الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> محاضرات روحية ولاهوتيّة

الهجرة

  بقلم: رازق سرياني


انقر هنا للتكبير
 
 
قّدم الأستاذ رازق سرياني، عضو مجلس الكنائس العالمي، والأخصائي في علم التربية والأدب الإنكليزي، محاضرة الثلاثاء 10/11/2009 في صالة المطران إدلبي، ضمن البرنامج الثقافي. استعرض فيها بعد مقّدمة وجيزة معنى الهجرة وأنواعها وأسبابها وتاريخيّتها، ثم انتقل إلى موضوعات تشكّل هاجساً لمجتمعنا وهي "هجرة المسيحيين في المنطقة العربية"، ثم عرض شرائح ضوئيّة (PowerPoint) تكشف إحصائيّات واقع الهجرة منذ بدايتها حتى الآن. ثم تتطارح الآراء والمداخلات وأجاب عن الأسئلة في جوٍّ مشبعٍ بالموضوعيّة والرجاء.
 
مقدّمة
إن موضوع الهجرة بشكل عام، وبالتحديد هجرة المسيحيين، هو ملف قديم وكبير لا يمكن الإحاطة به من كل جوانبه من خلال حديث أو محاضرة.
الهجرة ظاهرة أصبحت معروفة في جميع البلدان العربية لا بل في العالم، وهي تطال جميع الأعراق والأديان والأجناس من البشر دون استثناء. ولا يجوز استقراء الحلول دون النظر إلى الأسباب والعلل والكشف عن بعض الأرقام التي تفيد ربما في إثارة المشاعر والحافز للتفكير في آثار الهجرة قبل الإقدام عليها. إلا أن قرار الهجرة هو قرار فردي قبل أن يكون جماعي وفي رأيي لا يمكن وقفه لأنه حق. 
أعتقد أن فحوى ما يصبو إليه الناس في الحديث عن الهجرة هو الإجابة على بعض الأسئلة البسيطة ولكنها جوهرية: لماذا الهجرة أصلا ً؟ وما الدوافع المباشرة وغير المباشرة للهجرة؟ لماذا يُقبل أبناؤنا إقبالا ً على الهجرة؟ لماذا يبدع أبناؤنا في الغرب ولا يستطيعون ذلك في بلدهم؟ ومن هو المهاجر؟ وماذا قبل وبعد الهجرة؟ هل هي موضة مثلا ً؟ أم أنها من فعل فاعل؟ ما الذي جعل السريان مثلا ً يهاجرون إلى السويد؟
سأحاول من خلال حديثي اليوم أن أعرض لتعريف المهاجر ولأسباب ودوافع الهجرة وارتباطها بمفهوم الهوية والانتماء، ولأنواع الهجرة وانعكاساتها على الفرد والمجتمع وأخيراً بعض الآفاق المستقبلية، معطياً فسحة كافية للحديث عن الهجرة في سورية من خلال أرقام وإحصائيات رغم قلتها، والإشارة الى هجرة المسيحيين في كل مواقع الحديث.
 
هجرة المسيحيين في المنطقة العربية:   
لا نستطيع أن ننكر أن هناك انحسار واضح في أعداد المسيحيين في المشرق العربي منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وما بعد بسبب الأحداث التي عصفت بالمنطقة ولأسباب متداخلة منها الحالة المذرية التي سادت فترة الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي والانكليزي، والحروب المتكررة منذ احتلال إسرائيل لفلسطين والحرب الأهلية في لبنان، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية التي رافقت تلك الأحداث، وأخيراً الغزو الأمريكي للعراق. إلا أن المسيحيين حافظوا عبر تاريخهم الطويل في المنطقة على وجود مهم ومعتبر خلال الألفي سنة الماضية. فقد كانوا ركناً أساسياً في بناء الحضارة والثقافة العربية وشكـّلوا حلقة وصل وتواصل مع الغرب وربما ما زالوا. إن وجودهم في هذه البقعة من الأرض ليس صدفة بل هو إغناء للنسيج الاجتماعي والثقافي. إلا أن بعض المفكرين يرون بأن هذا الضمور المتزايد في أعدادهم ينبأ باحتدام مشكلة الأقليات الدينية في العالم العربي وبحصول خلل ثقافي متوقع ينعكس سلباً على مسألة التثاقف والتلاقي بين الأديان والإثنيات العرقية. والانعكاسات السلبية لهذا الضمور لا تكون فقط على دور المسيحيين في المنطقة بل على شكل العالم العربي وهويتِه ومستقبلِه أيضاً. فالمسيحيون الفلسطينيون مثلا ً كما يصفهم أحد الكتـّاب تحولوا إلى مجرد "معروضات متحفية إيزوتيكية لا غير" (مقال د. عز الدين عناية: "المسيحية العربية").
والهجرة بحد ذاتها هي شكل من أشكال فقدان لمكوّن أساسي من المكونات الديموغرافية والاجتماعية والفكرية والثقافية لمجتمع ما. وهناك قلق متزايد نتيجة هذه المتغيرات التي تعصف ببلدان الشرق الأوسط. وإذا ما استمر تناقص أعداد المسيحيين في المنطقة، فليس هناك شك أن خلال عقدين من الزمن ستفقد البلدان العربية مكوّن هام وحيوي في حياتها.
 
المهاجر والمهجـّر:
من هو المهاجر؟ ومن ينطبق عليه اسم مهاجر؟ هل المهاجر هو من غادر البلاد من غير رجعة؟ أم مـَن؟
•       ينطلق التباس الاختلاف في تعريف المهاجر من عدم وجود تعريف موحّد له في العالم، فمن يُحتسب مثلاً في سورية مهاجراً يحتسب في بلد الاستقبال مواطناً بعد حصوله على جنسية البلد المستقبل. وبالتالي، تختلف تقديرات المهاجرين بين دول الإرسال ودول الاستقبال اختلافاً كبيراً. ويشتد هذا الاختلاف في حالة الهجرة السورية، حيث يجيز القانون للمواطن السوري الجنسية حق اكتساب جنسية ثانية إلى جانب الجنسية السورية، ويعتبر كافة المهاجرين السوريين الدائمين أو المؤقتين مواطنين سوريين مثبتين في السجل المدني لعدد السكان السوريين. لكنني أعتقد أن أصحاب الجنسيات الإضافية هم مشروع هجرة جاهز للانطلاق حين تأتي الفرصة أو يتطلب الموقف. إن من يهاجر وطنه لا يهجره من فراغ. فإما أن يكون مكرهاً أو مضطراً أو حالماً أو خائفاً من مستقبل غامض أو يعيش على هامش المجتمع. المهاجر، في مفهومنا المحلي، هو من غادر مكان إقامته أو وطنه الأم بالجسد إلى مكان آخر برغبة إرادية في تحقيق أشياء يطمح إليها ولم يستطع أن يحققها في بلده الأم. وبالتالي انتقل الى مكان جغرافي مغاير بيئة ً وثقافة ً وحدوداً ومعيشة ً ولغة ً وربما ديناً أيضاً.
•       ولكن هناك نوع من المهاجرين الذين يعيشون حالة هجرة داخلية واغتراب بالعزوف عن الحياة العامة في أرض الوطن وعيش أحلام الانتقال للعيش في جغرافية أخرى. فهناك مَن يغادر وطنه ومجتمعه من دون أن يسافر بالجسد، فيلغي ذاته ووجوده وحضوره ويعيش في غربة وتقوقع وعقله وتفكيره في الغرب وثقافته شبة غربية. هذه الفئة من الناس لا يمكن تجاهلها في مجتمعنا. هي تعيش هاجس الهجرة والاغتراب وعدم الشعور بالانتماء منذ نعومة أظفارها. وبالتالي يمكننا أن نعتبر أن هذه الفئة من الناس، وخاصة الشباب، هي مشاريع جاهزة للهجرة بالجسد ولكنها تنتظر أو تفتش عن الفرصة السانحة للقيام بذلك، أو أنها حصلت بطريقة ما على جنسية أخرى وجواز سفر آخر يكون جاهزاً عند اللزوم. هذه الفئة تفكّر بطريقة أن "هذا البلد ليس لنا، وإذا كان لنا فليس لأولادنا من بعدنا"، وبالتالي تعيش وكأنها حالة عابرة "ترانزيت" إلى أن تأتي الفرصة المواتية وتتسهـّل عملية الهجرة بالجسد. وهذا ما تدعوه رسائل بطاركة الشرق الكاثوليك بحالة "الانعزال" التي تستدعي في الحقيقة دراسة العوامل التي تؤدي إلى الشعور بالغربة وعدم الانتماء. وبعض الشباب لا يريد العيش مع الآخر المختلف عنه بل يحلم بالعيش مع مَن هم مثله. وهذا حلم لا يمكن أن يتحقق في أي بقعة من الأرض. بل هو فكر غير مقبول مسيحياً. هل السبب يا ترى هي العولمة التي أزالت الى حد ما الجدران والحدود ليس فقط بين الدول بل بين عقول البشر؟ هل السبب هي المورثات الاجتماعية والنفسية التي توارثتها الأجيال كون أن المسيحي في العهد العثماني كان مواطناً من الدرجة الثانية لا يتمتع بنفس حقوق الآخرين، وبالتالي فإن اغترابه سيصبح حتماً في موقعه الجغرافي الجديد مواطناً حقيقياً متساوياً في الحقوق والواجبات مع غيره ممن سبقوه إلى تلك البلاد؟ أم نعزو السبب إلى ظاهرة اجتماعية هي الغيرة وتقليد الآخرين فيما يفعلون؟ أم أن السبب هو استغلال بعض الدول الأجنبية لفراغ النفوس عند بعض الجماعات المسيحية في الفترة بين العهد العثماني والاستعمار الأجنبي وتبنّي كل دولة فئة من فئات شعبنا المسيحي ودعمهم مادياً ونفسياً بموجب معاهدات ومواثيق بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية، فصار المسيحيون ينظرون الى هذه الدول الغربية بأنها دول حامية لهم ولأولادهم؟
•       أما النوع الثالث من الناس فهم المهجّرون قسراً وإكراهاً. وهذه الحالة تنطبق على المهجّرين المسيحيين وغير المسيحيين من فلسطين والعراق في ظل ظروف أمنية واعتداءات فردية ونهب وسلب وقتل مما يرغمهم على مغادرة وطنهم الأم الذي بات حلماً بلا رجعة. يتساءل الدكتور جيروم شاهين فيقول: "هل يتعرض العراقيون المسيحيون إلى التهجير كونهم مسيحيون أم عراقيون أم الاثنين معاً؟" (جيروم شاهين: "الحضور المسيحي في المشرق العربي" ـ جريدة المستقبل اللبنانية ـ 22 ايلول 2009) . ينطبق هذا النوع من التهجير أيضاً على الفلسطينيين المسيحيين الذين في ظل ظروف الضغوط الهائلة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي من سلب للأراضي وتشريد للناس من بيوتهم وقراهم ومدنهم لا يجدون أمامهم مفراً إلا الهروب والخروج الى بلاد الله الواسعة. تعمل الذهنية الإسرائيلية ليل نهار على ترسيخ فكرة الدولة اليهودية التي لا يمكن أن تستوعب غيرها. وهي نعمل أيضاً على إضعاف العنصر المسيحي كونه عنصر رفض الدولة الصهيونية من أساسها وكان وما زال أشد المناوئين للمشروع الصهيوني.
 
دوافع ومسببات الهجرة:
إذا تحدثنا عن واقعنا في سورية، فإن أسباب هجرة المسيحيين لا تتميز كثيراً عن غير المسيحيين إلا ربم في اختيار مكان الهجرة. كما أن ظاهرة هجرة المسيحيين ليست حديثة العهد وغير مقتصرة عليهم. فهم يهاجرون أو يفكرون في الهجرة لأسباب متنوعة ومتداخلة منها:
1)     العامل المادي والاقتصادي:
يمثـّل هذا العامل أحد أقوى أسباب ودوافع هجرة الشباب من البلد حيث قلة فرص العمل المتوفرة لهم رغم أن معظمهم يحمل شهادات علمية وبعضهم عالية المستوى. أعباء الحياة المادية باتت تثقل كاهل المتزوجين وغير المتزوجين. الكل يبحث عن دخل مناسب لمتطلبات الحياة الباهظة الثمن. والكل يشعر بالمسؤولية تجاه بناء مستقبل له ولأسرته يستطيع أن يعيش فيه بكرامة وطمأنينة. تـُجبر الحالة المادية والبحث عن فرص العمل والأزمات الاقتصادية عدد من الشباب للذهاب إلى أقاصي الأرض لتحصيل لقمة العيش والتفتيش عنها. إن ضعف البيئة المؤسساتية للكفاءات والمهارات التي لا تستطيع أن تستوعب الطاقات والكفاءات البشرية، وشبه غياب منظومة البحث العلمي والابتكار، وعدم تناسب المستوى العلمي والمعرفي للكفاءات مع مستوى التطور التقني والاقتصادي في البلد، وتدني الدخل، وبيروقراطية العمل الإداري يؤدي بالشباب إلى مواجهة الكثير من المشكلات الفكرية والنفسية و التي تحول دون التكيّف مع الواقع، وتحفـيّزهم على التفكير في الهجرة واتخاذ قرار أليم في الرحيل.
إلا أن الجدير بالذكر أن الذين يخطون خطوة الهجرة أو يحصلون على جنسية ثانية هم في غالبيتهم من أبناء الطبقة المقتدرة مادياً وهم الأكثر ميلا ً إلى الهجرة. فليس من السهل على أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة أن يفكـّروا بالهجرة لأنها عملية مكلفة وتتطلب في غالب الأمر رمي النفس في المجهول.
ومن ناحية أخرى، إن حاجات الإنسان المادية هي بشكل عام نسبية وهي أيضاً مسألة قناعة. فالحاجات الأساسية من مأكل وملبس ومشرب وحياة كريمة هي حق من حقوق الإنسان يجب أن تتوفر، ولكن لدى البعض من أبنائنا طموحات زائدة عن القناعات العامة لا يمكن أن يستوعبها المجتمع مهما بلغ من تقدم. والقناعة أصبحت شأناً غير مفهوم عند الكثيرين من أبناء هذا الجيل، إذ أن الكل يريد أن يصبح في المقام الأول اقتصادياً ومادياً بسرعة وبدون تعب، والبعض يجد أن العمل عند الآخرين هو انتقاص من شخصيته. والغريب في الأمر، أن نفس هذا الشخص لو غامر وهاجر إلى الغرب يرضى بكامل إرادته أن يعمل في مكان غريب ويأخذ أوامره من شخص غريب وربما يتقاضى راتب لا يكفيه إلا قوته اليومي، وذلك لأن العامل النفسي في الغيرة ونظرة الآخرين إليه قد انتفت.
2)     الشعور بعدم الانتماء:
هذا الدافع هو في الواقع دافع نفسي يعيشه كثير من الشباب يشتت من تفكيرهم وإبداعهم في وطنهم الأم. وما ينطبق على المسيحيين، ينطبق أيضاً على غير المسيحيين. إذ يعيش كثير من الشباب حالة غربة في ذواتهم بحيث أن الغرب بالنسبة لهم هو دائماً أفضل مما عليه الحال هنا، لأن الغرب متطوّر أكثر ويمثـّل تقدماً في العلم والنظام واحترام الفكر، وبالتالي يتأثرون به. إن عيش حالة من هذا النوع لا بد أن توّلد عند الفرد روح الغربة ثم تؤدي تدريجياً إلى النفور ثم التخطيط لتغيير ونقل الصراع إلى مكان آخر لعل ذلك المكان يساهم في تعزيز الانتماء لديهم. الفرد المحبط يكره كل شيء حوله ويحمـّل الآخرين الفشل ويرغب في العزلة وبالتالي يأتي الحل في الهروب إلى أماكن بعيدة حيث لا أحد يعرف أحد. ولكن السؤال يطرح ذاته هل من مشروع واضح لدى الفرد الذي يفكـّر في الهجرة في القيام به في بلاد المهجر أم أنه يرمي نفسه ومصيره في المجهول؟
وفي هذا الإطار أيضاً لا بد من التوضيح أن ما يساهم في التفكير في الهجرة هو تضارب الهوية المشتركة مع الهوية الفردية وعدم اندماجهما مما يشكل عبئاً نفسياً على الفرد في تحمّلها ويولـّد شعوراً بالقلق وعدم الطمأنينة والاستقرار. وأقصد بالهوية المشتركة التجانس والتناغم والتعايش بين مختلف الانتماءات والفئات في المجتمع. إن شعور الشباب بأن هويتهم غير مرتبطة بالبيئة المجتمعية التي يعيشون فيها تولـّد لديهم حالة من الكراهية للواقع تسبب هجرة ذاتية- داخلية قبل الخارجية. وبالنسبة لنا نحن المسيحيين، الهوية المسيحية بحسب لاهوت جميع الكنائس هي الذات المسيحية. وهذه الهوية والذات المسيحية لا تستقيم ولا تنضج من دون الأساس العقائدي الذي يوجّه المسيحي في عيش حياة متجانسة مع بيئته. وأقصد بالأساس العقائدي أن نعرف أولا ً من هو يسوع المسيح الذي نؤمن به وماذا يفعل في حياتنا وما هي رؤيتنا للحياة في المجتمع وفي ظروف تاريخية وبيئية معيّنة انطلاقاً من علاقتنا مع المسيح.
وأود أن أذكـّر هنا حقيقة أن هويتنا المسيحية متجذّرة في عمق التاريخ والجغرافيا منذ ألفي سنة. نحن هنا ليس بإرادتنا الشخصية ولا باختيارنا بل بمشيئة إلهية. وهذا ما يميّز وجودنا وحضورنا المسيحي. ونحن إن شئنا أم أبينا أو شاء غيرنا أم أبا جزء لا يجزأ من هذا النسيج المجتمعي الذي نعيش فيه. نحن مؤمنون ومواطنون في آن معاً، ولسنا غرباء ولا دخلاء ولا متطفلين. وعلينا أن نفتخر بذلك. هذه الأفكار لا نجدها واسعة الانتشار في تعليمنا المسيحي التربوي.
إضافة الى ما سبق في موضوع عدم الشعور بالانتماء،هناك عامل خفي يساهم في هجرة الشباب وهو البحث عن الاستقلالية الذاتية وتحقيقها، الأمر الذي قد لا يجدونه متاحاً في مجتمعاتنا بسبب تماسك أركان الأسرة عندنا. إنها حالة يمكن وصفها بأنها تمرّد على المجتمع ليس لأن المجتمع الذي نعيش فيه غير جيد بل لأن الفرد يريد أن يصبح مستقلا ً. ولكن نتساءل هنا فيما إذا كانت أحلام الاستقلالية والحرية ستتحقق بالسهولة التي يتصورها البعض في الغربة؟
3)     التشدد الديني:
إن الحركات الدينية المتطرفة التي تنتشر في منطقتنا نتيجة ظروف متنوعة ترى في المسيحية والمسيحيين عقبة في تحقيق مشروعها التطرفي في بناء دول أحادية اللون. علماً أن هذه الحركات ترى في المسلمين الذين لا يشاركونها إيديولوجيتها أيضاً عقبة أمامها. ورغم أن هذه الحركات المتطرفة لا تشكل عددياً حالة من الذعر والخوف والهلع، إلا أنها تستطيع أن تفعل فعلتها في أماكن مستباحة مثل العراق حالياً. إن مثل هذا التطرف ينعكس سلباً أولاً على شكل العلاقات المسيحية ـ الإسلامية في المنطقة وحالة التعايش، وتنعكس سلباً ثانياً على المسيحيين في شعورهم أنهم كيان غير مرغوب به وأنهم مواطنون من الدرجة الثانية وغير متساويين. فهم من ناحية غير معتبرين وغير مقدّرين في المجتمع الذي يعيشون فيه ومن ناحية ثانية متهمين بالارتباط بالغرب الذي في الحقيقة وواقع الأمر لا يهمـّه الدفاع عن المسيحيين بل عن مصالحه الخاصة. إن النظرة الى ثقافة المسيحيين تدنت في عدد من البلدان إلى منزلة ثقافة معادية أو دخيلة. لا شك أن خطابات وأصوات التطرف وتنامي الأصولية المتطرفة وتكفير الآخرين بل إلغاءه تثير الذعر والقلق عند المسيحيين. وربما هي الأخرى تكون دافعاً خفيـّاً للتفكير في الهجرة في ظل مشاهدات التهجير القسري في بعض البلدان المجاورة.
 
أرقام وإحصائيات عن الهجرة في سورية:
•       يعد أنطونيوس البشعلاني أول مغترب سوري يهاجر إلى أمريكا الشمالية عام 1845 والذي أقيم له نصب تذكاري في مدينة نيويورك بصفته المغترب الأول إلى العالم الجديد.
•       أول أسرة سورية وطئت الأراضي الأمريكية هي أسرة يوسف عربيلي من دمشق عام 1878
•       الموجة الأولى: كانت على شكل موجات متعاقبة في أواخر القرن التاسع عشر بين سنتي 1898 _ 1922 وهي الفترة التي شهدت اضطراباً في الوضع السياسي وانحلال الدولة العثمانية والانتقال الى الانتداب الفرنسي. تمت هذه الموجة في سياق الهجرة الدولية الثالثة (1880-1914) في العالم. وبهذا المعنى كانت جزءاً من موجة هجرة عالمية عمّت العالم في تلك الفترة. وقد كانت دوافعها اقتصادية بدرجة أساسية لكنها اختلطت بعوامل سياسية وثقافية أخرى. واتسمت بتركز اتجاهها نحو الأمريكيتين، إذا يقدّر عدد المهاجرين الى أمريكا من أصول سورية بنحو (200) ألف نسمة. وقد انحسرت هذه الموجة بدءاً من العام 1925 بسبب الحرب العالمية.
•       الموجة الثانية: انطلقت هذه الموجة في الستينيات وشهدت أعلى درجات وتيرتها المرتفعة في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين بسبب الوحدة مع مصر وظروف التأميم ونكبة حزيران. ارتفع معدل نمو الهجرة الخارجية السورية من (8.3) بالألف سنوياً خلال الفترة (1960- 1970) إلى (8.10) بالألف سنوياً خلال الفترة (1970-1981)
•       الموجة الثالثة: وجاءت بعد حرب حزيران عام 1967 وسمّيت بهجرة الأدمغة الى أوروبا وأمريكا من أجل التحصيل العلمي وفرص العمل المتاحة. كما اتسمت هذه الموجة بما يسمى الهجرة الدائرية المؤقتة، أي التي يتمكن فيها المهاجر العمل خارج بلده والعودة إليه مثل الهجرة الى دول الخليج حيث بلغت أعداد المهاجرين السوريين حوالي (900) ألف نسمة.
•       هجرة العمالة السورية الى لبنان: وهي هجرة دائرية مؤقتة بلغ حجمها (450) ألف نسمة بعد اتفاق الطائف.
•       تقديرات معدلات الهجرة في سورية
السنوات
النسبة
1922 حتى مطلع الستينات
3.4 بالألف
1967 ـ 1975
10.8 بالألف
1975 ـ 1980
3.8 بالألف
1980 ـ 1990
10 بالألف
 
•       أعداد المهاجرين السوريين في الولايات المتحدة الأمريكية (200 ألف نسمة) حتى عام 1922
•       أعداد المهاجرين السوريين في أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا وأفريقيا (300 ألف نسمة) حتى عام 1922
•       إجمالي المهاجرين حتى عام 1922 (500 ألف نسمة)
•       مجمل أعداد المهاجرين السوريين بعد عام 1922 نسبة 15.7% من مجمل عدد السكان السوريين (3.45 مليون من أصل 21.850 مليون نسمة)
•       أرقام السجل المدني الالكترونية المأخوذة في 31/12/2007 يتبيّن ما يلي:
تعداد سكان سورية مطلع عام 2008
21.850 مليون
تقدير أعداد المغتربين في دول الخليج والدول العربية
مليون نسمة
تقدير عدد المهاجرين للدول الأوروبية وأمريكا بعد عام 1922
2.033 مليون نسمة
معدل الهجرة الى خارج سورية
(Resource: www.IOM.int)
0.3 بالألف
معدل الهجرة الوسطي السنوي
2.023.642  نسمة
 
•       تقديرات عدد المهاجرين الى الخارج
البيان
1990
1995
2000
2005
العدد المقدر للمهاجرين السوريين في الخارج
710636
800918
902671
984587
نسبة الهجرة لعدد السكان
5.5
5.4
5.4
5.2
معدل نمو الهجرة السنوي
 
2.4
2.4
1.7
 
•       أرقام متنوعة من الوطن العربي:
←     50% من الموفدين للدراسة في الجامعات السورية لا يعودون إلى سورية.
←     بلغ مجمل المهاجرين السوريين فوق سن (15) عام 2000 (143940) (Resource: OECD)
←     يخسر الوطن العربي سنوياً قرابة 10000 عالم ومهندس وفني ذو مهارات عالية حيث يذهب قرابة 5000 إلى أمريكا و5000 إلى أوربا وكندا وأستراليا.
←     50 % من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا بوجه خاص.
←     54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم
←     يشكل الأطباء العرب العاملون في بريطانيا حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها
←     في ألمانيا هنالك قرابة 18000 طبيب سوريّ
•       أرقام عن المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط:
←     تناقص عدد المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط بنسبة من 20% إلى حوالي 10% خلال قرن مضى. ويصل عدد المسيحيين في البلدان العربية والشرق الأوسطية الى ما بين 12 الى 13 مليون نسمة.
←     في لبنان يتوقع انحسار عدد المسيحيين الى ما دون 19% عام 2020
←     في الأراضي المقدسة كانت نسبتهم 13% عام 1890، ومع النكبة بلغت 8%، أما الآن فوصلت الى 2% فقط.
←     في القدس وحدها لم يبقَ إلا 2% من المسيحيين بعد أن كانت نسبتهم 53% عام 1922
←     في بيت لحم هناك 12% من المسيحيين بعد أن كانت نسبتهم 85% عام 1922
←     في العراق انخفض معدل المسيحيين بين الأعوام 1977 و2003 من 5% الى 3%. عشية الغزو على العراق غادر من المسيحيين حوالي (350) ألف نسمة.
←     في مصر يبلغ معدل نسبة المسيحيين حوالي 7% من إجمالي عدد السكان الذي فاق 70 مليون نسمة.
←     في تركيا لم يعد هناك سوى 80 ألف من المسيحيين بنسبة 1% من إجمالي عدد السكان. بينما كان عددهم (2) مليون في عام 1920 أي 15%
←     في إيران هبطت أعداد المسيحيين إلى حوالي (100) ألف نسمة، بينما كانوا حوالي (250) ألف نسمة قبل ربع قرن.
←     في سورية كان تعداد المسيحيين في بداية القرن العشرين يقارب 3/1 السكان، بينما وصل الآن إلى أقل من 10%.
 
انعكاسات الهجرة على الفرد والمجتمع:
يقول الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود في مقاله المشهور عن بقاء المسيحيين العرب أن "هجرة المسيحيين في حال استمرارها هو ضربة عميقة توجّه الى صميم مستقبلنا. فوجودهم كقوة أصيلة في المجتمع العربي يحفظ ويحافظ على النظرة المتوازنة داخل المجتمع".
يمكنني تلخيص انعكاسات الهجرة في النقاط التالية:
1)     انحسار التوازن الديموغرافي:
صحيح أن قضية الوجود المسيحي في المشرق العربي لا تنبع من عددهم بل من نوعيتهم وفعاليتهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، إلا أن الأرقام تدق لنا ناقوس خطر بات وشيكاً بل حاصلاً. ومن الطبيعي أن نتائج الهجرة بالأرقام تـُظهر حجم الكارثة عند المسيحيين أكثر من غيرهم لأن عددهم أقل. وبالتالي فإن الحسابات الديموغرافية تـُظهر أن مَن يهاجر يُضعف من يبقى. وإن نزيف العقول والطبقة المثقفة هو كارثة على المجتمع ككل وليس على المسيحيين فقط. ويجب أن يعرف الكل أن قرارأً فردياً يقوم على حسابات فردية للهجرة يـُسهم بشكل أكيد في إضعاف البقية المتبقية. غير أن لا أحد يستطيع وقف هذا النزف البشري خاصة في حالات التهجير والإكراه المفروضة على بعض المسيحيين في المنطقة. وماذا نستطيع أن نقول لشخص ضاقت به الدنيا أو لم يعد أمامه مفر إلا الهروب حفاظاً على حياته وحياة أسرته؟
 
2)     إضعاف الهوية المسيحية المشرقية:
إن هجرة المسيحيين من المشرق العربي تعني ببساطة انسلاخ المسيحي من جذوره وأصوله الى أصول غير معروفة الهوية. صحيح أن المسيحي يمكن أن يكون مسيحياً في أي مكان من العالم، ولكن لا يمكنه المحافظة على مسيحيته المشرقية وخصوصيتها إلا هنا. وهجرته عن هذه الأرض هي هجرة لمسيحيته المشرقية وبالطبع لأرضه ووطنه. لا نستطيع أن ننكر أن هناك سلبيات وصعاب وتحديات في المجتمع الذي نعيش فيه. ولكن من قال أن بلاد المهجر خالية من السلبيات والصعاب؟ فالهروب من مواجهة الصعاب ليس حلا ً للمشكلة، وكذلك التقوقع على الذات والانكفاء عن التواصل الفكري والاجتماعي والثقافي ليس حلا ً. إنه كما يقول الدكتور محمد السماك "معاناة يتحمّل تبعاتها وأخطارها المسلمون والمسيحيون على حد سواء".
وتشير رسالة بطاركة الشرق الكاثوليك في مناسبة انعقاد اجتماعهم الأول في لبنان عام 1991 الى أن "آفة الهجرة الخطيرة تنخر جسمنا وتعطـّل مسيرتنا، وتحرم كنائسنا وأوطاننا من عطائنا، وإسهامنا وتعاوننا. إننا بحاجة الى أوطاننا، لأنها بيئة دعوتنا ورسالتنا، وأوطاننا بحاجة إلينا كي نثريها بأصالة حضورنا النشط والعامل".
3)     انعكاسات على الفرد:
لا استطيع أن أدّعي أن كل من هاجر أو يهاجر يعتبر إنساناً سلبياً ضاعت منه هويته في بلاد المهجر. فهذه نظرة سلبية غير عادلة. إن أعداداً كبيرة من المهاجرين حملت وحافظت بقدر كبير على عاداتها وإيمانها وحتى محبتها للوطن الأم رغم بُعدها عنه. لقد حافظ العديد منهم على إيمانهم المسيحي يوم لم تكن الكنيسة الأم قادرة على مواكبتهم في بلاد المهجر.
ولكن ليس هناك أدنى شك أنه بين الشرق والغرب اختلاف شاسع في الثقافات والعادات والتفكير. المعروف أن الفردية في الغرب مثلا ً هي الصفة الغالبة على المجتمع وهو أمر يجب أن يأخذ بالحسبان قبل قرار الهجرة. هل أستطيع أن أعيش لوحدي بمعزل عن الآخرين؟ كما أن مسالة الانتماء الديني أمر غير جوهري في الغرب بل هو أمر إرادي وقناعة شخصية لا تعلوها أية اعتبارات أو أحكام سوى الحرية الشخصية. فالمسيحي المؤمن الذي يعتقد أنه سيحقق ذاته المسيحية في بلاد المهجر هو شخص شبه واهم لأن مسيحيته لن تنفعه في الغرب. ومن المؤكد لنا أن الغرب ليس كله مسيحي بمعنى التدين للدين؟ وهذا أمر آخر يجب أن يؤخذ بالحسبان لمن يفكر في الهجرة.
يقول المطران جورج خضر في تصريح له لجريدة الرأي أنه "لم يبق غرب مسيحي فهناك فتور كبير في التدين لدى الغربيين. الغرب هو علماني بالدرجة الأولى ولا معنى لمقارنة شرق إسلامي بغرب مسيحي".
 
آفاق مستقبلية:
أتوقف أخيراً وباختصار عند بعض الآفاق المستقبلية التي أراها ويراها غيري من الباحثين عوامل قد تساهم في التخفيف من ظاهرة هجرة المسيحيين. وأقول التخفيف وليس كلمة أخرى لأنه في النهاية قرار الهجرة هو قرار فردي شخصي لا يستطيع أحد أن يوقفه أو يمنعه.
1)     تطوير فكر لاهوتي ورعوي جديد:
إن خبرة الفكر اللاهوتي الشرقي والعمل الرعوي هما خبرتان طويلتان وغنيتان في كنائسنا يجب أن نستثمرهما ونطوّرهما بحيث يستطيعان تقديم خدمة للمؤمنين والمؤمنات المسيحيين في الكنائس تساعد في تجديد معرفة ذواتهم وإيمانهم انطلاقاً من فكر لاهوتي وإيماني وكتابي. إننا نحتاج أن نقوّي إيماننا الشخصي والجماعي بيسوع المسيح بحيث لا يتحوّل إلى ظاهرة اجتماعية أو إلى انتماء كنسي طائفي فارغ من محتواه أو الى علاقة سلبية مع الآخرين أو إلى انسحاب من حضورنا الفاعل في المجتمع، بل الى أداء شهادة مسيحية حاضرة في المجتمع. وهنا يبرز التحدي والألم الأكبر الذي يواجهنا وهو انقسامنا. إذ من غير الممكن أن نحافظ على حضورنا المسيحي كمـّاً ونوعاً ونخفف من وطأة الهجرة ونحن منقسمين فكراً وعملا ً. هذا دور كان يجب أن يؤديه مجلس كنائس الشرق الأوسط بشكل أوسع وأفضل ولكنه للأسف لم ينجح.
2)     تعزيز فكرة الانتماء عند الشباب:
هناك من يـُلقي اللوم على الآخرين في تشجيع هجرة المسيحيين. ولكن كونوا على ثقة أن لا أحد يستطيع أن يُجبرهم على الهجرة إذا لم يكونوا هم أيضاً على استعداد نفسي وأخلاقي وفكري للهجرة. وإذا كان هناك من مخططات لجهات خارجية تعمل على هذا الشأن فيجب التنبه لها. إن مسألة الانتماء هي مسألة تربية وثقافة. فمسيحيتنا ومسيحنا ينتميان إلى هذه الأرض وهذا عنصر جوهري في تربيتنا على الانتماء. ونحن لن نكون أصيلين إلا هنا لأن أصالتنا لا تـُلغي انتماءنا. المسيحيون في الشرق كما يقول البيان الختامي لمؤتمر بطاركة الشرق الكاثوليك السادس عشر: "شرقيو الانتماء والمواطنة وملتزمون قضايا بلدانهم". وبالتالي فإن التقوقع على الذات والعزوف عن التواصل الاجتماعي والفكري والتربوي والتكامل الوطني ليس حلا ً. ولكن إذا لم يشعر المسيحيون أنهم فعلا ً يساهمون في بناء المجتمع فإنهم إما يتقوقعون على ذواتهم أو يهاجرون بحثاً عن الأفضل. إذا لا قيمة لوجود الإنسان في مكان ما لا توجد فرصة له أن يساهم في تطوّره.
3)     التعامل مع ظاهرة الهجرة على أنها ظاهرة مجتمعية من مسؤولية الجميع:
إن مواجهة ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا بتضافر الجهود الكنسية والمدنية في المجتمع. ويعتبر المجتمع السوري من بين أكثر المجتمعات العربية التي تتسم بارتفاع وتيرة الهجرة الخارجية المؤقتة أو الدائمة فيها، ويحتل المرتبة الثانية بين دول المنطقة العربية كافة ً في نسبة إرسال المهاجرين بعد لبنان، بينما يعتبر حجم الهجرة الخارجية السورية أكبر من نظيره في لبنان بالنسبة إلى ارتفاع حجم السكان السوريين عن حجم السكان اللبنانيين. ولهذا فإنه بالإضافة الى أن هجرة المسيحيين هي همّ مسيحي إلا أنها يجب أن تتحول الى همّ إسلامي أيضاً لأن الشراكة في المواطنة يفترض أن تكون همّ الجميع، وكذلك الحال بالنسبة لحالة التعايش.
أختم ببعض الجمل التي كتبها الراحل الأب جان كوربون في كتابه: "كنيسة المشرق العربي" عام 1980 عن علـّة الهجرة بقوله: "أن نزيف الهجرة هو حقيقي يجعل البعض من ذوي الرؤية الصافية يتنبأون بأنه إذا استمرت الحال هكذا فإنه بعد خمسين سنة من الآن قد لا يبقى من المسيحيين في المنطقة أكثر مما بقي من السامريين في نابلس. خصوصاً وأن دافع الهجرة لم يعد السعي وراء لقمة العيش...بل جوهرياً، الشعور بعدم الاطمئنان....وراء علـّة الهجرة يكمن عنصر الخوف.... والكنيسة عليها أن تتصدى للتشويه وتطرد الخوف".
ترى هل نفتح عيوننا ذات صباح على شرق بلا مسيحيين، أو نشتاق لقرع الأجراس وسماع التراتيل؟

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
المسيحية واحترام البيئةشهادة حياة: "الإيمان والألم والعلم"
الخطاب الديني وتحدّيات العصردور المرشد في المفهوم الكنسيّ
العمل المسكوني ودوره في تفعيل الحضور المسيحيالقدّاس أولاً
حاجاتُ المؤمنين من الكنيسةِ اليوم، وكيف تلبّي الكنيسة هذه الحاجاتسرّ الفداء
"مسيحيو حلب في القرنين السابع عشر والثامن عشر.. دور بارز في النهضة العربية" محاضرة للأب ديكالمسيح في صلاة الفصح
الأسرار: اختيار مشاركة.. ودعوة خدمة (الزواج والكهنوت)مَنْ هُوَ الله..عند آباء الكنيسة الأوائل
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى