الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
ملفّات وثائقيّة --> البابا في سوريّة

كلمة بطريرك السريان الأرثوذكس

  بقلم: البطريرك إغناطيوس زكَّا عيواص


انقر هنا للتكبير

الحجّ اليوبيلي لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريا
على خطى مار بولس
الأحد 6 أيار 2001
سوريا - دمشق - لقاء الإكليروس في بطريركيَّة السريان الأرثوذكس


 

 

صاحب القداسة، أصحاب الغبطة، أصحاب النيافة والسيادة، حضرات الآباء الأفاضل والراهبات الفاضلات،

ما أسعدنا في بدء القرن الحادي والعشرين أن نحظى بحدث تاريخي مهم جداً ألا وهو زيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني لسورية. ومن دواعي بهجتنا أن نستقبل قداسته اليوم في كاتدرائيتنا، كاتدرائية مار جرجس بدمشق. فباسمنا واسم أخوتنا الأحبار الأجلاء أعضاء مجمعنا الأنطاكي السرياني الأرثوذكسي المقدَّس العام في العالم أجمع، يسرُّنا أن نرحِّب بقداسته بحضور أصحاب الغبطة والنيافة والسيادة رؤساء الطوائف المسيحيَّة الشقيقة وممثلي هذه الطوائف الذين شاركناهم ويشاركوننا الاحتفاء بقداسته.

أيُّها السامعون الكرام، باعتباري أحد بطاركة أنطاكية أود أن أذكر ما يأتي: لقد أسَّس الرسول بطرس الكرسي الأنطاكي، وباركه أيضاً الرسولان مار بولس ومار برنابا، وغيرهما من التلاميذ وأتباع الرب الذين جاؤوا أنطاكية على أثر استشهاد اسطيفانوس بكر الشهداء ورئيس الشمامسة. وقد تألفت كنيسة أنطاكية ممَّن آمن بالمسيح يسوع من شعب النظام القديم ومن الأمم في آن واحد. ورسم لها الرسولان بطرس وبولس أسقفين هما إغناطيوس للمؤمنين الذين من أصل يهودي، وأفوديوس للمؤمنين الذين من الأمم. وقد اتحد العنصران بعد انتقال أفوديوس إلى الخدور العلويَّة، وانفرد إغناطيوس برعاية كنيسة أنطاكية ودعاها الكنيسة الجامعة. كان لكنيسة أنطاكية هذه حضارات متنوعة، في مقدمتها حضارة سورية العريقة، واللغة السريانيَّة الآراميَّة لغة سوريا القديمة التي اختصَّها الرب يسوع دون سواها، فتكلَّم بها هو وأمه الطاهرة مريم العذراء ورسله الذين لم يعرفوا لغة سواها، كما ذكر المؤرِّخ أوسابيوس القيصري في القرن الرابع. إنَّ كنيستنا السريانيَّة الأرثوذكسيَّة الأنطاكيَّة ما تزال محتفظة باللغة السريانيَّة المقدَّسة لغةً رسميَّة وطقسيَّة.
وكما هو معروف دُعي أتباع الرب يسوع المسيح مسيحيين أولاً في أنطاكية. ومن دواعي شكرنا لله وافتخارنا بآبائنا القديسين أنهم حافظوا على الأصول التاريخيَّة لكنيسة أنطاكية سوريا، وحملوا مشعل الإنجيل إلى مناطق عديدة من العالم.

كانت المسيحيَّة في القرون الأولى في الشرق والغرب تتمتَّع بسعادة الشركة بالإيمان الواحد، وكانت الكراسي الرسوليَّة رومية والإسكندريَّة وأنطاكية ثمَّ القسطنطينيَّة متَّحدة بالإيمان، وكان رعاة هذه الكنائس والجالسون على كراسيها يعترف أحدهم بالآخر ويتبادلون يمين الشركة. وعلى أثر مجمع خلقيدونية 451 انقسمت الكنائس على بعضها وتراشقت الحرومات والتُّهم الباطلة، ودام الحال على هذا المنوال حتى النصف الثاني من أواخر القرن العشرين. ولم يتوقَّع أحد ولو في الخيال أن يقوم قداسة البابا رئيس الكنيسة الكاثوليكيَّة الرومانيَّة بزيارة كنيسة سريانيَّة أرثوذكسيَّة، أو يقوم البطريرك الأنطاكي الأرثوذكسي السرياني بزيارة الفاتيكان، وأن يتبادلا قبلة السلام والمحبَّة وأن يوقِّعا بياناً مشتركاً.

ففي عام 1971 قام سلفي المثلَّث الرحمة البطريرك مار إغناطيوس يعقوب الثالث بزيارة المثلَّث الرحمة البابا بولس السادس في الفاتيكان، وكان لي الشرف أن أكون أحد المطارنة الذين رافقوا قداسته. وكان لقاءً تاريخياً في كابلا ماتيلدا حيث أدَّى الحبران الجليلان صلاة مشتركة باللاتينيَّة والسريانيَّة، وألقى كل منهما خطاباً رائعاً قال فيه البطريرك الأنطاكي السرياني الأرثوذكسي: »بعد 1520 سنة من انقسام وحروم متبادلة وما إليها، يلتقي رئيسا هاتين الكنيستين الأكثر قدماً في المسيحيَّة أحدهما بالآخر كأخوين في جوٍّ من المحبَّة والأخوَّة. حقاً إنَّ الزمن هو شافٍ للجراح».

وقال البابا في خطابه للبطريرك: »إننا نُحيِّي في شخصكم كنيسة ترى في إيمان الهيئة الرسوليَّة في أنطاكية وعبادتها أصولاً وأساساً لشهادتنا المسيحيَّة، وقبل تسع سنوات قبلتم قداستكم دعوة سلفنا يوحنا الثالث والعشرين لتمثَّلوا في مجمع الفاتيكان الثاني بمندوب مراقب. ومنذ ذلك الحين ساعد تبادل الرسائل بيننا وزيارة أشخاص رسميين من كنيستنا لقداستكم على تقوية العلاقات بين كنيستينا. والآن لي السرور باللقاء بكم شخصياً لكي نتبادل وجهات النظر والرغبات التي تنعشنا. إنَّ زيارتكم لنا تجعلنا أكثر وثوقاً، بأنَّ كنيستينا ستجدان وسائل لتعاون أعظم في مهمتنا المشتركة، وستفتحان في الوقت نفسه طريقاً للشركة التامة التي نشتاق إليها كلُّنا بحرارة».

وجاء في البيان المشترك ما يأتي: »لقد حصل تقدُّم، وإنَّ البابا بولس السادس والبطريرك مار إغناطيوس يعقوب الثالث مقتنعان بأنه ليس هناك فرق في الإيمان الذي يعترفان به بالنسبة إلى سر كلمة الله الذي صار جسداً وصار إنساناً حقاً، وإن نجمت عن الأجيال صعوبات نتيجة لمصطلحات لاهوتيَّة مختلفة عُبِّر بها عن هذا الإيمان. لذلك فإنهما يحثَّان إكليروس كنيستيهما والمؤمنين على بذل المزيد من المساعي لتذليل العقبات التي ما تزال تمنع من الشركة التامة فيما بينهم، ويحثَّان خاصة علماء كنيستيهما، وعلماء جميع الطوائف المسيحيَّة كافة على أن يسبروا غور سرِّ المسيح بتواضع، لكي تساعد ثمار دراساتهم الكنيسة في خدمتها للعالم الذي افتداه ابن الله المتجسِّد».

صاحب القداسة البابا يوحنا بولس الثاني، لا بدَّ أن أذكِّر قداستكم، وأنا بموقفي هذا، أنني منذ تنصيبي بطريركاً، بالنعمة لا بالاستحقاق، في عام 1980، أسعى لأقتفي أثر أسلافي الطيِّبي الذكر في ميادين التعاون مع بقية الكنائس المسيحيَّة الشقيقة، إلى ما فيه خير المسيحيَّة ووحدتها. لذلك كنت أتبادل وقداستكم الرسائل الوديَّة في مناسبات شتَّى، وقمت بزيارتي الرسميَّة لقداستكم بحاضرة الفاتيكان في العام 1984، ووقَّعنا قداستكم وأنا الضعيف في 23/6/1984 بياناً مشتركاً تأكيداً لسعينا لتفاهم أفضل ومواصلة الجهد الحثيث لبلوغ الهدف الأسمى ألا وهو الوحدة المسيحيَّة. واسمحوا لي قداستكم بأن أتلو أمام الحضور الكرام فقرات من ذلك البيان التاريخي المبارك، فقد جاء فيه ما يأتي:

»إنَّ وحدتنا في الإيمان، ولئن كانت بعد غير متكاملة، ولكنها تؤهِّلنا لأن نتطلَّع إلى التعاون بين كنيستينا في مجال الخدمة الرعويَّة سيَّما في الظروف التي نعيشها اليوم، سواء بسبب تشتت المؤمنين في أنحاء العالم أم بسبب عدم الاستقرار في هذه الأيام العسيرة. وكثيراً ما يستحيل على المؤمنين مادياً ومعنوياً التوصُّل إلى كاهن من كنيستهم، ونحن حرصاً منَّا على بلوغ مآربهم، وانطلاقاً من حاجتهم الروحيَّة: نأذن لهم في مثل هذه الحالات بأن يطلبوا أسرار التوبة، والإفخارستيا، ومسحة المرضى، من الكهنة المعتمدين في إحدى كنيستينا الشقيقتين عندما تدعو الحاجة إلى ذلك. وقد يكون منطقياً نتيجة لهذا التعاون في مجال الخدمة الرعوية أن نسعى إلى التعاون في مجالي التكوين الكنسي والتربية اللاهوتيَّة، حيث تتأكد الفائدة من ذلك. ونحن إذ نفعل هذا ينبغي ألاَّ ننسى أن علينا أن نبذل كل ما بوسعنا لاستكمال الوحدة الكاملة والعلنية بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة السريانية الأنطاكية، ونواصل ابتهالاتنا إلى الله ليمنحنا الوحدة التي وحدَها تؤهلنا لأن نؤدي أمام العالم شهادة الإنجيل في إجماع لا شذوذ فيه.

.. وإذ نقدم الشكر لله الذي أهَّلنا لهذا اللقاء ووهبنا أن نتمتَّع بتعزية الإيمان الذي نتمسَّك به معاً (رو 1/12) وأن نعلن أمام العالم سر شخص الكلمة الذي تجسَّد وقام بعمله الخلاصي، وهو الأساس الذي لا يتزعزع لإيماننا المشترك، نتعهَّد رسمياً ببذل كلِّ ما في وسعنا لإزاحة العقبات الأخيرة التي تعرقل سير الوحدة الكاملة بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية، لكي نستطيع بقلب واحد وصوت واحد أن نشيد بالكلمة النور الحقيقي الذي ينير كلَّ إنسان ولكي يصير كلُّ المؤمنين به أبناء الله (يو 1/9-12)».

أجل، لقد امتاز هذا البيان بكونه نقلة نوعيَّة في الحركة المسكونيَّة، لأنه تخطَّى الاعتراف العقائدي بين الكنيستين إلى الاهتمام الرعوي بأتباع الكنيستين. وقد طُبِّق عملياً في أماكن عديدة في العالم.

ويطيب لي اليوم في هذا الاجتماع التاريخي النادر أن أرحِّب بأخوتي الكهنة من جميع الطوائف شاكراً إياهم مشاركتهم لنا تكريم صاحب القداسة البابا يوحنا بولس الثاني، مذكِّراً إياهم أن علينا جميعاً أن ندرك مسؤوليتنا الروحية الكهنوتية لتقديم وسائل الخلاص بالمسيح يسوع ربنا لجميع المؤمنين من جميع الكنائس، وأن نواصل الصلاة ونشر المحبة التي هي العلامة الأولى لتلاميذ المسيح الحقيقيين طبقاً لوصيَّة الرب لتلاميذه بقوله: »بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضكم لبعض» (يو 13/35). وفي سعينا للتوصُّل إلى الوحدة الكاملة علينا أن يعترف بعضنا ببعض، فمن رسالتنا أن نوصل صوت الله إلى الشعب كما نوصل صوت الشعب إلى الله. وبالوعظ والإرشاد علينا أن نُنذر الخطأة بإطاعة الأوامر الإلهيَّة، وأن نحمل صليب الرب ونتبعه ونقتدي بقداسة البابا يوحنا بولس الثاني بوقوفه الشجاع ضد الانحرافات اللاأخلاقيَّة في العالم، التي تُمارس في أيامنا هذه في بعض المؤسسات التي تدَّعي بأنها تمثِّل المسيحيَّة، فتسمح بالإجهاض والشذوذ الجنسي وغير ذلك. ففي جيلنا هذا الذي يغزوه العديد من الأفكار الشريرة نحتاج إلى الشهادة الصادقة والشجاعة للإيمان الصحيح بالمسيح ربنا وبما أتاه من شريعة إلهية. لا نستطيع أن ندَّعي المسيحية ما لم نتمسَّك بها. لأنَّ المسيحية الرسولية الحقَّة هي إيمان مبين وسيرة فاضلة.

صاحب القداسة، مما لا شكَّ فيه أن المسيحيين ذوي الإرادة الصالحة من جميع الكنائس والطوائف يعترفون بأنَّ الله تعالى قد اختار قداستكم لخدمة السلام والمحبة والتآخي بين الشعوب والتحدي لكل شذوذ عن قاعدة الآداب المسيحية في العالم، ووهبكم سلطاناً من الله دينياً ومدنياً في آن واحد. فأنتم بابا روما ورئيس دولة الفاتيكان أصغر دولة في العالم حجماً، ولكنها تعتبر أقوى دولة بتأثيرها على العالم أجمع بما يخدم السلام العادل والشامل، وتثبيت الإنسان على الإيمان بالله تعالى، والتمسُّك بالقيم الإنسانية. وقد جاهدتم في هذا الميدان الجهاد الحسن، ولم تبالوا بالأتعاب الجمَّة التي يتحملها عادة الرعاة الصالحون أمثالكم.

نسأل الله تعالى أن يمنحكم الصحة التامة والعمر الطويل ونتمنى لقداستكم إقامة طيبة في سورية وعودة إلى الفاتيكان بالسلامة. ونحن متأكدون أن وجودكم هنا يؤكِّد الإخاء المسيحي المسيحي، والمسيحي الإسلامي. ونؤكد لكم أننا نحيا كمسيحيين وأخوتنا المسلمين في وحدة وطنية ممتازة وحياة مليئة بالمحبة والود الصافي.

ويطيب لنا بهذه المناسبة أن نحيِّي سيادة رئيس بلادنا القائد الشاب بشار الأسد، حفظه الله وجعل رايات النصر خفاقة في بلادنا تحت قيادته الحكيمة، وشكراً.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
مقدمة الملف الخاص بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريّةعظة القداس الإلهي
عظة القدّاسكلمة قداسة البابا في ختام القدَّاس
كلمة قداسة البابا في الجامع الأمويكلمة سماحة مفتي الجمهوريَّة
كلمة السيد وزير الأوقافكلمة قداسته في اللقاء مع البطاركة والأساقفة
كلمة البطريرك لحّام في اللقاء مع البطاركة والأساقفةكلمة البابا في لقاء الإكليروس في بطريركيَّة السريان الأرثوذكس
كلمة قداسته إلى الشبيبةكلمة بطريرك الروم الكاثوليك في لقاء الشبيبة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى