الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
ملفّات وثائقيّة --> البابا في سوريّة

كلمة السيد وزير الأوقاف

  بقلم: وزير الأوقاف محمَّد زيادة

الحجّ اليوبيلي لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريا
على خطى مار بولس
الأحد 6 أيار 2001
سوريا - دمشق - الجامع الأموي


 

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعيسى وجميع الأنبياء والمرسلين، رحمة وهداية للبشرية إلى طريق الهدى والخير والصلاح.

صاحب القداسة، أصحاب السماحة والغبطة والفضيلة، أيها الأخوة المؤمنون،

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات 13).

في هذه الرحاب المقدَّسة الطاهرة، وفي هذه الأجواء الإيمانيَّة الصافية، تلتقي قلوب المؤمنين مسلمين ومسيحيين في هذا البلد الصامد، لنرحِّب أجمل ترحيب بضيف سورية الكبير، صاحب القداسة البابا يوحنا بولس الثاني. في دمشق التاريخ، دمشق الحضارة، دمشق الإيمان، وهي تحتضن قداسته بكلِّ الحبِّ والصدق والاعتزاز، يحدوها الأمل والرجاء من الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا على الحقِّ، والعمل لانتصار الحقِّ، وتعزيز القيم الروحيَّة، ونشر راية الأمن والسلام في العالم أجمع.

صاحب القداسة، أيها الأخوة المؤمنون،

إنَّ الأديان السماوية تنهل جميعها من مصدر واحد، هو الله تبارك وتعالى، وهي تضاء بمشكاة واحدة هي نور الله وهدايته، وترفد من معين واحد لا ينضب هو شرع الله وتعاليمه السمحة، والإسلام خاتم هذه الأديان وآخرها، جاء ليكمِّل هذه الرسالات ويؤكِّد على نشر الإيمان والمثل والفضائل للإنسانية كلِّها. فكلُّ رسول من رسل الله جاء برسالة تناسب زمانه، وتحقِّق أهدافها في ذلك الزمان، وكلما تغيَّرت الحاجة أتى طور من الديانة جديد، يتَّفق مع الأديان السابقة في اصل الوحدانيَّة الكبير، ويختلف في فروعه وجزئياته تبعاً لحاجات الناس، وتطوِّر حياتهم وأوضاعهم. قال تعالى: (اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) (آل عمران 2-4). ويُستدَّل من هذه الآية على أن الكفر بأي دين من الأديان التي نزلت بها الكتب السماوية والمشار إليها في الآية الكريمة، ضلال وجحود يستحقُّ مرتكبه العذاب الشديد. وفي ظلِّ هذا التنظيم القرآني، والعلاقة الوثيقة التي تربط بين المسلمين والمسيحيين من آفاق الإيمان بالله وبرسالة عيسى ومحمد عليهما السلام، نرى أن عقيدة الإيمان بالله عجيبة فعلاً حين تخالط القلوب، وتتحوَّل إلى مزيج من الألفة والحب والإخاء. فحريَّة الاعتقاد مقدَّسة، وحرية العبادات مصونة في المجتمع الإسلامي، يبتعد أفراده عن كلِّ تعصُّب أو اختلاف أو انحراف، تربطهم فيما بينهم برباط وثيق عميق، فإذا نظرة العين ولمسة اليد وخفقة الفؤاد ترانيم من التآلف والتعاطف والتعارف، لا يعرف سرَّها إلاَّ من ألَّف بين هذه القلوب. وما علينا نحن المسلمين والمسيحيين إلاَّ أن نتمثَّل هذا الإيمان بسلوكنا وحياتنا تمثُّلاً كاملاً، وأن نكون على علم تام ووعي وإدراك لما يُحاك لنا من قبل أعداء الله، والصهيونية الحاقدة على المسيحية والإسلام، وأن نكون يداً واحدة وقلباً واحداً في إرساء أسس الحق والإيمان والفضيلة ونشر راية العدل والأمن والسلام للبشريَّة، رافعين أعلام العلم والتقدُّم والحضارة، مناهضين العدوان والإرهاب والاعتداء على الغير وسلب حقوقه وأرضه وثرواته والاعتداء على مقدساته.

إننا في سورية نسير على نهج القائد الخالد حافظ الأسد، يقود مسيرة أمتنا وشعبنا سيادة الرئيس بشار الأسد الذي يستلهم من إيمانه الصادق بالله تعالى ثباته على المبادئ والمثل النضالية، ورعايته للقيم الروحيَّة والدينيَّة، وترسيخه للوحدة الوطنيَّة الرائدة التي ننعم بها في هذا الوطن مسلمين ومسيحيين. حيث نداء الإيمان يرتفع من بيوت الله مساجد وكنائس يزكي النفوس، ويبعث في القلوب عبق التقوى والعمل الصالح. هذه الوحدة التي ينبغي أن تعزَّز وأن تُصان وأن تكون مثلاً يُحتذى من قبل المجتمعات، خاصة وأن رباطاً من الإيمان والمحبة يجمعها ويوحِّدها، وقائد مقدام شجاع يقودها ويرعاها.

صاحب القداسة، أيها الأخوة المؤمنون،

أكرِّر ترحيبي في هذا الصرح الإيماني الكبير، الذي يشهد اليوم لقاءً إيمانياً تاريخياً، بمناسبة زيارة قداسة البابا لسورية، هذه الزيارة التي نأمل أن تكون فاتحة خير ومحبة، وعنوان تعاون وحوار بنَّاء، وترسيخاً للإخاء الإسلامي المسيحي، وسعياً صادقاً لنشر السلام والأمن في العالم، بعد أن دمَّرت إسرائيل عملية السلام، واستمرَّت بعدوانها على الشعب العربي مستهترة بالشرائع السماوية وبالقوانين الدولية، وهي ماضية في تصعيد التوتُّر والعدوان في المنطقة وتعريضها لويلات الحرب والدمار وعدم الاستقرار.

إنَّ قلوبنا في هذه الساعة المباركة تضرع إلى الله تعالى، وقد تعاهدنا على المحبة والتعاون والعمل البناء، أن يوفِّقنا لما يحبه ويرضاه من القول والعمل الصالح، وأن يُعيد لنا أرضنا وحقوقنا ومقدَّساتنا، ويحرِّر القدس والمسجد الأقصى من براثن المحتل الغادر، وأن ينصر إخواننا في الأراضي العربية المحتلة وهم يتصدَّون بكل شجاعة وبسالة للعدو الصهيوني الغادر، وأن يتحقَّق السلام العادل والشامل الذي تنشده سورية وقائد سورية والأمة العربية، وأن يُكلِّل بالنجاح والتوفيق الرحلة الإيمانيَّة المباركة لقداسة البابا، وأن تحقِّق أهدافها السامية في حماية الحق والذود عنه، والسير على هدى المسيح عليه السلام وبولس الرسول، وتقوية أواصر الحوار الهادف بين الأديان والتعاون المثمر، ونشر راية العدل والأمن والسلام في العالم.

( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (التوبة 105)

 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
مقدمة الملف الخاص بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريّةعظة القداس الإلهي
عظة القدّاسكلمة قداسة البابا في ختام القدَّاس
كلمة قداسة البابا في الجامع الأمويكلمة سماحة مفتي الجمهوريَّة
كلمة قداسته في اللقاء مع البطاركة والأساقفةكلمة البطريرك لحّام في اللقاء مع البطاركة والأساقفة
كلمة البابا في لقاء الإكليروس في بطريركيَّة السريان الأرثوذكسكلمة بطريرك السريان الأرثوذكس
كلمة قداسته إلى الشبيبةكلمة بطريرك الروم الكاثوليك في لقاء الشبيبة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى