الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> عظات تأمليّة

الملك

  بقلم: أنتوني دي ميللو (تعريب: نهاد فرح)


انقر هنا للتكبير
 
بعد لحظات من موت يسوع، وقفت عند هضبة الجلجلة غير واع للحشود، وكأني لوحدي، مثبِّتا ً نظري على هذا الجسد الذي فارقته الحياة، على الصليب ...
 
أراقب الأفكار والمشاعر
التي تنبع في داخلي
وأنا أنظر ...
 
أرى المصلوب مجرّداً من كل شيء:
 
مجرّداً من كرامته
عارياً أمام أصدقائه وأعدائه ...
 
مجرّداً من سمعته.
وأعود بذهني إلى تلك المشاهد والأوقات ...
التي كانوا يتكلمون فيها عنه بكل ما هو حسن ...
 
مجرّداً من النجاح.
أذكر تلك السنوات السكرى بالنجاح
عندما كانوا يطلبون منه المعجزات
وكأن الملك
على وشك أن يستوي على العرش ...
 
مجرداً من مصداقيته،
لأنه لم يستطع النزول عن الصليب
لينقذ نفسه
فهو قد يكون مخادعاً ...
 
مجرّداً من أي سند
فحتى أصدقاؤه الذين لم يهربوا
كانوا عاجزين عن الوصول إليه ...
 
مجرّداً من إلهه
الإله الذي فكّر به كأب له،
والذي كان يأمل بأنه سينقذه في الساعات الصعبة ...
 
وفي النهاية أراه مجرّداً من حياته،
من وجوده، هنا، على هذه الأرض
الوجود الذي كان يتشبث به، مثلنا،
ولم يكن يريد أن يدعه ينتهي ...
 
وفيما أنا أحدق في هذا الجسد الذي فارق الحياة،أفهم ببطء
أنني أنظر إلى رمز
التحرر الأسمى والأكمل.
يسوع، وهو مثبَّت على الصليب
أصبح حيّاً وحراً.
إنها رمزية النصر، وليس الهزيمة
وتدعو إلى الحسد، لا إلى الرثاء.
 
وهكذا أتأمل الآن عظمة الرجل
الذي حرر نفسه
من كل ما يجعلنا عبيداً،
ويَهدم سعادتنا ...
 
فيما أحدِّق في هذه الحرية
أفكر بحزن بعبوديتي:
 
إنني عبد للرأي العام،
أفكر في الأوقات التي سيطر فيها عليَّ
ما يقوله عني المجتمع أو يفكر به ...
 
إنني مدفوع إلى النجاح
أرى الأوقات التي هربت فيها من المجازفة والمخاطرة
لأنني أكره أن أرتكب الأخطاء ... أو أن أخفق ...
 
إنني مُستعبَد إلى حاجتي للمواساة الإنسانية:
كم من مرة اعتمدتُ فيها 
على رضى أصدقائي وقبولهم ...
وقدرتهم على تهدئة وحدتي ...
الأوقات التي كنت فيها متملّكاً لأصدقائي
ففقدت حريتي ...
 
أفكر في عبوديتي لإلهي.
أفكر في المرات التي أحاول فيها استغلاله
لأجعل حياتي أكثر أماناً
غير منزعجة وغير مؤلمة ...
والمرات التي جَعَلتُ نفسي فيها عبداً، لخوفي منه ...
وحاجتي إلى أن أضمن نفسي تجاهه
من خلال الطقوس والمعتقدات الخرافية ...
 
وأخيراً أفكر كيف أتشبَّث بالحياة ...
وكم أنا مشلول بالمخاوف من كل نوع،
غير قادر على المخاطرة
لخوفي من فقدان أصدقائي أو سمعتي،
أو نجاحي أو حياتي أو الله ...
 
وهكذا أحدّق في المصلوب بإعجاب
لقد ربح تحريره النهائي بآلامه
عندما حارب كل ما يربطه
وتحرر منه
فانتصر.
 
أرى الناس مصطفين في كل مكان
جاثين يتعبّدون اليوم، يوم الجمعة العظيمة
يتعبّدون للمصلوب ...
وأقدّم عبادتي هنا على هضبة الآلام،
غير آبه للحشود التي حولي:
أركع وألمس الأرض بجبيني،
راغباً لنفسي
الحرية والنصر
الذين يُشِعّان من ذلك الجسد على الصليب
 
وفي تعبّدي هذا
أسمع كلمات يتردد صداها في قلبي
«إذا أردت أن تتبعني
عليك أن تتحمل عذابك وصعوباتك»
وهذه الكلمات أيضاً «إذا لم تمت حبّّة الحنطة، ستبقى وحيدة.
وإن قبِلَت أن تموت، ستثمر ...»

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
صنع عزاً بساعدهالهدوء والسلام واللطف... نهاية لعدوانية لا نفع فيها
تأمّل في عيد الميلادقِيَامَتُكَ المَجِيدَةُ
ملقين كلّ همّكم عليه..أبحث.. عن من؟
قصيدة "الأم" لأمير الشعراءبالصوم نفتح باب السماء
المسيح المنتظرامتياز.. هل لديك الطاقة وكذلك القدرة على تمديد امتياز-هبة الله- للآخرين؟
لماذا كانت بداية الموعظة: "طوبى"؟!تذكار الموتى المؤمنين
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى