الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
الكنيسة --> القديسة تيريزيا

تريز وسنة الكهنوت

  بقلم: المطران فرناندو غيمارايس (ترجمة: نهاد فرح)


انقر هنا للتكبير
 
 
 
عظة الأعياد الخاصة بالقديسة تيريز - 2009
 
بشعورٍ عميق بالامتنان لأخي صاحب السيادة بيير بيكان، أسقف بايو- ليزيو، ولصاحب السيادة برنارد لاغوت، رئيس مراسم الحج في ليزيو، والذين تلقيت دعوتهم لترأس هذا الأحتفال بالقديسة تيريز. لقد كنت حاجاً مخلصاً لليزيو لأكثر من (20) عاماً، عندما كنت كاهناً أعمل في خدمة الأب الأقدس في روما. وأعود للمرة الأولى إلى هذا المكان المقدس كأسقف، وخليفة للرسل، أحمل معي محبة وتكريم البرازيليين للقديسة تيريز، وأحمل معي بشكل خاص، المودة والتقوى - الحارة والعميقة – من قِبَل الكهنة البرازيليين للقديسة تيريز، أختهم.
 
تيريز وسنة الكهنوت
إننا في مسير سنة الكهنوت، الذي أعلنه رسمياً الأب الأقدس بنديكتوس السادس عشر، لكي نقوم بالتعمُّق في كافة القطاعات الكنسية من أجل فهم الهوية الخاصة للكهنة، ولدعوتهم جميعاً لأن يكونوا مخلصين في خدمتهم الرسولية: الإخلاص للمسيح، إخلاص الكاهن! كم ستكون تيريز وهي في أعالي السماء، سعيدة لهذه البادرة، هي التي كرَّست كل حياتها الكرملية لتقديس الكهنة؛ بأقصى قوّتها، وحتى اللحظات الأخيرة من حياتها " إنني أسير لأجل المُرسَل!..
نعم، إنها حاضرة في حياة وفي الخدمة الرسولية للعديد من الكهنة كأخت لهم، فهم يعترفون بشفاعتها الفعّالة من أجل تقديسهم وممارستهم للمحبة الرعوية وهي روح تلك الخدمة.إن تيريز هي بدون شك، إحدى الوجوه الكنسية التي، مع عدد كبير من الكهنة القديسين، سيضيئون مسيرة الكنيسة خلال هذا العام: كتاباتها، كلماتها، وخاصة حياتها كقدوة ودعوتها المُلِحة للكهنة، لكي يُعيدوا اكتشاف هويتهم الحقيقية، والعلاقة الخاصة التي توحِّدهم بالمسيح الراعي الصالح ورأس الكنيسة؛ بالمسيح، الكاهن والذبيحة.
 
تيريز وتقديس الكهنة
عندما أصبحت كرملية، عاشت تيريز دعوتها بأن وضعت نفسها في خدمة تقديس الكهنة: "يا أمي! كم هي جميلة تلك الدعوة التي تهدف إلى المحافظة على الملح المُخصص للنفوس!هذه الدعوة هي الوعود الكرملية، لأن منتهى صلواتنا وتضحياتنا هي أن نكون رسولاً للرسل، نُصلي من أجلهم بينما يقومون بتبشير النفوس بكلامهم وخاصة بقدوتهم " (م س ا ، 55 ر). إنها دعوة سامية، يجب مع ذلك أن يعيشها رجال حقيقيون، مُعرَّضون للضعفات ويحتاجون – هم أيضاً – إلى النعمة التي يقومون بخدمتها لأجل الآخرين. وهكذا تكتشف تيريز، بنفس الاستعداد الرسولي الذي استطاعت بواسطته سماع صوت المسيح طالباً أن يشرب فأخذت تجمع بالروح الدم الفادي الذي كان ينبع من الصليب، أهمية وضرورة الصلاة لتقديس الكهنة. وستُكرِّس تيريز نفسها لأن تستميل نفوساً كهنوتية من أجل الرب. بهذه النية دخلت دير الكرمل في ليزيو " ما جئت لأعمله في الكرمل، قد صرَّحتُ به عند قدمي يسوع- القربانة، في الفحص الذي سبق نذوري الرهبانية: " لقد جئت من أجل خلاص النفوس وخاصة لكي أصلي من أجل الكهنة" (م س ا، 69 ف). لقد كان ذلك، بالنسبة لتيريز، عمل يهدف إلى تكوين روح الكهنة في القداسة، ليستطيعوا أن يعكسوا هذه الروح في الحياة الواقعية.
من الناحية التقديسية، حتى ولو أن عمل التكوين هذا، بالنسبة للكرملية، يتم بالمحبة، الصلاة وحياة العطاء داخل أسوار الدير، فقد أعلنت أختها سيلين خلال جلسة تطويبها، "أنها كانت تٌسمي هذا النوع من العمل الرسولي، كعمل تجارة بالجملة، لأنها كانت تصل إلى الأعضاء بواسطة الرأس" ( دعوى التطويب والإدراج في عداد القديسين، للقديسة تيريز الطفل يسوع والوجه المقدس- الدعوى 1- الاستعلام الإعتيادي- تيريزيانوم، روما 1973 ، ص 270).
هناك أيضاً لحظات هامة، في السنوات الأخيرة من حياتها، وهي العلاقة التي وطدتها مع كاهنين تقبَّلتهما كأخوة بالروح: رئيس الدير " بيلليير" في عام 1895 والأب "رولاند" في عام 1896، والتي أصبحت علاقة عميقة، مكوَّنة من الصلاة، ومن المشاركة الفعالة في خدمتهم الرسولية: " (إن الله المُحِب) قد وحَّدني برباط الروح مع اثنين من رسله، الذين أصبحا إخوة لي..." (م س و، 31ف). إن اقتراب موعد الموت حمل تيريز على اكتشاف مهمتها لما بعد الموت "سأعود..."( د و 9.7)؛ أريد أن أعمل الخير على الأرض عندما أكون في السماء"، (د و 17.7). على ضوء هذه المهمة لما بعد الموت، اتخذت علاقتها مع الكاهنين عمقاً جديداً وكيفية خاصة، أن يأخذوا بعين الاعتبار أن حضورها الروحي، هو حضور حقيقي إلى جانبهم، تشاركهم جهودهم، وتساعد على تقديسهم. كتبت تيريز لرئيس الدير "بيلليير" "أعدك أن أبقى أختك الصُغرى هناك في الأعالي. إن وحدتنا هي أبعد من أن تنكسر، بل ستصبح أكئر عمقاً، حينئذٍ سوف لن يكون هناك أسوار، ولا قضبان مشبكة، وستسطيع روحي أن تطير معك في مهماتك الرسولية البعيدة. ستبقى أدوارنا كما هي، لك الأسلحة الرسولية، ولي الصلاة والمحبة..." (رسالة 220).
نعم، إن تيريز تعي مهمتها جيداً إلى جانب كل الكهنة! وكم سيتحقق بالفعل، ما وعدت به أخاها الروحي "بيلليير": " عندما سيذهب أخي الصغير العزيز إلى إفربقيا، سأتبعه ليس بعد بالأفكار والصلاة، وإنما روحي ستكون دوماً معه، وسيتمكن إيمانه من أن يجعله يكتشف وجود أخت صغيرة أعطاه إياها يسوع، لا لتكون فقط سنداً له خلال سنتين ولكن لآخر أيام حياته" ( رسالة 253).
 
 
سنة الكهنوت والعائلة
فكرة أخيرة أجدها مناسية في هذه السنة المخصصة للكهنوت. إنني أُشير إلى أهمية العائلة المسيحية، في اكتشاف، وتنمية، واستمرار الدعوات إلى الكهنوت والحياة المكرَّسة. لقد تم حديثاً تطويب لويس وزيلي مارتن والدي تيريز، وهذا يُذكِّرنا بتلك الحقيقة الكبرى: إنهما ليسا قديسين لإنهما والدي تيريز، علينا أن نقول، بالعكس، لأن تيريز كان لديها والدين قديسين فقد استطاعت أن تصبح قديسة عظيمة. لقد تعلمت تيريز في عائلتها ومع والديها، محبة الكهنة، والاعتراف بهويتهم الأسرارية كصورة وجدانية للمسيح الراعي الصالح. فليساعد الطوباويان لويس وزيلي عائلاتنا ليكونوا بيوت محبة، كنائس صغيرة خادمة، مبنية على الإيمان ومُخلِصة لوعود معموديتها.
 
خاتمة
فهمت تيريز جيداً من خلال واقعيتها الروحية ما كانت تُسميه " المهام السامية" للكاهن ( م س ا 56 ر )، "رسالته السامية" ( ر ب 8،5) "مهمته السامية" ( ب ن 40). إن الكهنة مدعوين من قِبَل يسوع ليُصبحوا رُسُلاً يُبشرون العالم كلمة الإنجيل " بكلامهم وخاصة ليقتدوا بهم" (م س ا 56 ر). إنهم يحملون يسوع بين أيديهم ويعطوه للآخرين. كيف لا نذكر هنا كلماتها النارية: " أشعر في داخلي بدعوة الكاهن ، بأي حب يا يسوع، سأحملك بين يدي، وعند سماعك لصوتي، ستنزل من السماء... بأي حب سأعطيك للنفوس!" ( م س ب، 2 ف). ومع ذلك، فقد فهمت أنهم أيضاً " رجال ضعفاء، وسريعي العَطَب" ( م س ا، 56 ر). ولكنها تستمر بنفس الوقت في محبتهم وتقول لنا أنهم " بحاجة ماسة للصلاة" ( م س ا 56 ر).
عندما قامت في شباط 1895 بتأليف قصيدتها الكبرى "العيش بالمحبة" أمام القربان المقدس المصمود، أضافت عليها هذه الصلاة " العيش بالمحبة هو، أيها المُعلِّم السماوي، أن نرجوك لتسكب نارك (أي الروح القدس) في الروح القديسة والمقدسة لكاهنك، ليصبح أنقى من سيرافيم السموات" ( ب ن 17،10) في الأشهر القليلة التي سبقت ذلك، في نهاية عام 1894، تنقل عن يسوع هذه الكلمات "أرغب أن تشبه روح الكاهن سيرافيم السماء! أرغب أن يتمكن من أن يولد ثانيةً قبل صعوده إلى الهيكل! لكي يتم حدوث هذه المعجزة يتوجب، من خلال الصلاة الدائمة، أن تقوم النفوس القريبة من بيت القربان بتقديم ذاتها كذبيحة من أجلي في كل يوم" ( ر ب 2, 14-15). وتُعيد اللازمة ذاتها في قصيدة " خادمات الكرمل" (تشرين الثاني 1896) : علينا أن نساعد الرسل بصلواتنا، بمحبتنا، إن ساحة معركتهم هي ساحتنا ونحن نناضل من أجلهم في كل يوم" (ب ن 40,8).
إسمحوا لي أن أُعبِّر، في هذا المكان المقدس وفي هذه اللحظة الاحتفالية، عن رغبة تنبع من أعماق قلبي ومن خبرتي في الحباة الكهنوتية. أرغب في أن أعرضها وكأنها حلم: أن أرى يوماً ما تيريز دي ليزيو وقد تم تنصيبها شفيعة الكهنة في العالم أجمع، إلى جانب القديس جان ماري فياناي، كاهن آرس القديس؛ من جهة، الكاهن الذي عاش بأصالة المحبة الرعوية في إخلاصه الكامل لخدمته الكهنوتية؛ ومن جهة أخرى، المتأمِّلة التي كانت دوماً إلى جانب كل كاهن في العالم، تساعده لكي يحب يسوع ويخدمه من خلال الأخوة.
آمين 
27 أيلول 2009
المطران فرناندو غيمارايس، أسقف أبرشية غارانهُنز برازيل ليزيو

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
من وحي زيارة ذخائر القديسة تريزيا إلى كنيستنا بحلبذخائر القديسة تريزيا في كنيستها بحلب.. وبعض كنائس حلب وسوريّة
القدّيسةُ تيريز الطفل يسوعقراءة في الحبّ.. قبس من وحي روحانيّة القديسة تريزيا
القدّيسة تيريز دي ليزيو والقدّيس سلوان الآثوسي.. قدّيسان لهذا الزمنمدرسة الألم عند القديسة تريز
مرآة الله الجديدةتيريز الصغيرة: من تلقاء نفسي لا أصل إلى ذلك...
تيريز الصغيرة .. الحبّ في قلب الكنيسةتريزيا «المعلمة» أميرة العشق
سأكون الحبّ!.. هذه دعوتيطفلة.. ومعلمة الكنيسة!
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى