الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
نشاطات وأخويات --> المجموعة الكشفيّة

الكشفية في زمن الصوم المقدس

 
"لنسر على خطاه... ولنفعل كل شيء لمجده"
إن الشعار الذي نتخذه لهذا العام، يحثنا للسير على خطى سيدنا يسوع المسيح، فنتبعه حيثما سار، إلى البرية، إلى الجبال والى البحر، فلكل مكان في حياة يسوع قصة، وفي كل مكان في حياة الشعب قصة، فلنتبعه في مسيرة صيامنا فنتأمل حيث تأمل ولنصلِ حيث صلى، ولنعش معه سر الفداء والخلاص حيثما عاشه هو.
إن كل مكان يحمل في طياته معناً روحياً، بمقدار ما يسهم عبر حواسنا، برسم تأثيره على الروح، وهذا ما سنحاول التعرف عليه وعيشه خلال هذا الزمن المقدس، لا سيما أن للمكان والطبيعة، مكانة مميزة في حياتنا الكشفية، فالجبل، والبرية، والخيمة هي مكان حياة وسكنى الكشافة، تفاعلها وتطورها ونموها وقوتها.
يقدم لنا هذا "هذا الموضوع"، برنامجاً روحياً كشفياً، ينطلق من حياة السيد المسيح، نعيش معه في المكان الذي عاشه، نتعرف على المكان من ناحية تاريخية، ومن ثم نحاول فهم المعنى الروحي له، وتطبيق هذه الروحانية على حياتنا الكشفية وطرح عدة اقتراحات كمقاصد روحية أسبوعية لعيش روحانية المكان.
هيا بنا نتجول مع السيد المسيح في الأراضي المقدسة، من الناصرة حيث عاش حياته الخفية لمدة ثلاثين عاماً، نصوم معه في البرية، ولنساعده في أعباء العمل في الجليل، ولنسمع عظته الفريدة على جبل التطويبات، وفي قيصرية فيلبس لنعلن إيماننا به مع بطرس الرسول ولنقل "أنت المسيح ابن الله الحي"، ولنقدم له حبنا في بيت عنيا، ولنموت ونقوم معه في القدس.
 
فلنحمل أمتعتنا ولننطلق... ولنسر على خطاه
 
الأسبوع الأول: يسوع في الناصرة
الناصرة تسمَّى مدينة (بوليس)، ولكنها في الواقع ضيعة صغيرة من ضيع الجليل. لم تصبح مهمّة إلاّ بعد أحداث العهد الجديد. في الناصرة قبلت مريم بشارة الملاك. في الناصرة قضى يسوع حياته الخفيّة، وفيها بدأ حياته العلنية، بحيث سُمِّيَ نبيّ الناصرة في بداية الحياة العلنيّة، عارض أهل الناصرة كرازة يسوع، وأرادوا أن يُلقوه من أعلى الجبل. وسمّوا المسيحيين ناصريين ونصارى احتقاراً، انطلاقاً من اسم الناصرة (هل يخرج من الناصرة شيء صالح!).
روحانية المكان: عاش السيد المسيح له المجد في مدينة الناصرة، مدة ثلاثين عاماً من حياته. عاشها في التواضع والبساطة والخدمة، عاشها بين أفراد عائلته وأقاربه، مع جيرانه ومعارفه واصدقائه وكان واحد منهم في السراء والضراء في الافراح والاتراح، اشترك بكل تفاصيل حياتهم.
الكشفية في الناصرة: إن حياة السيد المسيح الخفية، تعيدنا إلى جوهر الروحانية الكشفية والرسالة الكشفية ورسالة الخدمة بالخفاء. لنعش مع يسوع الخادم في الناصرة، ولنتعلم منه الخدمة الخفية. فالحركة الكشفية خدمة: الكشاف مستعد دائماً في أي مكان وزمان، خدمة عن اقتناع، خدمة عن تواضع، فالخدمة رسالة.
إن الخدمة حسب بادن باول، هي سبب وجود الكشفية: لقد وجد الكشاف لكي يخدم. إن الخدمة هي جزء لا يتجزأ من المنهاج الكشفي.
ويقول: "حاول أن تجتهد لتعمل شيئاً حسناً كل يوم". هذه هي التربية على الخدمة هي (العمل الجيد).
لقد أكد بادن باول أن الخدمة في الكشفية تجعلنا نمرح ونلعب في (فريق الله) و (يُسعدنا ويجعلنا نُسعِد الآخرين). هذه دعوة الكشفية اليومية إلى الخدمة.
مقصد أسبوعي: إن روحانية الناصرة يمكن عيشها حيثما كنا، في كل عمل نقوم به يجب أن نكون في مدينة الناصرة.
ففي الأسبوع الأول من الصيام المقدس، لنعش مع السيد المسيح في الناصرة، في حياة يومية بسيطة، مع أهلنا، عائلتنا وأصدقائنا، بتواضع وخدمة: لنخدم بفرح حيثما يُطلَب منا ذلك. لنخدم بخفاء إن رأينا أن هناك حاجة لخدمتنا. لنخدم بتواضع أصدقائنا. لنخدم بمحبة في عائلاتنا. لنخدم دون مقابل لأخوتنا.
روحانية الخدمة: الكشفية هي طريق نحو الآخر، تقودنا لعيش صورة المسيح الخادم والمضحّي حتى الصليب. لهذا أعطانا الأب سيفان صلاة القديس أغناطيوس ده ليولا لتكون صلاة الخدمة الكشفية، واستخدم الصليب ليكون علامة التضحية، إنها شمولية الفداء.
 
الأسبوع الثاني: يسوع في الصحراء
برية يهوذا: تدل هذه العبارة "برية اليهودية"، على منطقة غير محددة تحديداً دقيقاً، تقع بين سلسلة الجبال الممتدة من أورشليم الى حبرون (الخليل)، والبحر الميت، حيث يحدد مكان رسالة السيد المسيح.
روحانية المكان: إن الإقامة في الصحراء هي بمثابة سعي مليء بالثقة نحو الله، المهم في "الإقامة في الصحراء" هو الاختلاء الكامل وانتظار الله، بهدوء وصمت. فالنهار الذي نقضيه في الصحراء يذكرنا، باستمرار بضرورة هذا الانتظار، كما يذكرنا بالشروط الضرورية لاستقبال نعمة تواضع القلب، وعدم الاعتماد على ذواتنا.
وأيضاً الصحراء هي مكان اختبار الله لايمان الشعب (تثنية 8)، كما في هوشع (2) هي مكان إثبات الحب: "لِذلكَ هاءَنَذا أَستَغْويها وآتي بِها إِلى البَرِّيَّةِ وأُخاطِبُ قَلبَها". وهكذا فالصحراء هي مكان: اللقاء، التجربة، الحب والثبات فيه. الصحراء هي مكان الثقة بالله، الاطمئنان والراحة، والاتكال على الله وليس على أحد سواه.
عاش السيد المسيح في البرية في بداية حياته العلنية، عاش التجربة وانتصر عليها، عاش في البرية متكلا على الله ابيه، وسلاحه الوحيد "كلمة الله" في كل مرة جربه الشيطان كان يسوع يشهر سلاحه أمامه ويذكر آيات من الكتاب المقدس.
الكشفية في البرية: ونحن في الكشفية، كثيرا ما اختبرنا الصحراء –البرية- وما تحمله من مخاطر، ورغم هذه المخاطر شعرنا بمعنى وقيمة نعمة الاتكال على الله.
ومن هذه الخبرة لا بد أن نعيش مع السيد المسيح في صحراء التجربة، ولا بد أن ننتصر معه على التجارب، فلماذا لا يكون الكتاب المقدس سلاحنا في صحرائنا كما كان سلاحه للانتصار على الشيطان الذي جربه بجميع حاجات الإنسان: الحاجات الجسدية، والحاجات العاطفية، والحاجات النفسية. فتجارب السيد المسيح، هي تجارب رمزية لتجارب اخرى كثيرة نعيشها كل يوم من حياتنا،   وأمامها ليس لدينا سوى الكتاب المقدس -كلمة الله- سلاح ذو حدين لمقاومتها والانتصار عليها.
مقصد أسبوعي: فلنخصص في هذا الاسبوع الثاني من الصوم المقدس، من كل يوم ربع ساعة، لقراءة الكتاب المقدس والتأمل به. ومن الجميل أن نهتم في هذا العام برسائل القديس بولس بما أننا نعيش السنة البولسية.
روحانية تأملية: طريق الكشفية هي التأمل في خليقة الله، تحترمها وتقدرها وتخدمها وتكتشفها وتشكر الله على هذه العطية فتتحول إلى صلاة كشفية.
 
الأسبوع الثالث: يسوع في الجليل
الجَلِيل: اسم عبري معناه دائرة أو مقاطعة، كانت في الأصل في القطر الجبلي لنفتالي أي في شمال فلسطين، وكان الاعتقاد أن شعب الجليل لا يمكن أن يكون منه نبي (يوحنا 7: 41-52) غير أن معظم رسل المسيح كانوا من الجليل. وكان يسوع يُعرف بأنه الجليلي (متى 26: 69) ففيها نشأ وخدم.
روحانية المكان: الجليل هنا ليس فقط مكان خدمة يسوع الرسولية، بل هو مكان عمل يسوع غير المتوقع مع غير المتوقَعين، ففي الجليل، يوجه يسوع تعليمه الى اكثر الاسباط تعرضا لظلمة الوثنيين، وبذلك تنفتح رسالته على جميع الامم. ويبدأ من هناك بشارته، ويقول: "توبوا فقد اقترب ملكوت السموات".
في الجليل كان يسوع نشيطاً فعالاً في البشارة والعجائب والبركات. معلناً محبة الله لكل من يلقاه، وكانت كلمته الأولى في بشارته، "توبوا فقد اقترب ملكوت الله"، فالجليل التي شهدت معظم عجائب السيد، كان عليها في البداية أن تتوب، كي تقبل عجائب السيد، كان عليها أن تتوب وأن تعلن توبتها وتعيشها.
وهكذا فجبل الجليل هو مكان العمل، وديناميكية الحياة اليومية، حياة مليئة بالحيوية والطاقة من أجل الآخرين. نتعلم من يسوع في الجليل أن نكون نشطين، أن نبتعد عن كل كسل، عن كل تضييع للوقت، فنملأ نهارنا بنشاطات وأعمال مفيدة لنا ولغيرنا.
الكشفية في الجليل: يقول بادن باول: "نحن نعرف في الكشفية، كم يمكن أن تساهم قيم الوعد والقانون الكشفي، في الحياة اليومية، على تطوير الشخصية، ونمو كل إنسان بمفرده، كما أننا ندرك الحاجة إلى ملائمة هذا الالتزام بالكشفية، لكل فرد بحسب عمره ووضعه، وتسعى الكشفية إلى أن يعمل كل واحد على ممارسة الوعد والقانون في حياته، ومع التركيز والتشديد على كلمتّي (يعمل) و (جهده) لكن كل واحد على قدر طاقته".
ولذلك في هذا الأسبوع على كل واحد أن يكتشف بحسب وضعه وعمره، وأن يقرر ماذا سيعمل ليقتدي بالسيد المسيح في الجليل.
مقصد أسبوعي: فما رأيكم في هذا الأسبوع مع يسوع الذي أعلن "توبوا فقد اقترب ملكوت الله" أن نأخذ على عاتقنا أن نتقدم من سر التوبة، وان نقوم بوضع برنامج لنهارنا نضع فيه كل ما نود ان نقوم به خلال نهارنا.
الصلاة الكشفية: يا سيدنا يسوع المسيح، علمنا ان نكون اسخياء، ان نخدمك كما تستحق، ان نعطي دون حساب، ان نحارب دون خوف من الجراحات، ان نبذل انفسنا غير منتـظرين مكافأة، الا ما نعلمه اننا نتمم ارادتك المقدسة. آمين
 
الأسبوع الرابع: يسوع على جبل التطويبات
جبل التطويبات: من جبال الجليل، يقع بالقرب من مدينة كفر ناحوم، التي كانت مكان اقامة يسوع في حياته العلنية، يرتفع الجبل فوق بحيرة طبريا. حيث ألقى يسوع مواعظه وقام بأعاجيبه.
روحانية المكان: إن جبل التطويبات، هو الفردوس الأرضي، مكان الخلق الجديد، عليه أعلن السيد المسيح، شريعته الجديدة شريعة المحبة والفرح، جبل التطويبات هو مكان البداية الجديدة، عهد الروح لا الحرفية القاتلة، عهد المحبة لا محاسبة الآخرين.
الكشفية على جبل التطويبات: إن وصية بادن باول الأخيرة تعطينا فكرة واضحة عن أهمية الفرح في حياة الكشاف، فكما أن الله خلق الإنسان كي يكون سعيداً، يحاول بادن باول أن يلخص معنى حياة الكشاف في عيش الفرح: "أيها الكشافة الأعزاء، إني أؤمن أن الله وضعنا في هذا العالم كي نكون فرحين ونتمتع بالحياة، ليس بالغنى أو بالنجاح، أو بالاكتفاء الأناني لشهواتنا يمكننا الوصول إلى السعادة. تصلون إليها عندما تبدءون منذ الصغر، بصنع أنفسكم أناسا طاهرين وأقوياء، صالحين وبإمكانهم العيش بفرح عندما يصبحون رجالاً. ستعلمكم دراسة الطبيعة أن الله ملأ العالم بأشياء جميلة ومذهلة من أجل سعادتنا. كونوا فرحين بما تملكون وأحسنوا استعماله. انظروا دائما الطرف المشرق من الشيء بدل أن تروا الطرف المظلم منه. طريق السعادة الصحيح يكمن في إسعاد الآخرين. حاولوا تحسين ما وجدتم على هذه الأرض قبل أن تتركوها وعندما تحين ساعة موتكم تموتون فرحين وتدركون أنكم لم تضيعوا الوقت وأنكم فعلتم ما في وسعكم. كونوا مستعدين للسير على هذه الدرب فتستطيعون العيش والموت بفرح تذكروا وعدكم الكشفي دائما، حتى عندما لن تعودوا أطفالا والله يساعدكم على العمل بها".
مقصد أسبوعي: في هذا الأسبوع سنحاول أن نكون سعداء فرحين، مهما طرأ علينا من ظروف يمكن أن تجعلنا غير ذلك، ونحاول أن نجعل مَن حولنا سعداء أيضاً.
روحانية فرح: يقول الأب جاك سيفان: عليك أيها الكشاف ويا أيها الشباب المسيحيون أن تكونوا للمسيح رسلاً وشهوداً، وأن تَسْموا على من حولكم بفرحكم ومحبتكم... فكونوا فرحاً للجميع. كونوا (هللويا) حية بين الناس... تعّلموا حب المسيح بحب الآخرين.
 
الأسبوع الخامس: يسوع في قيصرية فيلبس
قيصرية فيلبس هي بانياس الحديثة المبنية عند سفح جبل الشيخ. بُنيت سنة 13 ق.م. على يد هيرودس فيلبس عند منابع الأردن وسمّيت قيصريّة (إكرامًا لقيصر) وفيلبس (إكرامًا لشخصه). إنّ الأناجيل الإزائيّة تجعل في جوار قيصريّة فيلبس اعتراف بطرس بلاهوت السيد المسيح، ووعْد السيد المسيح له بالرئاسة على الكنيسة. وكانت آخر المدن التي زارها المسيح إلى جهة الشمال في فلسطين.
روحانية المكان: قيصرية فيلبس مدينة بنيت عند ينابيع نهر الأردن، هذا النهر الذي يعتبر المورد الأول للماء في تلك المنطقة، فهو مصدر الحياة لجميع سكان المنطقة. السيد المسيح يسأل تلاميذه عن رأيهم به في تلك المنطقة بالذات، فيرمز بذلك أنه هو مصدر الحياة ونبع الماء الحقيقي الذي "مَن يشربهُ" لا يعطش أبداً. أجاب التلاميذ على سؤال يسوع بالرأي الذي شاع بين الناس، وهو أن يسوع، أحد الأنبياء العظام وقد قام من بين الأموات. ولكن بطرس الرسول يعلن اعترافه أن يسوع هو ابن الله وانه المسيح الذي طال انتظاره. كان جواب بطرس هذا بنعمة من الروح القدس بإلهام من الرب، لا من خلال ذكائه البشري.
الكشفية في قيصرية فيلبس: إن الوعد الكشفي، هو بمثابة تجديد العهد مع الله ومع الآخرين. إنه انفتاح إيماني بالالتزام وهذا ما نردده بصلاة القائد. بالكشفية الحقة نكون رسلا للمسيح نحبه ونرتقي في محبته أكثر فأكثر... فالكشفية مسير اكتشاف الذات، مسيرة للتأمل في سر الله وشر الكون واكتشاف الآخرين، مسيرة للخروج من الذات وإدراك حضور الله، مسيرة لاكتشاف الله في الآخرين ونحن شباب اليوم، كشفية اليوم. إن جاء الرب يسوع يسألنا: "من أنا في قولكم أنتم؟" فماذا سيكون جوابنا؟
المقصد الأسبوعي: في هذا الأسبوع لنعترف بيسوع ربا وإلهاً، وعربون حبنا له لنقدم له صوما عن طعام نحبه من أجل مجده تعالى.
روحانية التزام: الوعد والقانون في الكشفية هما علامة حقة للالتزام الحقيقي في حياتنا الكشفية. نسير على خطى بطرس الرسول الذي أعلن إيمانه، وقدم حياته من اجل هذا الإعلان، فنكتشف المسيح في حياتنا ونترجم ذلك بالتزامنا في المجتمع.
 
الأسبوع السادس: يسوع في بيت عنيا
بيت عنيا اسم آرامي معناه بيت البؤس أو البائس، وهي قرية إلى الجنوب الشرقي من جبل الزيتون. وتدعى الآن العازرية وهي قرية صغيرة مبنية على أكمة صخرية عسرة المسالك. تردد إليها السيد المسيح مراراً عديدة، ولاسيما في أيامه الأخيرة. فكانت الملجأ الآمن الذي يلتجأ إليه عندما كان يشعر بالكآبة والألم لا سيما بعد رفض الناس له.
روحانية المكان: يسوع في بيت سمعان الأبرص، في الأيام التي تسبق موته، أراد أن يلتجأ إلى أصدقائه أن يرتاح عندهم فهو بحاجة إليهم في مثل هذه اللحظات. فجاءته مريم المضيفة الحقيقية، التي يوم دخل يسوع بيتها فضّلت الحديث معه والاستماع إليه، على كل أمور الضيافة الخارجية. واليوم ها هي تظهر من جديد بنفس روح الضيافة، فتسكب على قدميه العطر الغالي الثمن، تمسحهما بشعرها. قدمت ليسوع ولم تبخل عليه، لم تهتم بالحسابات الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، لم تخجل ولم تهتم لكلام الآخرين، بل قدمت ليسوع أغلى ما تملك كإمرأة: قارورة عطر غالي الثمن، وشعرها، وضعتهما على قدمي يسوع. مريم تقدم لنا بما فعلت أنموذجا يحتذى في الضيافة، واستطاعت أن تنتقل من كونها مضيفة تستقبل يسوع في بيتها، إلى أن تكون ضيفة عند يسوع، تستمع له وتغرف من نبع نعمه التي لا ينضب.
الكشفية في بيت عنيا: الكشفية مكان عيش الأخوّة: إنها المكان المناسب والملائم لعيش الأخوّة في عالم يبحث عن علاقات سلام في جميع بقاع الأرض (الكشاف أخ للجميع). قال الأب جاك سيفان يوماً "الزمالة تمنح الصداقة، والحياة تصنع الأصدقاء، والطليعة تكوّن الأخوة". ولقد سمى بادن باول الكشفية بـِ(مدرسة الأخوّة) وعندما وضع (العقدة) جعلها رمز لهذه الأخوّة، فنضع مكاناً للآخر في تاريخنا، ويسمح لنا ببناء علاقة مع الله الحاضر في قلب كل إنسان وكل جماعة إنسانية.
المقصد الأسبوعي: في هذا الأسبوع قبل الأخير من الصيام المقدس، هل سنستضيف يسوع كما فعلت مريم ونقدم له أغلى ما نملك، هل يمكن أن نبحث عن "بيت عنيا" في مدينتنا؟ فيها نستضيف يسوع ونستمع له، نخدمه ونقدم له حبنا. إن بيت عنيا هي: منزل قريب محتاج، نسيناه، ولم نزره منذ مدة... منزل صديق عزيز تخاصمنا معه منذ مدة... منزل شخص عاجز، مقعد، متروك، لا يزوره احد... منزل شخص قريب لم نبادر إلى زيارته منذ مدة.
روحانية رسالة: لم توجد الكشفية لكي تكون نادياً أو حزباً منغلقاً لإشباع رغبات فئة من الناس، وإنما أراد المؤسس أن يقدم خدمته إلى شباب وطنه وشعبه الذي يعيش في أزمة حقيقية أزمة ثقة وبناء، ومن خلال هؤلاء الشباب إلى جميع فئات المجتمع.
 
الأسبوع السابع: يسوع في أورشليم
أُورشُلَيم: مدينة القدس ذات أهمية بالغة انطلاقا من الشهادات الأثرية الكثيرة التي تقدمها. كانت عاصمة يهوذا وفلسطين السياسية لزمن طويل. كما أنها مدينة مقدسة عند اليهود والمسيحيين والمسلمين. وهي رمزياً تذكر بالملكوت.
روحانية المكان: إن سيدنا يسوع المسيح لم يحول نشاطه إلى أورشليم، إلا بعد أن اصطدم بعدم إيمان المدن الجليلية، وبعد أن أعلن ثلاث مرات عن آلامه، فهو لا يصعد إليها إلا لكي يتمم ذبيحته، صلب يسوع خارج المدينة، بعد أن خذله الشعب، وأدانه رؤساء الكهنة، وهكذا صارت أورشليم عنوان الرفض الأكيد. ومكان التضحية حتى الموت، ولكنها أيضا مكان الانتصار مكان القيامة، مكان انتصار الحب.
الكشفية في أورشليم: القديس جورج هو شفيع الكشافة، وهو يرمز الى الكفاح المستمر ضد الشر، فعلى الكشاف أن يكافح وينتصر على عيوبه كما انتصر القديس جورج على التنين، وأن يحاول يوما أن يتشبه به.
مقصد أسبوعي: أن نعمل في هذا الأسبوع الأخير من الصوم، على محاربة صفة غير صحيحة فينا، كعدم الصدق أو عدم الصبر، العصبية، والكلام الجارح... ونبدأ بمحاربتها لننتصر عليها، ولنقم مع السيد المسيح منتصرين على الخطيئة والموت.
روحانية "الخيمة المتنقلة": نسير بالكشفية على خطى إبراهيم وموسى والسيد المسيح، وننتقل من مخيم إلى آخر ومن مسير إلى آخر، ومن خيمة إلى أخرى ، ننتقل في المسير الليلي تحت حماية النجوم، وكلنا ثقة بأنها عين الله التي ترعانا. الكشفية هي مسيرة نحو أرض الميعاد، نحو الحرية والتحرر، نحو القيامة والفداء.
 
الخاتمة: "الكشفية كما أؤمن بها"، من تأملات الأخ جورج سبع:
الكشفية التي أؤمن بها
هي مجانية في العطاء، بحث عن الحقيقة في الداخل، قوة دفع جماعية
الكشفية التي أؤمن بها
ليست سلوكاً فردياً منتظماً، يحاسب ويحسب، يعطي ليأخذ
الكشفية التي أؤمن بها
هي انتباه للآخر, كل الآخر وكل آخر،
هي اكتشاف لسبيل حياة مختلفاً عن التيار
الكشفية التي أؤمن بها
هي نظرة مختلفة عن نظرات الأنانية والحسد والطمع،
هي كلمات غير كلمات التأفف والتذمر واللامبالاة
هي سلوك قائم على وعد وقانون
الكشفية التي أؤمن بها
هي اختيار شخصي، انطلاقة ذاتية، التزام عميق
الكشفية التي أؤمن بها
هي شهادة أنه حتى ولو كانت الدروب معتمة
فإن القائم بين الأموات هو حيّ
وهو ينير ويرافق دربنا اليومي.
 
تأمل "في أربعاء الرماد 2009" للمرشد الروحي العالمي ICCG- الأخ كارلوس قوميز:
"علينا أن نحتفل بأربعاء الرماد كحركة إرشادية, وبذات الوقت كمحطة نتوقف فيها لنسبر غور دواخلنا لنكتشف مدى التزامنا بالسير على خارطة طريق حياتنا الروحية بأمانة. بتلك الطريقة وفقط بتلك الطريقة نسير بالطريق التي تقودنا للقاء المسيح القائم من القبر".
نقلاً عن "أبونا"، المصدر: مجموعة كشافة ومرشدات اللاتين - الحصن (الأردن)

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
الزهرات والصوم"تشارلي ومصنع الشوكولا"
الميلاد عند الكرفان: "كلما صنعتم شيئا من ذلك لواحد من أخوتي هؤلاء الصغار, فلي قد صنعتموه""غنية هي محارتي وفيها أجد لؤلؤتي".. في كتاب "شوربة الدجاج"
الطبيعة صديقة الكشفيّة.. والكشفيّة صديقة الطبيعةانطلاقة الجانيت 2007-2008
المحور الروحي للكرفان 2007-2008الجزيرة الخضراء
مهرجان عيد الكشفيّةالكشفيّة 1907 - 2007
بادن باول..رسالة البابا بندكتس السادس لمناسبة 100 سنة على تأسيس الكشاف الكاثوليكي
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى