الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> تربويّة ونفسيّة

من وحي نيتشه..

  بقلم: د. اسكندر لوقــا


انقر هنا للتكبير
 
 
 
 من أمراض العصر الاجتماعية التي يعاني منها كثيرون من الناس، وتحديداً حين يقيسون أنفسهم بمقاييس أكبر من أحجامهم الحقيقية لسبب وآخر، مرض تضخّم الذات.
هذه الحالة المرضية التي يصاب بها الإنسان، يمكننا تشبيهها بالورم الخبيث حين يصاب به، فيعاني منه وغالباً من دون طائل من إمكانية قهره.
إن مثل هذا المرض يستعصي أحياناً عديدة على محاولات إخفائه عن أعين الآخرين مهما بذل من جهد، وخصوصاً إذا أصاب جانباً مرئياً من الجسم بالعين المجردة، فماذا إذن إذا كانت الإصابة في طرف خفيّ منه؟ في هذه الحالة، سينقلب الداء إلى ما يشبه عدواً يتجول بحريّة داخل غرف البيت وليس ثمة من عائق يحول بينه وبين العبث بمحتوياتها.
على هذا النحو تستشري حالة داء التضخم في ذات الإنسان، وبذلك يبدو شبه مستحيل أن يوجد له دواء ناجع، كما المرض الخبيث عينه يفعل فعله في جسم الإنسان على الرغم من محاولات أدهى الأطباء على الحد من انتشاره، فيما تتآكل خلايا الجسم واحدة بعد الأخرى، إلى حين زمن الرحيل.
ظاهرة الـ "أنا" هذه التي يضخمها صاحبها عن سابق تصور وتصميم إن صح التعبير هنا، وإن كانت قادرة على جعل صاحبها حالة طارئة نسبياً قياساً على مجموع أفراد بيئته أو مجتمعه، فهي تصبُّ فيما عناه الفيلسوف والشاعر الألماني الشهير فريدريك نيتشه [ 1844- 1900] في نهاية الأمر. يقول نيتشه في السياق المتصل: في الماضي كان الـ "أنا" يختبئ في الجمع، حالياً إن الجمع للأسف صار يختبئ في صميم الـ "أنا".
وما عناه هذا الفيلسوف لا أعتقد أن أحداً منّا يجهله، وخصوصاً في زمن الحراك وصولاً إلى تحقيق مكسب مادي على الأرض، وذلك في سياق المعادلة التي بات يؤمن بها البعض من الناس وهي: أنا ومن بعدي الطوفان !
هذه الحالة وهي من جملة حالات الإصابة بمرض الأنانية، تعني، بشكل أو بآخر، مقاربة وجود العدو في داخل منزل بمعرفة مالكه، وهو لا يعي أنه قد يأتي وقت يضعه في زاوية الاستسلام للأمر الواقع، ولا يكون قادراً، حينئذ، على حماية نفسه وأهل بيته.
إن الجمع، بمعنى ما، حين يختصر في المصاب بورم الـ "أنا"، لا بدّ أن يتآكل مع مرور الوقت، لأن الفرديّة في الحياة، لا تمتلك مقومات الديمومة، وإن هي امتلكتها فلا بدّ أن تنتهي كما ينتهي الجسم المصاب بالمرض الخبيث، مهما حاولت الأقوال المأثورة أن تفعل فعلها في المجتمعات المعاصرة.
 
نقلاً "الأزمنة"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ما تود أن تعرفه عن العلاج المعرفي السلوكيالحوار لعبور المراهقة المضطربة إلى الحياة المستقرة
تركيب‏ ‏الشخصية‏ ‏الطاقة كقضية مجتمعية ... أكثر منها تقنية
اضطرابات الشخصية (أمراض الخيال)نعم لنا أجنحة...
المدرسة والتعليم... في عصر العالم الرقمي السائل والآني«تاريخ التحليل النفسي في فرنسا»: تاريخ حقبة شكسبيرية مدهشة
التحليل النفسي لظاهرة العنفاليوغا والتأمل.. تجارب لشباب يتّجهون نحو دروب روحيّة بديلة
مفهوم الهوية من منظور النظرية النفسية التحليليةالهوية والانتماء كما يتجليان في السلوك
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى