الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> دينية

وضع الله البيئة في عهدة الإنسان

  بقلم: سمير قسطنطين

 
لم يعالج الكتاب المقدس موضوع البيئة في شكل مباشر، فالوعي البيئي، كما هو منتشر اليوم، لم يكن موجوداً في ذلك الزمن، كما أن الكتاب المقدس كُتب بشكل أساس ليروي قصة فداء الإنسان ويحدّد معالم الخلاص، لكن القارئ المتعمق فيه يلاحظ أن موضوع البيئة يتمازج مع الطبيعة التي خلقها الله "ورأى أنها حسنة جدّا"ً. ويكاد لا يخلو سفر من أسفار الكتاب من إشارة إلى الطبيعة أو إلى مفهوم بيئي.
ويكتسب المزمور 104 صفة خاصة، إذ يبدو وكأنه كتب ليكون تسبيحه لإله الطبيعة إذ يتبع فيه كاتبه الترتيب نفسه لخلق الكون الوارد في سفر التكوين، الفصل الأول. والممتع أن للبنان ذكراً إذ يقول :"تشبع أشجار الرب أرز لبنان الذي غرسه، هناك (أي في لبنان) تعشش العصافير، وبيتٌ للقلق في رؤوسها، الجبال الشامخة للوعول، والصخور معتصم للوبار" (مزمور 104/16-18).
وقد وردت في الكتاب المقدس إشارات إلى طيور وحيوانات نذكر منها تلك التي أكثر الكتاب المقدس من الحديث عنها. فمن الطيور ترددت أسماء الحجل والحمام واليمام والسلوى والغربان واللقلق والبوم والنسور. ومن الحيوانات ذُكرت الأيائل والغزلان والخيول والأبقار والثيران والحمير والبغال والغنم والماعز. ومن الحشرات وما شابه ذُكر الذباب والعقارب والنمل والنحل. ومن الضواري ذُكر الأسد والدب والثعلب وابن آوى. كذلك ذكرت الحية وزواحف أخرى. واما من الشجر والنبات فقد ذكرت مراراً أشجار التين والنخيل واللوز والآس والزيتون والسنديان والكرمة، كذلك ذكر القمح في عشرات المواضع.
جمال البيئة والطبيعة أدركه أيوب النبي: "هل نظرتُ إلى الشمس حين سطعت أو إلى القمر يسير بالبهاء فافتتن قلبي سراً وأرسلت يدي إليهما قبلة من فمي" (أيوب 31/26-27). وليس خفيا أن جمال الطبيعة كان يقارن بمجد لبنان :"لتفرح البرية والقفر ولتبتهج ابتهاجاً مع هتاف، قد أوتيت مجد لبنان …" (أشعياء 35/1-2).
هذه البيئة الجميلة وضعها الله في عهدة الإنسان. عندما بارك الله آدم وحواء قال "… تسلطوا على أسماك البحر وطيور السماء وكل حيوان يدب في الأرض" (تكوين 1/28). واكتسب موضوع المحافظة على البيئة صفة الوصيّة من الرب :"إذا صادفتَ عش طائر في الطريق أمامك أو في شجرة أو على الأرض … فلا تأخذ الأم مع الفراخ بل أطلق الأم وخذ لك الفراخ". (تثنيه 22/6). فالله يطالب الإنسان بالمحافظة على البيئة حتى في الحروب: "وإذا حاصرت مدينة ما أياماً كثيرة محارباً لها لتفتحها، فلا تتلف شجرها ملقياً عليه فأساً. انك منه تأكل فلا تقطعه…" (تثنيه 20/19).
ويختصر الكتاب المقدس العوامل التي تسيء إلى البيئة والطبيعة في شكل خاص بعبارة واحدة هي "شر الإنسان". فالنبي ارميا يسأل: "إلى متى تفوح الأرض وييبس عشب الحقول كلها؟ إنها لشر سكانها هلكت البهائم والطيور" (ارميا 12/4). ويؤكد صاحب المزامير هذه الحقيقة بأن شر الإنسان يسيء إلى الأرض: "يحول الأنهار إلى قفار وينابيع المياه إلى أرض عطشى وارض الثمار إلى ارض مالحة بسبب شر سكانها" (مزمور 107/33). وكذلك فعل النبي أشعيا حين قال: "ناحت الأرض وبليت وذبلت الدنيا وبليت… لأنهم تعدوا الشرائع" (أشعيا 24/4-5).
في الكتاب المقدس مفاهيم بيئية وان كانت بعض الأحيان تحمل معاني روحية. مفهوم تنقية المياه برز عندما قال أهل أريحا لأليشاع بعد صعود إيليا: "إن موقع المدينة حسن… إلا أن ماءها رديء… فقال ائتوني بقصعة جديدة واجعلوا فيها ملحاً … فذهب إلى منبع الماء وطرح فيه ملحاً … فشفيت المياه إلى هذا اليوم" (2 ملوك 2/19-22). ويعود مفهوم تحلية المياه إلى أيام موسى حين تذمر الشعب على موسى وقال: "ماذا نشرب فصرخ موسى إلى الرب فأراه الرب خشبة فألقاها في الماء فصار عذباً" (خروج 15/24-25).
في المقابل يبرز مفهوم غنى المياه النظيفة والعذبة. فالأنهار غير الملوثة تنشئ ثروة سمكية: "وكل نفس حية تدب حيث يبلغ مجرى النهر تحيا ويكون السمك كثيراً جداً لأن هذه المياه تبلغ إلى هناك وتصبح طيبة" (حزقيال 47/9).
في مقابل النهر الصافي يتحدث الكتاب المقدس عن النهر الملوث بالدم حين ضربه موسى بعصاه (خروج 7/20)، والهواء الملوث حين اخذ موسى ملء راحتيه من سخام الأتون ليذره في السماء أمام عيني فرعون فصار غباراً في كل ارض مصر (خروج 9/8-9). كذلك يشير الرسول يعقوب إلى شرارة واحدة تسبب حريقاً كبيراً: "… انظروا ما أصغر النار التي تحرق غابة كبيرة" (يعقوب 3/5). ويتحدث الكتاب عن مفاهيم بيئية أخرى مثل مفهوم تنقيب الأرض (أشعيا 7/25)، ووضع السماد حول الشجر (لوقا 13/8)، وزرع الأرض (متى 13/24)، وحصاد الغلّة (تثنيه 24/19)، وري الأرض (مزمور 65/10).
وكيف نتحدث عن البيئة من دون أن نشير إلى الرب يسوع نفسه الذي وصف نفسه بعبارتين تتعلقان بالطبيعة إذ قال عن نفسه انه "الكرمة الحقيقية" وانه هو "نور العالم". ليس ذلك فحسب، بل إن المسيح أبرز سيادته على البيئة والطبيعة. فهو الذي هدّأ العاصفة (مرقس 4)، وأشبع الآلاف من سمكتين وخمسة أرغفة (متى 14)، وهو الذي مشى على الماء (متى 14)، وهو الذي حضّر لبطرس قطعة نقد في فم سمكة (متى 17). وكانت البيئة والطبيعة حاضرتين في كلامه وهو الذي قال : "أما يباع خمسة عصافير بفلسين ومع ذلك فما منها ينساه الله" (لوقا 12/6)، و"انظروا إلى الزنابق كيف لا تغزل ولا تنسج. أقول لكم إن سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس مثل واحدة منها" (لوقا 12/27)، و"انظروا إلى الغربان كيف لا تزرع ولا تحصد … والله يرزقها" (لوقا 12/24). أكثر من ذلك، فالمسيح استعمل صوراً بيئية في أمثاله، وكلنا يعرف مثل شجرة التين التي لم تعط ثمراً (لوقا 12)، ومثل القمح والزؤان (متى 13)، ومثل الزرع الذي ينمو بأربعة أشكال مختلفة في إشارة إلى زرع كلمة الله ونموها (مرقس 4)، ومثل شبكة الصيد التي ألقيت في البحر فجمعت من كل جنس (متى 13). حتى إن المسيح استعمل صوراً بيئية في حديثه عن ملكوت السموات. ألم يشبّه ملكوت السموات بحبة الخردل التي صارت شجرة تعشش فيها الطيور (لوقا 12)، ناهيك عن مثل الخروف الضال الذي ذهب راعيه وراءه تاركاً التسعة والتسعين (لوقا 15).
والكتاب المقدس أيضاً يشبه المؤمن والكنيسة بصور بيئية فيقول: "لا تخف أيها القطيع الصغير فقد حسن لدى أبيكم أن ينعم عليكم بالملكوت" (لوقا 12/32)، و"البار كالنخل يسمو ومثل أرز لبنان ينمو" (مزمور 92/13)، و"فم الصديق ينبوع حياة" (أمثال 10/11)، و"أما الأبرار فكشبل يطمئنون" (أمثال 28/1).
في الختام، ماذا عن لبنان وبيئته وجماله؟ مما لا شك فيه أن الكتاب المقدس يربط مشاهد بيئية عديدة بلبنان، فقد تحدث الكتاب عن غابة لبنان (أشعيا 29/17)، وأرز لبنان (نشيد الأناشيد 3/9)، وزهر لبنان (نحوم 1/4)، وحيوان لبنان (أشعيا 40/16)، وسرو لبنان (أشعيا 37/24). ومما لا شك فيه أن شجرة الأرز واقترانها بلبنان هي الشجرة الأكثر ترداداً ربما، فقد اقترن لبنان بالأرز في الكتاب المقدس في عشرين موضعاً لا مجال لذكرها الآن. والسؤال الذي نختم به هو: لو أن الكتاب المقدس يُكتب اليوم هل كان اسم لبنان اقترن بالأرز وبجمال البيئة ؟! وهل كانت عروس نشيد الأناشيد تصف حبيبها بالقول: "طلعته كلبنان هو مختار كالأرز" (نشيد الأناشيد 5/15)؟!
 
نقلاً عن "النهار"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
الحوار المسيحي الإسلامي ليس خياراً موسمياً أو عابراً بل حاجة حيويةالعلمانية وإحباطاتها: السياسة والدين في العالم الحديث
ثقافة الضميرالطاوية والكونفوشية والبوذية .. لقاء المفترقات
الأديان والإنسان.. إشكالية وسائل الاتصالات الاجتماعية الحديثةمهمته "التبشير" بحوار الأديان و"التفكير النقدي".. سويدلر: نحتاج إلى إعلام الناس بالمشترك بينهم
النصرانيون الأفاضلالهوية الدينية في الأدب رحلة البحث عن الإشراق وتأويل العلامات
هــــــل مــــــار مــــــارون مــــــاروني؟العلمانيّة فسحةً للمسيحيّة والإسلام
الكنيسة المريمية من أقدم كنائس الشرق"نجاوى" المطران جورج خضر
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى