الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> عظات عامّة

الشجرة

  بقلم: فريد عبد الأحد منصور


انقر هنا للتكبير
 
كائن حي منذ بداية الخليقة، خـُلـَقَ مع ما هو موجود في العالم ليتمجد اسم الرب به من خلال مظهره الخارجي وتركيبه الداخلي المعقد والمبهر للعقل والتفكير في كيفية نموه وعمله لبناء كيانه وحمايته وهو المُمَول الوحيد للطاقة الغذائية لكل الكائنات الحية بصوره مباشره وغير مباشره لخدمة وفائدة الإنسان .
إنها في الأصل بذرة تكونت من كلمة من الله حينما قال كَن فيكن وهذه البذرة ،بعدها تموت من الخارج ولكن داخليا هي حية تبدأ بالنمو والتبرعم وشق التربة والظهور إلى خارجها لترى نور الشمس الذي هو طاقتها الوحيدة لتصنع غذائها ومستعملة جذورها لامتصاص المواد التي في التربة لتحولها إلى غذاء على سطح أوراق البرعم .
الشجرة تملك قوة عظيمة في تحويل كل شيء بسيط في الطبيعة إلى مواد معقده ومركبه أي أنها أعطيت قوة لصنع هذا الشيء ولتحمل كل الظروف التي تحيط بها, كم هي الشجرة أمينة للإنسان فإنها تثمر وتظلل عليه ومنها تبنى البيوت ويستدفئ عليها الإنسان وهل سمعنا يوما أن شجرة أخطأت؟ أكيد لا!.. إذن هذا الكائن الحي الخالي من العقل والنفس هو أمين لخالقه ومُسَبحُ له ومُسَلمُ ذاته إليه منذ الصباح الباكر والى آخر شعاع من خيوط الشمس وبعدها يبقى مشتاقا إلى هذا النور لينتهي الليل عليه ويبزغ فجرا جديدا ونورا جديدا ليديم حياته وليحول مواد الطبيعة إلى طاقة وكأن الشمس تجسدت فيه لتكون هي الطاقة المحركة للكائنات كلها عندما تتغذى عليها .
انه مَثل بسيط يمكن أن نُشبهُهُ بنزول الروح القدس أثناء القداس ليحول الخبز والخمر الذي هو من ثمار أيدينا ويمثلنا نحن أيضا إلى جسد ودم يسوع المسيح القائم من بين الأموات الذي هو غذاء روحي للجميع لأنه عند تناولنا إياه نتحول إلى المسيح القائم ولكن هناك شيء واحد جوهري هو أن النبات يحول المواد البسيطة إلى مركبة ومعقدة ولكن المسيح القائم الموجود في القربان يحولنا من مركبين إلى بسيطين أي انه ينفي جسدياتنا ويُنمي روحانياتنا .
هناك نقطة مهمة هي ان الشجرة معظم اعتمادها على نور الشمس (أي أن قوة ومشيئة الشمس تؤثر فيها كثيرا وقسما من النباتات تتجه باتجاه الشمس) الذي يشبه نور الله على العالم ولكن شجرة الإنسان الخضراء أي جسده وحواسه الخمسة التي إذا لم تتبع مشيئة الله بل مشيئة الإنسان فيكون غير روحاني ولا يتجه إلى الله ويحب أن يعيش في الظلام لأن جذوره متعمقة بالعالم وشهواته ومغرياته.
على الرغم من قدرة الإنسان في التفكير والإبداع ولكن عمره قصير على الأرض فيما إذا تمت مقارنته لعمر بعض الأشجار التي يتجاوز عمرها 4000 سنه وقسما منها قائـِمة وهنا نفهم نقطة أخرى إن كلمة الله وحدها قادرة على جعل الإنسان موجودا في الأرض والسماء في أن واحد حتى إن لم يَمُت بعد في حالة إيمانه وثقته بها .
معظم الأشجار في فصل الخريف تفقد أوراقها بنسب متفاوتة حسب أنواعها لتستعد بعدها للنمو والاخضرار عند تـَغير الظروف عليها وبقدوم فصل الربيع لا بل هناك أشجارا تفقد قشرة جذوعها وسيقانها وأغصانها مُعلنةً حاجتها إلى قشرة جديدة تغطيها لان القشرة السابقة أصبحت ضيقة وصغيرة عليها لأنها نَمـَت وكبر سمكها هكذا الله يحترم حريتنا ويغفر خطايانا ويمحي آثامنا لكي يجددنا ويجعلنا ننمو روحيا ونخرج من جسدياتنا التي هي قشرتنا القوية المؤثرة على نمونا الروحي ولكن بنور الكلمة وتناول القربان فان هذه القشرة السميكة (المتمثلة بأفكارنا ومشاريعنا التي تهتم بالذات والأرضيات) تتكسر لننطلق روحيا ونتحد بالله ولا ننجذب للشيطان.
الأشجار بصورة عامه تـُمَثل رئة وروح الأرض لأنها تطرح الأوكسجين للجو بعد عملية التركيب الضوئي مستعملةً غاز ثاني أوكسيد الكربون (المضر لصحة الإنسان) ومنقية الجو هكذا المؤمنين بالكلمة جعلهم الله ان يكونوا ملحا للأرض وما فيها ليحافظوا عليها من الفساد.
ان الشجرة الوحيدة التي جذورها من السماء ومنها حَلَت علينا النِعَم السماوية هي تلك الشجرة اليابسة المتمثلة بالصليب والتي تعلمنا بعدم التمسك بهذا العالم ولا نتغذى من موارده (الكبرياء والعنف والحسد والسلطة والمكانة الاجتماعية...الخ) بل نتغذى من تلك الشجرة اليابسة (التي تُمثل مشيئة الله) بموتنا عن العالم والخروج منه.
 
  

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
لا نكوننّ مشاهدين، بل شهودًا لسر المسيح الفصحي2012
المحبة الأخويةتجلّي يسوع
هل يحقّق يسوع الطموحات؟الفضيـــلة
مضطهدون لأنهم مسيحيون!.. تأمّل متألّمة من العراقالعلماني رسولٌ إلى جانب الكاهن
السجود الحقيقي لله بالروح والحقالحاجات الإنسانية.. نِعَم أم عقبات؟
"في البدء خلق الله السماوات والأرض"..الغربة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى