الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> محاضرات تربويّة ونفسيّة

الشباب والانترنت

  بقلم: الأب رامي الياس اليسوعي


انقر هنا للتكبير
 
قُدّمت هذه المحاضرة في صالة المطران إدلبي
ضمن البرنامج الثقافي لكنيستنا 2009-1
وذلك مساء الأربعاء 11 شباط 2009
 
إذا كانت الانترنت توسع حقل الاتصال العائلي، فالانجذاب الذي تخلقه وفعاليتها وسهولتها لا تكفي لضمان بناء علاقات حقيقية. فالاتصال مع الأحفاد، اكتشاف قريب لم نراه منذ فترة من الزمن، الحفاظ على علاقات الأبناء، الخ. كل ذلك، وأكثر بكثير أيضاً، ممكن وسهل بفضل الانترنت وشاشة الكمبيوتر. فمثلاً في عام 2006 كان في فرنسا حوالي 28،5 مليون شخص يستعمل شبكة الانترنت.
فلا داع ليكون الإنسان خبيراً لكي يكتشف ردود الأفعال الجديدة التي نراها لدى الأهل والأبناء والأقارب الذين يعرفون كيف يلتقون عبر شاشة الانترنت. في الماضي كان ساعي البريد يمر بين فترة وأخرى، بينما اليوم في كل لحظة من الممكن لكل إنسان أن يفتح صندوق بريده ويكون على اتصال مباشر مع الآخرين.
فالانترنت، الإيمل أصبح أمر سهل وعملي للغاية. فإن أردت أن تحصل على معلومة ما، أن تنظم حفلة، أو تعلن غيابك عن التزام ما، أو الحصول على رأي بعض الأشخاص الذي يمهك أمرهم، الخ، يكفي أن تضغط على الزر وينتهي الأمر.
إشارة صغيرة للأهل البعيدين والمعزولين: الإيمل يسمح للأبناء بأن يكونوا على اتصال مع أهلهم البعيدين عنهم ويشعرون بشيء من العزلة. كما تقول سيدة شابة: عندما أحتاج لطريقة طبخ طبق معين يكفي أن أكتب لوالدتي ويتم الأمر. بالطبع من الممكن الدخول على الانترنت والحصول على الطريقة لكن أضرب عصفورين بحجر: أحب طريقة طبخ والدتي وهذا يفرحها في نفس الوقت بما أنني أعطيها فرصة لتكون على اتصال معي.
بالنسبة لكثير من الناس البريد الالكتروني (الإيمل) يعتبر مفتاح الاتصال اللحظي الذي يخترق جود الزمان والمكان. كما في الحياة الواقعية اليومية، هناك من يصنف رسائله، وهناك من يحتفظ بها وهناك من يرميها، وهناك أيضاً من يرى نفسه في فوضى عارمة، وهناك المنظمين بطريقة كبيرة. وهناك اليوم من يقوم بموقع عائلي حصري يسمح لأفراد العائلة المبعثرين في مختلف أنحاء العالم بأن يكونوا على اتصال دائم مع بعضهم البعض. كما أن البعض استطاع بفضل ذلك أن يحقق شجرة العائلة ويجد ويحدد هويته إن صح التعبير. لكن غالباً ما لا يدوم ذلك لأنه متطلب جداً من الذي يهتم به ويتابعه. يبقى أنه علينا أن لا ننسى بأن الانترنت تبقى وسيلة والأشخاص هم أنفسهم سواء اجتمعوا حول المائدة أم اتصلوا ببعضهم عبر الانترنت.
من المهم جداً الحفاظ على الفاصل بين سحر هذه التقنية والواقع العملي. أحد علماء الاجتماع كتب كتاب عنوانه: «عبادة الانترنت: خطر على العلاقات الاجتماعية». يريد أن يثبت بأن الاتصال الالكتروني لا يخلق العلاقة.
السؤال: ما مدى معرفتنا بخصوص تأثير الانترت على العلاقات العائلية؟ المعطيات بهذا الخصوص نادرة جداً. في إحصاء تم في أميركا عام 2000 تبين أن 51 % من الرجال و 60 % من النساء يقولون بأن الانترنت حسنت من نوعية علاقاتهم العائلية.
وهم الحضور: كلنا نعلم بأنه ليست طريقة الاتصال هي التي تحدد نوعية العلاقة إنما مصداقية وحقيقية ما يقال بين الأشخاص. أحد الأهل يقول: سافر ابننا للخارج من أجل التخصص العلمي وكنا على اتصال دائم لكننا شعرنا بعدم الرضا: فهو يقول دائماً نفس الأخبار، لا جديد كما أننا لم نكن قادرين على معرفة ما يعيشه في الحقيقة، هل هو مسرور أم لا... بينما اتصال هاتفي واحد كان كاف لندرك بأن ابننا يعيش أزمة حقيقية.. من خلال الصوت. كنا نكتب 3 مرات في الأسبوع لكن في الحقيقة كنا قد فقدنا الاتصال!
إذا كانت الانترنت تساعد على إعادة الاتصال مع البعض، أو المحافظة على الاتصال للبعض الآخر، أو على تحقيق لقاء أو حفلة ما.. تبقى عاجزة على خلق ما هو ليس بموجود. من المهم جداً إذن أن نكون مدركين لخطر عبودية الانترنت التي توقعنا في وهم الحضور وتدفعنا لإهمال أنواع الاتصال الأخرى وخاصة، عندما يكون الأمر ممكنا، تحقيق اللقاء وجهاً لوجه: حيث الابتسامة، الضحكة، الحركات تعابير الوجه، الخ تكشف لنا أمور عن الشخص ما وراء الكلمات.
كما أنه لا يمكننا أن ننسى دور الانترنت في تحقيق بعض اللقاءات الجدية التي تؤدي إلى الزواج. ولكن علينا أن نعي جيداً بأن هناك الوجه الآخر لهذا الأمر وهو أنه في بعض الأحيان تكون هناك مفاجآت في هذه اللقاءات. فمنها غير جدي ويريدون التسلية وما شابه ذلك، كما أنه في هذا النوع من اللقاءات تكمن المفاجأة بأن الإنسان يكون صورة غير حقيقية عن الآخر، كما أن الشخص نفسه ينتهي بأن يتخيل ذاته مختلف عمّا هو في الحقيقة.
بشكل عام الناس ليسوا دائماً مستعدين لاستقبال ما سيجدونه في هذه اللقاءات. الإحباط في هذه اللقاءات يأتي من وجود طلبات غير واقعية. في النهاية في هذا النوع من اللقاءات نحن لسنا في الواقع، في الحياة الحقيقية. أنا لست ضد هذا الأمر إنما من المهم أن نكون مدركين لأخطارها عندما توجد. عندما يكون الانتظار «مفرمت لدرجة كبيرة» فأي مكان نترك للآخر في هذه الحالة.
فالقبول بالمفاجئة، القبول بالغيرية، بالغير منتظر، هذا يعني أن لا يختبأ الإنسان طويلاً وراء هويته الافتراضية لكي يذهب باتجاه الآخر الحقيقي والواقعي. وهذه الخطوة قد تكون صعبة جداً على البعض. فاللقاء المعنى العميق يتطلب الحضور، وجهاً لوجه، يتطلب التجسد إن صح التعبير لأن الجسد مهم في هذه اللقاءات. فإن لم يكن الجسد حاضر فهناك أمر مهم ينقص في هذه اللقاءات. هذا لا يمنع من أن وساطة الكمبيوتر مهمة وخاصة في عالم يذهب أكثر فأكثر باتجاه العزلة وانخفاض في إمكانية الالتقاء.
إعادة الاعتبار للكلمة مقابل عبادة المظاهر: لاشك بأن الانترنت تعطي الإمكانية للأشخاص المجروحين من الحياة ولا يملكون سهولة الخروج من ذاتهم للقاء الآخر. كما يسمح للبعض الآخر بأن يجدد الثقة بنفسه ولا يستسلم لليأس أو لأمر آخر. مواقع اللقاءات تعطي للكلمة مكانها مقابل سحر الصورة وعبادة المظاهر. يقول أحدهم بأن «الانترنت قد تسمح للقاء بالروح قبل اللقاء بالجسد، بمعنى الحضور الجسدي». فالجسدي في هذه الحالة يصبح ثانوي، بالطبع ليس بنفس أهمية وقد قلنا ذلك. هناك من يقول بخصوص الزواج الذي تم اللقاء معه عن طريق الانترنت «لو أنني التقيته في الشارع لما نظرت إليه أو قلت ليس هذا هو النوع الذي يناسبني.
هل يمكننا التحدث في هذه الحالة عن انتصار الكيان (الحضور) على الظاهر؟ أحدهم يقول:«تبادلنا الحديث خلال 3 أشهر وكانت أذواقنا قريبة جداً لبعضها ولم تكن لدينا الجرأة للعبور إلى الاتصال الهاتفي مخافة أن نفقد بعضنا. ثم التقينا في المطعم وكانت قد أخفت عني وجود عضو اصطناعي ولكن لم يكن لذلك أي تأثير سلبي. فتزوجنا».
بالنسبة للمراهقين فهم يمضون بالساعات أمام شاشات الكمبيوتر والحوار عبر الانترت. تبين أن الانترت لها تأثير أكبر بكثير من الأهل والمدرسة مجتمعين. لدى عودتهم من المدرسة يجلسون أمام الكمبيوتر ويتحدثون مع أصحابهم، والبعض منهم تركوهم منذ لحظات لدى خروجهم من المدرسة. دون أن ننسى أيضاً دور الـfeacebook  دون أن ننكر إمكانياتهم الهائلة في استعمال هذه الوسيلة، حيث يقومون بأكثر من عمل في نفس الوقت. مما يشغل بال الأهل والمربين على السواء. كل هذه الأشياء لها تأثير سلبي كبير على العلاقات العائلية التي تجد نفسها في طريق الزوال.
كما أنهم يقومون في بعض الأحيان بتحولات أو تبدلات (وجود شخصيات افتراضية على الانترت) يسقطون عليها رغباتهم وأوهامهم وأحلامهم. هناك على ما يبدو شخصية منتشرة جداً من هذا النوع: habbo hotel  ذات شهرة عالمية في عالم المراهقين مع 55 مليون زائر!!
الحوار بين الأهل والأبناء غير كاف: ممارسات الانترنت في تطور لا يعرف التوقف مما يجعل كل تحقيق حول هذا الأمر مستحيل. فبمجرد أن ينتهي التحقيق يصبح بالي ومن الماضي، في الوقت الذي يشعر الأهل بالضياع وأن الأمر قد تجاوزهم ومن بعيد، بالإضافة إلى جهلهم لما يقوموا به أبنائهم على شاشات الكمبيوتر. يبقى الحوار مع الأهل حول هذا الموضوع غير كاف وكثير من المراهقين يقولون بأن أهلهم لن يكونوا مسرورين لو عرفوا ما يقومون به عبر هذه الشاشات.
الانترنت، ممارسات الانترنت قلبت الأدوار بطريقة معينة فأصبحت السلطة الحقيقية بيد الأبناء بما أنهم أصبحوا قادرين على أن يتحكموا بهم من خلالها. وإذا كان بعض الأهل يترددون على مواقع الانترت يبقى الأبناء متقدمين عليهم بأشواط وأشواط. كما أنهم لا يقومون دائماً بما يلزم لحماية أبنائهم من خطرها. فالمواقع الجنسية «pornographique» تعرض صوراً تشكل في بعض الأحيان صدمة لدى المراهقين. دون التحدث عن العدد الهائل للمواقع المتعلقة بممارسة الجنس مع الأطفال «pédophile» 800000 موقع، مما دفع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة من قرع ناقوس الخطر. والموقع المهم والمعروف My Space اكتشف وجود 90000 اسم يستعملونه وقد سبق أن حكم عليهم باعتداءات على الأطفال. في فرنسا 15 طفل في السنة ضحية اعتداء جنسي سببه الاتصال عبر الانترنت.
والمراهقين أنفسهم لا يدركون دائماً خطر هذا الأمر، فهم يعتقدون بأن المواقع التي يتحدثون من خلالها مع أصدقائهم محمية، فيعرضون صورهم ومشاعرهم ورغباتهم، في الوقت الذي يمكن لأي شخص الدخول عليها والتصرف فيها كما يشاء. لقد تبين أن 6 % من الأطفال والمراهقين المخطوفين في العالم تمت عملية الخطف بفضل شبكة الانترنت. واليوم أصبح من السهل الحصول على برامج لحماية الأطفال والمراهقين من هذا الخطر. دون أن ننسى سرقات الأسماء واستعمالها لمصالحهم الشخصية، أي يتكلمون باسم الشخص الذي تمت سرقته..... بالإضافة إلى الصور بالطبع.
مسؤوليات مشتركة: مقابل هذه الأخطار المسؤولية تقع على الجميع بدون استثناء. ومقابل هذه الأخطار هناك العديد من الجمعيات والمؤسسات المختصة تدعو الأهل لمزيد من الحذر. كما أن هناك بعض البرامج المختصة لمساعدة الأهل والأبناء للحماية من هذه الأخطار أهمها موقع internet confiance  والحصول على البرنامج مجاني. والبرنامج يهدف لحماية وتربية الأطفال والمراهقين على استعمال الانترنت. غالباً ما يقول الأهل بأنه في عالم اليوم الأبناء هم الذين يربون أهلهم وبالتالي يستسلمون. فالبرنامج يهدف بالتحديد إلى تسهيل إيجاد وتطوير اللغة المشتركة بين الأهل والأبناء لكي يتم نزع صبغة «القداسة عن هذه الوسيلة» ودفع الأهل للمارسة مسؤوليتهم ببساطة وبسهولة في مجال الانترنت دون الوقوع بالخطابات السلبية والنحيب، خصوصاً عندما يتم التركيز بشكل كبير على السلبيات فهذا يولد لدى المراهقين درة فعل عكسية.
بالمقابل الانترنت تفسح المجال للمراهقين للتعبير وللخلق، كما تسمح لهم بتصعيد أزماتهم والعيش أو اللعب مع تناقضاتهم «بعيد/قريب. حاضر/ غائب». كما تبقى المكان المفضل لاختراق القانون وعيش تحولاتهم، واستعمال كل التعابير الاستفزازية المقبولة والمرفوضة، لكن لا داع للقلق فهذه أيضاً وسيلة «علاجية» بالنسبة لهم. بالطبع شرط أن لا يمضوا الكثير من الوقت أمام هذه الشاشات والغوص في العالم الافتراضي. الخطر الأساسي يبقى في التبعية التي قد يقعون فيها مراهقينا، لهذا السبب مسؤولية الأهل كبيرة وعليهم أن لا يخافوا من وضع الحدود اللازمة لاستعمال هذه الوسيلة الافتراضية.
بالخلاصة: 4 أخطار مهمة:
أولا: أن يتحول الشخص إلى ضحية إنسان شاذ جنسياً لا بمعنى المثلية بالطبع. للحماية من ذلك عليهم أن يأخذوا على محمل الجد الحماية التي يقدمها لهم البرنامج نفسه. مثلا facebook يحدد الطريقة التي تمنع الغرباء، الذين ليسوا من مجموعة الأصدقاء الدخول عليهم.
ثانياً: الإزعاج والتنكيل من قبل أطفال أو مراهقين من عمره من خلال الرسائل والصور. على الأطفال والمراهقين أن يفهموا من يلاحقهم بأنه تجاوز الحدود ويضعوا اسمه على لائحة الـ spam.
ثالثاً: بالنسبة لسرقة «الهوية» عليهم أن يبحثوا من وقت لآخر عن اسمهم من خلال Google مثلاً ليكتشفوا فيما إذا كانت هويتهم مسروقة.
رابعاً: مضي الكثير من الوقت وبالتالي توقف الخلق والإبداع ودور المخيلة. هنا تأتي مسؤولية الأهل بمراقبة ما يقومون به أولادهم على الانترنت بطريقة غير مباشرة والأفضل هو وضع الكمبيوتر في غرفة مشتركة وليس في غرفة الطفل. يبقى الحوار وتوعيتهم دون المبالغة ولا اللوم المستمر مما يولد لديهم ردة فعل معاكسة، معهم هو أفضل سلاح. كما بإمكان الأهل الدخول على هذا النوع من البرامج وطباعة اسم ابنهم أو ابنتهم ليروا ما يقومون به على هذه البرامج.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
معرفة الذات والثقة فيهامفهوم الحرية من وجهة نظر الآباء والأبناء
قراءة تحليلية لنص يسوع يشفي طفلاً في كفرناحوم.. محاضرة للأب رامي الياس اليسوعيقراءة تحليلية لنص معجزة الخبز والسمكتين بحسب إنجيل يوحنا للأب رامي الياس اليسوعي
"الحقد" محاضرة للأب فرانس فاندرلخت اليسوعي"الإنسان قيد التكوُّن المستمر".. ملخّص محاضرة للأب رامي الياس اليسوعي
كيف نعيش مع الخوف والقلق.. محاضرة للأب فرانس فاندرلختفعاليّة الألم في العلاقة مع الآخر.. ملخّص محاضرة الأب فرانس فاندرلخت
كيف يعمل عقل المرأةكيف يعمل عقل المرأة؟..
"العلاقة الحقيقة مع الآخر".. محاضرة للأب فرانس فاندرلخت اليسوعيالطب وعلم النفس
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى