الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
ملفّات وثائقيّة --> البابا في سوريّة

كلمة البطريرك لحّام في اللقاء مع البطاركة والأساقفة

  بقلم: البطريرك غريغوريوس الثالث لحَّام

الحجّ اليوبيلي لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريا
على خطى مار بولس
الأحد 6 أيار 2001
سوريا،- دمشق – لقاء مع البطاركة والأساقفة في سوريا

 

صاحب القداسة،

لقد جئتَ حاجاً إلى هذه المدينة المقدَّسة، دمشق، مدينة القديس بولس الرسول، وحاجاً إلى سوريا ملتقى الثقافات ومهد المسيحيَّة.

في هذه المدينة تمَّ اهتداء القديس بولس بعدما تعرَّف على المسيح قريباً من هنا (يحدد التقليد الموضع في قرية داريَّا التي ولدتُ فيها). وفي دمشق، في هذا الحي بالذات الذي نحن فيه الآن، اكتشف الإنجيل ومعنى القيامة.

بعد ذلك، أمضى بولس سنوات الابتداء والحياة النسكيَّة في المنطقة المسمَّاة حالياً "حوران" والمدعوَّة أيضاً ببلاد العرب (غلاطية 1/1-17)، ليس بعيداً عن مسقط رأس والدتي. ففي سوريا إذن، وبالقرب من دمشق عاش بولس خبرة التدرُّج نحو المسيحيَّة في الكنيسة الأولى، ومع مسيحيي سوريا الأوائل في محيط دمشق أضحى رسول القيامة. ومن دمشق وسوريا انطلق حاملاً البشارة إلى العالم أجمع.

يا صاحب القداسة، إنكم تقومون بهذا الحج لكي تعيشوا على مثال بولس، معنا نحن كنيسة سوريا، هذه الأيام القليلة في اللقاء والصلاة والخبرة المسيحيَّة العميقة.

صاحب القداسة، إنَّ قيم القيامة، وهي قيم الحياة، والدفاع عن الحياة ضد مناهج الموت والدمار وضد الحرب والظلم، تمثِّل محتوى بشارتكم الإنجيليَّة التي لا تتوانون عن إعلانها في زياراتكم الرسوليَّة العديدة، إلى جانب نداءاتكم لتحقيق قيم السلام والعدالة والمحبَّة والعيش المشترك وحوار الحضارات والثقافات.

إنَّكم من خلال رحلاتكم الراعويَّة في البلدان المختلفة وفي شرقنا، أولاً في لبنان ثمَّ في مصر والأردن وفلسطين، والآن في اليونان قبل وصولكم إلينا، قد حملتم وتحملون إلى العالم، إلى المسيحيين وسواهم من البشر، رسالة حضارة المحبَّة بدلاً من حضارة الموت والحقد والظلم، أي حضارة القيامة.

لذلك فإننا نُحيِّيكم أيها الأب الأقدس بالتحيَّة الفصحيَّة: "المسيح قام.. حقاً قام"!

لقد أراد رئيس بلدنا، الدكتور بشَّار الأسد، الإشارة إلى قيم القيامة هذه عندما جعل شعار زيارتكم التاريخيَّة هذه: "سوريا، ملتقى الحضارات ومهد المسيحيَّة".

كنيسة سوريا هي كنيسة القديسين والشهداء، كنيسة مؤمنة، تُحافظ بغيرة على تقاليد الآباء القديسين والمجامع المسكونيَّة وكل الذين أغنوا تراثنا الروحي، كما تحافظ على قيم العائلة والروابط بين الأجيال.

في الجامع الأموي حُفظت ذكرى القديس يوحنا المعمدان، لكنَّنا أيضاً ورثة إغناطيوس الأنطاكي وتقلا ويوحنا الذهبي الفم وسمعان العمودي وأفرام الحمصي وصفرونيوس المقدسي وأندراوس الكريتي ويوحنا الدمشقي وكوزما المنشئ. وفي العصر الحديث نذكر بالإضافة إلى شهداء المذابح الأرمنيَّة والشهداء المسابكيين، العلمانيَّيَن التقيَّين جرجس بيطار ومتيلد سالم الحلبية.

يجدر بنا أن نضيف إليهم المؤلِّفين الذين أغنوا الأدب العربي المسيحي بمصنَّفاتهم الدينيَّة والفكريَّة. وهذا كلُّه يظهر أننا كنيسة شرقيَّة عربيَّة، جزء لا يتجزأ من سوريا، ومن العالم العربي والأمَّة العربيَّة، ومن الثقافة العربيَّة والفكر العربي، ومن التاريخ والحاضر والمستقبل العربي.

ومن أجل خدمة الإنسان العربي دُعينا "كنيسة العرب". نأمل أن يعتاد أخوتنا المسيحيون الغربيون هذه التسمية، لكي يفهمونا ولا يعتبرونا كنيسة غريبة، ليست سوى ضيفة في هذه البلاد وفي طريقها إلى الاضمحلال. نحن كنيسة سوريا المحليَّة، غُرسنا في هذه الأرض منذ عهد الرسل والآباء، بغضِّ النظر عن التسميات التاريخية والثقافية والطقسية التي أطلقت علينا.

ننعمُ هنا في سوريا بالأمان والاستقرار، إنها أكثر بلدان الشرق الأوسط أماناً بالنسبة للوجود المسيحي. فنحن سوريون بكلِّ معنى الكلمة، لنا من الحقوق ما لسائر مواطنينا المسلمين وغيرهم، وعلينا من الواجبات ما عليهم. لدينا كنائسنا وبطريركياتنا، وأبرشياتنا ومطرانياتنا، ورعايانا وكهنتنا، ومؤسساتنا وجمعياتنا الثقافيَّة والطبيَّة والخيريَّة، وأخوياتنا وحركاتنا الرسوليَّة للبالغين، ومراكز التعليم المسيحي ورعاية الشبيبة..

نحن أيضاً كنيسة الإسلام. فلكنيسة سوريا دورها الخاص في هذا المجال، بمعنى أننا كنيسة تعيش في عالم ذي أغلبيَّة مسلمة. ولنا منذ 1300 سنة معهم خبرة العيش المشترك، ونحن معنيُّون أكثر من أي مكان آخر بالحوار الإسلامي المسيحي، ونحن طرف فيه ونشترك في المسؤولية عنه.

إننا في الواقع مسؤولون عن أخوتنا المسلمين، عن خدمتهم وتأدية الشهادة الإنجيلية لهم، فيعرفون من خلالنا المسيحيَّة والمسيحيين، بالقدر ذاته الذي نحمل فيه مسؤوليَّة تعريف المسيحيين بالإسلام والمسلمين.

لسوريا أهميَّة فريدة من أجل استمرار هذا الحوار، خصوصاً في مجالات الروابط بين الشرق وأوروبا. وحوار الحضارات بالتحديد كان موضوع رسالتكم، يا صاحب القداسة، في مناسبة يوم السلام العالمي في مطلع الألفيَّة الجديدة. وتريد سوريا معكم حوار الحضارات لا صدامها.

نحن المؤمنين السوريين جميعاً، مسيحيين ومسلمين، نقول معاً: يا مؤمني العالم المسلمين والمسيحيين، العرب والأوروبيين وسواهم، اتحدوا لكي تبنوا معاً حضارة الثقافات، حضارة المحبَّة.

صاحب القداسة، سوريا سعيدة بزيارتكم، ويسرُّها أن تُصغي إلى صوتكم الرعائي. وتسأل الربَّ أن يمدَّ هذا الصوت بالمزيد من القوَّة دوماً، لكي يجاهر بجرأة ووضوح بقضايا الحق والعدالة والسلام وحقوق الإنسان وكرامته، خصوصاً في بلادنا العربيَّة المعنيَّة جميعها بالصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

نشكركم على زيارتكم بلدنا ومدينتنا وكنائسنا وهذه البطريركيَّة، وأماكننا المقدَّسة المسيحيَّة والإسلاميَّة، المرتبطة كلها برسالة القديس بولس.

نشكركم أيضاً على زيارتكم لمدينة القنيطرة، فبالإضافة إلى كون الطريق بين القدس ودمشق يمرُّ بالجولان، ترمز زيارتكم إلى انشغالكم بمسألة السلام في الجولان وفي فلسطين وخصوصاً في القدس الشريف. لقد كانت سوريا دائماً وما زالت في قلب عمليَّة السلام العادل والدائم والشامل في الشرق الأوسط.

نعرف موقفكم الذي تواصلون به مواقف أسلافكم في كنيسة روما، فيما يخص مشاكل هذه المنطقة، ونودُّ أن نستعيد ما قلناه في أثناء زيارتنا التاريخيَّة لقداستكم في شباط الماضي: لا يحقُّ لشعب صغير أن يهزَّ استقرار المنطقة وأمانها ويجعلها تغرق في دوَّامة العنف والخوف والحرب والدمار، فتهدر بذلك قواها ومواردها وإمكاناتها في سبيل مغامرة الحرب المجنونة، وتخسر وقتاً ثميناً من تاريخ شعوبنا مضيِّعة الفرصة عليهم في التقدُّم والتطوُّر والازدهار والإبداع.

إنَّ مواقفكم الثابتة والنبيلة، ورحلات الحج التي قمتم بها إلى لبنان ومصر والأردن والأراضي المقدَّسة، والآن إلى سوريا، تقدِّم دعماً قوياً للحضور المسيحي، وتتلاقى مع جهود الكنيسة في سوريا التي تتصدَّى بها لتيَّار الهجرة، هذا التيَّار الذي يجعل كنائسنا وبلادنا تخسر قواها وإمكانات شبابها الغنيَّة الذين يُعتمد عليهم في بناء مستقبل الوطن.

من جهتنا، نؤكد لكم يا صاحب القداسة، إصرار كافَّة جماعاتنا المسيحيَّة في سوريا، على البقاء هنا، حيث غرسنا الله، وكما قلت لنا في روما، مؤلِّفين كنيسة قوية وموحَّدة، حاضرة وشاهدة وخادمة ومحبَّة، واضعين إمكانات كنائسنا في خدمة كلِّ إنسان.

إنَّ وجود أخوتنا البطاركة من مختلف الكنائس حولكم اليوم يا صاحب القداسة، لهو علامة ودليل على رغبتنا المتَّقدة في الوحدة التي نشعر جميعاً بضرورتها الملحَّة بالرغم من العوائق، هذه الوحدة التي يطلبها المسيح ويطالب بها مؤمنونا، الشباب منهم على وجه الخصوص، الذين يرفضون أمام أخوتهم المسلمين أن ينتسبوا إلى أي من انقساماتنا التاريخيَّة.

أظهر لقاء الأمس بأننا لا نستطيع تجاهل المشاكل التي تعترض بحثنا عن سبل ترميم العلاقات مع الكنائس الأرثوذكسيَّة الشقيقة. جعل الله زيارتكم لسوريا يا صاحب القداسة عوناً لنا للتقدُّم في مسيرتنا نحو الوحدة، التي لا يمكننا بدونها تأدية الشهادة للمسيح القائم من بين الأموات.
نأمل أن نتمكَّن، بقيادة رئيسنا العزيز بشَّار الأسد، من استعادة دورنا الطليعي في مدارسنا الخاصَّة، التي كان لها الفضل العميم في تنشئة عدد كبير من مواطنينا.

نؤكد لكم يا صاحب القداسة بأننا نرغب رغبة حارة في أن نُعيِّد الفصح في سوريا معاً وإلى الأبد، كما هي الحال في مصر والأردن وبعض مناطق فلسطين.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
مقدمة الملف الخاص بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريّةعظة القداس الإلهي
عظة القدّاسكلمة قداسة البابا في ختام القدَّاس
كلمة قداسة البابا في الجامع الأمويكلمة سماحة مفتي الجمهوريَّة
كلمة السيد وزير الأوقافكلمة قداسته في اللقاء مع البطاركة والأساقفة
كلمة البابا في لقاء الإكليروس في بطريركيَّة السريان الأرثوذكسكلمة بطريرك السريان الأرثوذكس
كلمة قداسته إلى الشبيبةكلمة بطريرك الروم الكاثوليك في لقاء الشبيبة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى