الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
الكنيسة --> القديسة تيريزيا

القدّيسةُ تيريز الطفل يسوع

  بقلم: سـلام سـيدة (ترجمة وإعداد)


انقر هنا للتكبير
 
الصورة: أيقونة القديسة تريزيا في كنيستها بحلب
 
ننشر هذه المقالة احتفالاً باستقبال ذخائر القديسة تريزيا
في كنيستها بحلب
من 3 حتى 7 كانون الأول 2009
 
«الأخت تيريز الطفل يسوع، عُشرون عاماً. مُبتدئة وجوهرة الكرمل وطفلها المُدلَّل. بَرَعَت في الرسم من غير أن تُعطى دروساً فيه سوى رؤية أختها الأم الرئيسة المُحترمة ترسم. شُجاعة وقويَّة مع مظهر طفوليّ، رنَّة صوتها وكذلكَ تعابيرها تخفي حكمةَ ونضوجَ وبصيرةَ الخمسينيَّات. نفسٌ هادئةٌ دوماً، مُتمالكة لذاتها في كلّ شيء وقبل الجميع، جعبتُها مَليئة بالمُزاح مع كلّ مَن يريد. متصوِّفة، صاحبة فكاهة، كلُّ شيء يناسبها أثناء فترات الاستراحة. تعرفُ كيفَ تجعلكَ تبكي وَرَعاً وتقوى وأيضاً كيف تُفرط في الضحك فرحاً.» (من أرشيف دير الكرمل في ليزيو)
 
طفولةُ تيريز
كانون الثاني 1873- 25 كانون الأول1886
الخميس 2 كانون الثاني 1873 ولادةُ ماري فرانسواز تيريز مارتان
إنّها آخر وتاسع أولاد لويس مارتان (ساعاتي في ألنسون، ثمَّ برجوازي صغير صاحب متجَر في ليزيو)، وأزيلي كيران (صاحبة مشغل صغير للدانتيل في ألنسون). عائلة تقيَّة. الخال ايزيدور كيران صيدلي في ليزيو كان مهتمَّاً جداً بالصراعات التي واجهت الكاثوليك مع مُحاربي الاكليروس في ذلكَ الزمن. في الفترة ذاتها وُلِدَ وتعمَّد شارل بيكي الّذي سيُصبح على طريقته شاعر الإيمان برحمة الربّ الشاملة والثقة الطفوليّة التي يجب أن تكون لدينا في أبانا. الواحد والآخر كان لهما حبٌّ مُشترك، وخاص لـ جان دارك التي كانت في عينيهما مثال الطفل الأعزَل المُستسلم كلّياً لإلهام الربّ ويتحمَّل ضربات الأقوياء.
الثلاثاء 8 آب 1877: موت والدة تيريز
حينها كانت تيريز تبلغُ الرابعة من عمرها ووالدتها تبلغ السادسة والأربعين. قرَّر الوالد البالغ الرابعة والخمسين من العمر بإلحاحٍ من قريبته (زوجة ايزيدور كيران) بيعَ متجره ومغادرة ألنسون والاستقرار في بويسونة في ليزيو، بهدف مساندة عائلة كيران له في تربية بناته الخمس: ماري الكبرى، وهي عرّابة تيريز والتي ستُصبح فيما بعد الأخت ماري للقلب الأقدس؛ بولين الثانية والتي ستُصبح الأم أنييس يسوع رئيسة دير الكرمل؛ ليوني (الأقلّ حظاً على مستوى المواهب الإنسانيّة) التي بعد عدة محاولات تعيسة ستلتحق بدير الزيارة في كان؛ سيلين التي ستكون آخر مَن يدخل دير الكرمل بعد وفاة والدها، كانت الأخت المُفضلَّة ورفيقة لعب تيريز، حَملَت في الدير اسم الأخت جنفييف للوجه الأقدس؛ وطبعاً، تيريز الصغيرة والأخيرة! وتوفي سابقاً أربعة أولاد آخرين: صبيِّيان وابنتان مابين 1867 و 1870.
بعد وفاة السيدة مارتان، قَبِلَت بولين أن تصبح أمَّاً ثانية لتيريز وعوَّض السيد مارتان غياب زوجته بمشاعر مضاعفة تجاه بناته.
الاثنين 2 تشرين الأول 1882 دخول بولين إلى دير الكرمل في ليزيو
هذا القرار المأخوذ من غير تحضير تيريز إلى هذا الانقطاع الأموميّ الثاني أحدَثَ عندها صدمة نفسيّة حقيقيّة. فمنذ نهاية العام وهي تشعر بأوجاعٍ مُستمرَّة في الرأس، وفي السنة التالية في يوم الفصح الّذي صادَفَ في تلكَ السنة يوم عيد البشارة (25 آذار 1883) مَرِضَت تيريز مرضاً خطيراً، كانت في العاشرة من عُمرها. وقد شُفيَت بأعجوبة يوم الأحد 13 أيار يوم العنصرة عندما ابتسمَت لها العذراء من خلال تمثال العذراء سيدة الانتصارات.
أيار 1885: بداية تجربة الشَّك الرهيبة
وُلدَت هذه المحنة من كون تيريز شعرَت بأنَّها قد أفشَت سرّاً كانت قد أخذَت على نفسها عهداً بحفظه إثرَ ظهور العذراء المُبتسمة وذلكَ بضغطٍ من أخواتها المُتلَّهفات لمعرفة العجيبة. غامضٌ طريق المسيح فهو أرادَ لمعلِّمة المُستقبل أن تكون حزينة بدايةً من جرَّاء الخوف ولمدة تُقارب السنة والنصف.
هذه المحنة ستتوقَّف فعلياً في تشرين الأوَّل 1886 بعد زمن قصير من دخول ماري دير الكرمل وبفضل شفاعة أخويها الصغيرين اللذين توفيا بعمرٍ باكرٍ واللذين لجأت إليهما في آخر الأمر.
السبت 25 كانون الثاني 1886: تحوّل تيريز يوم الميلاد قُبيل أيام من بلوغها الرابعة عشرة، وتحظى بنعمة الاهتداء.
هذا تاريخ أساسي. وهو يعني أنّ بداية «سباق السرعة» لمَن ستُصبح من معلِّمي الكنيسة بدأ تحديداً يوم ميلاد المسيح حيث تعيِّد الكنيسة سرّ يسوع الطفل الصغير.
وهو يعني أيضاً أن تكون نعمة الميلاد هذه تقابل تماماً الخروج من حياة التصرّفات الصبيانيّة والدخول في الحياة الجادّة للبالغ.
تجدر الإشارة هنا إلى أنّه أيضاً في العام 1886 رَكَعَ شارل دو فوكو أمام الأب هوفلان للاعتراف في كنيسة القديس أوغسطينوس في باريس، وقرّر أن يغيّر حياته تماماً.
 
الشبابُ وحياةُ البلوغِ
(العنصرة 1887 – 29 تموز 1894)
أحَد العنصرة 1887 (29 أيار):
تطلب تيريز من والدها الإذن في الدخول إلى دير الكرمل.
هنا أيضاً لا يمكن إهمال التزامن مع عيد الروح القدس حيث نار الحب تؤسِّس الكنيسة وتُرسلها إلى جميعِ الأمم، إنَّ دعوة تيريز الكرمليّة هي إرساليّة.
حماسةٌ إرساليّةٌ تُرجمَت عند تيريز برحلةٍ إلى روما في تشرين الثاني برفقةِ والدها وسيلين للطلب من البابا ليون الثالث عشر السماح لها بدخول دير الكرمل في ليزيو برغم سنِّها الصغير ولكون أختاها موجودتين هناك («الجماعة مارتان» الرائعة التي لن تكُّف فيما بعد عن خلق مشاكل توازن حسّاسة ضمن الجماعة).
الاثنين 9 نيسان 1888: دخول تيريز إلى دير الكرمل في ليزيو.
تيريز تبلُغُ الخامسة عشرة وعليها أن تحمي نفسَها من أن تكون لُعبة الجماعة. في هذه السنة ظهرَ كتاب «سابق المسيح» لنيتشة. بعد بضعة أشهر (السبت 23 حزيران) بدأت تظهر أولىَ أعراض المرض النفسي للسيد مارتان: لقد اختفى لمدة أربعة أيام. تنتظر الأخوات مارتان محنة قاسية، وبخاصة تيريز التي كانت متعلِّقة جدّاً بوالدها.
بعد أقل من عامٍ واحد سيدخل السيد مارتان المستشفى في كان، تحديداً بعد شهرٍ من اتشاح صغيرته تيريز ثوبها الرهبانيَ (الخميس 10 كانون الثاني، الثلاثاء 12 شباط). 
في هذه السنة بالذات 1889 خلال شهر تموز حصلَت تيريز على نعمة الاتصال بالسيدة العذراء بينما كانت في صومعة المجدليّة في حديقة دير الكرمل. هذه الإعادة من مريم المجدليّة نحو والدة يسوع وبالتبادل والمميَّزة جداً في الأناجيل (الإنجيليان المريميان يوحنا ولوقا هما أيضاً الإنجيليان الكبيران المجدليان) ستكون أيضاً إحدى علامات اللاهوت الروحي عند تيريز.
1890:
تيريز في السابعة عشرة من عمرها. ستصبر ثمانية أشهر وتنتظر الثامن من أيلول لكي تقوم بنذرها الرهباني.
في الرابع والعشرين من أيلول ستدخلُ الرهبنة في غيابِ والدها.
1893:
تيريز لها من العمر عشرون عاماً، وأختها بولين (الأخت أنييس) انتُخِبَت رئيسة دير الكرمل خلفاً للأم ماري دي غونزاغ. هذه التسميّة خلقت مشاكل مُنافسة في الكرمل. عُيِّنَت تيريز مساعدة للأم ماري الرئيسة السابقة في مهمَّتها الجديدة كمعلِّمة للمبتدئات في التثقيف الروحي. إنَّ عمل تيريز لا تُحسَد عليه ويَفتَرض الكثيرُ من الحكمة والاعتدالِ من طَرَفها.
1894: الأحد 29 تموز نهاية درب الصليب الطويل للسيد مارتان.
إنَّ جنونَ و قداسةَ السيد مارتان في الوقتِ ذاته سيتركون أثرهم العميق عندَ تيريز وأخواتها. تأملَّت تيريز واسمها الرهباني يحملُ ذكرى الوجه الأقدَس «تيريز الطفل يسوع والوجه الأقدس»، تأملَّت خلال الأشهر الأخيرة من حياة والدها سرّ العبد المتألِّم أشعيا. شهران بعد وفاة والدها تدخل سيلين بدورها وهي الأخت المُفضَّلة عند تيريز إلى دير الكرمل في ليزيو. وباستثناء ليوني، جميع الأخوات مارتان وجدنَّ أنفسهنَّ مُجتمعات في هذا الدير.
عَرَفت تيريز دائماً كيف تُثَّمِن الروابط العائلية وتُعطيها حقَّها الفعلي: إمّا من أجلِ حمايتها وتصحيحها كونَها عطية ثمينة من الرّب بمواجهة هذه أو تلكَ من الانتقادات، وإمّا للسهر على عدمِ الخلطِ بين دعوتها الرهبانيّة وارتباطاتها العائليّة.
1895- 1897 الأعوامُ الأخيرةُ
حيث يتوَّضح كلّ شيء
خلال هذه السنوات الثلاث ستكتبُ أهمَّ أعمالها، أولاً بناءً على طلَب الأم أنييس (المخطوط A)؛ ثمَّ، في رسالة عفوية إلى عرَّابتها: الأخت ماري للقلب الأقدَس، أكبر الأخوات مارتان (المخطوط B)؛ وأخيراً بضعة أشهر قبل موتها (3 حزيران 1897)، بناءً على طلب الأم ماري دي غونزاغ التي انتُخِبَت مُجدَّداً رئيسة للدير، كتَبت وهي على فراش المرض (المخطوط C)، والذي انتهى في 11تموز قبل أن تدخل في غيبوبة طويلة لن تنتهي إلاّ الخميس 30 أيلول 1897 نحو السابعة مساءً وعشرين دقيقة في ذات اليوم الّذي أبحَرَ فيه أخوها الروحي نحو افريقية. كانت تيريز تبلغ الرابعة والعشرين من العمر.
تشرين الأول 1895، الأم أنييس تَمنح أخاً روحياً لتيريز: الأب بيليير، شاب اكليركي مبتدئ، فيما بعد من الآباء البيض. هذا الحَدث ولَّد فرحاً كبيراً عند تيريز.
20 كانون الثاني 1896: تيريز تسلَّم الأم أنييس المخطوط A
21 آذار 1896: انتخاب صعب للأم ماري دي غونزاغ رئيسةً للدير. أبقَت الأم ماري، تيريز في عملها مع المُبتدئات من غير أن تحصل على التسمية الرسمية. هذه الوظيفة كلَّفت تيريز مجموعة من المسرحيات الصغيرة : «تسالي ورعَة» تعبِّر فيها تيريز عن حبِّها لـ جان دارك، و «انتصار التواضع» في كيفيّة التصرّف للانتصار على قوى الشرّ... الخ.
العديدُ من قصائدها كانت أيضاً ثَمَرة عملها مع المبتدئات، وأيضاً الشهادات القيِّمة لاثنتان من المُبتدئات اللتان استفادتا بشغف من قصائدها الرعوية: «نصائح وذكريات» للأخت جنفييف (أختها سيلين) و «ذكريات وشهادات» للأخت مريم للثالوث (المُبتدئة النشيطة، الغالية جداً على قلب تيريز).
الخميس العظيم، الجمعة العظيمة 1896 (2- 3 نيسان): الأعراض الأولىَ الخطيرة لمرض السلّ الّذي نخرها، تيريز تَبصقُ دماً.
بعدَ يومين، في أحد الفصح، يبدأ الألم الروحي عند تيريز: الإيمان يتزعزع ويمتلئ قلبها بأفكار المُلحدين السيئة. ليل الإيمان الّذي سيدوم مثل آلامها الجسديّة حتى موتها.
حزيران 1896: الانتهاء من تأليف المسرحية «انتصار التواضع».
أيار 1897: الشهر المريمي، تيريز تشعر باقتراب النهاية فتجمع في القصيدة الطويلة «لماذا أحبّكِ يا مريم» كلّ ما توَّد قوله عن العذراء.
3 حزيران 1897: الأم ماري دي غونزاغ (بنصيحة من الأم أنييس) تُعطي الأمر إلى تيريز بالكتابة عن حياتها الرهبانيّة. سيكون المخطوط C. تعيده تيريز غير كامل في 11 تموز.
8 تموز: تُنقَل تيريز إلى غرفة المرَض ولن تغادرها حتى موتها.
حاولوا معالجتها ولكنّ الطب لم يكن قد تقدَّم حينها. شهادتها الجسديّة كانت تزيد في الأشهر الأخيرة ووصَلَت الآلام إلى أقصى حدّ لها. تدوِّن الأم أنييس يومياً في دفتر أصفر الحوارات الأخيرة لمَن تعتبرها قدّيسة. 
10 آب 1897: آخر رسالة من تيريز
إنّه الأب بيليير الّذي استلم آخر اعترافاتها؛ وهذا ما يعبِّر عن المكانة التي احتلّها هذا الأب والأخ في قلبها.
19 آب: آخر مناولة لتيريز
30 أيلول 1897: نهاية آلام تيريز ودخولها السماء نحو الساعة 19 و20 دقيقة .
 
انتصارُ تيريز
(30 أيلول 1898– 2 حزيران 1980)
في 30 أيلول 1898 عاماً بعد انتقالها إلى العالم الآخر ظهرَت الطبعة الأولى من «قصة نفس».
تمَّ طباعة ألفي نسخة منها. وقد موَّل هذه الطبعة الأولىَ كلَّها الوصي عليها الخال كيران. وحَصلَت جميع أديرة الكرمل في فرنسا على هذه الطبعة الأولىَ.
راهبات دير الكرمل في ليزيو اللواتي كنَّ يعتبرنَّ حياة تيريز الصغيرة مثاليّة، لم يتصوَّرنَّ ولو للحظة أنّها قد تُصبح قديسة كبيرة مُطوَّبة وكنَّ مُتفاجآت جداً من نجاح هذه الطبعة الأولىَ.
25 آب 1900، ثلاث سنوات بعد تيريز، وفاة نيتشه. الّذي وقَّع في نهاية حياته «ديونيسوس» أو «المصلوب» ماتَ مجنوناً في ويمَر. وَصَلَ هذا الرجل إلى قمَّة تفكيره عام 1888، في السنة ذاتها التي دخلّت فيها تيريز إلى الكرمل «غروب الأصنام، سابق المسيح». كان نيتشة قد كتَبَ سابقاً بين 1881 و 1885 (العام الّذي أُصيبت فيه تيريز بالشكوك) كتابه الشهير: «هكذا تكلَّم زاراتوسترا» و «ما وراء الخير والشرّ».
1903: كاهنٌ شاب قابلَ الأم ماري دي غونزاغ وذَكرَ لها تطويب الأخت تيريز.
ضحكَت الأم الرئيسة ورَدَّت قائلة: "في هذه الحالة كم من الكرمليات يجب تطويبهنَّ؟" ردة الفعل ذاتها عند ليوني أختها راهبة كان عند سماعها الخبر.
آذار 1907: لا يتردَّد البابا بيّوس العاشر في تسميتها في جلسة خاصة «أكبر القدّيسات في الأزمنة الحديثة».
3 آب 1910: بعدَ ثلاثة عشرة سنة من موت تيريز الدعوة لتطويبها.
كان يَلزم لهذا سبع وثلاثون شاهداً وانعقاد مئة وتسعة مجالس.
10 حزيران 1917 عند اندلاع الحرب العالميّة الأولىَ يوَّقع البابا بيّوس العاشر افتتاح دعوى تطويب تيريز.
 سمعة الصغيرة تيريز لا تتوقف عن الانتشار في المقاطعات بما فيها الطرف الألماني.
30 تشرين الأوَّل 1917: البابا بينديكتوس الخامس عشر يستثني مسألة الخمسين عاماً، وهي المهلة المفروضة في القانون الكنسي من أجل إعلان قداسة القدّيسين.
14 آب 1921: إعلان البابا بينديكتوس الخامس عشر قرار سموّ فضائل تيريز.
29 نيسان 1923: تطويب تيريز في كنيسة القدّيس بطرس في روما من قِبَل البابا بيوس الحادي عشر الّذي جعلها «نجمة حبريَته»، ورأى فيها «كلمة الله» المُرسَلة إلى عصرنا.
17 أيار 1925: إعلان قداسة القدّيسة تيريز الطفل يسوع.
بعد عامين في 14 كانون الأوّل 1927 يُعلنها البابا بيّوس الحادي عشر «شفيعة رئيسيّة للإرساليات في العالم أجمَع بمساواة القدّيس فرانسوا كزافييه». وفي هذا السياق لا بدَّ أن نتذكَّر رغبة تيريز بالذهاب إلى الهند الصينيّة للاشتراك في ترتيب أمور دير الكرمل الجديد الّذي تمَّ تأسيسه حينها.
11 تموز 1937: تدشين بازيليك ليزيو مِن قِبَل الكاردينال باتشيللي (الّذي سيصبح فيما بعد البابا بيوس الثاني عشر) مُمثلاً للبابا.
أثناء بناءها قال البابا بيوس الحادي عشر: "اسرعوا في العمل، ولِتَكُن جميلة وكبيرة".
24 تموز 1941: تأسيس دير الرسالات في فرنسا في ليزيو.
3 أيار 1944: البابا بيوس الثاني عشر يُعلن تيريز « شفيعة ثانية لفرنسا بمساواة جان دارك».
23 تموز 1951: وفاة الأم أنييس عن عمر التسعين عاماً.
سيلين أيضاً توفيت في التسعين من عمرها في 25 شباط 1959. (مريم للقلب الأقدس توفيت في 19 كانون الثاني 1940 وليوني في 16 حزيران 1941).
2 حزيران 1980: أوّل بابا يَحجّ إلى ليزيو.
يوحنا بولس الثاني يُنهي رحلته الرعائية الأولى إلى فرنسا بالذهاب إلى ليزيو. وقد صلَّى مُطولاً بمفرده في غرفة المرض حيث عاشت تيريز شهادتها الطويلة الجسديّة والنفسيّة.
لاهوت ملفانة: أقرَّ قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، في مَجمَع للكرادلة إضفاء لقب «ملفانة الكنيسة» على القدّيسة تيريز الطفل يسوع والوجه الأقدس. وقد جاء هذا الإقرار تتويجاً لمطلَب شعبي ولاهوتي قديم،تحوّل في العقد الأخير التماساً جارفاً تبنّاه كرادلة كثيرون ومجامع أسقفية عديدة، وأساقفة و لاهوتيون وجماعات مُكرَّسة ومسيحيّة غفيرة.
 
كتاباتُ قدّيسة
حرّرت القدّيسة تيريز معظم رسائلها وخاصةً مخطوطات سيرتها الذاتيّة وأشعارها وأعمالها المسرّحيّة وحتى صلواتها انصياعاً لرغبةٍ أو أمرٍ من رئيساتها، أو نزولاً عند تمنّيات هذه أو تلكَ من الراهبات أخواتها. وقد كَتبت بوجهِ الإجمال في ظروفٍ غير ملائمة للخَلق الفكري، كضيق الوقت، واستحالة الحريّة في اختيار الموضوع، والمطالعة المحدودة، وحتى المناخ عامة والوسائل البدائيّة للتأقلم مع تقلُّباته، في ديرٍ صغيرٍ فقيرٍ. ورغمَ الصعاب والحدود، فقد جاءت كتابات الكرمليّة الحكيمة موحّدة، رُغمَ تنوّعها، على قاعدة ديناميّة حياتها اللاهوتيّة.
في هذه الكتابات تُشاطر تيريز قارئها حياتها والنِعَم التي أسبغها الله عليها، وتُشركُه في تقدمة ذاتها ذبيحة «للحب الإلهي الرحيم»، كما في جلجلة إيمانها، فينعمُ بالصدق تضُّمه كلماتها وتشابيهها وأفكارها الجريئة، وبالصداقة تزيِّن تعليمها ودعوتها إلى السير في دربها. ويَغمره الحبّ المتدفِّق من قلبها الذكيّ على الثالوث والقدّيسين والكنيسة بأسرها والمعذَّبين على أنواعِهم والبشر على اختلافهم.
لقد خَلقت تيريز لاهوتاً أنثوياً أغنَت به التراث الكاثوليكي العريق الّذي عَرفَ الكثيرات من القدّيسات المُلهمات مثل كيارا الأسيزيّة وكاترينا السيانيّة وتريزا ليسوع الآفيليّة. ففتحت بذلك أمام مؤمنات اليوم طريقاً مُعبَّداً للكلام مع الله وفي الله.
وبرهنت على أنّ القداسة هي الحبّ، والحبّ هو المعرفة اللاهوتيّة الأسمى والأشمَل. وأظهرَت أنَّ المرأة في الكنيسة هي، بحياتها، مثل الكنيسة، «أمٌّ ومعلِّمة».
 
الصلوات
«إنّ الصلاة في نظري هي وثبة القلب، وتطلّع في بساطةٍ إلى السماء، وصرخة شكر، وحبّ في قلب المحنة كما في غمرة الفرح. هي أخيراً شيء عظيم يفوق الطبيعة ينشرح له قلبي، ويوحّدني بيسوع». (المخطوط c)
 
صلاة تقدمةُ النهار
«يا إلهي، أقدِّم لكَ كلَّ الأعمال التي سأقوم بها اليوم، على نوايا قلب يسوع الأقدس ولأجلِ مجدهِ، وأريد أن أقدِّس خفقات قلبي وأفكاري وأبسط أعمالي فأوحّدها باستحقاقاته اللامتناهية، وأكفِّر عن أخطائي برميها في أتون حبِّه الرحيم.
يا إلهي أطلبُ إليكَ، لأجلي ولأجلِ الأعزاء عليَّ، نعمة تتميم مشيئتكَ المقدَّسة تتميماً كاملاً، وأن أقبلَ في سبيلِ حبِّك أفراحَ هذه الحياة العابرة وأوجاعها، لكي نجتمع يوماً في السماء مدى الأبدية كلِّها.آمين.»
 
صلاة لو كنتُ ملكةَ السماء
«يا مريم، لو كنتُ مليكة السماء وكنتِ أنتِ تيريز، لأردتُ أن أكون تيريز لكي تكوني أنتِ ملكةَ السماء!!!»
 
صلاة لطلَب التواضع
«يا يسوع! لقد قلتَ عندما كنتَ مسافراً في الأرض: «تعلَّموا منِّي إنَّي وديع ومتواضع القلب تجدوا راحةً لنفوسكم.» أريد أن أتواضع بخشوعٍ ، واُخضِعَ إرادتي لإرادة أخواتي، فلا أعارضهنِّ في شيء ولا أبحثُ عمّا إذا كان يحقُّ لهنَّ أن يأمروني. لم يكن لأحدٍ، يا حبيبي، هذا الحقّ إزاءكَ، ومع ذلكَ، فقد كنتَ طائعاً ليس فقط للقدّيسة العذراء والقدّيس يوسف، بل أيضاً لجلاَّديك.
أتضرَّع إليكَ، يا يسوعي الإلهي، أن تُرسِلَ إليَّ تحقيراً ما، كلَّ مرَّة سأحاول رفعَ نفسي.
إنّي أعرفُ يا إلهي، أنَّكَ تحطّ النفسَ المتكبِّرة، وتَمنحُ مَجداً أبدياً للنفسِ المتواضعة. فأريد إذاً أن أضعَ نفسي في المقعدِ الأخير، وأشارككَ في إهاناتكَ حتى يكونَ لي نصيبٌ معكَ في ملكوت السموات.»
 
المسرحيات
كَتَبت تيريز بجدّ وحماسة فألَّفت ثماني مسرحيات استَقَت موضوعاتها من مُطالعاتِها ومن تاريخِ شعبِها وإيمانه، وواقع جماعتها، وحياة كرملها.
وكون تيريز مسؤولة عن المبتدئات، دَفَعها إلى جعل مسرحياتها الترفيهية واسطة للتعليم والتشجيع وإصلاح بعض المفاهيم في الحياة الروحيّة أو في الجماعة الرهبانيّة. بل نستطيع القول إنّ المسرحيات أعطت تيريز مركزاً مرموقاً في الجماعة وكرَّستها مُسليَّة للجماعة، وباعثة البسمة على شفاهها.
 
مقتطفات من مسرحية «مُتسوِّل الميلاد الإلهي الصغير»
نجمة
«أحيانا عندما تَسوَّد السماء
فتُغطِّيها الغيوم القاتمة،
يَحزن يسوع جداً في المساء،
لأنّه في الظُلمة دون ضياء.
فَلكي تُفرحي الطفل يسوع،
شَعشعي بالفضائل كلَّها
مثل نجمةٍ متلألئة
وكوني نوراً وهّاجاً.
آه، فلتمزِّق أنواركِ
حجابَ الخاطئين
وتَقُدهم إلى السماء!...»
 
ورود
«نفسُكِ زنبقةٌ عَطِرة
تسحرُ يسوع وأمه،
أصغي إلى حبيبكِ
يَهمسُ بغموض:
«آه، إذا كنتُ أحبُّ
نصاعةَ الزنابق، رَمز البراءة،
أحبُّ كذلكَ غنى الألوان
في ورودِ التوبة».
 
ابتسامة
«العالمُ يجهل سحرَ يسوع،
عَريسك المحبوب،
وإنّي أرى دموعاً صغيرة
تلمعُ في عينيه الوديعتين.
عزِّي، يا أختي العزيزة،
الطفل الّذي يمدُّ إليكِ ذراعيه،
أرجوكِ لكي تسحريه
ابتسمي دائماً في الدنيا.»
 
مرآة
«كلُّ طفلٍ يهوى المثول
أمام مرآةٍ أمينة،
عندها، يبتسم بعذوبة
أنّه يخال طفلاً آخر في المرآة.
آه، كوني الصورة الحيَّة،
مرآة عريسكِ الصافية،
يريدُ أن يشاهدَ فيكِ
بهاءَ وجهِه الإلهي.
وجههُ يريد أن يشاهده فيكِ.»
 
عسَل
«عندَ أنوار الصباح الأولىَ،
نرى النحلةَ الصغيرةَ
تجمعُ غنيمتها الغنيَّة،
تطيرُ من زهرةٍ إلى زهرة،
فتزورُ سعيدةً،
التويجات فتوقظها.
هكذا، إجني الحبّ،
وعودي كلَّ يوم
إلى جانبِ المزود المقدَّس،
لتُقدِّمي للمخلِّص الإلهي،
أيتها النحلة الذهبية الصغيرة،
عَسَل إيمانكِ!»
 
القصائد
لم تخرج تيريز في القصائد عمَّا قامت به في مخطوطاتها أي "الترنيم بمراحم الربّ". فمهما كان موضوعُ القصيدة تعرفُ تيريز كيف تسكبُ فيها فلذةً من قلبها أو قبساً من أنوارٍ روحيّة خفيَّة، أو شرارة من حبِّها المتوقِّد.
 
من قصيدة "إلى ملاكي الحارس":
        «يا حارسَ نفسي المجيد،
        أنتَ الساطعُ في السماءِ الجميلة
        كشُعلةٍ وديعة نقيَّة      
        بالقربِ من عرشِ الأزليّ
تنزلُ إلى الأرضِ لأجلي؛
وإذ تُنيرني بسَناك
أيها الملاكُ الجميل، تُصبح أخي،
معزيِّ وصديقي!...»
 
 
«أنتَ تعرفُ ضعفي الشديد،
فتقودُني بيدكَ؛
وأراكَ بحنان
تُزيحُ الحجرَ عن الطريق.
صوتُكَ العذبُ يدعوني دائماً
إلى أن أنظرَ فقط إلى السموات؛
بقدر ما تراني مُتّضعةً وصغيرة
بقدر ذلك يشعُّ جبينكَ.»
 
من قصيدة "لماذا أحبُّكِ يا مريم":
        «آه! أريدُ أن أُنشد، لماذا أحبُّكِ، يا مريم
        لماذا يَهتزُّ قلبي لدى سماع اسمكِ الشديد العذوبة
        ولماذا التفكيرُ في عظمتكِ الفائقة
        لا يبعثُ في نفسي الخوف.
        إذا تأملتكِ في مجدكِ السامي،
        تفوقين إشراقاً جميع الطوباويين
        لا أستطيع التصديق أنني ابنتكِ،
        بل أمامكِ، يا مريم، أخفضُ عينيَّ!...»
 
        «بانتظار السماء، يا أمي الحبيبة،
        أريدُ أن أحيا معكِ، أن أتبعكِ كلَّ يوم
        وإذ أتأَّملكِ، يا أمُّ، أغوص مذهولةً،
        وأكتشفُ في قلبكِ أغواراً من الحبّ.
        نَظرتكِ الوالدية تَطردُ كلَّ خوف،
        تعلّمني أن أبكي، تعلّمني أن أفرح.
        وبدلَ أن تحتقري الأفراح النقيَّة والمقدَّسة، 
        تريدينَ المشاركة فيها، وتتنازلين بمباركتها.»
 
الرسائل
إنّه الأسلوب العفوي نفسه الّذي كتبت به تيريز قصة حياتها، فقط أضافت إليه هنا بعضاً من فطنتها الروحيّة وحَنانها الأخويّ، وحنكةً في مراسلة الرؤساء. فرسائل تيريز قراءةً لقلبها. وما أكثر الملاطفات وتعابير الأشواق والمشاعر الأخوية! وكأنَّها آلَت على نفسها ألاَّ تتركَ مراسلاً إلاّ أقنعته بفرط حبِّها له.
 
رسالة إلى الأب بليير
كرمل ليزيو                                                                    10 آب 1897
يسوع †
أخي العزيز
إنّي الآن على أتمّ الاستعداد للرحيل. لقد تَلَقيّتُ جواز سفري السماوي، والّذي نال لي هذه النعمة، إنّما هو والدي الحبيب، في يوم التاسع والعشرين، وضَمِنَ لي الذهاب قريباً للانضمام إليه؛ في اليوم التالي دُهِشَ الطبيب من تفاقم المرض خلال يومين، وقال لأمّنا إنّه حانَ الوقت لإرضاء رغباتي وإعطائي مسحةَ المرضىَ. فكانت لي هذه الغبطة في يوم 30؛ كذلكَ الغبطة بأن أرى يسوع القربان الّذي تلقّيته زاداً لسفري الطويل يتركُ بيتَ القربان من أجلي!... لقد قوّاني هذا الخبز السماوي، كما ترى، ويبدو أنَّ حجِّي لا يمكنه أن يكتمل. فبَدَلَ أن أرثي لحالي، أفرحُ بأنّ الله يسمحُ لي بأن أتألم، بعدُ حبَّاً به. آه كَم يَعذُبُ الاستسلام بينَ ذراعيه، من دون مخاوف ولا رغبات!
يا أخي العزيز، عليَّ أن أحدِّثكَ، الآن عن الميراث الّذي ستتلَّقاه بعد موتي. هذا هو النصيب الّذي ستعطيكَ إيّاه أمّنا :
1- علبةُ الذخائر التي تلقّيتها يومَ اتشحت بالثوب الرهباني والتي لم تفارقني قط منذ ذلكَ الحين.
2- مصلوبٌ صغير، وهو بلا مُضاهاة، أغلىَ عندي من الكبير، لأنّ المصلوب الّذي أملكه الآن ليسَ أوَّل مصلوب أُعطيَ لي. ففي الكرمل، تُستَبدَل الأشياء التقويّة أحياناً، وهذه وسيلة حَسَنَة لمنع التعلّق بها. وأعود إلى المصلوب الصغير: ليس جميلاً؛ فصورة المسيح اختفت تقريباً، ولن يفاجئكَ ذلك إن عرفتَ أنّه منذ بلوغي 13 سنة، قد تبعني هذا التذكار من إحدى أخواتي، (ليوني) في كلِّ مكان. وخلالَ سفري إلى ايطاليا خاصةً، أصبحَ هذا المصلوب ثميناً بالنسبةِ إليّ. فقد جعلتُه يُلامس الذخائر الثمينة التي سُرِرتُ بتكريمها، ويستحيل عليَّ ذكرُ عددها. وأكثرُ من ذلكَ فقد باركه الحَبرُ الأعظم. ومنذ أن أصبحتُ مريضةً، أُمسِكُ بمصلوبنا العزيز بين يديّ بشكلٍ دائم تقريباً؛ فعندما أنظر إليه، أفكِّر، في أنّه، بعدَ تلَّقيه قبلاتي، سيذهبُ ليطالب بقبلات أخي الصغير. ذاكَ ميراثكَ إذاً. وفوقَ ذلكَ ستعطيكَ أمُّنا الصورة التي رسمتُها. سأنتهي، يا أخي العزيز، من حيث كان عليَّ أن أبدأ، أي بشُكرِكَ على الفرح الكبير الّذي وفَّرته لي بإرسالكَ إليَّ صورتكَ.
أستودعُكَ الله، يا أخي، وليُنعم علينا بأن نحبَّه وأن نخلِّص نفوساً له. تلكَ الأمنية التي تصوغها.
 
أختكَ الصغيرة غير المُستحقّة
تيريز الطفل يسوع الوجه الأقدس
الراهبة الكرمليّة غير المُستحقّة
 
وُصِفَ طريق الاتحّاد بالله الّذي شقَّته تيريز الطفل يسوع لها ولغيرها بأنّه «الصغير». وباختصار إنّه طريق تسليم الذات إلى الله في الفرح والألم، والتواضع الّذي يعني وعي الذات المحدودة، وقبول واقعها الضعيف المتبدِّل الزائل، والإيمان بحبّ الله الرحوم الكليّ القدرة. لقد برهنَت أنَّ القداسة هي الحب وهو سبيل الولوج في أعماق الله والاتحاد الحميم به، وعمل إرادته.                                                                                                              

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
من وحي زيارة ذخائر القديسة تريزيا إلى كنيستنا بحلبذخائر القديسة تريزيا في كنيستها بحلب.. وبعض كنائس حلب وسوريّة
تريز وسنة الكهنوتقراءة في الحبّ.. قبس من وحي روحانيّة القديسة تريزيا
القدّيسة تيريز دي ليزيو والقدّيس سلوان الآثوسي.. قدّيسان لهذا الزمنمدرسة الألم عند القديسة تريز
مرآة الله الجديدةتيريز الصغيرة: من تلقاء نفسي لا أصل إلى ذلك...
تيريز الصغيرة .. الحبّ في قلب الكنيسةتريزيا «المعلمة» أميرة العشق
سأكون الحبّ!.. هذه دعوتيطفلة.. ومعلمة الكنيسة!
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى