الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> عظات تأمليّة

المسيح المنتظر

  بقلم: الشماس أنطوان طحان


انقر هنا للتكبير
 
        1 ولمَّا أتمَّ يسوعُ وصاياهُ لتلاميذهِ الاثني عشرَ، خرجَ من هنال ليعلِّمَ ويبشِّرَ في المدن المجاورة. 2 وسمعَ يوحنا وهو في السجن بأعمال المسيح، فأرسلَ إليه بعض تلاميذه 3 ليقولوا له: «هل أنت هو الذي يجيءُ، أو ننتظرُ آخرَ؟»4 فأجابهم يسوعُ: «إرجعوا وأخبروا يوحنا بما تسمعون وترون:5 العميان يبصرونَ، والعرجُ يمشونَ، والبرصُ يُطهَّرون، والصمَُ يسمعون، والموتى يقومونَ، والمساكينُ يتلقَّون البشارةَ. 6 وهنيئاً لمن لا يفقُدُ إيمانهُ بي».7 فلمَّا انصرفَ تلاميذُ يوحنَّا، تحدَّث يسوعُ للجموع عن يوحنا فقال: « ماذا خرجتم إلى البرية تنظرونَ؟ أقصبةً تهزُّها الريح؟ 8 بل ماذا خرجتم ترونَ؟ أرجلاً يلبسُ الثياب الناعمة؟ والذين يلبسون الثياب الناعمة هم في قصور الملوكِ!9 قولوا لي: ماذا خرجتم تنظرون؟ أنبيَّاً؟ أقولُ لكُم: نعم، بل أفضلُ من نبيٍّ.10 فهو الذي يقول فيه الكتابُ: أنا أُرسلُ رسولي قُدَّامك، ليُهيئَ الطريقَ أمامكَ. 11 الحقَّ أقولُ لكم: ماظهرَ في الناسِ أعظمُ من يوحنا المعمدان، ولكنَّ أصغرَ الذين في ملكوتِ السموات أعظمُ منهُ.
        بعض المعلومات الكتابية
        الانجيل بحسب متى الرسول يُقسم إلى 5 أقسام:
(1) عظة يسوع على الجبل، وهي تتناول فضائل أهل ملكوت السموات، وما لهم وما عليهم من حقوق والمصير المجيد الّذي ينتظرهم (الفصول 5-7)،
(2) وصايا يسوع لتلاميذه الاثني عشر عندما أرسلهم يبشرون بملكوت الله (الفصل 10)،
(3) أمثال يسوع عن ملكوت الله (الفصل 13)،
(4) معنى الفضائل المسيحية (الفصل 18)،
(5) زوال العالم ومجيء ملكوت الله (الفصل 24-25). هذا النص يشكّل جزءاّ من جدالات يسوع مع يوحنا (مت 2:11-19)، مع سكان الجليل (مت 20:11-24)، مع الفريسيين (مت 1:12-45) ومع عائلته (مت 46:12-49). ثم يتبعه مثل الزارع وأمثال أخرى (مت 1:13-52).
تقسيم النص: لدينا أربع مشاهد في هذا النص:
(1) الآيتان 2-3 يوحنا المعتقل يسأل عمّا اذا كان يسوع هو المسيح المنتظر؛
(2) الآيتان 4-6 يسوع يجيب على سؤال تلاميذ يوحنا بشكل غير مباشر، مبرهناً أعمال المسيح المنتظر ومستشهداً بأحد آيات النبي إرميا؛
(3) الآيتان 7-8 يسوع يطرح بعض الأسئلة على مستمعيه مادحاً يوحنا المعمدان؛
(4) الآيتان 10-11 رأي يسوع بيوحنا المعمدان والاختلاف فيما بينه وبين المؤمنين بيسوع المسيح.
أسئلة وأجوبة: 6 أسئلة بلاغية و3 أجوبة. يسوع يقيّم يوحنا. يسوع يركز على الاصغاء والرؤية في جداله مع تلاميذ يوحنا.
 
تأمل
يُعدُّ يوحنا المعمدان أحد شخصيات المجيء، فهو يمهد الطريق لمجيء يسوع المسيح. عاش في البرية، في مكانِ قفرِ، مُتَخَلٍ عن ذاته، غير آبهٍ بملاذات الحياة وشهواتها. قال البابا بندكتس السادس عشر في خطابه يوم الأحد الماضي: "يعتبر يوحنا المعمدان همزة الوصل بين العهد الجديد والعهد القديم، فهو كالنجمة التي تسبق بزوغ الشمس لتُعِدَّ الطريق للذي سيحلُّ عليه روح الرب" (أش 2:11). هاهو يوحنا يُعتقل وهو خائف من الموت، لذلك يُرسل تلاميذه ليسألوا يسوع عمَّا اذا كان هو المسيح المنتظر أو ينبغي عليهم أن ينتظروا شخصاً آخر؟ هل أخطئ يوحنا في تحديد هوية المسيح المنتظر؟
كل شيء عطية، كل شيء نعمة. والخلاص هو ثمرة حبّ مجانيّ وعهد في يسوع الذي صار بشراً. وقرار الله بأن يأتي إلينا على طرق البشر هو إنجيل وخبر سارّ، وهو يفرض علينا تبدّلاً في نظرتنا إلى الله. ليس هو البعيد، إنه القريب بل أقرب إلينا ممّا نحن قريبون إلى أنفسنا. التوبة ليست أوّلاً إنتقالاً من الرذيلة إلى الفضيلة، بل تهيئة طريق قلبنا، وانفتاح على هذا الحدث غير المألوف في دنيا البشر. التوبة هي قبل كل شيء إيمان بأن يسوع هو ملك الحبّ الذي يقترب من الإنسان، بأنّه جاء يعمّد الإنسان في الروح القدس والنار. لا يكفي بأن نقول: نحن أبناء ابراهيم. نحن أبناء هذا الشعب وهذه الطائفة! فالمسيح يدعو كلّ واحد باسمه وينتظر منّا أن نتعلّق به تعلّقاً شخصياً. حياتنا كلها لا تكفي من أجل هذه المسيرة. فليزعزعنا وحي سرّ الله وسرّ مصيرنا.
والتوبة تعني أن نحمل الثمار، أن نجعل حياتنا موافقة مع هذه البُشرى. ليس من الضروري أن نتخيّل "غضب الله" الذي يشبّهه يوحنا بغضب سيّد على عبده. نحن هنا أمام طريقة بشريّة تقول: إنّ رفضنا لعطيّة الله، وانغلاق قلبنا يصلان بنا إلى دمار ذواتنا، إلى الموت. في هذا المعنى، وُضعت "الفأس" على أصل الشجرة، على أصل قراراتنا وأعمالنا كلّها. بعضها سيكون ينبوع حياة والبعض الآخر ينبوع موت. ما الذي يدلّ على صدق توبتنا ونوعيّة تجذرنا في المسيح؟ أعمالنا والثمار التي نحملها.
يوحنا المعمدان يوبّخ التدين الزائف في عصره وخصوصاً عند الفريسيين والصدقيين، طالباً منهم أن يعتمدوا من أجل مغفرة خطايهم (مت 8:3). كان مثل كل يهودي منتظراً قدوم المسيح، المحرر الذي سيحررهم من طغيان الرومان، فقد نسبوا للمسيح البعد السياسي وهو منه بريء. يسوع المسيح لم يأت ليكون قائداً عسكرياً، بل أتى ليحررنا من عبودية الخطيئة ولكي نصبح أبناء الله بالتبنّي. متى الانجيلي يقدم لنا يسوع بأنه صانع المعجزات، هل المسيح صنع المجزات الجسدية فقط؟ كلا، بل المعجزات الروحية أيضا. أعلن يوحنا المعمدان حالة الطوارىء. لقد تمّ الزمان. جاء يسوع يشعل النار على الأرض (لو 12: 49). هناك أوّلاً نار يوم الغضب للذّين يرفضون أن يتوبوا ويحملوا ثمار توبة. "فكلّ شجرة لا تُثمر ثمراً طيّبا تُقطع وتُلقى في النار".النار هي إحدى الصور الشعبيّة التي تدلّ على الدينونة والحكم على الأشرار. وهناك نار جهنّم. ولكنّ الإنجيل لا يتحدّث فقط عن النار التي تدمّر. فيوحنا يعلن عن عماد "في الروح القدس والنار". في العنصرة، تعمّد التلاميذ في النار (أع 2: 3) لكي يكونوا شهوداً للقيامة. حينئذِ صارت النار بوتقة جديدة (تُصفّى فيها المعادن)، وشعلة تلمع في عيون المرتدّين إلى المسيح، وحرقة في قلب الذين كُسر لهم الخبز وأُشعل المصباح من أجل نشر البشارة.
ها هو مجيء المسيح المنتظر يقترب، فكيف نستعد كلٌّ منا من أجل استقباله، هل نحاول أن نتوب عن خطايانا ونقرر أن نتبعه حيثما كان وأينما كان وفي أي وقت من حياتنا؟ قال البابا يوحنا بولص الثاني في أحد خطاباته: "افتحوا الأبواب على مصراعيها للمسيح"؛ نعم ينبغي علينا أن نفتح أبواب قلوبنا المتحجّرة للمسيح فهو لن يسلبنا شيئاّ، بل سيزيدنا نعمةً على نعمة.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
صنع عزاً بساعدهالهدوء والسلام واللطف... نهاية لعدوانية لا نفع فيها
تأمّل في عيد الميلادقِيَامَتُكَ المَجِيدَةُ
ملقين كلّ همّكم عليه..أبحث.. عن من؟
قصيدة "الأم" لأمير الشعراءبالصوم نفتح باب السماء
امتياز.. هل لديك الطاقة وكذلك القدرة على تمديد امتياز-هبة الله- للآخرين؟لماذا كانت بداية الموعظة: "طوبى"؟!
تذكار الموتى المؤمنينسماع صوت الله
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى