الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
ملفّات وثائقيّة --> البابا في سوريّة

كلمة بطريرك الروم الكاثوليك في لقاء الشبيبة

  بقلم: البطريرك غريغوريوس الثالث لحَّام

الحجّ اليوبيلي لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريا
على خطى مار بولس
الاثنين 7 أيار 2001
سوريا - دمشق
لقاء قداسته مع الشبيبة

 
يا صاحب القداسة،

لقد جمعَتنا اليوم نعمة الروح القدس، فنُنشد بملء أفواهنا ومن صميم القلب هذا الهُتاف: "مبارك الآتي باسم الرب". بهذا الكلام نرحِّب بكم، في هذا اللقاء التاريخي في قلب الكاتدرائيَّة المريميَّة كما تُدعى بالعربيَّة، لأنَّها مكرَّسة لإكرام سيدتنا الكاملة القداسة الطاهرة الفائقة البركات المجيدة والدة الإله الدائمة البتوليَّة (الليتورجيا الإلهية).

نعرف جيداً كم تحبُّون مريم، وهي التي حمتكم وأنقذت حياتكم لخدمة الكنيسة والعالم، ومكَّنتكم من القيام بزياراتكم الرعائيَّة وحجِّكم الميمون، ومجيئكم إلينا في هذه الأيام المباركة. محبة مريم تجمعنا، فهي مغروسة حتى الأعماق في قلوب شبابنا وشاباتنا وأجيالنا كلِّها. وما زلنا على هذا اليقين الراسخ، أنَّها وإن انتقلت إلى السماء، فهي باقية معنا كالأمِّ الساهرة على أولادها في كلِّ حين. ولذا ما برحنا ننشد لها في عيد رقادها ونقول: «في ولادتكِ حفظتِ البتوليَّة، وفي رقادكِ ما تركتِ العالم يا والدة الإله. فإنك انتقلت إلى الحياة بما أنك أم الحياة، وبشفاعتك تنقذين من الموت نفوسنا».

لقد كان بولس يقول لتلميذه تيموثاوس، ليحمله على الفرح والرجاء، ويُرسي إيمانه على الصخرة التي لا تزعزعها العواصف والرياح: "تذكَّر يسوع المسيح الذي قام من بين الأموات". ونحن اليوم، في هذا اللقاء البهيج، نتذكَّر معكم ونحيا أفراح القيامة. ويسعدنا أن نقول لكم باسم الرعاة الساهرين على القطيع، البطاركة والأساقفة والكهنة، باسم هؤلاء الرهبان والراهبات وباسم المؤمنين الذين حضروا هنا والذين لم يتمكَّنوا من الحضور، وباسم كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك على الخصوص: إنَّ فرحنا بوجودكم بيننا عامر. إنَّنا نحبُّكم! ولكم في قلوبنا، أيها الأب الأقدس، أحرُّ وأسمى مشاعر المحبَّة والتقدير.

عندما كان يسوع يسير على دروب فلسطين، على شاطئ بحيرة طبريا، على أقدام جولاننا العزيز، التقى شاباً يبحث عن الله وملكوته، فنظر إليه وأحبَّه. وأنتم، أيها الأب الأقدس، تنظرون إلى الشبيبة، وعلى مثال المعلِّم تحبونها. لقد جعلتم من لقاءاتكم الدوريَّة معها أحداثاً كبرى في مجرى التاريخ المعاصر. لقد اجتمعتم بالشباب، بأعداد تكاد لا تُحصى، في لبنان وفرنسا وفلسطين وروما، واليوم ها هم شبَّان وشابات سورية يرحبون بكم هنا، ويقولون هم أيضاً لكم: أهلاً وسهلاً بكم! إننا أيضاً نحبُّكم!

ويُسعدنا، كما يُسعد جميع المواطنين، أن يكون على رأس بلدنا شاب لهُ في كلِّ قلب كلُّ الحب. هو سيادة الدكتور بشَّار الأسد، الذي يذخر قلبه بطاقات لا تُحدُّ، وله من شبابه عزم لا يُرَدُّ، لخدمة هذا الوطن وإعلاء شأنه بين الأمم. أوليس هو من يحمل إلينا جميعاً بالفعل والاسم بشائر الخير والازدهار؟

هذه هي شبيبتنا أمامكم، فوَّارة بالحياة والحيويَّة، راسخة في الإيمان والرجاء والمحبَّة. إنها مستقبل كنيسة سورية، هذه الكنيسة ذات الحضور الدائم منذ أوَّل عهد المسيحيَّة. إنها ما زالت شابة في مطلع الألف الثالث، ولنا الأمل الوطيد بأنَّ شعلة الإيمان والقداسة التي ترفعها لن تنطفئ، وأنها ستبقى ينبوعاً غزير العطاء للدعوات الكهنوتيَّة والرهبانيَّة والتزام أعمال الخير والصلاح.
شبيبتنا قريبة من الكنيسة وكهنتها، إنها تملأ المعابد بحشودها المتراصة للصلاة، كما شاهدنا ذلك أخيراً في أيَّام الصوم المبارك والأعياد الفصحيَّة المجيدة. وهي منخرطة في شتى الأنشطة مثل التعليم الديني والأخويات وجوقات التراتيل والجمعيات الخيرية ومؤسسات الخدمة الاجتماعيَّة.

إننا فخورون بشبابنا وشاباتنا، ومعنيون كل العناية بتنشئتهم الصالحة، ليلتزموا قضايا كنيستهم وشعبهم، ويسيروا بحسب ما ترشدونهم إليه في الرسائل التي تخصونهم بها. ومن أشهى أماني شبيبتنا أن تتحقَّق بين كنائسنا رغبة السيِّد المسيح في وحدتنا، ونحن نبذل كلَّ جهد مستطاع في سبيل بلوغ هذا الهدف الذي هو أيضاً مبتغى قلبكم الكبير. ألا منَّ الله علينا بتلك الوحدة الكاملة المنشودة بيننا نحن المسيحيين، وحفظ لنا ما ننعم به من أخوَّة وتضامن بيننا وبين مواطنينا المسلمين، ومكَّننا من استعادة أرضنا السليبة وحقوقنا المشروعة، ووفَّق رئيسنا المحبوب سيادة الدكتور بشار الأسد إلى النجاح والفلاح في مساعيه الخيِّرة ومقاصده النبيلة. هذا ما يرجوه شبابنا بدعائكم المبرور وسعيكم المشكور، طالبين بركتكم الأبويَّة، وداعين لكم بدوام الصحَّة وطول العمر.
باسم الشباب وباسم كنيسة الشباب أعاهد الله في هذه اللحظة التاريخيَّة وأقول: على المسيحيَّة أن تنسى نهائياً جدول القسمة وتتعلَّم جدول الجمع! نحن المسيحيين لا نقبل جدول القسمة ومنطق القسمة.. بل نريد فقط جدول الجمع ومنطق الجمع الذي يقود إلى الوحدة!

إننا حالياً خمسة بطاركة نحمل لقب أنطاكية: الرومي الأرثوذكسي، والرومي الكاثوليكي، والسرياني الأرثوذكسي، والسرياني الكاثوليكي، والماروني. من الخمسة ثلاثة هم في شركة كاملة مع كنيسة روما، وهي في شركة كاملة معهم. وأتوجَّه إلى الاثنين الباقيين بحرارة المحبَّة، وبما في المحبَّة من رجاء وفي الرجاء من محبَّة، وأتوجَّه إليكم يا قداسة البابا لأقول: نصلِّي إلى الله لكي تخطو روما خطوة الشركة الكاملة المتبادلة نحو البطريركين الأرثوذكسيَّين، ويخطو البطريركان هذه الخطوة نحو روما.

إنَّ طريقة اتحاد الكنائس الكاثوليكيَّة الشرقيَّة بروما (الأونياتيَّة) هي طريقة تخطَّاها الزمن. ألا وفَّق الرب الكنيسة الرومانيَّة والكنائس الأرثوذكسيَّة لكي تشقَّ طريقاً جديداً للوحدة، وإذ ذاك نحن أيضاً نسير معها.

وفي هذا السياق أحبُّ أن أذكِّر بمواقف سلَفَيَّ البطريركين مكسيموس الرابع ومكسيموس الخامس فأقول: عندما تتَّحد كنيسة روما وكنيسة الروم الأرثوذكس، فإننا، نحن الروم الكاثوليك، نجد مكاننا الطبيعي في كنيسة الروم الأرثوذكس. هذا لا بدَّ من قوله لأنَّنا ملتزمون بالشفافيَّة في أمور الوحدة تجاه شعبنا.

وعليه سنعمل محلياً على:

أولاً- استعادة الشركة الكاملة مع كنيسة الروم الأرثوذكس عن طريق متابعة مبادرة 1996.

ثانياً- التعييد معاً وإلى الأبد لعيد الفصح.

ثالثاً- السير بجديَّة في مسيرة الوحدة، إذ إننا نريد أن يراها جيلنا وليس أحفادنا.

يا أخي صاحب الغبطة إغناطيوس، إنني أحبُّك وأنا في تصرُّفك ويدي بيدك. ويا أخي صاحب الغبطة زكا، إنني أحبُّك وأنا في تصرُّفك ويدي بيدك.

فبهذه الروح وهذه الاستعدادات وبهذا الرجاء وبهذه الآفاق والتطلُّعات نريد الآن أن نؤكِّد رمزياً على وحدتنا وشركتنا، وعلى أنَّ ما يجمعنا هو أكثر بكثير ممَّا يفرِّقنا. وبهذه الروح النبويَّة والمحبَّة الأخويَّة نريد أن نتبادل قبلة السلام والمحبَّة، قبلة القيامة، نحن البطاركة مع قداسة البابا، وقداسته مع البطاركة، وسائر الحضور فيما بينهم، قائلين:

المسيح قام! حقاً قام! المسيح فيما بيننا! كائن وسيكون! آمين! آمين! آمين!

 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
مقدمة الملف الخاص بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريّةعظة القداس الإلهي
عظة القدّاسكلمة قداسة البابا في ختام القدَّاس
كلمة قداسة البابا في الجامع الأمويكلمة سماحة مفتي الجمهوريَّة
كلمة السيد وزير الأوقافكلمة قداسته في اللقاء مع البطاركة والأساقفة
كلمة البطريرك لحّام في اللقاء مع البطاركة والأساقفةكلمة البابا في لقاء الإكليروس في بطريركيَّة السريان الأرثوذكس
كلمة بطريرك السريان الأرثوذكسكلمة قداسته إلى الشبيبة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى