي يحوّلني
من ذاتي إليك من ذاتي
سأكون الحبَّ في قلب الكنيسة
 
5-     ليس الصليب فعل تعويض درامي قام به يسوع ليهدّأ غضب الله الثائر على خطيئة الإنسان.. يقول جوزيف رََتْزِنْغِر (البابا بيندكتوس السادس عشر): "في نظر العديد من المسيحيين، ولا سيما الذين لم يطَّلعوا على الإيمان إلاَّ من بعيد، يبدو الصليب وَجهاً من وجوه قضية الحق المهضوم والمُعاد. فيكون الصليب تلك الطريقة التي تمَّت بها مصالحة الله المُهان إهانةً لا حدَّ لها ، بتكفير لا حدَّ له... وهناك نصوص عبادة توحي، على ما يبدو، بأنَّ الإيمان المسيحي بالصليب يتصوَّر إلهاً استوجب عدلُه الذي لا يرحم ذبيحة بشرية. ذبيحة ابنه نفسه. هذه الصورة خاطئة بقدر ما هي منتشرة. فالكتاب المقدَّس لا يفهم الصليب وكأنَّه وجه من وجوه قضيَّة الحق المهضوم".. ولكن ما هو الصليب إذاً؟!... إنه تجلّ لحبّ الله وأعظم علامةٍ له.. فالحبّ، يتضامن فيه المحبّ مع الحبيب. الصليب هو حركة تضامن إلهي مع واقع الإنسان، المليء بالتناقضات والظلم والقهر وعبودية الشر والموت، وبكلمة بالصليب. لم يحقّق يسوع هذه الحركة بمنطق القوّة والتسلّط والعنف، بل على العكس، فقد حمل هذا الواقع تماماً لكونه إنسان. وندّد به لأنه الله. وصحّحه بموته وقيامته لأنه الاثنين معاً. لم يستطع التلاميذ في البداية فهم حقيقة صلب يسوع، ربما نحن أيضاً لا نفهمها، خصوصاً إذا كنّا لم نكتشف بعد أن الحياة بحدّ ذاتها تحمل صليباً، فما أكثر مظاهر الصليب في حياة الإنسان! إن الله في الحبّ يتخلّى عن كليّة قدرته لصالح "كليّة حبّه".. هكذا تتجلّى قدرة الله بالصليب بالحبّ.. تسمّر يداه لكي لا تعملا.. ورجلاه لكي لا ينطلق.. ويتوّج بالشوك لكي لا يُفكّر.. ويُطعن في القلب لكي لا يحبّ.. ولكن، مهما أميت لن يبقى رهينة الموت أكثر من ثلاثة أيام لأن الله حبّ.
 
ترنيمة: في طريق الجلجثة
كلمات: فريق الحياة الأفضل
اللحن إنكليزي
 
في طريقِ الجلجثة قد سارَ يوماً سيِّدي.. والجنودُ تسعى كي تُخلي الطريق
إذ تزاحمَ الجميع ليَرَوا كيف يُكافأُ الصدّيق
كان ينزِفُ حبيبي بسياطٍ ضربوه.. وبتاجِ الشوكِ ربّي ملّكوه
بصُراخ الهازئين وبحكم موت العارِ كرّموه
في طريقِ الجلجثة، سارَ إلهنا الحبيب.. سارَ طوعاً وأختياراً للصليب
قَبِلَ يسوعُ الموتَ من أجلكَ ومن أجلي..
في طريق الجلجثة سارَ الحبيب، إلى الصليب
مثلُ شاةٍ ساقوا ربِّي، للذبحِ أخـــذوه.. وهوَ المسيحُ الــــذي انتظروه
وحُزنُهُ للغدرِ فاقَ آلامَ جنبهِ المطعون
بدمهِ الكريم، غَفَرَ للأثيم بصلبِهِ في أُورشليم
 
6-     الحبّ يحمل الرجاء.. والرجاء لا توصد أمامه الأبواب.. وخلف ضبابه يُشعّ النور، فتنقشع الظلمات، ويتسيّد صمت الإيمان علامةً للحبّ. الحبّ القويّ هو الذي يصل إلى الصمت ولا ينتهي لأن الله حبّ، والله لا ينتهي. هذا الإيمان بالحبّ، بالله الحبّ دعا أجدادنا الأوائل، في زمن الاضطهاد، أن يعبّروا بصمت أجسادهم الممزّقة والدامية عن ذاك الحبّ، فكان الشهداء حقاً "زرع الكنيسة"، حسب تعبير ترتليانوس. اقتدوا بيسوع، في حياته وموته، لتستمر الكنيسة، بعد قيامته، من خلال شهادة حياتهم، "وأبواب الجحيم لا تقوى عليها" (مت16/18). فالشهداء هم الذين غسلوا حُللهم وبيّضوها بدم الحمل" الحبّ (رؤ7/15). يقول القديس اغناطيوس الانطاكي، الذي أحبَّ المسيح بقوة: "لا أطلب منكم شيئاً.. دعوني أصبح قمح الربّ، أُطحن بين أنياب الوحوش، فأصير خبزاً نقيَّاً يقرَّب على مائدةِ الربِّ المقدَّسة. لقد بدأتُ أكون تلميذاً حقيقيَّاً للمسيح. لا شيء يمنعني من ملاقاة المسيح. ماذا تفيد ملذات العالم، مالي وفتنة هذا العالم. إني أفضل أن أموت مع المسيح من أملك أطراف المسكونة.. قرُبت الساعة التي أولد فيها.. أهلاً بأفظع العذابات.. بالنار.. بالوحوش.. بالصلب، أهلاً بتمزيق الجسد.. بخلع العظام. اسمحوا لي أن أتشبَّه بآلام ربي.. دعوني ألاقي المسيح.. دعوني أولَد.. دعوني أصل إلى النور.. إن رغبتي الأرضية قد صلبت ولم تبقَ فيّ أي نار لأحب المادة، لا يوجد غير ماء حي يدمدم في أعماقي ويقول تعال إلي أيها الآب. لقد ابتدأت أكون تلميذاً للمسيح.. اغفروا لي يا اخوتي.. دعوني أحيا حقاً.. اتركوني أصل إلى النور النقي. إذ ذاك أصبح إنساناً حقيقياً. اقتدوا بي فأنا اقتدي بآلام ربي".
 
ترنيمة: أومن
كلمات: الأخوين رحباني
اللحن عالمي إنكليزي
 
أؤمن أن خلف الحبات الوادعات تزهو جنات
أؤمن أن خلف الليل العاتي الأمواج يعلو سراج
أؤمن أن القلب الملقى في الأحزان يلقى الحنان كلي إيمان
 
أؤمن أنْ خلفَ الريحِ الهوجاءِ شفاه تتلو الصلاة
أؤمن أنْ في صمتِ الكونِ المقفلِ من يصغي لي
إني إذ ترنو عينايَ للسماء تصفو الأضواء تعلو الألحان كلي إيمان
 
7-     الحبّ لا يخجل من الحبيب مهما كان هشّاً وضعيفاً، يقول كتاب نشيد الأناشيد في العهد القديم: "أحبّ حبيبي لو كان سواده كالليل.. لأنّه حبيبي.. أنا لحبيبي وحبيبي لي".. يُحمل الحبيبُ كما هو، يُحبّ رغم نقائصه، لأن الكمال لله وحده.. لم تتردَّد تيريز مطلقاً أن تظهر في سيرتها نقائصها لأنها عاشت الحبّ، من يعيش الحبّ يتصالح مع ضعفه، ويسمح للحبيب أن يساهم معه في التحرّر من هذا الضعف، لذلك "لا تجد صعوبةً في النهوض عندما تكبو"، على حدِّ قولها. فحين يكتشف الإنسان ضعفه، تقول: "يتحمَّل نقائص الغير، ولا تصدمه مواطن الضعف فيه". فلا يكفي أن نقول أننا نحبُّ الآخرين، "بل علينا أن نقيم الدليل على هذا الحب"... "ينبغي أن نتعامل بفن مع ضعفنا"، عاشت تيريزيا الصغيرة هذا الفن، ليس مع ضعفها وحسب، بل ومع ضعف الآخرين أيضاً. ولقد اقتبست هذا الفن، كما تقول، من يسوع نفسه الذي هو "فنّان النفوس".
 
ترنيمة: أريد قلباً
كلمات : القديسة تيريزيا الطفل يسوع
ألحان : غبرييل صاصي
 
أريد قلباً أنمو من فيض حبّه قلباً يبقى لي دوماً يشـدّني إليه
قلباً يحبُ ضَعفي لا يخجل به
هذا قلبك ربّي من سواك يسوع
 
أريـــد قلباً يغمُر كلّ جراحي          يبدِدُ كلَّ خوفٍ يطهر روحـي
قلباً يكون راحتي في ظلّه أرتاح         
هذا قلبك ربي من سواك يسوع
 
أريد قلباً حاضراً يسمع صرختي          يسهر على ضَعفي لا يغفَل عني
يفكُ كل قيــــدٍ يحرر فكري         
هذا قلبك ربي من سواك يسوع
 
8-     قداسة الله في حبّه، وحبّه لا يحدّ بذاته فقط بل يشاؤه دعوة تشمل الجميع، تقول القديسة تريزيا: "أن ميزة الحب أن يتنازل.. وفي تنازل يسوع، تتجلّى عظمة الله اللامحدودة.. هكذا "يحبّ الله ويعتني بكل إنسان، كما لو كان فريداً". ويمنح كلَّ إنسان التطلع إلى اللقاء به. إذ "لا يمكن لله، أن يبعث فينا أشواقاً يستحيل تحقيقها. فبوسعي، إذن، وبالرغم من صِغَري، أن أصبو إلى القداسة". ولكن السؤال المشكلة يُطرح بعمق: كيف نحبّ من يكرهنا ومن أساء إلينا.. وبعنفٍ وحقد عميقين أحياناً؟!.. هل المسيحيّ لأنه يحبّ يقبل بالظلم؟.. هل يسرّ مازوشيّاً بعنف الآخرين عليه؟.. كيف استطاع يسوع أن يتحمل الإساءة والعنف والجلد والسخرية وإكليل الشوك والبصاق والصلب والموت؟.. كيف استطاع وهو على الصليب الغفران للمسيئين إليه؟.. للإجابة على هذه الأسئلة علينا تأمّل كلمات الغفران التي هتف بها يسوع، وعلينا فهمها بعمق. "يا أبت، اغفر لهم، لأنّهم لا يدرون ماذا يفعلون". لماذا استنجد بالله في الغفران بقوله: "يا أبت"، وهو الذي غفر لهذا وذاك؟.. أليس ليقول لله: لولا أنك لم تكن الحبّ بالذات لم يمكن أن يحقّق الغفران؟.. كأنه يقول: يا أبتِ حبّك لي وحبّي لك، هذه العاطفة القويّة، لن تتقوّض بتعرضي للعاطفة السلبية أمام حقدهم وظلمهم.. حبّك لهم أيضاً لن يُقوَّض، لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.. فلو عرف الإنسان أنه صورتك وأنه مدعوٌّ للتمثل بك لسار بدرب الحبّ، ولبَطُل الحقد
 
ترنيمة: أعطني يا ربّ قلبك
كلمات : القديسة تيريزيا الطفل يسوع
ألحان : غبرييل صاصي
 
أعطني يا رب قلبَك               هبني أن أختار حبَك
يا قلبَ يسوعَ إلهي                 أرغبُ أن أتبعــك
 
قلبُك يارب راحتي                 هو غناي هو عذوبتي
اجذبني إليك إلهي                  وحدك أنت سـعادتي
 
وجهُك ياربُّ موطِني              قلبُك يارب مسـكِني
هلمَّ ووحدني بــك              واجعلني أحيا لأجلك
 
9-     الإِيمانُ والرَّجاءُ والمَحَبَّة هذه الثَّلاثة تَبقى دائماً، ولَكنَّ أَعظَمَها المَحبَّة... لأنّه لو تَكَلَّمتُ بلُغاتِ النَّاسِ والمَلائِكة، ولَم تَكُنْ لِيَ المَحبَّة، فما أَنا إِلاَّ نُحاسٌ يَطِنُّ أَو صَنْجٌ يَرِنّ. ولَو كانَت لي مَوهِبةُ النُّبُوءَة وكُنتُ عالِمًا بِجَميعِ الأَسرارِ وبالمَعرِفَةِ كُلِّها، ولَو كانَ لِيَ الإِيمانُ الكامِلُ فأَنقُلَ الجِبال، ولَم تَكُنْ لِيَ المَحبَّة، فما أَنا بِشَيء. ولَو فَرَّقتُ جَميعَ أَموالي لإِِطعامِ المَساكين، ولَو أَسلَمتُ جَسَدي لِيُحرَق, ولَم تَكُنْ لِيَ المَحبَّة، فما يُجْديني ذلكَ نَفْعًا... المَحبَّةُ تَصبِر، المَحبَّةُ تَخدُم، ولا تَحسُدُ ولا تَتَباهى ولا تَنتَفِخُ مِنَ الكِبْرِياء، ولا تَفعَلُ ما لَيسَ بِشَريف ولا تَسْعى إِلى مَنفَعَتِها، ولا تَحنَقُ ولا تُبالي بِالسُّوء، ولا تَفرَحُ بِالظُّلْم، بل تَفرَحُ بِالحَقّ. وهي تَعذِرُ كُلَّ شيَء وتُصَدِّقُ كُلَّ شَيء وتَرْجو كُلَّ شيَء وتَتَحمَّلُ كُلَّ شيَء. المَحبَّةُ لا تَسقُطُ أَبَدًا.. أَيُّها الأحِبَّاء، فلْيُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا لأَنَّ المَحَبَّةَ مِنَ الله وكُلَّ مُحِبٍّ مَولودٌ لله وعارفٌ بِالله.. مَن لا يُحِبّ لم يَعرِفِ الله لأَنَّ اللّهَ مَحبَّة.. وما تَقومُ عَلَيه المَحَبَّة هو أَنَّه لَسنا نَحنُ أَحبَبْنا الله بل هو أَحَبَّنا فأَرسَلَ ابنَه... َيُّها الأَحِبَّاء إِذا كانَ اللهُ قد أَحبَّنا هذا الحُبّ، فعلَينا نَحنُ أَن يُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا. إِنَّ اللهَ ما عايَنَه أَحَدٌ قَطّ. فإِذا أَحَبَّ بَعضُنا بَعضًا فالله فينا مُقيمٌ ومَحَبَّتُه فينا مُكتَمِلَة. ونَعرِفُ أَنَّنا فيه نُقيمُ وأَنَّه يُقيمُ فينا.. اللهُ مَحبَّة فمَن أَقامَ في المَحَبَّةِ أَقامَ في الله وأَقامَ اللهُ فيه... لا خَوفَ في المَحبَّة بلِ المَحبَّةُ الكامِلةُ تَنْفي عَنها الخَوف.. أَمَّا نَحنُ فإِنَّنا نُحِبّ لأَنَّه أَحَبَّنا قَبلَ أَن نُحِبَّه. إِذا قالَ أَحَد: "إِنِّي أُحِبُّ الله" وهو يُبغِضُ أَخاه كانَ كاذِبًا لأَنَّ الَّذي لا يُحِبُّ أَخاه وهو يَراه لا يَستَطيعُ أَن يُحِبَّ اللهَ وهو لا يَراه. إِلَيكُمُ الوَصِيَّةَ الَّتي أَخَذْناها عنه: مَن أَحَبَّ اللهَ فلْيُحِبَّ أَخاه أَيضًا.. لأن الله محبّة.... أمّا أنت إذا أحببت فلا تقل: "إن الله في قلبي" ، بل قل بالأحرى : "أنا في قلب الله".. لأنّ الله محبّة.
 
ترنيمة: المحبّة
كلمات: جبران خليل جبران
لحن: الأخوين رحباني
 
وظلَّ المصطفى.. المختار الحبيب.. الذي كان فجراً لذاته ينتظر سفينتهُ في مدينة أورفيليس
وفي السنة الثانية عشرة، في السابعِ من شهر الحصاد
صعدَ إلى إحدى التلال ونظر صوبَ البحر
فرأى سفينتَهُ آتيةً، فصلّى في سكونِ نفسه، وقالَ في قلبه:
كيفَ أمضي عن هذه المدينة، وأعبرُ البحر من غيرِ كآبة؟
وعندما دخلَ المدينة، استقبلهُ الشعب.. كانوا يهتفون: لا تفارقنا لا تفارقنا!
فالمحبة لا تعرفُ عمقَها إلاّ ساعةَ الفِراق
آنئذٍ قالت المترا: حدّثنا عن المحبة، فقال:
إذا المحبة أومَت إليكم فاتبعوها
إذا ضمّتكم بجناحيها فأطيعوها
إذا المحبة خاطبتكم فصدّقوها
المحبة تضمّكم إلى قلبها كأغمار حنطة
المحبة على بيادرها تدرسكم لتُظهرَ عريكم
المحبة تطحنكم فتجعلكم كالثلجِ أنقياء
ثم تعدّكم بنارها المقدسة لكي تصيروا خبزاً مقدساً
يُقَرَّبُ على مائدةِ الربِ المقدسة
المحبة لا تعطي إلا ذاتَها، المحبة لا تأخذُ إلاّ من ذاتِها
لا تملُكُ المحبةُ شيئاً ولا تريد أن أحدٌ يملُكها
لأنّ المحبة مكتفية بالمحبة
وقالت المترا ثانيةً: حدّثنا عن الزواج، فقال:
ولدتما معاً وتظلانِ معاً حتى في سكونِ تذكاراتِ الله
ومعاً حينَ تبدّدكما أجنحةُ الموتِ البيضاء
كونا فرحَين غنّيا فرحَين
إنما اتركا بينكما بعض فسحات
لترقصَ فيها رياحُ السموات
ثم قالت له امرأةٌ: حدثنا عن الأولاد، فقال:
أولادكم ليسوا لكم.. أولادكم أبناءُ الحياة
والحياةُ لا تقيم في منازلِ الأمس
وكان المساء وصعد إلى السفينة وقال وداعاً يا أبناءَ أورفيليس
الريحُ تأمرني أن أفارقكم، وسوفَ أعودُ ثانيةً إليكم
وعندها أشار.. ورفعَ البحارةُ المرساة
وصوبَ الشرق أبحرت السفينة
أما أنتَ إذا أحببتَ فلا تقُل: اللهُ في قلبي
لكن قُل: أنا في قلبِ الله

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ألبوم صور الجوقةتعريف وتاريخ
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى