الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> عظات محليّة

الراهبة.. تكريس من أجل الحبّ

  بقلم: الأب بسّام آشجي


انقر هنا للتكبير
 
بحضور حشد من الكهنة والراهبات والأهل والأصدقاء، تقدّمت كلّ من الراهبات السالزيانيّات: الأخت سعدا عبد النور والأخت بثينه العسّافين بالنذور المؤبّدة؛ والأخت نهى عبّود افريم والأخت رواء عبد الخالق بالنذور المؤقّتة. وذلك في قدّاس صباحيّ وآخر مسائيّ في كنيسة الآباء السالزيان بدمشق، يوم الثلاثاء 5 آب 2008. احتفل بهما كاتب الأسطر، بمشاركة سعادة السفير البابويّ في سوريّة، والآباء السالزيّان.
ننشر نص العظتين الخاصّتين بالمناسبتين تعميماً للفائدة:
العظة الأولى
صاحب السيادة سعادة السفير البابوي الجزيل الاحترام
حضرة الآباء الأجلاّء والراهبات العزيزات
الأخوات الراهبات السالزيانيّات "بنات مريم أم المعونة"
حضرة أهالي الأخوات الناذرات وجميع أهالي الراهبات
أيها الأصدقاء
 
نلتقي اليوم بفرح لنشهد إبراز النذور الدائمة للأخت سعدا عبد النور والأخت بثينه العسّافين، فنشترك معهما في هذا الفرح الكبير: "هذا هو اليوم الذي صنعه الربّ، فلنفرح ولنتهلّل به".. ولنصلّي أيضاً معهما. فالنذور الرهبانيّة، وإن كانت اختيار شخصيّ، هي أيضاً علامة من علامات نهضة الكنيسة ونموّها وقداستها. لا شك أن الراهبة هي التي تعيش النذور، إلا أننا جميعاً (الأهل، الأصدقاء، الجمعيّة الرهبانيّة، الكنيسة، والإنسانيّة بأسرها) نتنعّم بحضور المسيح في حياة المكرّسة له، وكأنّ الراهبة تختصر حبّنا للمسيح بتكريس حبّها له، فنختارها كأجمل ما عندنا، لتقدّم له أجمل ما عندها: حياتها.
نتساءل دائماً عن سرّ الفرح والنشاط التي تعيشه الراهبة السالزيانيّة،
واليوم يأتي الجواب من خلال ما سمعنا من قراءات الكتاب المقدّس (نشيد الأناشيد 8: 6-7، المزمور27: "الرب نوري، روما 8: 28-32، 35، 37-39؛ يوحنا15: 9-17)،
الذي يمكن اختصاره بكلمة واحدة هي: "الحبّ"!..
نعم أيّها الأحبّاء، سرّ الراهبة السالزيانيّة هو "الحبّ"..
هذه الكلمة التي بتنا نخاف منها،
ربما لأنها استُهلكت،
أو أصبحت مزيّفة جوفاء:
تقول أنك تحبّ التفاحة فتلتهمها،
وتحبّ السجادة فتدوسها،
وتحبّ العصفورة فتحبسها..
لذلك أخاف أن تقول لي أنك تحبّني!..
أمّا الحبّ في حياة الراهبة فهو مختلف عمّا نألفه من معانٍ لهذه الكلمة،
هذا الحبّ يعلّمنا أن نستمدّ معناه العميق من خلال تلك العلاقة الرائعة مع يسوع،
لنتمّرس فيه على العطاء والتقدمة: "لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه"..
 
أيها الأحبّة،
يتميّز الحبّ في الروحانيّة السالزيانيّة، ليس بالعطاء وحسب، بل بالعطاء الفَرِح:
"إن الله يحبّ المعطي المتهلّل" (2كور9/7)..
تقول القديسة ماريّا ماتزارلّو (مؤسسة جمعيّة الراهبات): "الفرح هو علامة قلب يحبّ الله كثيراً.. تشجعن يا بناتي، واعملن دوماً بفرح، فهو الدليل على أن قلوبكنّ منعمة بمحبّة الله"..
إن الفرح، النابع من حبّ يسوع، الذي تعيشه الراهبة هو رسالة بحدّ ذاته،
لذلك تسعى بجديّة لنشره.
ولقد اختاره دون بوسكو أن يكون مدرسة تربويّة للجمعيّات التي تنهج بروحانيّته: "الفرح الكبير هو أن يشعر مَنْ نهتمّ به أنّه محبوب"،
وهو في آن ينبوع للخير،
يقول القديس يوحنّا بوسكو أيضاً: "في قلب كلّ شاب وترٌ يرنُّ للخير،
على المربي (الراهبة) اكتشاف هذا الوتر الحسّاس والعزف عليه"..
هكذا اكتشفت كلٌّ من الأخت سعدا والأخت بثينه هذا السرّ: الحبّ، الفرح، الخير..
هذا "السرّ لا يُرى إلا بعيون القلب"، كما يقول كاتب رواية "الأمير الصغير"،
هكذا تحمل سعدا وبثينه قلباً نقيّاً يتنسّك بحبّ يسوع،
ويتجلّى ببساطة في خدمة الأطفال والشبيبة.
وها هو اليوم يتعتّق هذا الحبّ كالخمرة ليصير أطيب والذّ في النذور، التي تتعتّق وتستمرّ وتبقى استمرار الله وبقاءه،
فالتكريس الرهبانيّ الدائم ما هو إلا استباق لعيش استمرار وأبديّة ملكوت الله.
ويتميّز في روحانيّة الراهبات المرسلات بمحورين:
الأول عشق يسوع بحياة نسك داخليّ،
والثاني حبّ أحبّاء يسوع وخدمتهم،
وعند السالزيانيّات يتميّز بصفة ثالثة هي ديمومة الفتوّة والشباب،
يقول دون بوسكو: "يكفي أنكم شباب لكي أحبّكم.. كم تمنيّت لو اكتسبت قلوب الشباب جميعاً لأقدّمها للرب".
أيّها الأحبّة،
تتربّع مريم العذراء، في حياة المسيحيين، والمكرّسين بنوع خاص، على عرش القلب، لا لتكون شفيعة وحسب، بل لتصير دائماً القدوة والمثال.. فكيف لو كانت لبناتها "أم المعونة"؟!..
الراهبة السالزيانيّة، كمريم في قانا الجليل، تعيش في حياة الناس، الشبيبة والأطفال خصوصاً: تنتبه،
تبادر،
تفعّل..
وتنسحب!..
لم تأت الخمرة الطيّبة في قانا الجليل من لا شيء، كانت ماءً فصارت، بانتباه مريم ومبادرتها، خمرة طيّبة جداً..
النشاطات والألعاب موجودة دائماً في حياة الشبيبة والأولاد، كماء قانا،
الراهبة التي تنتبه للحاجات الحقيقة، وتختار النصيب الصالح الذي لا يُنزع لا منها ولا من تكون لهم مرسلة؛ تبادر وتفعّل حضور يسوع،
وهكذا يتذوّق الأولاد والشبيبة معها عذوبة اللعب والنشاط،
ويشهد الأهل، كوكيل المائدة في قانا، ما يميّز اللعب الأنشطة في الخدمة السالزيانيّة..
الراهبة كمريم تنسحب حين ينمو يسوع،
لتعود إلى صومعة قلبها، تتأمّل حبّاً،
لا تَستَطيعُ المِياهُ الغَزيرةُ أَن تُطفِئَه،
ولا الأَنْهارُ تَغمُرُه،
ولا تزعزعه لا شِدَّةٌ ولا ضِيقٌ ولا اضْطِهادٌ ولا جُوعٌ ولا فقر ولا خَطَرٌ،
لأنّه قويّ كالموت، (كما سمعنا في القراءات).
 
الراهبة
لا تنظر إلى الفقر على أنه عوز، بل يكون الله كنزها الأوحد،
ولا إلى العفة على أنها امتناع، بقدر ما هي فرح الحب الشامل،
ولا إلى الطاعة على أنها استلاب، بل إنها حرية أبناء الملكوت.
ولا تنظر إلى الفقر والعفة والطاعة معاً على أنها فعل شخصي، يوميّ ومستمر، بقدر ما هي مشاركة مع جماعة أحبّتها وشهدت على تكريسها، وصلّت وفرحت معها.
 
أيها الأحباء، في الختام
أدعوكم لنصلي إلى الله
أن تبقى كلٌّ من الأخت سعدا والأخت بثينه، طيلة أيام حياتهما بالمشاعر نفسها،
تلك التي تختبراها الآن في هذه اللحظات المقدسة.
فالنذور، أكرّر، وإن كانت اختيار شخصي، هي أيضاً عمل الكنيسة
لذلك نجتمع اليوم معاً،
ونصلي معاً من أجلهما،
فالراهب القديس، كما يقول أحد الفلاسفة الوجوديين، يخرج من كنيسة قديسة، والكنيسة القديسة تعطي راهباً قديساً.
 
وهنا لا بد لنا من أن نشكر الله من أجل عائلتهما اللتين تشاركها التقدمة في الأرض كما في السماء.
ونشكر الله أيضاً من أجل البلدين اللذين ترعرعتا فيهما.
ونشكر الله أيضاً وأيضاً من أجل عائلتهما الثانية الراهبات السالزيانيات "بنات أم المعونة" التي سهرت على مرافقة دعوتهما وتنشئتهما لتصلا إلى هذه اللحظات المقدسة،
نشكر الله من أجلكم جميعاً.
قدّس الله حياتكم، وألف مبروك.
 
العظة الثانية
حضرة الآباء الأجلاّء والراهبات العزيزات
الأخوات الراهبات السالزيانيّات "بنات مريم أم المعونة"
حضرة أهالي الأخوات الناذرات وجميع أهالي الراهبات
أيها الأصدقاء
 
نلتقي مجدّداً هذا المساء لنشهد أيضاً إبراز النذور الأولى للأختين نهى عبّود افريم ورواء عبد الخالق. فنشترك معهما، كما اشتركنا مع ناذرات الصباح، في هذا الفرح الكبير، ونختارهما أيضاً للربّ، مع جميع زميلاتهما، كأجمل ما عندنا، لتقدّما له أجمل ما عندهما: حياتهما.
لقد أطلّ عيد تجلّي الربّ يسوع مع بداية هذا المساء المبارك. ومع هذه الإطلالة اسمحوا لي أن أقرأ، بعيون هذا العيد، "الحبَّ"؛ موضوع نذور الراهبات الأربع في هذا اليوم المبارك، وقد سمعنا مجدّداً قراءات من الكتاب المقدّس التي تتحدّث أيضاً عن موضوع "الحبّ" (اشعيا 43: 1-7، المزمور 138، افسس1: 3-14، يوحنا15: 9-17).
فأقول للأختين الناذرتين أولاً:
جميعنا يا نهى ويا رواء نقرأ ما في قلبكما من مشاعر التأثر والغبطة. فالنذور الأولى التي تقدمانها الآن هي تكثيف للحبّ الذي قادكما إلى تكريس ذاتيكما ليسوع الحبيب،
إنّها كتلك الرغبة الرومانسيّة، التي أرادها بطرس ورفاقه، في البقاء أمام تجلي الرب: "حسنٌ أن نبقى ههنا"..
ولكنّ رغبة الربّ أيضاً، كانت بأن ينزل من جبل التجلّي ليشهد له في واقع الحياة، الخشن أحياناً، المتطلّب دائماً، الذي يحتاج إلى مواقف مسؤولة وحياة ملتزمة..
الراهبة في النذور الأولى كموقف التجلّي المزدوج:
رؤية يسوع في المجد، من جهة،
وتلبية دعوته لرؤيته في الواقع، من جهة أخرى، حتى ولو حمل هذا الواقع أوجاع الصليب، كالبلد الذي تأتيان منه (العراق الحبيب)!..
النذور الأولى، كالحبّ، كالتجلي،
هي انطلاقة الانسجام
بين التأمل والعمل،
الصلاة والخدمة،
الرومانسيّة والواقعيّة،
وهذا ما يعبّر عنه وجود موسى وإيليا في حدث التجلّي.
فموسى يمثل حضور الله في التاريخ،
فعاليته في الواقع،
مرافقته للإنسان مهما سما أو خبا.
أما إيليا، فيمثل الحياة التأملية،
حيث الصمت والإصغاء،
حيث "النسيم العليل" والصفاء،
حيث القداسة والنقاء..
تقول القديسة ماريّا ماتزارلّو (مؤسسة جمعيّة الراهبات): "لتكن كلّ خطوة نخطوها، وكلّ كلمة نتفوّه بها فعل محبّة نقدّمها لله".
لماذا لم يقبل يسوع عرض بطرس في البقاء أمام تجليه بالمجد؟ لا بل أضطره، ورفاقه، للنزول من الجبل ليُشاهَد مصلوباً فمتجليّاً، ثانية ودائماً، في القيامة!..
أليست حياة المكرّس هي التناوب بين الصليب والتجليّ؟...
ألا يمثّل التجلّي في اللغة الساليزيّة "الأسلوب الوقائي" الذي يتحدّث عنه دون بوسكو؟.. أي أن الرب يغذي تلاميذه بمجد التجلّي ليكون مؤونة لهم في واقع الحياة!..
 
يُجبر يسوعُ تلاميذَهُ وبطرسَ الركوب في السفينة والإبحار في الغمر، بعد تجـلٍ له ولملكوته في تكثير الخبز والسمك (مت14/22-..)؛ وذلك رغبـة منـه بعودة التلاميذ إلى الواقع؛ لكي لا يسكروا بملكوت مزيف يُبنى على المصلحة (مت20/20-..)، بينما يصعد هو إلى الجبل ليصلي لكي يستقبل انهمار الملكوت عليه متجليّاً، صافياً كـ"نهر بلّور" (رؤ22/1)، مقدساً من عند أبيه.
وتسير السفينة في بحر الحياة تتقاذفها الأمواج وتعاكسها الرياح المخالفة. كالتكريس الرهبانيّ الذي ينمو ويكبر في عمق الواقع وما يعاكسه من صعوبات. وننتظر مع ركاب السفينة الفرج؛ ولا يأتي "الربّ" المتجلّي للنجدة إلا آخر الليل. إنه كالأم المربية التي تترك طفلها ينضج بخبراته ومشاكله دون أن تتخلى عنه. يحضر حين يلتهم التعبُ صبرَهم، فيظنوه خيالاً.
أمام صمت الله في حياتنا، في كثير من الأحيان، ربما يُهدّد صبرنا.
وحين يأتي لنجدتنا يعيش إيماننا ضباب الرؤيـة. ولكنه هـو: "لا تخافوا أنا هو!".
هنا يظهر بطرس مجدداً على مسرح الأحداث، لأنه مستعد دائماً أن يتغير ويتجدد، فيتتلمذ ويتعلم، وبالتالي يشهد. ويهتف: إن كنت هو فمرني أن أمشي مثلك متجليّاً في الواقع فوق العاصفة والتيارات المعاكسة،
وحسب التلميذ أن يتشبه بمعلمه.
حين يكفُّ بطرس عن النظر إلى الرب، المتجلي فوق العاصفة، ويخاف شدة الرياح المعاكسة، يبدأ بالغرق.
لن تلتغي التناقضات من حياة الراهبة،
ولكنها تمشي واثقة الخطى رغماً عنها، ورغم كل الصعوبات.
قد تعيش لحظات من التعب حين تكفُّ النظر إلى يسوع.
هناك ارتباط وثيق بين النظر إلى يسوع والمسير في الواقع رغم الصعوبات.
تسير حياة الراهبة في معادلة قد تكون صعبة أحياناً،
وقد تكون متعبة ولكنهّا تمنح النضوج:
بين العاصفة والتجلي،
بين الصليب والقيامـة،
بين الوعـد والإخفاق،
بين الإخفاق والندامة،
بين الخوف والشجاعة،
بين الانغلاق والشهادة.
التجلّي إذاً، هو قراءة واقعيّة للحبّ الذي من أجله تكرّس كلّ من الأختين نهى ورواء ذاتيهما. والحياة السالزيانيّة تجمع وجهي التجلّي الحبّ
في الركب التي تركع
والابتسامة التي تشهد.
 
ختاماً،
أقدّم أحرّ التهاني للراهبات الناذرات الأربع،
لأهاليهم الأحباء الذين كانوا الرهبانيّة الأولى التي احتضنت دعوات هؤلاء الصبايا الأربع،
لرهبانيّة "بنات مريم أم المعونة" السالزيانيّات،
لنا جميعاً.
قدّس الله حياتكم، وألف مبروك.
 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
بطرس يخون وبيلاطس يحرّر.. يا للسخريةيسوع يصوم ويصلّي ويقهر إبليس
يوسف.. أنموذجُ العبور نحو الأبوّة"لست أنا أحيا بعد ذلك، بل المسيح يحيا فيّ".. عظة القدّاس الأول
قراءة في أيقونة القيامة ونص تلميذي عمّاوس لأبوين بمناسبة المناولة الأولى لابنهمامن الشيخوخة إلى الطفولة.. إنه عيد الميلاد
ارفعوا الحجر.. رتبة تهيئة عيد الفصحقراءة للميلاد بعيون التجلّي
خدمة الكلمةالأب الحنون
الفريسي والعشّارمخلّع كفر ناحوم
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى