الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مواهب وأقلام --> قصة قصيرة

التي بلا اسم والغريب

  بقلم: رشا قرقناوي

 
 
 
كانت ما تزال تتأمله بعينين متفحصتين, باحثة عن أي معنى تستطيع تفسيره, ولكنها فوجئت بعجزها أمام قامته الممشوقة وعينيه الزرقاوين المذهلتين.. لم تكن تخفي رغبتها في التعمق بكنهه الذي لم يبدو لها مألوفاً لأنها تكهنت بكونه لا ينتمي إلى عالمنا المصنف. بدا ذلك بديهياً وهو يتصرف على سجيته من دون أن يظهر عليه أيّ تلبك يصيب المرء في أي موقف للمرة الأولى....
حاولت أن تستجمع نفسها أمام مديرها الذي أخبرها عن ضرورة تبادل الخبرات بين الشعوب وضرورة الانفتاح الذي يتيح للأمم أن تتعرف على بعضها البعض, لم تكن تستمع إلى كلماته المكرّرة وإنما اكتفت بمراقبة شفاهه وهي تتحدث باندفاع مبالغ فيه, ولكنها في النهاية فهمت وجود من جذبها...
لم تكن علاقتها بالرسم علاقة عادية وإنما كانت معقدة بعض الشيء لأنها مصابة بهوس اللون ومغرمة بطريقة تفسيره وتحويله إلى شيء يأخذ الكثير من روحها ويحظى بكل اهتمامها...
لم تكن أدواتها تنسيق الكلمات كالشاعر الذي يترجم أحاسيسه بتراكيب يمزجها من روحه وإنما كانت تلك الخطوط التي تسعى لخلقها من جديد برؤيتها التي تنم عن ذوق غريب...
عندما تقدم منها ذلك الغريب لم تشعر بضعفها وإنما كان يترقبها بكل تفاصيلها مما أضفى عليها بعض القوة, أحست بأن شكلها العربي جذبه وبأن عيناها الواسعتين سيطرت على اهتمامه واكتفى بمد يده الباردة إليها وابتسم لها متفوهاً بكلمة لم تفهمها..
أخبرتها صديقتها التي كانت تتقن الروسية عنه وبأنه يرغب رسمها لأنها وجه يبرز طبيعة الجمال العربي المختلف ... ضحكت له بطريقة عبرت عن قبولها ووجدتها فرصة للتعرف على رجل مختلف من عالم لا ينتمي إلى عالمها الذي أتعب مشاعرها...
تلك الليلة لم تشعر برغبة بالنوم وهي تفكر بذلك الوجه الذي أيقظ نارها ببرودته وجذب انتباهها بعفويته وكانت تطلق العنان لخيالها وهي تتعرّف رجل يشدّها إلى عالمه البارد...
عندما استيقظت حاولت أن تضفي بعض اللمسات الأنثوية على وجهها الذي بدا متعباً ومضت إلى ذلك الذي سيحولها إلى وجه يرسمه بأصابع باردة الأطراف...
عندما دخلت كان ينتظرها بترقب ولكنه بدا منزعجاً وأخبرتها صديقتها أنه تضايق من تلك الرتوش التي غيرت ملامحها... كانت تنظر إليه عندما بدأ يرسم خطوطه وهي راغبة لو تكلمت معه, لو أخبرته عن رغبتها بالتعرف على طبقة صوته، عن آماله وحياته، ورغبت لو كتبت خلف اللوحة معاناتها وألمها ورغبتها بالحبّ الذي يسمو بها وبروحها.. أن تحدثه عن فشلها في تجاربها وعن ذلك النزف الداخلي لقلبها..
أما هو فلم يكن يشعر إلا بوجهها الذي يرسم ثناياه وتلك التجاعيد المستحية وتلك الابتسامة المزيّفة وذلك الأنين المخفي بين العينين التائهتين.. كان يحرص على نقل بؤسها وخوفها ممن حولها, كان يراها كدمية يعبث بها من أراد...
حاولت أن تستجديه بنظرات لم يفهمها, عندها أدركت أنها بعيدة كل البعد عن عالمه...
عندما أنهى اللوحة لم تسيطر على فضولها بمشاهدة ما أنجز, ولكنها تفاجأت بسحر لم تعرفه في عينيها... ضحكت في وجه الغريب وتذكّرت أنها لم تحظَ بمعرفة اسمه!.. ولكن ما تنفعنا الأسماء؟..
أخبرتها صديقتها بشكره لها وبأنه سيعرض لوحتها في أقرب معرض يقيمه في روسيا..
قبل ذهابه أعطاها فرشاة زرقاء كان يستخدمها في رسمها...
بعد فترة صغيرة رسمت وجهاً لم تبدُ ملامحه
وأطلقت على لوحتها: "بلا اسم"..
 
لوحة بدون اسم
وجه بدون ملامح
وقلب بدون نبض
إنها هي..

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
هاميسد   الدولة : ارمينيا - 2014-09-25
معقول:
معقول ما يكتب بالامس عن الغريب يحدس الان انا اعريف الاحلام تتحقق او لا اكيد في شي رباني
 
موعد على هامش الهاتفعندما أنتظر الحلم كأني في عيد
لكي تكـون ملكـاً على نفسـكمراوغة
حصارصدمها الواقع فأطلّ عليها الرجاء
قصة قصيرة: إلى الأحياء الراقدين فوق الترابوهم الحبّ
الضنك يلد الحياةأمومة
نافذة الإغاثةقصة رجلٍ في الخريف وفتاة في الربيع...
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى