الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> دينية

نحن والغرب والمقولات المشبوهة

  بقلم: جيروم شاهين

 
فيما نحن قد دخلنا العقد الثاني من الألفية الثالثة، يخيّل إلينا في كثير من الأحيان، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بنهضتنا، على كل مستوياتها، اننا ما زلنا مستمرين على عتبة الألف الثاني. بتعبير آخر، يخيل لنا اننا ما زلنا اليوم نطرح على ذواتنا الاشكاليات نفسها، بتعابير جديدة التي طرحتها النهضة العربية في نهاية القرن الماضي وبداية هذا القرن.
 
ماذا كانت اشكاليات النهضة العربية؟
من الممكن ان نختصر الجواب عن هذا السؤال باستعارة عنوان كتاب للأمير شكيب ارسلان. وهو "لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟" والكتاب هذا كان جواباً، نُشر فصولاً في مجلة "المنار" على سؤال طرحه صاحب مجلة "المنار"، السيد رشيد رضا على الأمير ارسلان ليبين لقراء مجلته "أسباب ما صدر إليه المسلمين من الضعف والانحطاط والذل، وان يبين أسباب رقي أوروبا وأميركا واليابان، وما إذا كان يمكن للمسلمين مجاراة هؤلاء في سباق الحضارة مع المحافظة على دينهم الحنيف".
تحكمت بإشكالية النهضة "ثنائيات" شكلها الغرب وطرحها على الشرق، وبنوع خاص على الإسلام، وبالأخص على الإسلام العربي.
اولها ثنائية الغرب/ والشرق وثانيها الغرب المسيحي / والشرق الإسلامي وثالثها تقدم الغرب/ وانحطاط الشرق.
ومن الواضح ان رابطاً يشد تلك الثنائيات ويتمثل بالتأكيد التالي، ولو مبسطاً، أن تقدم الغرب يعود إلى حضارته المسيحية، كما ان انحطاط الشرق يعود إلى حضارته الإسلامية. واستبطت مفكرو النهضة العربية تلك الصورة التي رسمها الغرب عن حضارته دوما نقد موضوعي للأسس التي بنيت عليها تلك الصورة. وراحوا يعالجون مسألة "تأخرهم" ويبحثون في السبل الكفيلة بتحقيق التقدم و"النهضة" وظهرت اتجاهات ثلاثة:
الأول ينادي بتقليد الغرب، ويمكن تسميته "بالغربنة" أو "التغريب". والثاني ينادي بالعودة إلى التراث، أي إلى الإسلام الأصلي. والثالث ينادي بالتمسك بالتراث مع "الاستعارة" من الغرب بعض نظمه الاقتصادية والسياسية الحديثة وخاصة استعارة وسائله التكنولوجية.
ولم ينجح أي من تلك الاتجاهات باستنهاض الشرق وبمقاومة الغزو الغربي المتمثل بالاستعمار والانتداب والابمريالية وجميع أنواع المحاولات التي اتخذت صيغ الاشتراكية، والقومية، والأصولية.. فالغربنة وهم وتغريب. والعودة إلى التراث قد تصبح عودة إلى الجاهلية، إذا لم تنقل التراث إلى قلب الحداثة، وإذا تجاهلت شمولية بعض القيم والتي وإن كانت غربية الشكل، فهي يجب أن تتأسس في أي مجتمع معاصر. والانتقائية، أو الاستعارة تجهل أو تتجاهل، ان ليس من تكنولوجيا "بريئة" بل كلها تحمل فكراً وقيماً وذهنية ملازمة لها قطعاً.
 
أين نحن اليوم؟
إننا ما زلنا أسرى الاشكالية نفسها، والثنائيات ذاتها، مفروضة علينا من الغرب، ومستبطنة فينا. فبعدما اختبر الغرب جميع أصولياته الدينية والطائفية والقومية والاثنية والايديولوجية، توصل إلى توازن يرتكز بشكل اساسي، على نظام اقتصادي سمح له بالاكتفاء الذاتي، لا بل بالوفرة والثراء، وبالسيطرة على العوالم الأخرى ان أرادت هذه أن تحجب عنه ثرواتها الطبيعية. والثراء الاقتصادي يستتبع قوة عسكرية لخدمة مصالحه.
الوجه الآخر للتوازن الذي وصل إليه الغرب يتمثل بتحقيق الحد الأدنى من اندماج مجتمعاته القومية، مما سمح له "بسلم أهلي" يقيه الانقسامات، والحروب الأهلية المعيقة لتقدمه وهيمنته واستمراريته. لذلك راح الغرب يبشّر بانتهاء الايديولوجيات، وانتهاء عصر القوميات. وحتى علمانيته التي كانت فيما مضى لا سيما في أوروبا وبالتحديد في فرنسا، قمعية ومعادية، إن لم يكن للدين فأقله للسلطة الالكليروسية، أصبحت اليوم متسامحة، منفتحة، ومتقبلة للتعددية بشت تعبيراتها (لذلك يحكى اليوم عن عصر ما بعد العلمنة).
وباستطاعتنا ربما، أن نسمّي البشارة الغربية الجديدة باسم شاع، وشغل الدنيا، ألا وهو "العولمة" وصدقنا هذه المقولات الجديدة الملتبسة والمشبوهة وبعضنا سكنته اشكالياتها ونتائجها وتوقعاتها.
 
هل صحيح ان الايديولوجيات قد انتهت؟
فإذا كانت منظومة الاتحاد السوفياتي، بما تنطوي عليه من ايديولوجيا، قد انفرط عقدها، فهل ان الفكر الماركسي قد انتهى. أو ليس في الفكر الماركسي جانب يتعلق بتحليل الرأسمالية، يتحقق اليوم بأجلى بيان في المعسكر الغربي، وبالأمركة، والعولمة نفسها؟
ألا تهدف مقولة نهاية عصر القوميات، عملياً، إلى إحباط عزيمتنا عن الالتزام القومي في سبيل الاندماج والوحدة والتنمية والاستقلال، وإلى دفعنا نحو الانقسام والتشرذم والتفتيت؟
وبعد أن اصبح الدين، في الغرب، معلمناً، أي مدجناً وغير قادر أن يقف مواقف نبوية، يسمح "بعودة الدين" أو "عودة المقدس". وتترجم هذه العودة، عندنا، تطيفاً، وتعصباً مذهبياً؟
ألسنا اليوم نجتر الاشكالية ذاتها التي شغلت فكر رواد عصر النهضة العربية.. وما من نهضة في الأفق المنظور!
 
نقلاً عن "المستقبل"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
الحوار المسيحي الإسلامي ليس خياراً موسمياً أو عابراً بل حاجة حيويةالعلمانية وإحباطاتها: السياسة والدين في العالم الحديث
ثقافة الضميرالطاوية والكونفوشية والبوذية .. لقاء المفترقات
الأديان والإنسان.. إشكالية وسائل الاتصالات الاجتماعية الحديثةمهمته "التبشير" بحوار الأديان و"التفكير النقدي".. سويدلر: نحتاج إلى إعلام الناس بالمشترك بينهم
النصرانيون الأفاضلالهوية الدينية في الأدب رحلة البحث عن الإشراق وتأويل العلامات
هــــــل مــــــار مــــــارون مــــــاروني؟العلمانيّة فسحةً للمسيحيّة والإسلام
الكنيسة المريمية من أقدم كنائس الشرق"نجاوى" المطران جورج خضر
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى