الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> محاضرات ثقافيّة

سونامي الضيف الغريب

  بقلم: د.حكمت زيربة


انقر هنا للتكبير
 

 أطلقنا هذا الاسم على المحاضرة لأن السونامي هو طبعا شيء غريب للعديد ، لكن بالنسبة للكرة الأرضية فالسونامي ليس بالغريب إطلاقاً ، إذ أنه ظاهرة طبيعية موجودة منذ وجود كوكب الأرض وستستمر طالما كوكبنا موجود .

نبدأ بتعريف كلمة " سونامي "

هي كلمة يابانية تتألف من شطرين " سو " و " نامي " وغالباً تكتب " تسو " بدون لفظ حرف التاء وتعني المينا و " نامي " تعني الموجة ، وبالتالي تصبح سونامي تعني بالعربية " موجة الميناء " .

 أطلق هذا الاسم على موجة الميناء للمرة الأولى في اليابان حيث ذهب بعض صيادين السمك إلى أعماق البحار وعند عودتهم إلى الميناء لاحظوا أن الميناء مدمر . وبعد الاستفسار تبين لهم أن موجة مدمرة أصابت الميناء ، وكونهم في أعماق البحار لم يشعروا بهذه الموجة ، وبالتالي ظنوا أنها موجة تشكلت في الميناء ودمرته فأطلقوا عليها هذا الاسم ... وأصبح هذا الاسم هو الاسم الشائع في العالم .

 بعض المراجع تسميها موجات مدية وهذه التسمية تسمية خاطئة لأنه ليس لهذه الأمواج أي علاقة بعملية المد والجزر في البحار . الاسم العلمي الدقيق لهذه الأمواج هو " أمواج بحرية زلزالية " كونها تنشأ بسبب زلازل تصيب القشرة الأرضية موقعها تحت المحيطات . شهدت الكرة الأرضية عدد من السوناميات لأسباب غير زلزالية وأهمها كان بسبب سقوط النيازك في البحار أو براكين في قاع المحيطات أو انزلاق صخور كبيرة على الشواطئ ، كل هذه الأسباب تنتج عنها أمواج كبيرة لكنها مقارنة مع الأمواج الناتجة عن الزلازل فهي أمواج ليست ذات أهمية كبيرة . بالتالي حديثنا سوف يتقص على الأمواج البحرية الزلزالية ( سونامي ) ، ولكي نفهم هذه الأمواج بشكل كامل يجب أن نبدأ بتعريف الزلازل . الزلزال هو حدث بيولوجي ينشأ بسبب تصادم أو احتكاك الصفائح التكتونية . بالتالي فإن القشرة الأرضية تتألف من مجموعة الصفائح بعضها يحمل قارات وبعضها الآخر يحمل محيطات أو بحار . . سماكة هذه الصفائح تتراوح بين 40-150 كيلومتر ، وهذه السماكة هي ليست إلا بمثابة قشرة البيضة مقارنةً مع نصف قطر الكرة الأرضية .

 تسبح هذه الصفائح فوق طبقة منصهرة بسماكة 3000 كم تقريباً ذات درجة حرارة مرتفعة جداً ، مما يسبب حركة دائمة لهذه الصفائح بمعدل سرعات تتراوح بين 4-12 مم/سنة وباتجاهات مختلفة . بالتالي فإن قشرة كوكبنا الأرض هي في حركة دائمة . فقد وجدت الأبحاث الجيولوجية ما يدل على أن اليابسة في كوكبنا كانت متصلة بالكامل منذ أكثر من 200 مليون سنة . وخلال هذه الفترة سببت حركة الصفائح التكتونية تباعد القشرة الأرضية عن بعضها إلى ما هو وضعنا الحالي . كما ذكرنا سابقاً هذه الحركة تسبب تغيرات دائمة في جغرافية الأرض فلها يعود الفضل في تشكل معظم الجبال والبحار والأنهار الكبيرة . إن الخطوط الفاصلة بين هذه الصفائح تدعى الفوالق ، وبالتالي هذه الفوالق تكون نقاط اصطدام الصفائح واحتكاكها ، فمنه نستنتج أنه عند الفوالق تتشكل الزلازل ، وبالتالي أصبح من الممكن تحديد النقاط الأكثر خطورة زلزالية عن غيرها وذلك بدراسة الفوالق وحركة الصفائح المجاورة لها .

 عدد كبير من هذه الفوالق يمكن رؤيته بالعين المجردة على سطح القشرة الأرضية ، وأكثرها شيوعاً هو فالق سان أندرياس في كاليفورنيا والفالق الأسترالي وفالق بن راشد في الجزائر . أما في منطقتنا فأكثر الفوالق شيوعاً هو فالق اليمونة الذي يفصل سلسلة جبال لبنان الشرقية عن الغربية ، وفالق سرغايا القريب من مدينة دمشق وفالق سهل الغاب . في كان مركز الزلزال هو في القشرة الأرضية تحت سطح البحر فإنه يتسبب بتحريك حجم كبير من الماء ، وهنا تنشأ الموجة البحرية الزلزالية الأولى . هذا الانزياح في الماء يتقل أفقياً بسرعات كبيرة تصل إلى 800 كم / ساعة وبارتفاع صغير لا يتجاوز 1م ، مما يجعل الكشف عنه في أعماق البحار صعب جداً إلا باستعمال أجهزة خاصة .

 عندما تقترب الموجة من الشاطئ حيث ينخفض عمق البحر ، تدفع أرض البحر الموجة إلى الأعلى فيصل ارتفاعها إلى أرقام أكبر بكثير .. حوالي 25-30 م ، لكن احتكاكها مع أرض البحر يجعلها تخفض سرعتها وتستمر في السير حتى الشاطئ . تصل هذه الأمواج إلى الشاطئ بارتفاعات قد تصل إلى 3-4 أمتار لكن بسرعة دفع هائلة وتستمر في مسيرها نحو اليابسة حتى بضعة كيلومترات . غالباً يتشكل أكثر من موجة ، أي عدة موجات يفصل بينها مسافات كبيرة تصل إلى 100 كم ، وتكون دائماً الموجة الأولى ليست هي الموجة الأكثر خطورة . عند وصولها إلى الشاطئ تتأثر هذه الأمواج بجغرافية الشاطئ فمثلاً في حال الخلجان تنحبس هذه الأمواج ضمن مجال ضيق مما يرفع ويجعلها أكثر دماراً . في صباح 26 كانون الثاني من عام 2004 حدث زلزال كبير صنفه العلماء على أنه رابع أكبر زلزال تم تسجيله تاريخياً . مركز هذا الزلزال كان جزر الأندومان وجزر نيكوبار حيث تنغمس الصفيحة الهندية تحت صفيحة بورما .

 سبّب هذا الزلزال الواقع قرب جزيرة سومطرة ( اندونيسيا ) انهيار في الفالق على طول 120 كم مما أدى إلى انزلاق الصفائح أفقياً بمسافة 15 إلى 20 متر وشاقولياً عدة أمتار وذلك لمسافة تصل إلى 1200 كم . هذه الحركة التكتونية سببت انتقال جزيرة سومطرة من مكانها بمسافة 20 متر وحررت طاقة تساوي 23000 مرة الطاقة المحررة من قنبلة هيروشيما . نتج عن هذا الزلزال سونامي هائلة ضربت بعد دقائق قليلة الشواطئ الاندونيسية وشواطئ تايلاند التي كانت قريبة من مصدرها ، بعدها انتقلت باتجاه الغرب مسافرة عبر المحيط الهندي حيث أصابت شواطئ الهند وجزيرة سيريلانكا بعد ساعتين تقريباً من تشكلها ، ثم استمرت الأمواج غرباً حيث ضربت العديد من الجزر ، أهمها جزر مالدينغر بعد أربعة ساعات ووصلت الشواطئ الشرقية لأفريقيا وسببت دماراً في شواطئ الصومال وكينيا بعد سبعة ساعات تقريباً .

 سببت هذه الموجة الكثير من الدمار حيث وصل عدد الضحايا إلى 300000 شخص معظمهم من اندونيسيا و تايلاند وسيريلانكا ، إضافة إلى ما يقارب الـ 4000 سائح من مختلف الجنسيات . ما يلفت الانتباه هو أنه لم يلحظ ضمن الضحايا وجود أية حيوانات ـ وذلك بالرغم من وجودها في غابات كثيرة على الشواطئ ، مما يدل على أنه للحيوانات حاسة غريزية جعلتها تهرب إلى الداخل قبل وصول الموجة . هذا الزلزال أثر على كوكب الأرض حيث سرعة دوران الأرض ازدادت بمقدار 2.7 ميكرو ثانية في اليوم مما يعادل قصر طول اليوم 1 ثانية كل 1000 سنة تقريباً . كما أن محور دوران الأرض انحرف بمقدار ( – 0.67X 10ˉ9 ) ثانية على محور السينات و ( 0.475X 10ֿ9 ) ثانية على محور العينات .

 هذه التغيرات نتجت عن دراسات نظرية ويعتبر العلماء أنها قيم تقريبية وذلك بسبب عدم توفر أجهزة في وقتنا الحاضر قادرة على قياسات بهذه الدقة ، فمن المتوقع أن تستمر الدراسات مستقبلاً وتتوضح هذه الأرقام بشكل أفضل . لقد عرف التاريخ عدد كبير من حالات الزلازل التي سببت أمواج مدمرة ، من أهمها زلزال لشبونة عام 1755 الذي نتج عنه موجة سببت مقتل أكثر من 100000 شخص ، وزلزال ميسينا في إيطاليا عام 1908 الذي تنج عنه أيضاً موجة مدمرة سببت مقتل أكثر من 70000 شخص . بالرغم من أن الزلزالين المذكورين سابقاً أحدهم في المحيط الأطلسي والآخر في البحر الأبيض المتوسط إلا أنه في معظم حالات السونامي المسجلة تاريخياً تقع ضمن المحيط الهادي حيث سجل التاريخ عشرات الزلازل التي نتج عنها أمواج مدمرة . أهمها وأكبرها تاريخياً هو زلزال تشيلي عام 1960 والذي يصنف على أنه أكبر زلزال عرفه الإنسان حيث نتج عنه أكبر سونامي عرفها الإنسان حيث انتقلت من شواطئ تشيلي في أمريكا الجنوبية لإلى شواطئ اليابان عابرة المحيط الهادي خلال 22 ساعة ومارة على جزر هاواي . إلا أنه وبالرغم من ضخامة الموجة فقد كان عدد الضحايا فقط 2000 شخص ، ويعود الفضل في هذا إلى نظام إنذار متوضع في البحر ومركزه جزر هاواي موصول مع كافة المدن المحيطة بالمحيط الهادي ، إضافة إلى احتياطات خاصة كوضع حواجز كاسرات للأمواج في العديد من المدن ، لكن أهم ما يمكن قوله في ختام هذه المحاضرة هو وجود برنامج توعية لكافة الناس يعلمهم كيفية التصرف في حال اقتراب سونامي أو سماع صافرة الإنذار ....

 للأسف الشديد لم يكن هناك جهاز إنذار أو برنامج توعية في المنطقة المنكوبة بزلزال 26/12/2004 ، لا بل أنه معظم الناس عندما شعروا بحدوث بعض التغيرات في شواطئ البحر اقتربوا أكثر للاطلاع على ما سيحدث مما سبب ارتفاع في عدد الضحايا .

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
محاضرة الدكتور زاهي اسبيرو: تقنيات سرية للتحكم بعقول البشرالأساطير وتطور الفكر الديني
الهرم وسر قواه الخارقةالشباب وتحديات العصر
الكمبيوتر ومهن المستقبلهل نـُربىّ على الطائفية أم على الانفتاح؟
لنفهم أحسن الزلازل..المرأة في الإعلام والإعلان
طريق الحرير
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى