الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> علوم

أعداء التكنولوجيا

  بقلم: فيليب ريفيير


انقر هنا للتكبير
 
هل يمكن الاستفادة من العلاج بالبروتونات دون تحمّل القنبلة الذريّة؟ ومن التواصل المعلوماتي الكونيّ بدون الرقابة المعمّمة؟ ومن التقدّم في علم الهندسة دون كسبٍ تحققه الصواريخ العابرة للقارات؟ كلاّ. العلم ليس أبداً محايداً، وهو في أساسه ثنائيّ الاستخدامات: مدنيّة وعسكريّة، داءٌ وسمّ. يتزوّج المجتمع منه للسرّاء والضرّاء؛ وأحياناً (نادراً) رغماً عنه. تصدر جمعية "الأدوات واليد العاملة" (Pièces et Main-d’Oeuvre, PMO) في مدينة غرونوبل الفرنسية الناشطة منذ العام 2003 العديد من الكتب حول مختلف التقنيّات المفروضة [1]. هذه الجمعيّة، إذ ترفض الترتيبات الهامشية والإجراءت التنظيمية البسيطة، لا تتردّد بعد تحقيقٍ دقيقٍ في إعلان رفضها الجذري لهذا الحقل التكنولوجي أو ذاك، مطالبة بوقف التطوّرات الصناعية، لتعلن حتّى أنّها "عدوّة للبحث العلمي".
من الأجسام المعدّلة جينيّاً (OGM) إلى الهواتف المحمولة وخصوصاً إلى التقانات اللامنتهية الصغر (النانو)، تضيء الجمعية البعيدة عن "الظلاميّة" الطريقة التي تتبلور فيها هذه التقانات العلميّة، يحرّكها التنافس والتقليد والسعي الحثيث نحو الربح. وتوضح، بالطبع، موقع فرنسا في المنافسة العالمية، لأنّ المطلوب دائماً للتباهي هو... ضرب الرأس بالجدار! وما يطلب من الجمهور هو التصفيق للعدّائين الواصلين في الطليعة وتمويل السباق، لكن دون تحديد القواعد ودون إعطاء إشارة الانطلاق.
ولأنّ المنتقدين لا يدلّون سوى على العوائق في الطريق، يجري بسهولة التلاعب بدورهم واستعادتهم، كي يلعبوا دور خبراء مضادّين، لا بل دور حاجز حماية، ويشاركون في "مؤتمرات مواطنية" وغيرها من النقاشات الهادفة إلى "التربية"، في نشاطاتٍ يصفها الباحثون في التواصل لدى "مختبرات أورانج" بأنّها آليّات "التقبّل الاجتماعيّ"، وهي تسمية ذات مغزى. يرفض مناضلو جمعية PMOمن جهتهم هذه الانتقادات اللطيفة التي يعتبرونها "متواطئة" في العمق؛ ويطالبون بقرارٍ جماعيّ فيما يخصّ الاستمرار أو التوقّف عن هذه الأوهام التقنية. وهم يصفون هذه الطبقة من المهندسين الذين يقودون مستقبلنا والمبحِرون بين الأبحاث العسكرية والسلطة الطبية والرأسمالية الخضراء الجديدة، بأنّها "طغمة تقنية technarchie".
فقد تبنّى هؤلاء المتمرّدون الصراخ الذي أدّى، مطلع العام 2010، إلى غرق "النقاش العام حول تكنولوجيات النانو"، بحيث يُمكن إدراج فكرهم في سياق خطّ جاك إيللول وتراث العمال اللوديين (نسبة الى الملك لود) الذين حطّموا في القرن التاسع عشر الآلات التي أعادتهم إلى العبودية [2]. من هنا، يسهل تعرّضهم لتهمة "الإرهاب البيئي". وهذا هو موضوع مؤلّفهم الأخير "بحثاً عن عدوٍّ جديد" [3].
في الواقع، إن الإرهابي البيئيّ الفعليّ الوحيد هو الأميركي تيودور كازينزكي (المدعو Unabomber) الذي أرسل بالبريد، بين 1978 و1996، طروداً مفخّخة إلى جامعيين مهندسين وأرباب شركات طيران.. الخ، موقعاً ثلاثة قتلى و23 جريحاً. وقد صدر "الإعلان" الذي كتبه عام 1971، إضافةً إلى كتاباته الأخيرة، في ترجمةٍ فرنسية نهاية العام 2009، مع تقديمٍ من جان-ماري ابوستوليديس الذي حاول أن يستخرج من "جنون" واجترارات الكاتب المرّة، تفكيراً صائباً مستوحى بدوره من إيللول [4]. وفيما يتعدّى هذه الحالة المرضية، ليست فرضيّة الإرهاب البيئي التي يتوسّع حولها روائيون معروفون (جان كريستوف روفان ومايكل كريشتون) سوى وهمٍ بوليسيّ وفزّاعة مناسبة. فهي تستخدم لتجريم فكر الممانعة على غرار كتيّب "التمرّد الآتي" في مواجهة "عصابة تارناك" الشهيرة المتّهمة بتفجير سكك الحديد في فرنسا عام 2007.
توجّه جمعية PMOتحقيقاتها نحو شكلٍ آخر من الإرهاب في البيئة العلمية: الأسلحة البيولوجية؛ فهي تعتبر إرسال جراثيم الفحم عام 2001 أخطر من اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر. وبعد أن تفكّك الأكاذيب والخداع، تطالب الجمعية بالاهتمام بالأبحاث السريّة أو المحجوبة حول الاستخدام العسكري للفيروسات والجراثيم وغيرها من الميكروبات الأكثر خطورةً على البشرية. وحجّة الجمعية هي أنّه لا يمكن أن نتخيّل أن الجيش يعمل عليها حصراً لأغراضٍ "دفاعيّة". وفي مطلق الأحوال، لقد انبعثت مغلّفات الآنثراكس القاتلة من هذه المختبرات الآمنة، ولم تأتِ من الجماعات البيئية الصغيرة أو من تنظيم القاعدة.
 
الهوامش:
[1] Aux éditions de l’Echappée (Montreuil), en 2008 : Terreur et Possession. Enquête sur la police des populations à l’ère technologique; Le Téléphone portable, gadget de destruction massive ; RFID : la police totale ; et Aujourd’hui le nanomonde. Nanotechnologies, un projet de société totalitaire. Voir aussi le site www.piecesetmaindoeuvre.com
 [2] Kirkpatrick Sale, La Révolte luddite. Briseurs de machines à l’ère de l’industrialisation, L’Echappée, 2006.
 [3] A la recherche du nouvel ennemi. 2001-2025 : rudiments d’histoire contemporaine, L’Echappée, 2009, 213 pages, 13 euros.
 [4] Theodore Kaczynski, Le Manifeste de 1971, suivi de L’Avenir de la société industrielle, Flammarion, coll. «Climats », Paris, 2009, 212 pages, 18 euros. Cf. aussi L’Effondrement du système technologique. Unabomber, l’oeuvre complète, Xenia, Vevey (Suisse), 2008.
 
نقلاً عن "لوموند ديبلوماتيك"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
العِلم حضارة وليس مجرد تقنياتفي أكبر ضربة للطاقات المتجددة والنظيفة.. دول كبرى تعتمد خيار الاستثمار في الغاز والنفط الصخري الملوث
إنقاذ الجنس البشري، وليس فقط الكرة الأرضية.. قضيّة بيئيّة وقضيّة إناسيّةفي المنطقة العربية إمكانات شمسية أكبر من 72 ضعف القدرات النفطية..
من أجل استدامة الطيورستيف جوبز: الفتى الذي غيّر حياتنا - جوبز يبقيه العالم الافتراضي بالموسيقى والتطبيقات الذكيّة
هل يمكن للطاقات المتجددة أن تشكل بديلاً حقيقياً في الفترة القادمة؟.. «جزيرة الحديد» الإسبانية نموذجفاكهة الصيف دواء ولكن... الأفضل تناولها قبل الطعام وليس بعده
تأمّل في أسئلة لا تنتهي عن إينشتاين والزمن والضوء والطاقةالاحترار الكوني.. هل يدمر القطب الجنوبي؟
داروين يقلق العلم مُجدداً عبر دراسة "تسانده"!تجلي نظرية داروين في الفيزياء والفلسفة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى