الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> محاضرات تربويّة ونفسيّة

الطب وعلم النفس

  بقلم: الأب رامي الياس اليسوعي


انقر هنا للتكبير
 
قدّمت هذه المحاضرة بتاريخ 22 نيسان 2008
في صالة المطران إدلبي – كنيسة القديسة تريزيا
ضمن برامج "رابطة أطبّاء المستقبل"
 
            كثر من يقيمون معارضة بين الطب وعلم النفس ومن بينهم وللأسف أطباء وعاملين في المجال النفسي. برأي هذا التعارض غير سليم ومن يدفع ثمنه دون شك هوالفرد، من يحتاج سواء لتلك الفئة أم للفئة الثانية أو للأثنين كما هو الحال في بعض الحالات.
            بعض الأطباء النفسانيين يقولون بأنهم لا يؤمنون بالتحليل النفسي ويعتبرونه كلام دون جدوى. وأن التحليل لا يستطيع أن يشفي الإنسان المريض، بالمقابل بعض المحللين النفسانيين يقولون بأن الطب النفسي يعالج العرض ولا يصل إلى السبب، لهذا السبب يبقى المريض تحت العلاج مدى الحياة. بغض النظر عن صحة أوعدم صحة هذه التهم يمكننا القول بأن الشفاء النفسي يختلف تماماً عن الشفاء الطبي إن صح التعبير بالرغم من وجود نقاط تشابه. إنسان حدث له كسر في الساق تتم المعالجة الطبية اللازمة ويعود إلى حياته اليومية كالسابق لكن هذا لا يمنع بأن الساق التي كُسرت تصبح كما نعلم، نقطة ضعف:أثناء البرد مثلاً تصبح أكثر حساسية ومؤلمة. بالنسبة للشفاء النفسي ولكونه يمس بنية الإنسان، فلا يمكننا تغيير البنية، إنما نستطيع تغيير علاقة الإنسان ببنيته: إنسان قلق أمام حدث مزعج مثلاً يزداد القلق لدرجة يمنعه من النوم ولمدة قد تطول وقد تقصر، بعد العلاج يبقى إنسان قلق لكن ضمن حدود أقل بكثير وأمام الحدث نفسه قد يزداد القلق لكن بشكل محدود وتخف مدة عدم النوم لديه. بمعنى آخر لا وجود لشفاء تام مئة بالمئة في المجالين.
            قد يعتقد البعض بأن حديثي سيتمحور حول ما نسميه اليوم بالنفسجسدي. سوف أتطرأ لهذه الناحية لكنني أولاً أريد أن أبين أهية التعاون ليس فقط بين الطب وعلم النفس بالمعنى الواسع للكلمة، بل بين كل مجالات العلم التي تمس بطريقة أو بأخرى الإنسان، لأن الموضوع في النهاية هو الإنسان. وما سأقوله الآن يشكل إلى حد ما مقدمة لموضع الإنسان الذي سأعطيه بعد هذا الموضوع مباشرة.
            بداية علينا القول بأن الإنسان هو كجبل الجليد، ما هو على سطح الماء يشكل جزأً بسيطاً مما هو تحت الماء، أي أن الإنسان هو كائن عميق جداً واسع للفاية وبالتالي لا يمكننا الإدعاء يوماً بأننا نستوعبه تماما وبشكل كلي. لذلك لكي نفهم الإنسن فنحن بحاجة للتعامل معه من خلال مختلف العلوم التي تمسه بمعنى أن ليس هناك من مجال علمي-إنساني يستطيع الإدعاء بأنه يحيط بكلية الإنسان. لا بل أكثر من ذلك، مجمل العلوم الإنسانية بالإضافة إلى الطب لا يحتووا كليّة الإنسان: فالطب لا يستطيع اليوم الاكتفاء بذاته واضعاً العلوم الإنسانية الأخرى وبشكل خاص المجال النفسي جانباً. كلنا نعلم تماماً العلاقة بين الإثنين. لهذا السبب إن أردنا أن نعرف الإنسان أولاً وأن نساعد من هم بحاجة إلينا لا بد لنا من الأخذ بعين الاعتبار وبشكل جدي كل ما تحمله لنا هذه العلوم بخصوص الإنسان. وغالباً ما نرى العديد من نقاط مشتركة إنما يتم التعبير عنها من خلال لغة مختلفة بسحب النظام أو المجال العلمي: مثلاً في علم الانتروبولوجيا يتم التحدث عن قانون منع غشاء المحارم كالقانون بحد ذاته للبشرية والذي،كما تعلمون، يمنع العلاقات الجنسية بين أفراد العائلة الواحدة ما عدا، بالطبع بين الزوج والزوجة. هذا القانون بنظر علم الأنتروبولجيا هو أساس البشرية وما يميزها عن باقي الكائنات الحيّة الأخرى. والالتحليل النفسي يقول لنا بأن مفتاح مستقبل الفرد يكمن في الخروج السليم، طبعاً كل شيء نسبي، من الأوديب وأساس قانون الأدويب هو منع تحقيق رغبة الطفل بإقامة علاقة جنسية مع الأهل من الجنس الآخر (الطفل مع أمه والبنت مع أبيها) وبالتالي اختراق هذا القانون. بمعنى أنه لكي ينفتح الطفل والطفلة على المستقبل ويحققون هويتهم الجنسية بشكل واضح ومريح لا بد لهم من الخروج من حلقة الأوديب، أي لا بد لهم من أن يضعوا حداً، أن ينهوا هذه المرحلة وإلاَ يتوقف النمو ونقع في مشاكل قد تصل إلى الأمراض الخطيرة. أكرر إذن وأقول بأن هذا التعاون والانفتاح بين المجالات العلمية مهم جداً وأساس كل تقدم علمي صحيح كما أنه ينطبق على كل المجالات التي تخص الإنسان بطريقة أو بأخرى.
            من المهم لمن يعمل في المجال النفسي أن يكون منفحاً على المجال الطبي البحت والطبي النفسي بشكل خاص. لا يحق لنا أن نقول بأن كل شيء هومحض نفسي، كما أنه لا يحق لنا أن ننكر بأنه بفضل العلاج الطبي النفسي كثير من المرضى النفسانيين لا يزالون يعيشون في منازلهم دون لاضطرار إلى حجرهم في المصحات العقلية أو مشافي الأمراض النفسية. بالمقابل لا يحق لنا القول بأن كل الأمراض والصعوبات النفسية أساسها عضوي بطريقة ما وبالتالي ممكن معالجتها من خلال الدواء. هناك حالات نعرفها تماماً تحتاج للعلاج الطبي النفسي ولا بد من متابعتها أيضاً على الصعيد التحليلي النفسي. كما أن التعاون بين الاثنين بخصوص الحالة الواحدة مهم أيضاً فوجهات النظر مهما اختلفت تستطيع أن تنير بعضها البعض وتفتح آفاقاً متبادلة لكلا الطرفين. واليوم في العديد من المؤسسات النفسية في العالم الغربي نرى وجود الفرقين إن صح التعبير ويتعاملوا معاً للوصول إلى الحل الأنسب بالنسبة للمريض.
            فالعامل في المجال النفسي عندما يكون في موقف متصلب اتجاه الطب النفسي، هذا يعني أولاً أنه في موقف غير علمي، ثانياً هذا يعني أنه معرّض لأخطاء قد تكون جثيمة حيث يعتبر حالة معينة بأنها بحت نفسية ثم يتبين بأن هناك طرف عضوي ويحتاج لعلاج طبي. بالمناسبة لا ننسى بأن فرويد كان طبيب أعصاب، كما أن فكره تطور وتقدم بفضل أمرين:أولهما حواره مع الآخرين العاملين في المجال الإنساني وثانيهما هو أنه كان يمارس أمراً مهماً للغاية: النقد الذاتي. بفضل هاذين الأمرين تمكن فرويد من التقدم في مراقباته وتحليله لها وهكذا تطور فكره التحليلي النفسي. من يعرف جيداً فكر فرويد لا يصعب عليه أبداً أن يلاحظ هذا الأمر لدرجة أننا نرى من خلال هذا التقدم شيء من التناقض وبالتالي رفض لأفكار سابقة كان بعتبرها على أنها يقين. مثلاً في البداية تكلم عن الآلية النفسية من خلال الوعي واللاوعي وبعد فترة من الزمن لا بأس بها وضع مكانها الأنا والأنا العليا وال هو. وهناك الكثير من الأمثال نستطيع ذكرها في هذا المجال
            كذلك الأمر بالنسبة لمن يعمل في حقل الطب النفسي، وهذا ما أختبره كثيراً وللأسف، يخاف الطبيب من أن "يفلت منه المريض" فيستعمل العديد من الدواء وعندما ييأس المريض يحوله إلى التحليل النفسي مع العلم أن الحالة لا تحتاج أبداً لدواء إنما للعلاج التحليلي النفسي.
            في حال قبلنا هذا المبدأ يكون التعاون مفيد جداً وللجميع. وبشكل خاص للمعني بالأمر أي للمريض أو من بحاجة للمساعدة. كما أن آنذاك يتم التعاون في مجال النفسجسدي. بخصوص هذا الأمر هناك مدرستين أو تيارين:
            هناك من يعتبر كل شيء نفسي. جميع الأمراض منشأها وأساسها نفسي حتى ولو استعملنا العلاج الدوائي لا بد من النظر إلى الناحية النفسية.
            وهناك من يقول بأنه لا يمكننا التحدث عن النفسجسدي إلاَّ في حال استطعنا أن نحدد شخصية معيّنة وراء المرض، بمعنى أنه مثلاً مرض الربو وراءه شخصية معيّنة وهي شخصية إنسان كان مرفوضاً من قبل الأم، كذلك الأمر في مجمل أمراض التحسس والجلد يكمن وراءها شخصية معيّنة ومحددة. خارجاً عن ذلك يمكننا التحدث عن أسباب نفسية. من المهم إذن أن لا نخلط الأمور ببعضها ونعي أهمية التعاون بين مختلف المجالات من أجل تقدم علمي أفضل وتقديم المساعدة المناسبة لمن يحتاجها.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
معرفة الذات والثقة فيهامفهوم الحرية من وجهة نظر الآباء والأبناء
قراءة تحليلية لنص يسوع يشفي طفلاً في كفرناحوم.. محاضرة للأب رامي الياس اليسوعيقراءة تحليلية لنص معجزة الخبز والسمكتين بحسب إنجيل يوحنا للأب رامي الياس اليسوعي
"الحقد" محاضرة للأب فرانس فاندرلخت اليسوعي"الإنسان قيد التكوُّن المستمر".. ملخّص محاضرة للأب رامي الياس اليسوعي
كيف نعيش مع الخوف والقلق.. محاضرة للأب فرانس فاندرلختفعاليّة الألم في العلاقة مع الآخر.. ملخّص محاضرة الأب فرانس فاندرلخت
كيف يعمل عقل المرأةكيف يعمل عقل المرأة؟..
الشباب والانترنت"العلاقة الحقيقة مع الآخر".. محاضرة للأب فرانس فاندرلخت اليسوعي
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى