الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مواهب وأقلام --> خواطر

على الورق الأبيض تتكوّن حريّتي

  بقلم: ريم قرقناوي

 
علمتني الحياة أن لا أكون حرّة إلا على الورق..
ألأنّه أبيض
وهذا ما أحتاجه في زحمة زيف الألوان؟!
علمني الورق الأبيض أن الحرية بمتناول من يبحث عنها ولو على ورقة ترجو فيها ما تشاء..
علمتني الكلمة أن الحرية والحياة لا تختصرا في حروف فقط..
بل تعاشا!!
 
ذات موقف لم أكتب
لم أستطع أن أكتب
ولكني عشت بحرية
الأبيض أعاد تكويني على الحرية
بيضاء!..
لحظات منحتني الكثير من الأمل..
والقوة أتعلمها من الكلمة,
رغم الخوف!!
 
الورق الأبيض يعيد صياغتي كل ليلة بصورة لا تشبه الأخرى..
يُهيئ في كل مرة جنيناً جديداً يولد على أمل أن يحيا بين سطورك..
هكذا .. أنا معك في حالة مخاض فكري وروحي دائم..
من يدري
ربما كنت السبيل الوحيد لأستطيع من خلاله أن أشبع هاجس الأمومة في دهاليز عاطفتي..
بالكلمات..
ومن دون قصد يخطر لي ما لم يكن ببالي يوماً!!
بدأت أؤمن أن من يستطيع الكتابة بحب بوسعه أن يكتب عن أي شيء في هذه الحياة ..
كأنه لب الفكر ونخاعه..
عندما نحب لن نستطيع أن نفرق بين الحب والحبيب
والوطن والله أيضاً..
أتمنى أن أخبئ لك شيئاً جديد كلّما تعود..
أتمنى أن لا تتأخر.. أيها الورق.. أيها الأبيض.
 
لو تعلم ماذا يعتريني وأنا أقرأ ما أرسمه لك كل يوم
أعيد التحديق فيه عشرات المرات
لأفهم نفسي من خلالك أنت الأبيض..
ألاحق الحروف حرفاً حرفاً, كلمة كلمةً..
لأعثر على بعض من ذاتي أضفته هنا ومعنىً لها ألقيته هناك..
ألحظ الفتحة والضمة والكسرة فيعتريني السلام والسكون..
على ورق!!
وأكاد أجزم أنك بُعثت لتكملني,
أو لتشكلني
وربما لتهذب فوضوية أفكاري وجنوني
بالورق!!
وأحزن
وأقطع مسيرة حزني بحلمي..
فأهديك عمراً
على ورق!!
 
أنت الصمت ..
أنت العزلة..
أنت التأمل ..
 
انقطاع طويل داهمنا مرّة..
أزعجني
وجعلني ألعن لغة العصر الحديث عندما تشلُّ تراقص أصابعي..
وأشتاق للمسة الورق!!
وأتساءل: متى نزداد إبداعاً وعطاءً؟؟
 
في داخلي طوفان..
يحمل آلاف الكلمات..
والكثير من الدموع..
والحاجات..
والتشبث بالقناعة!!
 
فجأة!..
سررت عندما قرأتني (أنت قرأتني أيها الأبيض، أم أنا قرأت نفسي؟!... لا فرق!)..
لمستني يد الراحة فهدأت وها أنا أعود أكتب
طوّقني الحنين
وانهمر على عطشي
وأطفأه!!
تغيثني الكلمات..
تنتشلني من بؤس الواقع والنهاية..
على بياضك ارتويت!!
دون أن أنطق به..
أحسسته
وهذا يكفي..
 
قلّما تهزمني العبارة,
ولكنها اليوم قد فعلت..
حاولت أن أستعين بها لكي تفتح لي أبوابها
ولكنها أصرت على أن تتحصن بالصمت كيلا تفرّط بالمعاني التي ضاقت عنها..
 
معك، أيها الورق،
بنيت لي جسراً مع نفسي..
مع أفكاري المبعثرة هنا وهناك..
من أول حرف رسمت اهتزّت روحي..
وأصبحت الاهتزازات تتكرّر مع كل تراقص الكلمات ..
وتتزايد سرعتها وقلقها..
وهكذا ألفت انتظاري لها وأحببته!!
 
كم تشبهك أمنياتي أيها الأبيض في عالم ما عاد يلتفت للأمنيات
جعلتني أعيد صياغة جنوني..
خوفي..
فرحي..
شكي..
وحتى أحزاني!!
 
شكراً للصدفة التي رمتني على مينائك..
فأذقتني جرعة الأمان والسلام ..
فهل سيكون ذنب من ذنوبي أني أدمنت عليها؟؟
وإن كان يا سيدي ,
لن أقول سوى: فليكن!
 
شكراً لمن سخر للحروف الكتابة
فلولاها لماتت الحروف في غياهب الذاكرة التي لا تفي لأحد..
ما أشهى الكلمات عندما تتناثر على ورق..
فيزهر الربيع على ورق..
ما أحوجني لربيع الكلمات ..
فهذه كلمة تفوح بعبير السوسن..
وأخرى تعبق بخيال الأقحوان..
وواحدة حزينة بجمال البنفسج..
حديقة الكلمات تزورني وأزورها كل يوم..
فأصبح الأميرة التي لا تغامر بقطف زهور حديقتها
وتكتفي بتأمل الجمال في مكانه ..
وأحار في أمري عندما أغدو زهرة
أو ربما كلمة.. لا تحب أن يقطفها أحد
بل أن يلاحظ ما تبوح به من مكانها..
وفي لحظة إشراق أو غروب يملأني العبير
فأعبر به إلى هنا لأكتب!!
لأزهر..
لأعانق الفراشات..
وأنساب مع النسيم..
لأحيا
 
سأكون وفيّة للورق..
وحده يستحق الوفاء!!
 
سأستعير من الفرح بهجته..
ومن الشوق حرقته..
ومن الحب صبوته..
ومن القدر لعبته..
وأكتب باسم مستعار
هو أنا..
 
جربت الفرح فأخافني لأنه يذهب عندما تعتاده دون وداع
أحرقني الشوق فزاد من لمعاني..
أصاب الحب قلبي فصار جزءا منه لا يتم إلا به..
لاعبني القدر فجعلتني لعبته ماهرة في تقبل الخسارة ومحاولة البدء من جديد..
لا بد من الخسارة لندرك لذة النجاح أحيانا.. على أن لا نشعر بنقصان أنفسنا أمام نفوسنا فتلك خسارة لا تعوض أبدا..
يجب أن نستعيد المزيد من خيرنا الذي فطرنا عليه لكي يغدو هو ما نستطيع أن نُكسبه ونكتسبه..
 
في لحظة ما يتغير مفهومي عن الأشياء:
أذكر أني ذات مرّة كنت مؤلَّمة لدرجة التحالف مع الموت ففكّرت أن أقتلك أيها الورق..
فتهت وأنا أفتش عن وسيلة لا تؤلمني
فقرّرت أن أكتب
واذ بي دون أن أدري أقتل نفسي
فلم يبقَ بداخلي حزن أو فرح ..
ألم أو لذة..
كل ما في أعماقي تلاشى ليصبح اللا شيء الذي نراه في كل شيء..
ترى ما الذي تغير؟
هل يعقل أن نتوقف عن عاداتنا عندما نشعر انه صارت لا تعني شيئا لمن نحبهم..
لست أدري
فلربما أصبحت عادة من عاداتك حتى توقفت عن ممارستي، أيها الأبيض المسوّد؟
خرجت لقتلك, أيها الورق
لتمزيقك، أيها الورق
وإذ بي أتفاجأ بجنود تساندك ضدي ..
أحاول أن أستوعب قلبي؟
روحي؟
جسدي؟؟
كلهم تحالفوا معك ضدي !!
كيف سأصمد في وجه كل هؤلاء الطغاة
وأنت من قادهم لإبادتي؟
أي رجاء قد ينفعني بعدما مات التوسل دون أن يصلى عليه؟
ورميت جثته لتنهش بها آلاف التساؤلات دون أن ينتهي!
أي انحياز كوني قد تواطأ مع بياضك المسوّد ليعلن أني خرجت من حماية الملائكة
وتهت في مدينة الشياطين..
هل بوسعي أن أوّدعك دون أن أعانق فيك كل خيباتي؟
وهل يمكن لي أن أرحل دون أن أقول: أحبك؟..
لا عليك لن ارحل ..
بل سأكتب!
بل سأكتب!
وأكتب
وأكتب..
ولكن تذكر بأني سأكون أول حيّة تحمل شهادة وفائها على الورق..
هذا ما شئت أن أطلعك عليه لأني أحس أنه هو ما تبقى..
ربما لأقول لك: ما أشد وفاء الكلمات!!
وقد تحالفتُ معها كما أنت فعلت..
فدعنا إذاً، نشرد على صفحات نفوسنا ,
كلمات وفيّة ..
ما أحوجنا إلى الوفاء
ما أحوجني إليك
أيها الورق.
 
الكتابة كالحب لابد من التوقف عنها أحيانا لضرورات أمنية
 فكلاهما إن تماديا في ذاتك حكم عليك بأثقال يصعب حملها أحيانا
ولكن التوقف حينها يعني زيادة في التورط بضرورة أن تكتب وأن تحب
كم نتوق للحب عندما نبتعد عنه قليلا؟
ونعود مثقلين بالحنين لهذا الطقس الجنوني الذي يشعل الروح شوقاً لمن نحب
فهل للحب والكتابة عمر افتراضي يبدأ وينتهي كما كل الأشياء في حياتنا؟
لا يموت الحب
لا تموت الكلمة
لن يموت الحب
لن تموت الكلمة
 
هكذا.. تمرُّ الكلمات في ذهني
وفي قلبي
رسمتها دون اعتراض
لأن لا حريّة حقّة إلا على الورق!..
 
ربما لأني أؤمن بضرورة أن نحيا خلوداً
وان كان مصطنعا لمفاهيم قد حرمت من حقها في معنى الحياة الحقيقي
يجب أن نصدق الوهم أحيانا كي نحيله إلى حقيقة معاشة
 
عندما أقرأ بياضك بسوادك أيها الورق
أشعل أصابعي
وقلبي
وجسدي
ليس لأن أسلوبك مشبع بمهارة الاختراق الداخلي
وإيقاظ كل الذكريات المستعصية على الظهور
بل لأنك قد تأتي بحجم الألم والحقيقة..
ومرّات يأتي الألم أكبر من الحقيقة
أكبر من الكون
من كل شيء
 
تأتي مفصّلاً بالضبط على مقاس الحزن والفرح
كأنه ثوب ساحر
يصلح أن ترتديه في كل المناسبات
أنثى.. مثلي!
لماذا؟..
لأنك تستطيع تناول موضوعات
النهاية
الموت
الحب
الثورة
الحياة
الجنون
الحريّة
 
ما أشهى أن تمسك بين يديك الصيف والشتاء والربيع
وتسحقك لحظة الخريف
فلو كان لي معك متسع من الكتابة
والحب
ذات يوم لابد من كتاب
ذو قياس موحد
يصلح للجميع
لمن يقرأ ويكتب
لمن يحب ويكره
لمن يخطئ ويصيب
لكلّ من يحيا
ويموت
أو ربما يبقى لأنثى واحدة: هي أنا
 
يبدو أني محكومة بك أيها الورق إلى الأبد
ولك مطلق الصلاحية بأن تبقى لوحدك
أو لغيرك
تُنشر أو تتبدّد
أو تموت
أردت التخلُّص من كل ما أحسّ عليك أيها الحبيب الأوحد
أيها  الورق
ربما لا يوجد في الحياة أوفى منك
 
ولكن.. أسمح لي أن لا أبرمج أي حوار معك
دعنا نتكلم بمنطق اللامنطق لعلنا ندرك الحقيقة00
ليكن أيها الورق حوارنا حالة مخاض دائمة
توّلد ما تريد
قد تكون حيّة
أو محكوم عليها بالموت
جميلة أو بشعة
المهم أنها حرّة
 
معك أيها الورق أكون حريّتي.
ومن أجلك
أحيا
أو أموت
يكفي أن فيك حريّتي..
يكفي..
كفى.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
أبحث عنك فيك وفيّلحظات من العالم الآخر
حدودي كلّ الوجودتفاصيل فوضى
الواقع وأناسماءُ وطني.. حزينة
الأمل حلم جميل مضىأحبّ
تناقض!الحبّ عرس في قانا
خارج حدود الحواس..سأبتعد لأني أحببتك
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى