الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> محاضرات ثقافيّة

طريق الحرير

  بقلم: د. رامز مرجانه


انقر هنا للتكبير
 

لمّا بدأتُ العمل على طريق الحرير صَعُب عليّ الموضوع، حتّى ظننتُ أنّي لن أكمله! فهذا الطريق يمتدّ، مكاناً، من أقصى جنوب شرق الصين حتّى أوروبا، أي العالَم القديم كلّه. ويمتدّ، زماناً، حوالي 20 قرناً، أي الزمن الحديث كلّه تقريباً. ومع أنّي لستُ أستاذ تاريخ أو خبير جغرافيا حتّى يسهل إتمام هذا الأمر، إلاّ أنّي صمّمتُ على المتابعة معتذراً من الزملاء عن أيّ خطأ تاريخيّ أو جغرافيّ، متوخّياً الدقّة والحذر.

وعندما قرّرتُ البحث عن معلومات صُدمت! فمديريَّة السياحة في حلب لا تملك أيّ معلومات عن طريق الحرير رغم أهمّيَّة سورية في هذا الموضوع.

ولمّا التجأتُ إلى الإنترنت وجدتُ أنّ كلّ دولة من دول طريق الحرير تَعتبر الجزء الذي يمرّ بأراضيها هو الأهمّ دون غيره.. ومع ذلك حاولتُ أن أكون حياديّاً وأكوّن فكرة عامّة عن طريق الحرير.. فما هو هذا الطريق؟

طريق الحرير هو ممرّ سلكته القوافل عبر قرون طويلة لإيصال البضائع من جنوب غرب الصين حتّى روما عاصمة أوروبا.

وهو على نوعين: الطريق البرّيّ وهو الأهمّ والأشهر، والطريق البحريّ وهو المرادف في حال تعذّر سلوك الطريق البرّيّ.

• الطريق البرّيّ •

طوله 6000 كلم. من جنوب شرق الصين حتّى روما. وهدفه إيصال البضائع وربط العالَم القديم بعضه ببعض.

- كانت الرحلة تتمّ على الجِمال وتستمرّ 200 يوم في الظروف الملائمة.

- وهو طريق في اتّجاه واحد من الصين إلى أوروبا.

- بدأ طريق الحرير فعليّاً عام 138 ق.م وانتهى بشكل تدريجيّ حتّى عام 1869 عند افتتاح قناة السويس. لكن، قبل هذا التاريخ كان طريق الحرير قد فقد أهمّيّته وسلّم مهمّة النقل من آسية إلى أوروبا للطريق البحريّ، خاصّة بعد الاكتشافات البحريَّة الكُبرى:

 

- كريستوف كولومبوس: 1492 اكتشاف أمريكا.

- فاسكو دي غاما: الدوران حول أفريقيا ووصول الهند 1497-1499.

- ماجلان: الدوران حول جنوب أمريكا اللاتينيَّة والوصول إلى الفيلبّين 1519.

مراحل طريق الحرير البرّيّ

ثلاثة:

- المرحلة الأُولى: المرحلة الصينيَّة تمتدّ من عاصمة الصين القديمة "تشانغان" (حاليّاً XIAN كسيان) حتّى الحدود الشماليَّة الغربيَّة للصين وهي المرحلة الأصعب.

- المرحلة الثانية: مرحلة آسية الوسطى حتّى إيران.

- المرحلة الثالثة: من إيران إلى بلاد ما بين النهرين فسورية فالبحر المتوسّط.

المرحلة الأُولى:

أصعب المراحل تبدأ من العاصمة "تشانغان" باتّجاه الشمال الغربيّ حتّى مدينة "كشغر" عند سفوح جبال "بامير" (إحدى سلاسل هضبة التيبت). للوصول، عليك المرور بالأطراف الجنوبيَّة لصحراء "غوبي" (ثاني أكبر الصحارى في العالَم). وبعدها، المرحلة الأصعب، قطع صحراء "تاكلاماكان" (أرض الموت) إمّا من الشمال على حواف نهر "تاريم" الذي يغيّر مجراه داخل الصحراء كلّ سنـة (خطورة عدم معرفة مجراه)، أو جنوبـاً على سفوح الجبـال الشاهقة لهضبة التيبت سقف العالَـم (KUNKUN KARAKARUM). مرحلة خطرة جدّاً وعرة المسالك، حيث المناخ ذو أهمّيَّة بالغة في هذه المرحلة ثمّ الوصول إلى "كشغر" المدينة التي لا بديلَ عنها لاستمرار الرحلة.

المرحة الثانية:

رحلة آسية الوسطى حتّى إيران رحلة الوهاد الوعرة والممرّات الخطرة. تبدأ بممرّ ضيّق بين حواف هضبة غوبي وسفوح التيبت، أي بين طاجاكستان وقرغيزيا حيث توجد مدينة "فرغانة" حتّى الوصول إلى سمرقند الهامّة جدّاً (الفرج) ثمّ بخارة في أوزباكستان (العاصمة طشقند) ثمّ مرو في تركمانستان (العاصمة عشق أباد) ثمّ مشهد ثمّ طهران (في إيران). طهران القريبة جدّاً من بحر قزوين، والأمل بالوصول إلى بلاد الشام وما بين النهرين.

المرحلة الثالثة:

ما بين النهرين وبلاد الشام، المرحلة الأسهل، من طهران إلى مدن دجلة (بغداد) حيث الراحة والأمان، ثمّ الصالحيَّة على الفرات المقابلة مباشرةً لتدمر وأقصر الطُرق إليها، ثمّ تدمر، ثمّ نهر العاصي بعد قطع البادية السوريَّة: حمص - حلب - أنطاكية - البحر المتوسّط.

- كانت الرحلة كاملةً تستمرّ 200 يوم في الظروف الملائمة جدّاً.

- تُنقل البضائع ضمن قوافل من الجِمال يتراوح عددها في القافلة بين (150-1000 جمل) باتّجاه واحد: من الصين إلى البحر المتوسّط. هذه القوافل لا تستمرّ في الرحلة من البداية إلى النهاية، بل كانت هناك مراكز كثيرة حيث تتمّ أعمال البيع والشراء وتبديل القوافل وبداية قافلة جديدة وعودة القافلة القديمة محمّلةً ببضائع مختلفة يتمّ بيعها في طريق العودة الذي ربّما يكون غير الطريق الرئيسيّ، في توجّه إلى المدن والقرى لبيع البضائع.

كيف بدأ طريق الحرير؟

بدأ طريق الحرير عندما طلب الملك هان وو دي من سلالة هان من "تشانغ تشيان" أن يذهب من العاصمة "تشانغان" حاليّاً (XIAN) عام 137 ق.م إلى المناطق الشماليَّة الغربيَّة من الصين لإقناع القبائل هناك بالتضامن معه للقضاء على فتنة داخليَّة.

استغرقت الرحلة 13 عاماً. عاد بعدها إلى العاصمة بعد رحلة أسطوريَّة تكبّد خلالها الأسر مرّتين وقطع الجبال الشاهقة وتاه في الصحارى المهلكة.. عاد من دون تحقيق الغاية العسكريَّة لكنّه حقّق الانفتاح الاقتصاديّ. ثمّ عاد مرّة ثانية عام 119 ق.م بقافلة كبيرة ضمّت البضائع المختلفة وبدأت القبائل على جانبي الطريق تُبادل وتشتري وتبيع حتّى نهاية الصين عند مدينة "كشغر". ومن هذه المدينة انطلق التجّار عبر آسية الوسطى إلى كافّة أنحاء العالَم المعروفة آنذاك.

ماذا ينقل هذا الطريق؟

من الصين إلى العالَم:

1- الحرير: هذا المنتَج المذهل (نعومة، مقاومة، جَمال، خفّة، أناقة، رقيّ) الذي أصبح لباس الأغنياء والملوك فقط. هذا الحرير الذي بقي مصدره سرّاً عن العالَم، فلم يكن أحد يتوقّع أنّه شرنقة لدودة (القزّ) تعيش على أشجار التوت. ولقد سعى الصينيّون وبشكل صارم إلى إخفاء هذا السرّ حتّى رحلة ماركو بولو إلى الصين عام 1275 وافتضاح أمر الحرير. ففي عام 1400 كانت مدينة ليون تنتج الحرير بشكل تجاريّ.

2- الورق: هذا المنتَج الهامّ للتدوين وانتقال الأفكار حين كانت الصين المصدر الوحيد له.

3- البوصلة: الهامّة جدّاً لمعرفة الاتّجاهات وللملاحة البحريَّة.

4- اللبان.

5- السيراميك.

6- الأقمشة المطبوعة.

7- البخور والعطور والتوابل والبهارات: (عبر الطريق الهنديّ).

8- السجّاد.

9- الأحجار الكريمة: من الصين وإليها.

10- بضائع متنوّعة أُخرى...

ماذا كان يعود بطريق الحرير؟

الذهب - الفضّة - الأقمشة المحاكة - المِداليّات - الكتّان - الأحجار الكريمة.. والأهمّ هو البلّور الذي اخترعه الفينيقيّون، وأصبح مظهر غنى في الصين كما هو حال الحرير في أوروبا.

بشكل عامّ كان طريق الحرير ينقل ما خفّ حمله وغلا ثمنه. فلم نسمع عن نقل أطعمة أو نباتات أو حيوانات (إلاّ الصغيرة والنادرة جداً: القطط السياميَّة، مثلاً..).

وأهمّ من البضائع كان طريق الحرير ينقل الأفكار والفنّ والعلوم والطبّ، وأخيراً:

1- الديانات:

1ً. البوذيَّة: (وُلد بوذا 560 ق.م). انتقلت من الهند (نيبال، العاصمة كتماندو) من جبال التيبت إلى جنوب شرق آسية وشمالاً باكستان وأفغانستان وشرقاً حتّى اليابان وكوريا.

2ً. الزردشتيَّة: (وُلد زردشت 600 ق.م) انتشرت في إيران وحاولت المرور شرقاً وغرباً.

3ً. الكونفوشيَّة: (وُلد كونفوشيوس 525 ق.م) انتشرت في الصين ومنغوليا.

4ً. المسيحيَّة: خاصّة السريان والنساطرة الذين وصلوا الهند والصين. وما زالت الكنيسة السريانيَّة نشطة هناك.

5ً. المانويَّة: (وُلد ماني 217 م.) في ماردين ووصل عبر طريق الحرير إلى الهند وأسّس ديانة انتشرت بشكل كبير في الهند وإيران والعراق وسورية ثمّ اندثرت.

6ً. الإسلام: فجميع المناطق الإسلاميَّة في آسية موجودة على طريق الحرير البرّيّ (كشغر شمال غرب الصين (قصّة قتيبة بن مسلم الباهليّ 711 وإمبراطور الصين)، ثمّ كشمير، أفغانستان، باكستان، جمهوريّات آسية الوسطى، وأخيراً، إيران.. الطريق البحريّ: ماليزيا - أندونيسيا - جزيرة سيريلانكا، ثمّ عمان.

2- الفنّ والثقافة:

أمثلة كثيرة عن امتزاج الفنون والثقافة عبر طريق الحرير وتبادل التأثير.

- ثمتال بوذا: في بابيان الذي دمّره طالبان رُسم على طريقة الفنّ الهلنستي.

- وُجدت في صحراء تاكلاماكان تماثيل لهرمز وزيوس آلهة اليونان.

- التار: آلة موسيقيَّة صينيَّة مؤلّفة من وتر واحد انتشرت في العالَم وأصبحت "الغيتار".

- كتاب ألف ليلة وليلة: استوحى المكان من مدينة سمرقند.

- ابن بطوطة: ذهب في رحلته على طريق الحرير من الصين (1330م)

- البيرونيّ: ذهب إلى الصين والهند على طريق الحرير 860 م. وجمع معلومات طبّيَّة وثقافيَّة مذهلة.

- كلّ تأثيرات الفنّ والثقافة الهنديَّة والصينيَّة الفارسيَّة وصل إلى العرب عن طريق "طريق الحرير".

3- الطبّ: فكرة العلاج بالأعشاب جاءت من الصين. جمع البيرونيّ أنواعاً مختلفة من الأعشاب في أثناء زيارته إلى الصين والهند.

4- السلام: كان هناك ما يشبه العرف في المحافظة على طريق الحرير، مهما كانت الظروف إلاّ في حالة الحرب الكُبرى (التجّار أقوى دائماً من السياسيّين).

ماذا يوجد على هذا الطريق؟

1- الأمن:

كانت الدول التي يمرّ بها طريق الحرير تحاول تحقيق الأمن. فبقدر ما كانت الدول قويَّة كان طريق الحرير البرّيّ يزدهر، وفي حال الضعف ينشط الطريق البحريّ.

الفترات القويَّة:

1ً. الصين: سلالة هان 206 ق.م - 220 ميلاديَّة، زمن الإمبراطوريَّة الرومانيَّة.

سلالة تانغ 620-910 م، زمن الأمويّين والعبّاسيّين.

سلالة يوان 1280-1370 م، زمن المغول.

2ً. الإمبراطوريَّة الرومانيَّة البيزنطيَّة: 100 ق.م حتّى 600 م، البحر المتوسّط (بحيرة سلام).

3ً. الإمبراطوريَّة الفارسيَّة: 200 م حتّى 600 م.

4ً. الإمبراطوريَّة الإسلاميَّة: 650 م حتّى 1000 م.

5ً. الإمبراطوريَّة المغوليَّة: 1150 م حتّى 1400 م. على دفعتين: جنكيزخان وهولاكو، ثمّ تيمورلنك.

إحدى الميزات النادرة للمغول الرغبة الأكيدة في التجارة والمحافظة على الطريق.

6ً. الإمبراطوريَّة العثمانيَّة: 1300-1700 التي كانت السبب في إضعاف طريق الحرير بسبب قطعه عن الصين وبداية الاكتشافات البحريَّة (الحاجة أُمّ الاختراع).

2- النـزل والحانات:

فعبر الطريق كانت هناك أماكن خاصّة مهمّتها تأمين طلبات القافلة من مبيت وسكن وطعام وأماكن لإيواء وتغذية الجمال وساحات عامّة للمبادلات التجاريَّة وأماكن للسهر وللهو ودُور للعبادة لكلّ الدِيانات والطوائف ممّا سمح بالسهر وتبادل الأفكار واكتشاف ديانة وآراء الآخَرين.

3- المدن الكُبرى:

1ً. تشانغان (كسيان): عاصمة الصين القديمة. عدد سكّانها 2 مليون نسمة أيّام سلالة تانغ (620-910 م). شعار المدينة: "من هنا البداية والنهاية".

- أعداد كبيرة من التجّار. حركة لا تهدأ من البيع والشراء. قوافل كثيرة جاهزة لبداية الرحلة.. مدينة عاشت على التجارة.

2ً. كشغر: إنّها نهاية الصين عند سفوح جبال بامير من سلسلة التيبت. مدينة لا بدّ من المرور بها بعد قطع صحراء تاكلاماكان إمّا من الشمال أو الجنوب. مركز تجاريّ هامّ. مكان لتبديل القوافل. ينتهي إليها عدد من الطُرق الفرعيَّة، أهمّها الطريق الهنديّ عبر جبال التيبت. المركز الرئيسيّ لبيع وشراء التوابل والبهارات ومنتوجات الهند. أصبحت مركزاً إسلاميّاً.

3ً. سمرقند: من كشغر إلى سمرقند يجب المرور بمدينة فرغانة عبر ممرّ ضيّق بين سفوح التيبت وهضبة غوبي، أي بين طاجاكستان وقرغيزيا ومنها إلى سمرقند الموجودة حاليّاً في أوزباكستان.

هذه المدينة الهامّة التي أصبحت عاصمة المغول أيّام تيمورلنك، والتي تنتهي إليها طُرق فرعيَّة هامّة هي الطريق الروسيّ من الشمال والطريق الأفغانيّ من الجنوب، هي المركز الأهمّ لبيع وشراء المنتجات الحيوانيَّة (صوف، جلود، سجّاد... إلخ) من سمرقند إلى بخارة في أوزباكستان إلى...

4ً. مرو: في تركمانستان، طريق إجباريّ للقافلة قبل دخول إيران.

5ً. طهران: من مرو إلى مشهد فطهران. مدينة هامّة لقربها من بحر قزوين حيث الطريق الفرعيّ عبر أزربيجان أرمينيا ثمّ تركيّا حتّى القسطنطينيَّة. طريق مرادف في حال الحروب.

6ً. مدن دجلة: بغداد: إنّها المرجع أيّام العبّاسيّين. أكبر المبادلات التجاريَّة وأغناها. هنا السعادة والطرب والربح الوفير.

7ً. مدن الفرات: أهمّها الصالحيَّة لأنّها الطريق الأقصر إلى تدمر.

8ً. تدمر: واحة البادية السوريَّة. مدينة لا بدّ من المرور بها لقطع البادية والوصول إلى العاصي. سُمّيت عاصمة الأغنياء، فالمنحوتات التدمريَّة تبيّن بوضوح أنّ أغنياء تدمر كانوا يرتدون الحرير.

- مركز هامّ لبيع وشراء الجمال.

- أوّل منطقة حرّة في العالَم. فللمدينة من جهة الشرق سوران: الخارجيّ لحِماية المدينة والداخليّ للجمارك. وبينهما منطقة حرّة كانت البضائع تتكدّس فيها.

- السكّان أغنياء جدّاً وخبيرون في التجارة والطُرق.

- تدمر هي الطريق الأقصر والأسهل والأفضل عبوراً والأكثر أماناً لعبور البادية.

9ً. حلب: (بعد تدمر حمص ثمّ حلب) رغم إطالة الطريق فهي المركز النهائيّ للبضائع. هنا تصنّف وتحزم وتخزّن استعداداً للسفر عبر البحر بشكل نهائيّ (شعار القوافل: نحن نحبّ حلب).

- إنّها المدينة الجميلة الغنيَّة الباسمة دوماً للغرباء، الراقية المهتمّة دائماً بحاجات المسافرين.

- المدينة الثانية بعد إسطنبول في كلّ الإمبراطوريَّة العثمانيَّة.

- أوّل قنصليَّة أوروبيَّة في المشرق العربيّ، 1230 م قنصليَّة البنادقة.

- من هنا تتزوّد أوروبا بمادّتَين هامّتَين لها فريدتَين على طريق الحرير هما: الزيت والخمر.

- بعد حلب أنطاكية ثمّ البحر.

4- الطُرق الفرعيَّة الهامّة:

كانت تتقاطع مع طريق الحرير الرئيسيّ طُرق فرعيَّة هامّة تصل العالَم القديم بها.

1ً. طريق الهند عبر جبال التيبت حتّى مدينة كشغر (عبره انتقلت الديانة البوذيَّة والتوابل).

2ً. الطريق الروسيّ إلى سمرقند - الطريق الأفغانيّ إلى سمرقند.

3ً. طريق طهران حتّى القسطنطينيَّة - طريق طهران - الخليج العربيّ.

4ً. طريق شطّ العرب عبر دجلة إلى بغداد.

5ً. أمّا تدمر فيصل إليها طريق من البتراء ويذهب منها طريق إلى دمشق وبيروت وكلّ المناطق السوريَّة.

5- المهن الخاصّة بطريق الحرير:

لقد جلب طريق الحرير الكثير من المهن الخاصّة به وهي:

1ً. التجّار: كثير من التجّار من مختلف أنحاء العالَم كانوا يوجدون في المدن الرئيسيَّة للمقايضة والبيع والشراء. فكنّا نجد التجّار الفرس والروس والأرمن والهنود واليهود وحتّى الزنوج.. لكنّ أهمّهم كانوا المسلمين الذين تحكّموا في تجارة طريق الحرير.

2ً. تأمين معيشة ورفاهية وإطعام التجّار والقوافل. فانتشرت الفنادق والمطاعم والمصارف والملاهي وأماكن البيع الشراء ودُور العبادة.

3ً. تأمين غداء ومبيت وتغيير الجِمال. فحتّى إيران كانت الجِمال ذات السنمين. ومن إيران إلى تدمر كانت الجِمال ذات السنم. وبعد تدمر كانت الدواب وسيلة النقل.

4ً. الأدلاّء: مهنة مهمّة جدّاً. فلكلّ رحلة دليلها الذي يعرف الطُرق والمسالك الفرعيَّة والمناخ وأماكن الشرب والمغائر واللصوص... كانت هذه المهنة في أيدي عائلات تتوارثها. كان للأدلاّء حرس خاصّ وحرس عامّ لحِماية القافلة.

5ً. اللصوص: مهنة انتشرت بشكل كبير على جوانب طريق الحرير حتّى أصبحت أمراً واقعاً يتعامل معه الأدلاّء بدفع المال وبعض من البضاعة. وللّصوص نظام خاصّ مهمّ ومناطق نفوذ ووسطاء بينهم وبين القافلة.

6ً. القضاة: في كلّ المراكز والمدن الكُبرى كانت هناك محاكم للبتّ في الأمور التجاريَّة من بيع وشراء. وكانت الأحكام مبرمة وسريعة بسبب السفر.

7ً. الرهبان: وخاصّة البوذيّين الذين كانوا ينتقلون مع التجّار للتبشير. ولقد سلكت كلّ الدِيانات طريق الحرير للانتشار.

• طريق الحرير البحريّ •

كما ذكرنا، كان هذا الطريق ينشط عندما تضعف الإمبراطوريّات أو يتعرّض الطريق البرّيّ للهجوم. وهو يقسم إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأُولى: من مدينة شنغهاي الصينيَّة مروراً بفيتنام حتّى المضيق بين ماليزيا وأندونيسيا حيث توجد حاليّاً سنغافورة.

المرحلة الثانية: من سنغافورة إلى سيريلانكا (سيلان سابقاً).

المرحلة الثالثة: من سيريلانكا إلى بومباي (الهند) ثمّ إمّا إلى مسقط في عمان، أو عدن في اليمن.

وفي كلّ هذه الموانئ كان يتمّ البيع والشراء وتغيير وصيانة السفن.

من عمان: إمّا إلى شطّ العرب وعبر دجلة حتّى بغداد ثمّ إتمام الطريق البرّيّ، أو إلى سواحل إيران ومنها إلى طهران ثمّ الطريق البرّيّ.

من عدن: إمّا برّاً إلى دمشق. وهذا ما كانت تقوم به القوافل التجاريَّة أيّام النبيّ محمّد (ص): الرحلات الشتويَّة إلى عدن والصيفيَّة إلى بلاد الشام، أو بحراً عبر مضيق باب المندب حتّى خليج العقبة ثمّ الطريق البرّيّ أو إلى الإسكندرية عبر مصر.

حاول الرومان في قمّة مجدهم بعد أن جعلوا البحر المتوسّط بحيرة للسلام من 50 ق.م حتّى 600 م أن يستولوا على البحر الأحمر، فقاموا بحملات على جنوب سوريـة وقضوا على دولة الأنبـاط (108م) وعلى بترا (ما زاد من أهمّيَّة تدمر)، وحاولوا احتلال شاطئ البحر الأحمر الشرقيّ (السعوديَّة) ودعموا الأحباش لاحتلال اليمن الذي تمّ عام 525 م. ثمّ قام أبرهة بالصعود شمالاً على ظهور الفيلة حتّى مكّة عام 570-571 (عام الفيل، ميلاد النبيّ) ليلاقي الرومان في بلاد الشام لكنّه فشل. وبدعم من الفرس الذين ساءتهم سيطرة الرومان على باب المندب استطاع أهل اليمن طرد الأحباش، وعادت السيطرة إلى الفرس والعرب (سيف بن ذي يزن).

حاول الفرس السيطرة على بحر العرب والخليج العربيّ في قمّة مجدهم، وكانت لهم سفن كثيرة تمخر عباب المحيط الهنديّ حتّى جاء العرب وكانت لهم الكلمة الكُبرى في المحيط الهنديّ وبحر العرب (الإسلام منتشر على طريق الحرير البحريّ – أندونيسيا، ماليزيا، جالية في سيلان) حتّى جاءت الفتوحات البحريَّة الكُبرى ونهاية سيطرة الإسلام على الطريق.

• أهم أسباب نهاية طريق الحرير

1- الاكتشافات البحريَّة الكُبرى.

2- انحدار الإمبراطوريّات.

3- المناخ القاسي.

4- تصنيع الحرير في أوروبا.

5- الصراعات العِرقيَّة والدِينيَّة بين الصينيَّة والإسلام، والهندوسيَّة والإسلام.

6- إغلاق الطريق من قِبَل الأتراك.

7- فتح قناة السويس 1869، القشّة التي قصمت ظهر البعير.

طريق الحرير بين الأسطورة والحقيقة

شكّ بعض العلماء في وجود طريق ثابت بهذا الطول وبهذه المدّة وبهذه الوعورة والصعوبة.. وبعبوره أكثر من أربع إمبراطوريّات على الأقلّ! ما نشّط فكرة إعادة اكتشاف هذا الطريق من قِبَل المهتمّين.

وبالفعل، بدأت بقايا المدن والمعابد والخانات تظهر بشكل يُثبت أنّ هذا الطريق حقيقيّ. وبدأت هذه البعثات تُعيد ترميم ما اندثر تحت الرمال والزمان من أوابد خاصّة بطريق الحرير.

- فكرة العولمة، إذاً، كانت موجودة سابقاً على طريق الحرير!

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
محاضرة الدكتور زاهي اسبيرو: تقنيات سرية للتحكم بعقول البشرالأساطير وتطور الفكر الديني
الهرم وسر قواه الخارقةالشباب وتحديات العصر
الكمبيوتر ومهن المستقبلهل نـُربىّ على الطائفية أم على الانفتاح؟
لنفهم أحسن الزلازل..سونامي الضيف الغريب
المرأة في الإعلام والإعلان
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى