الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مواهب وأقلام --> قصة قصيرة

عام جديد.. بكلّ تجرّد

  بقلم: ريم قرقناوي

 
 
 
 
الساعة:
الثانية عشرة الا ربعاً عند حافّة منتصف الليل..
التاريخ:
على أعتاب السنة الجديدة..
الحدث:
حوار بين رجل غريب وفتاة مجهـــــــــــــــولة..
المكان:
خارج الكرة الأرضيّة (حتماً)..
 
 
هـــــــــــــــو:
أحسُّ بأنك كثيرة عليّ, وأنا فقير أمامك..
أنت الأنثى الفائضة عن ذاتها..
لا أعرف كيف سأجمع بعضي أمامك وانا الشتات الضائع..
هـــــــــــــــي:
أحببني..
هذا يكفي فتاة تائهة مثلي..
لا أبتغي من المحبّة إلا ذاتها..
هـــــــــــــــو:
لكنني متعبٌ وقلقٌ حدّ الجنون..
خائف عليك من هبوب عواصفي هذا المساء..
بل كلّ مساء أخشى أن أكسر غصناً من أغصانك يا شجرة العشق الأبدي.. أ
فكّر أني لا استحقك..
هـــــــــــــــي:
ومن يستحقك سواي أيها الغريب؟
هل يمكن أن تتعثر بقلب كقلبي ذات طريق؟
هـــــــــــــــو:
......
هـــــــــــــــي:
الصمت يا سيّد الكلمات كان لغتنا التي أتقناها معاً لزمن لا أعرف كم مرّ عليه..
لكن صمتك اليوم تحوّل الى لغة مبهمة..
لا يسعني أن أقرأ ما تبوح به عيناك الخائفتين عليّ..
هل يمكن أن تشرح لي ما يحدث؟..
أرجوك..
هـــــــــــــــو:
قررّت.. قررت أن أرحل مع خوفي وقلقي وجنوني..
أنت امرأة لا تُمتلك لمن هو مجرّد عن التملّك..
أنت لا تحدّك الحدود..
أمّا أنا، كسيزيف وجلجامش،
هائم على وجهي في هذا العالم
وفي خارج هذا العالم
أبحث عن اللاوصول..
أحتاج سكناً سقفه السماء..
رحماً أو رحمةً..
أتوق إلى الراحة التي لم ولن يختبرها أحد..
وأنت؟..
أنت خارج حدود الاعتياد..
أنت اللاسكن..
أنت التعب الساهي، والألم العميق..
هـــــــــــــــي:
عندما اخترقت قلبي.. حياتي.. حتى أحلامي.. هل كنت تقدّم حبّاً مأجوراً؟.. أم أنني لا أصلح لمشروعك الحياتيَ المعتاد؟..
ألم تجد وطنك في منفاي؟
هـــــــــــــــو:
أنت حلمٌ لا يمكن له أن يتحقّق..
لأنك متسعة في الخيال
ومتعِبة في الحقيقة..
أنت ثمرة محرّمة،
لا أريد أن أفهم لماذا مُنعتِ عني..
حقاً لست أدري ما أنت؟..
مرّت الأيام وسرّك ينمو فيَّ..
لكنني أعترف اليوم أني لم أعرفك..
وهل يمكن لمثلك أن أنتهي من التعرّف إليه؟!..
أنت أكبر من أن تُعرفي..
هـــــــــــــــي:
صدقت يا غريبي..
كيف يمكن أن تعرفني وأنت لم تعرف نفسك؟ ولن تعرفها!..
أنت أيضاً أستغرقُ الزمن حتى منتهاه وأنا أتعرّف عليك..
أغتني بفقرك..
أوجد في اتساعك..
أوطّن في غربتك..
ألهذا أحبّك بكلّ تجرّد؟..
هـــــــــــــــو:
أرجوك يا فتاتي لا تقولي شيئاً..
لا تحاولي أن تغيّري مسار الواقع لطالما غيّرتي كلّ شيء..
حاولي الآن فقط أن توقفي الزمن!!
أمسكي بي لنطير كالملائكة قبل أن تتعانق عقارب الساعة معلنة دخول العام الجديد..
جرّديني من ذاكرتي وحزنك..
من حاضري وماضيك..
لنتجرّد من كلّ شيء إلا من اللامسمى الذي عرفته معك..
افتحي ذراعيك لنعود طفلين يصلّيان على ضوء شمعة تساهرهما وهما يغفوان كمن ينام في قلب الله..
هـــــــــــــــي:
بدأت أشعر بالخوف..
صوتك متعب!.
أتنوي الرحيل؟..
إلى أين؟..
أرى في عينيك نظرة تدّمي قلبي وكياني..
سأتصل بالحكيم بالطبيب,
ولكن.. ألست أنت الحكيم؟..
أيحتضر الحكيم؟!..
هـــــــــــــــو:
لن يردّ أيّ طبيب عليكِ يا صغيرتي,
الجميع مشغولون في هذه الليلة بالألوان..
بالأقنعة..
بالصراخ الصاخب..
بالنباح
الغرباء وحدهم، كالعصافير التي تزقزق، يتألّمون بصمت..
يمدّون جسور الفرح إلى غيرهم لتزهر في أيديهم آلامهم..
مغبوطة الآلام التي نرفعها عن الغير لتسكن في قصر أوجاعنا..  
هـــيا انظري إليّ بهدوء واغتسلي بدموعي ليتجدّد ربيعك ويتأبّد..
لأن من مثلك لا يصلح إلا أن يكون ربيعاً مستمّراً..
دعيني أدخل عامي الأبديّ حاملاً معي هبة لقائك ومحبّتك وتجرّدك..
أنا غريب؟..
أنت غريبة؟..
نعم..
سنلتقي على حافة وطن..
ونرحل إلى الـ"هناك" ..
حيث لا زمن ولا حدود ولا عنوان..
هناك فقط، وبكلّ تجرّد، التوهُّج في قلب الله..
 
 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
موعد على هامش الهاتفعندما أنتظر الحلم كأني في عيد
لكي تكـون ملكـاً على نفسـكمراوغة
حصارصدمها الواقع فأطلّ عليها الرجاء
قصة قصيرة: إلى الأحياء الراقدين فوق الترابوهم الحبّ
الضنك يلد الحياةأمومة
نافذة الإغاثةقصة رجلٍ في الخريف وفتاة في الربيع...
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى