الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> محاضرات روحية ولاهوتيّة

المسيحية واحترام البيئة

  بقلم: رازق سرياني


انقر هنا للتكبير
 
 
 
قّدم الأستاذ رازق سرياني، رئيس "مكتب العلاقات المسكونيّة" في مطرانيّة السريان الأرثوذكس ومنشق "مكتب شؤون العراقيين" والناشط في مجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس الكنائس العالمي والأخصائي في الأدب الإنكليزي والعلوم التربويّة من إيرلندا وبريطانيا، قدّم محاضرة الثلاثاء 22/3/2011 في صالة المطران إدلبي، ضمن البرنامج الثقافي. عرض أولاً مفهوم وتاريخيّة "علم البيئة"، لينتقل مباشرة إلى إشكاليّة الموضوع مشفوعة بالإحصائيّات المناسبة، ثمّ بيّن نظرة الكتاب المقدّس والمسيحيّة بشكل خاص حول الموضوع، ليقدّم "رؤى" موضوعيّة من أجل احترام البيئة والحفاظ على الكون وعلى كوكبنا الأرض خصوصاً لضمان استمرار الحياة فيه.. قدّم الموضوع من خلال عرض شرائح ضوئيّة (PowerPoint) وبعض قصاصات فيديو ليزيد الحاضرون فائدة.. وكالعادة تبادل الآراء وأجاب عن التساؤلات.. اطلب رسالة البابا حول الموضوع: "إذا شئت زرع السلام، فاحمِ الخليقة".. أطلب أيضاً في نهاية نص المحاضرة مرفقات مقالات صديقنا الدكتور حبيب معلوف حول الموضوع..
 
نص المحاضرة..
مقدّمة:
تزايد في العقود الأخيرة من القرن الماضي بشكل واضح الاهتمام العالمي بما يسمى "المشكلة البيئية" و "التغيّر المناخي" بحيث تحوّلت هذه المسألة الى أولوية تواجه الإنسانية في الزمن الحاضر. إنها مسألة كونية تمس حياة كل إنسان على وجه الأرض بغض النظر عن أين يعيش وأية حالة اجتماعية ينتمي اليها. وهي ببساطة مشكلة ليس للها علاقة وحسب برفاهية الإنسان بل بوجوده وربما بوجود الخليقة ككل. فقد ازداد قلق الناس في العالم أكثر فأكثر نتيجة الوعي والمعرفة حول الأذى والدمار الذي يلحق بالطبيعة والخليقة. وباتت البشرية ترى بأمّ عينها كيف أن الإنسان يسبب الدمار للطبيعة ويمسّ الأنظمة البيولوجية والفيزيائية للأرض مثل الزراعة والمخلوقات غير البشرية ودورة المياه وطبقة الأوزون وانبعاث الغازات السامة. كل ما يحدث في العالم من مشاكل بيئية متنوعة مثل الجفاف والجوع والاحتباس الحراري والتصحّر وزوال الغابات والمساحات الخضراء وتلوث مياه الأنهر والبحار والمحيطات وارتفاع مستوياتها بسبب ذوبان الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي وازدياد نسبة العواصف والفيضانات وانقراض الأنواع والتهجير القسري للناس بفعل عوامل الطبيعة هي علامات لذات الداء. وهذا الداء يمكن أن يصبح قاتلاً إذا لم تتم معالجته بحكمة وإرادة ووعي وإيمان. إذا يبدو أن بيئة الأرض تموت وأنظمة الحياة التي تدعمها هي في ضياع وفقدان. ويبدو أن البشرية تضع نفسها في دائرة مغلقة هي دائرة الدمار الذاتي.
 
فهناك حوالي (250) مليون نسمة تتأثر سنوياً بالتغير المناخي. وهذا الرقم سيصبح في ازدياد إذا لم يعالج الداء. ولا يمكن اعتبار المشكلة البيئية هي مـأساة تخص آخرين. فالكل معني بالمسألة: حكومات، ورجال أعمال، وهيئات أهلية وأفراد، وكذلك الكنائس وكل الأديان. أما المخططات البيئية والاقتصادية والتنموية التي توضع وترسم لحماية البيئة والمناخ تبقى غير كافية إن لم ترافقها أعمال أخرى، بل نشر ثقافة بيئية جديدة.
كانت الأسئلة التي طرحها المنتدى العالمي للإنسانية والذي عقد في جنيف عام 2009 تشير الى هذا المنحى بوضوح: كيف يمكن نشر قناعة عند الناس ليفكروا أبعد من جيلهم الحالي وأبعد من مصالحهم الضيقة الآنية؟ كيف يمكن لمستقبل الأرض أن يكون جزأ من تفكيرنا؟ ومثل هذه التساؤلات هي في عمقها ذات طبيعة روحية وأخلاقية. بمعني آخر، فتح موضوع التغير المناخي والمشكلة البيئية الباب واسعاً أمام الكنائس في العالم للجدل والحوار حول الأخلاق اللاهوتية التي يجب أن تتبناها المسيحية والأديان الأخرى. فقد أثار الوعي البيئي تساؤلات قديمة ولكنها حديثة أيضاً حول علاقة الإنسان بالخليقة وبباقي المخلوقات غير البشرية، وبالله وبالطبيعة، وبعمل الله وحضوره في الكون، ومسؤولية البشرية في الحفاظ على الخليقة واحترام البيئة. فيما كانت النظرة في الماضي لما يحصل في الخليقة أنه من "عمل الله وحكمته"، بات اليوم يُنظر إليه على أنه جزء من نشاط الإنسان. وتحوّل الانتباه مرة أخرى في الكنائس الى كيفية قراءة وتفسير الكتاب المقدس فيما يتعلق بمثلث الله والخليقة والإنسان، ليس بمفهوم أن الله يعاقب ويحرم الإنسانية، لكن بمفهوم أن الله أعطانا وعداً ليمنحنا بروحه القدوس حكمة في إدارة شؤون الأرض والخليقة.
 
ما هي البيئة؟
إذا أردنا أن نبدأ بتعريف مصطلح "البيئة" Ecology فهو يشتق من الكلمة اليونانية Oikos والتي تعني "الموطن" أو "البيت". وقد استخدم هذا المصطلح لأول مرة عالم الحيوان الألماني (إرنست هايكل) عام 1866. وقد استخدمه للإشارة الى "البحث في مجموع علاقات الحيوان ببيئته العضوية وغير العضوية. ومنذ أوائل القرن العشرين عُرف "علم البيئة" بكونه فرعاً من فروع البيولوجي (علم الأحياء) الذي يبحث في علاقة الكائنات الحيئة ببيئتها. أما مصطلح "محيط" Environment فيعطي معنى لكل ما يحيط بالإنسان من ظروف طبيعية وغير طبيعية، والكلمة Enviros اللاتينية تعني الوسط المحيط بالإنسان، ولا نستطيع أن نستثني أي شيء حي أو غير حي من البيئة الطبيعية. ومنذ أواخر السبعينات من القرن العشرين تبنى هذه المصطلحات عدد متزايد من الأحزاب البيئية كان أولها "الألمان الخضر" Die Grunen، وظهر موزاياً اصطلاح "البيئيين" Environmentalism  الذي استخدم لوصف أفكار ونظريات تعتقد في جوهرها أن الحياة البشرية لا يمكن فهمها إلا من خلال سياق العالم الطبيعي. وقد أدت دعوة "المذهب البيئي" التي نادت بتغيير سياسي اجتماعي راديكالي وإعادة تفكير جذري في علاقة الإنسان بالطبيعة الى تطور أفكاره الى أيديولجية قائمة بذاتها. وتتمثل الموضوعات الرئيسة للمذهب البيئي في النقاط التالية: المذهب الكلي Holism ، الاستدامة Sustainability ، الأخلاق البيئية Ecological Ethics ، ما بعد المادية Post-materialsim. أما الإنسان فهو جزء من الخليقة، وهو يشترك في العمليات البيوكيميائية والفيزيولوجية التي تحصل في الكون كباقي الكائنات الحية.
 
المسيحية والبيئة في القرون الأولى للمسيحية:
نشأت المسيحية الأولى في واقع مؤلف من ثقافتين ألا وهي اليهودية واليونانية. فاليهودية أعطت أهمية كبرى للتاريخ ولرؤية الله من خلاله. وكانت "البيئة" مسألة أقل أهمية بالنسبة لها حيث كان هناك في بعض الأحيان خوف من أن يقع الإنسان ضحية عبادة الطبيعة بدل الله. كانت النظرة اليهودية ترى أن الكون وكل الخليقة هي "حدث" هدية من الله، وتعتمد استمراريته على لحظة تلو الأخرى بالاعتماد على الله وحده دون منازع آخر.
أما الثقافة اليونانية فكانت أقل ارتباطاً بالتاريخ. أعطت الطبيعة لليونانيين إحساساً بالأمان كانوا يحتاجونه من خلال الحركة المستمرة للنجوم وتقلـّب الفصول وجمال وتجانس المناخ البيئي في اليونان. فكان اهتمام الفلاسفة اليونان ينصبّ نحو دراسة طبيعة وحركة الكون. لقد رأوا حضور الآلهة وعملها في ومن خلال قوانين الحركة الدائرية الكونية وانتاجية الطبيعة. واعتبر اليونانيون الكون حقيقة لها طاقتها وقوتها الخاصتين في البقاء والاستمرار. وبالنسبة لهم، فإن هذا الكون سيستمر بالوجود الى الأبد لأنه هكذا كانت تعمل أنظمته منذ الأزل.
لقد أعطت هاتان الثقافتان المختلفتان زخماً لظهور مفهومين مختلفين عند المسيحية في مسألة خلق الكون. وكان على المسيحية التفكير في كيفية دمج هاتين الثقافتين أو الرؤيتين برؤية مشتركة عالمية تثق بقوانين الطبيعة الموصوفة لها والمهداة من الله خالق الكون. إن عمل المسيحية الأولى في زواج تلك الرؤيتين أبرز رؤية جديدة بأن الكون "حسنٌ" و "جميلٌ" ومحط اهتمام الله والبشرية جمعاء بحسب قصة الخلق في سفر التكوين. كانت مرجعية المسيحية عن الكون والخليقة هي الله الخالق. ولهذا فإننا نرى أن نصوص صلوات الافخارستيا القديمة للكنيسة الأولى كانت تتضمن فقرات لمباركة فاكهة الأرض وكذلك تأكيد إيماني باستمرارية الخليقة والطبيعة. إذن، الخليقة والطبيعة كانتا شيئان جوهريان في تفكير الكنيسة دون الوقوع في فخ عبادتهما.
وفي العصور الوسطى والإصلاح الكنسي البروتستانتي تأكدت أكثر فكرة أن الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله. ولم يعد سر الإفخارستيا في المسيحية الغربية يتمحور حول تقديم العطايا الجيدة لله كعربون شكر على خليقته، بل تحوّل ليتمحور حول الذات الانسانية التي تشارك في تلك الإفخارستيا. وفي القرون اللاحقة لتلك العصور كان الوعي الإنساني والتفكير والعمل هم مركز العالم المخلوق بحسب الفلاسفة والأدباء الغربيين. أيّ تحوّل مركز الكون ليكون الإنسان هو المتفوق على الخليقة. وهنا بدأت مشكلة الإنسان مع الخليقة والبيئة. وبقيت الرؤية اللاهوتية حتى ذلك الوقت تعمل بعيداً عن أية إشارة الى الطبيعة. بينما كانت الحركتان البيوريتانية (التطهيرية) والكالفينية تدعوان الإنسان الى السيطرة على الأرض وإكثارها. لقد طوّرت الكنيسة في الغرب مفهوماً يميّز بين الإنسانية والطبيعة، واعتبار الإنسانية شيئاً أسمى من الطبيعة، وهو مركز كل شيء. علماً أن الدارونية ساهمت هي الأخرى وبشكل فعـّال في الفكر الذي يركـّز على الذات الإنسانية وعلى سيطرة العقل ونظرته للهالم. فالدارونية نسفت فكرة أن الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله يتألف من عقل وذكاء. وفشلت الكنيسة في حينها في الوقوف في وجه الفكر الداروني الذي يقبل أن الإنسان هو شكل من أشكال الحيوان. أما علماء وفلاسفة القرن السابع عشر أمثال رينيه ديكارت وإسحق نيوتن فقد صوروا العالم كآلة يمكن تحليل جزئياتها وفهمها بالأساليب العلمية حديثة الاكتشاف، والتي تطلبت اختبار الافتراضات مقابل "الحقائق" من خلال تجارب كثيرة ودقيقة، معرضين بذلك عن النظرة العضوية للعالم التي كان يقدمها الدين.
ومنذ ذلك الوقت وممارسات الإنسان الخاطئة أساءت للخليقة التي خلقها الله لمنفعة الإنسان بنظام متكامل ومتجانس. لقد علـّمت الكنيسة وما زالت تعلـّم أن يكون الإنسان خادماً أميناً لله وللخليقة، ولكن الإنسان يبدو أنه لم يكن مطيعاً لهذا التعليم عبر العصور.
 
بعض المشاكل البيئية
هل حقيقة أن حرارة كوكبنا تزداد؟ لماذا وكيف؟ هل حقيقة أن الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه ملوثان؟ مَن المسؤول عن ثقب الأوزون؟ هل ما كل ما يحصل من تغير مناخي هو نتيجة ممارسات بشرية أم أنها دورة طبيعية، أم أنها مزيج من هذه وتلك؟ هذه بعض الأسئلة المحيّرة للناس والتي يصعب الإجابة عليها دون الرجوع الى العلم والأبحاث العلمية البيئية. لا بل يصعب على الناس اتخاذ مواقف ثابتة وواضحة وصارمة تجاه الحفاظ على البيئة وإنقاذ الأرض.
ولكن من الثابت علمياً أن زيادة عدد السيارات مثلاً يزيد من انبعاث ثاني أوكسيد الكربون وغازات أخرى في الجو ويحتجز حرارة كوكب الأرض. وهذا ما يجعل الأرض أكثر سخونة، أو ما يسمى "بالاحتباس الحراري" الذي قد يؤدي بدوره الى انخفاض معدلات الهطولات المطرية، فتتصحّر بعض المناطق. وفي مناطق أخرى، قد يؤدي الى ذوبان الثلوج وزيادة الفيضانات. ويتفاعل ثاني أوكسيد الكربون في الجو مع الماء فتنتج هطولات مطرية "حمضية" تؤدي الى هلاك النبات. 
وللمعلومات فقط، تعتمد درجة حرارة الأرض على طبيعتها وخصائص سطحها سواء في وجود الجليد في القطبين أو فوق قمم الجبال أو الرطوبة المتوفرة في التربة والمياه بالمحيطات والتي لولاها لارتفعت حرارة الأرض. وتمتص المياه معظم حرارة الشمس. فالجو المحيط بالأرض يلعب دوراً أساسياً في تنظيم معدلات الحرارة فوقها. 
 
لنلقي نظرة سريعة على بعض الدراسات والإحصائيات التي تسلط الضوء على بعض المشاكل البيئية والتلوث المناخي:
•          يشكل استخدام بنزين المحركات في الولايات المتحدة الأمريكية 20% من إجمالي نسبة انبعاث ثاني أوكسيد الكربون.
•          ازداد المعدل العالمي لدرجة حرارة الهواء عند سطح الأرض بنسبة 0.18 درجة مئوية خلال المئة عام الماضية والمنتهية سنة 2005.
•          وبحسب دراسة اللجنة الدولية لتغير المناخ IPCC فإن أغلب الزيادة الملحوظة في معدل درجة الحرارة العالمية منذ منتصف القرن العشرين تبدو بشكل كبير نتيجة لزيادة غازات الاحتباس الحراري التي تبعثها النشاطات التي يقوم بها البشر.
•          يحتوي الجو حالياً على (380) جزءاً بالمليون من غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي يعتبر الغاز الأساسي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بنسبة (275) جزءاً بالمليون التي كانت موجودة في الجو قبل الثورة الصناعية. أي أصبحت النسبة أعلى بـ (30%) بقليل عما كانت عليه.
•          في كل سنة يتم طرح كمية (25) بليون طن من ثاني أوكسيد الكربون في الجو، بمعدل ازدياد سنوي مقداره (750) بليون طن.
•          ارتفع مستوى المياه في البحار من 0.3 ـ 0.7 قدم خلال القرن الماضي.
•          من المتوقع أن ينغمر ما نسبته 18% من أراضي بنغلادش مع حلول عام 2050.
•          ارتفعت درجة حرارة الأرض بين 0.4 ـ 0.8 درجة مئوية خلال القرن الماضي حسب تقرير اللجنة الدولية لتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، مما سيسبب في زيادة موجات الجفاف والتصحّر في مساحات كبيرة من الأرض، وأحياناً حرائق غابات مفاجأة.
•          أخذ الجليد في القطبين وفوق قمم الجبال الأسترالية بالذوبان بشكل ملحوظ، مما يهدد بغرق بعض الجزر المنخفضة والمدن الساحلية.
•          غيّرت التيارات المائية داخل المحيطات مجراها مما أثر على التوازن الحراري الذي كان سائداً، مما يسبب الأعاصير في أماكن لم تظهر فيها هذه الظاهرة من قبل.
•          مع بداية القرن الحادي والعشرين فقدت الخليقة ملايين الأنواع من الحيوانات والمزروعات والحشرات بسبب التلوث البيئي والتغير المناخي. ومن المتوقع، إذا استمرت الحال هكذا، وبحلول عام 2050 أن تختفي نصف الأنواع الموجودة حالياً على الأرض. وهذا ما يشكل خطر على التنوع البيولوجي.
•          يشير أطلس البيئة إلى أن ما تبقى من الغابات الاستوائية يشكل نسبة 50% فقط، أو ما يعادل (750) إلى (800) مليون هكتار من أصل 1.5 إلى 1.6 بليون هكتار.
•          من المتوقع أن يتحول ما نسبته 35% من سطح الأرض إلى صحراء بحلول عام 2050. وهذا ما نلاحظه في المنطقة الجغرافية الكائنة بين نهري دجلة والفرات، حيث كانت منذ 4000 سنة منطقة خضراء عاشت عليها العديد من الحضارات.
•          وتحتاج عادة التربة الخصبة من (200) إلى (120000) عام لتنمو بينما يمكن القضاء عليها خلال أشهر وتحويلها إلى تربة غير خصبة. ويخسر العالم سنوياً (75) بليون طن من التربة الخصبة.
•          يستهلك الإنسان في الدول غير النامية من الطاقة ما مقداره (18) مرة أكثر من الإنسان في الدول النامية.     
•          في ظاهرة الاحتباس الحراري وهي ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها. وقد ابتكر هذا المصطلح العالم الكيماوي السويدي (سفانتي أرينيوس) عام 1896، وقد أطلق أرينيوس نظرية أن الوقود الحفري المحترق سيزيد من كميات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوّي وأنه سيؤدي إلى زيادة درجات حرارة الأرض، ولقد استنتج أنه في حالة تضاعف تركزات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي فإننا سنشهد ارتفاعاً بمعدل 4 إلى 5 درجات مئوية في درجة حرارة الكرة الأرضية. وهي الارتفاع التدريجي في درجة حرارة الطبقة السفلى القريبة من سطح الأرض من الغلاف الجوي المحيط بالأرض. وفي ذات المسألة نجد أن الكثير من الشركات والمصانع لا يلائمها أن يكون الإنسان هو مصدر ارتفاع درجة الحرارة وتلويث البيئة وتدميرها، لأنها بهذه الحالة ستخسر مصالحها وسيحمّلها ذلك عبئاً من أجل الحدّ من الملوّثات التي تخلفها وهذا سيقلل من إنتاجها وبالتالي من أرباحها. لهذا فهي حتماً تؤيّد العلماء القائلين بعدم مسؤولية الإنسان عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، وبالطبع فإن هذا الكلام يتسع ليشمل دولاً. فالدول التي يقوم اقتصادها على صناعة الأسلحة مثلاً والمواد التي تساهم في قتل الإنسان والبيئة يلائمها أن يكون هناك علماء يشككون بأن يكون الإنسان هو المسؤول عن ظاهرة الاحتباس الحراري، فيكون لدى الإنسان بهذه الحالة مبرّر كي يتجرّد من مسؤوليته كإنسان تجاه العالم الذي يعيش فيه.
 
افتراضات ورؤية مسيحية
لقد شاهدنا كيف أن الكنيسة في القرون الأولى والوسطى كانت تنظر الى الخليقة على أنها خليقة الله وحده. فهي تؤكد أن الله حلق الكون بملء حريته وإرادته بحب فائق الوصف. وهي تؤكد أيضاً أن الله خلق الكون من العدم (تكوين 1 : 2). وبالتالي فوجود الكون هو وجود حر وليس ضروري. ومن هذا المنطلق فإن من المنطقي التفكير في أن الخليقة قد تقع تحت تهديد مستمر لتعود الى العدم مثلما بدأت. ولكن الإيمان المسيحي يتماشى بالتساوي مع فكرة الرجاء والمحبة. بما أن الله خلق العالم، فهو يحبه، ومن غير المنطقي أن يعيده الى حالة العدم.
وفي الأساطير الإغريقية والرومانية القديمة، نرى أنه عندما تصل الحالة الى الدمار الشامل للأرض، كان الحل يأتي بأن تنزل الآلهة درجة من الأعلى لتسوية الأمور وإعادة كل شيء لمكانه بدون دمار.
أما الكتاب المقدس فيعلمنا أن الله لا يتحرك بطريقة الآلة الروبوتية، لأن الله عندما خلق العالم، خلق معه آليات وطرق للاستمرار. وما يصح قوله في هذه الحالة أن الحل للمشكلة البيئية تكمن في الإنسان المخلوق. يعزو البعض أن نمو المشكلة البيئية والمناخية سببها فكرة أن الإنسان المخلوق متفوق على كل باقي الخليقة وأن عقله المرجّح هي متفوق على كل شيء. فإما أن يستخدم هذه العقل لربط الخليقة بالخالق ضمن منهج شكر ومديح، ومثابرة في الحفاظ عليها، أو أن يستخدم عقله لجعل الخليقة تتوج انتاجيتها نحو تمجيد وغايات ومصالح الإنسان. وهذا هي جذور المشكلة البيئية.
ونجد في الكتاب المقدس أن الأرض قبل أن تأخذ شكلها بعد الخلق كانت "خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة" (تكوين 1 : 2). فخلق الله النور أولاً وفصل بين النور والظلمة ثم الجلد وفصل بين مياه تحت الجلد ومياه فوقها، ودعا الجلد سماءً ثم جمع المياه تحت السماء فظهرت اليابسة التي سماها أرضاً ثم قال الله لتنبت الأرض عشباً وبقلاً يبزر رزاً وشجراً ذا ثمر يعمل ثمراً كجنسه، بذره فيه على الأرض، ثم عمل النوريين العظيمين النور الأكبر لحكم النهار وهو الشمس، والنور الأصغر لحكم الليل وهو القمر ثم النجوم.
ويخبرنا الكتاب المقدس كيف أن الله خلق فيما بعد الانسان على "صورته ومثاله". وتتحدث المسيحية عن الإنسانية من خلال الإنسان الأول (آدم وحواء) اللذان أعطاهما الله سلطاناً على الخليقة. وكا من المفترض أن يمارسا هذه السلطان من خلال حرية مطلقة منحهما الله إياها، ولكنه حدد معالمها لهما. صحيح أنهما أعطيا حرية مطلقة لكنهما أخطآ في تطبيقها. لقد أعطي الإنسان الحرية ليس فقط من أجل أن يعيشها لذاته بل من أجل الخليقة كلها أيضاً.
إن السلطان الذي أعطاه الله للإنسان ليتسلط على "سمك البحر وطير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدبّ على الأرض" (تكوين 1 : 26)، تحوّل الى سيطرة وهيمنة. فهناك فرق بين السلطان والسيطرة أو الهيمنة. إذ بسيطرة الإنسان الفاسدة، تآكلت الأرض. وأنانية الإنسان حوّلته لربط كل شيء في الكون بشخصه، ونسي أن هناك خالقاً لهذا الكون هو الآخر قادر أن يتحكم بمسار وتطورات الكون. لقد اعتبر الإنسان أن مصادر الحياة في الكون من أرض ومياه وغيرها هي ملكه ويحق له أن يتحكم بها كما يشاء بأنانية مطلقة ودون مسؤولية. عندما يصل الإنسان الى مرحلة التمييز بين السلطة والتسلط عندها يستطيع أن يتذكر بأن كل المخلوقات على الأرض لها علاقة متشابكة ومكمـّلة بعضها لبعض ولا يمكن أن تكون أدوات يستخدمها لراحته ورفاهيته وخدمته.
لا يشير الكتاب المقدس الى عالم الطبيعة على أنه كينونة أو كينونات مستقلة بل وحدة متكاملة. إذا يبيّن لنا الكتاب المقدس أن كل شيء في الكون من محتوى وسكان وطبيعة ومناخ هو من صنع الله وحده. وبحكمة من الله، نجد أن كل شيء يقع في مكانه المناسب وبانتظام ونظام مدروس فريد من نوعه دون خلل أو تعارض. هذا ما يخبرنا به سفر التكوين حين يحكي لنا قصة الخلق من العدم التي قام بها الله، وتطور العلاقة بين الله والإنسان. إنها قصة قوة كلمة الله في تحويل الكون من حالة الفوضى الى حالة النظام، ومن الظلمة الى النور، ومن القحط والجفاف الى حالة خلق الأرض والمياه والسماوات. فالأرض خلقت لتكون "أمّـاً" لكل النباتات والحيوانات. وخلقت المياه لتكون مصدر تروية لهذه المخلوقات. وجاء خلق الإنسان (الرجل والمرأة) على صورة الله ومثاله ليكمـّل ويجمـّل الخليقة، وليمثـّل الله بأفعاله على الأرض. فخلق الإنسان جاء لغاية معيّنة إذ أعطاه الله سلطاناً ليتملك على الأرض بقدرة من الله، ولكن لا أن يسيطر عليها أو يجعل فيها خراباً. لقد أعطى الله للرجل والمرأة سلطاناً ليهتموا بالأرض ويحافظوا عليها بطريقة تساهم في نموها. وكان هذا السطان علامة العلاقة مع الله وعلامة هويتهم الإنسانية. ويبيّن الكتاب المقدس بوضوح أنه لو ذهب الإنسان بعيداً عن خطة الله في الكون ومنفصلة عنه ومتجاهلة حضور الله وترتيبه، فإنه لا بد أن تكون العاقبة هي وجود الشر عند البشر، وليس فقط عندهم ، بل بينهم وبين باقي أقسام الخليقة. وسوف تتأثر الأرض بتصرفات الإنسان غير المسؤولة وتفقد بالتالي إنتاجيتها كما أراد الله لها ذلك.
أما يسوع المسيح فقد استخدم في عظاته وتعليمه وأمثاله رموز من الأرض التي نعيش عليها، ومن حضور الله فيها. تحدث يسوع عن البذار والقمح والكرمة والأرض الجيدة والسيئة والمحصول الجيد والسيء والسمك والطيور والزهور والحملان والخرفان، والأشجار المثمرة وغير المثمرة وغيرها الكثير. وها هو بولس الرسول يتحدث الى الكولوسيين في الاصحاح الأول الآيات 15 ـ 17 عن يسوع المسيح: "الذي هو صورة الله غير المنظورِ بِكرُ كل خليقةٍ. فإنه فيه خُلق الكلُّ ما في السمواتِ وما على الأرض ما يُرى ومالا يُرى سواءٌ كان عرشواً أم سياداتٍ أم رياساتٍ أم سلاطينَ. الكلُّ به وله قد خُلق". ولهذا، فنحن المسيحيين، نرى أن ما لم يستطع آدم وحواء تحقيقه أو فشلا في تحقيقه، حققه لنا السيد المسيح الذي صار جزءاً جوهرياً من الخليقة، وبالنيابة عن كل الخليقة قـدّم إنسانيته لله. لقد أسس السيد المسيح لعلاقة مميزة وجديدة بين الله والخليقة، وبين السماء والأرض لم يستطع أحد من قبله أن يؤسسها.
وتشكل الكنيسة في فعل الإفخارستيا جماعة تأخذ عناصر معينة من الخليقة ـ الخبز والخمر ـ وتقدمهما لله بإعلان فريد حين تقول في طقس القداس بحسب التقليد البيزنطي والكاثوليكي: "ما لك ومما هو لك، نقرّبه لك عن كل شيء، ومن أجل كل شيء........". وفي الطقس السرياني الأروثذكسي نقول: "إن القوات السماوية تقوم معنا في قدس الأقداس وتزيّح جسد ودم ابن الله المذبوح أمامنا، فاقتربوا وخذوا منه تطهيراً للآثام والخطايا". إننا كمسيحيين نقر بأن الخليقة هي ملك لله وهو المالك الوحيد لها. وهي "حسنة" لأن الله "حسن". وبالتالي فإننا نحرر الطبيعة من محدوديتها ونحوّلها الى مالكة الحياة. ونحن حين نقوم بهذا الفعل في الإفخارستيا فإننا نصبح كالمسيح كهنة الخليقة. وعندما نتناول جسد ودم المسيح الأقدسين بعد تقديمها لله، فإننا نؤمن بأننا نتناول جسداً ودماً حييّن ليس عبر طقوس بل عبر سرّ عظيم. كل هذا يعني أننا كبشر أمامنا مسؤولية عظيمة لاستمرارية خليقة الله. إننا لا نحتاج الى برامج ولا الى تشريعات بل الى أخلاقيات وثقافة.
إن الحكمة التي نستخلصها من الكتاب المقدس تقول: إن الطاعة لله تؤدي الى إثمار الخليقة، وعدم الطاعة تؤدي الى عزلتها وخرابها. كل الخليقة مترابطة مع بعضها بحكمة، ولكن الإنسان هو المسؤول عن الحفاظ على استمراريتها بالترابط الذي وضعه الله.إن الخليقة بحد ذاتها هي عمل مفيد قام به الله ويستدعي التعجب والاندهاش والتبصّر بالمعرفة. سيبقى الكون قابلاً لأن يكون جملة منتجة طالما أن الإنسان موجود ويؤمن بأن الخليقة يجب أن تستمر.
 
تعليم الكنيسة والمشكلة البيئية:
وهذا ما تبدو عليه المشكلة البيئية أنها مشكلة ثقافة. إنها مشكلة تتعلق بفقدان قدسية الطبيعة في ثقافتنا البشرية. والقدسية تعني أن الطبيعة ليست مقدسة بمفردها، ولكنها كذلك عندما يتم ربطها مع مَن هو مقدس أي الله. عندها تصبح شيئاً على الإنسان أن يعامله باحترام. إذا فقدنا هذا الشكل من الاحترام، عندها تكون الطبيعة معرضة للدمار.
يرجح البعض أن العديد من المشاكل البيئية التي تحدث في العالم هي نتيجة الثقافة التي انتشرت في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال القرون الماضية. وقد اعتمدت هذه الثقافة على النسخة الغربية من المسيحية والتي أثـّرت شكلاً وقالباً على التفكير المسيحي الغربي. ولكن ليس بالضرورة أن تكون المسيحية كديانة وتعليم تمثـّل هذا الفكر أو أن كل الكنائس متفقة على هذا النهج، بل هي ممارسات من أفراد وجماعات كنسية. لنعاين عدد من هذه الظواهر الثقافية التي ساهمت في خراب البيئة.
 
مركز الكون:
لعدة قرون، اعتبر الغرب نفسه مركز الإنسانية والأكثر أهمية في الكون. وأطلق يد الإنسان في الطبيعة ليعتبره "سيداً " عليها ومهيمناً على كل الخليقة ، كون الطبيعة أحد الموارد الاقتصادية التي تؤدي الى رخاء ورفاهية الإنسان. ومع تقدم الزمن، تعاملت البشرية مع الطبيعة على أنها "آلة" شأنها شأن أية آلة أخرى تكون معرّضة للإهمال أو الإصلاح أو التعديل أو حتى الاستبدال. لاحقاً، بدأ الغرب ينظر الى احتياجات ومشاعر الآخرين في مناطق أخرى في العالم، لكن بقيت النظرة ضعيفة لا تتجاوز حدود دائرة المصلحة الذاتية.
 
قلة احترام الطبيعة:
منذ أن بدأ الإنسان بتدمير البيئة من الناحية الفيزيولوجية نظر الإنسان اليها على أنها شيء موجود يجب امتلاكه، والتعامل معه على أنه سلعة يمكن التداول بها بيعاً وشراءً، والخروج بعد ذلك بمنفعة ربحية مادية. ونسي أنه جزء من تلك الصيغة البيئية ولا يمكنه العيش بدونها. فالكون يُفهم بكليته لا بأجزائه الفردية. كل جزء من خليقة الله لا تستقيم بمنأى عن الأخرى.
إننا نلاحظ أنه كلما تقدمت العلوم والاكتشافات العلمية والتكنولوجية، كلما زادت بُعدها عن التفسيرات الدينية. بدأ العالم ينظر الى الكون على أنه "شيء". وصار العلم ينظر الى الطبيعة على أنها "آلة ضخمة" مؤلفة من جزيئات يمكن التلاعب بها وتغيير مصفوفاتها. ورغم كل التقدم العلمي الهائل الحاصل في العالم والذي توصّل الإنسان اليه، إلا أنه أخفق في عدد من المسائل وأهمها أنه اختزل الله ليحوّله الى "مراقب عظيم" لا دخل له في حركة العالم اليومية. وتم تجاهل العلاقة الوطيدة بين الأشياء ومكونات الكون. وتخلـّت الأبحاث العلمية عن الأخلاق والأحكام العامة التي وضعها الله لهذا الكون. وكأن الله يقول للإنسان: "هذا الكون أسلـّمه لك على شكل رقعة تركيب وإذا اكتشفت كيف يعمل فسأهديك جائزة".
هناك مسلك لحل المشكلة البيئية ألا وهو النظرة المسيحية للموضوع. تعتبر المسيحية الخليقة شيئاً مقدساً لأنها ترتبط بعلاقة مع الله. ولا يمكننا لوم الله كما فعل أيوب لأنه لا يستجيب لطلباتنا أحياناً. ولهذا فعلى المسيحي احترام الخليقة دون الوصول الى مرحلة عبادتها لأنها في حد ذاتها ليس لها طبيعة إلهية. واعتبار ذاته ـ أي المسيحي ـ هو الرابط المحتمل الوحيد بين الله والخليقة من خلال علاقة متميزة. فهو ـ أي الإنسان ـ إما أن يقدّس هذه العلاقة، أو أن يحوّلها الى "شيء" لا معنى ولا قيمة له إلا فيما يحقق الحاجة الأنانية للإنسان. من هذا المنطلق، فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق الإنسان المسيحي في استمرارية واحترام الخليقة.
من الغباء أن يتجاهل العالم دور الله في مسيرة الكون وأنه من الممكن تغيير شكل الكون بفعل الإنسان لا الله. لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تجد العلاج للمشكلة البيئية، إذا لم يعاد تصحيح أخلاقيات ومعتقدات وتصرفات الناس تجاه البيئة. إن السبب الوحيد الذي أدى الى أن يقوم الإنسان بقطع أشجار الغابات بوحشية، واستهلاك المياه الجوفية بغزارة، وإطلاق غازات كيميائية بكثافة في الجو، إنما هو أن الإنسان نسي أن الطبيعة شيء مقدس عند الله. خاصة وأن الذين يتخذون القرارات في العالم هم في الغالب أشخاص غير متدينين ولا يرون في العالم إلا مكاسب مادية وأرباح وخدمات تعتبر أهم من الالتزام بالأخلاق الدينية ومنها احترام الطبيعة.
بعض المسيحيين في الغرب ذهبوا بعيداً الى حد المصادقة على تشريع تغير المناخ وصبـّوا تركيزهم على السيارات والسيارات الرياضية ذات الاستخدامات المتعددة. فمثلاً يثير الموقع الالكتروني What Would Jesus Drive "ماذا كان يسوع ليقود" الغريب بعض الشيء، يثير مبالغات افتراضية ويستند الى معلومات مشكوك بدقتها ولكنه يستند الى الكتاب المقدس والقوانين البيئية، فيقول "أن التلوث البيئي الذي يُنتج زيادة حرارة الجو العالمي، ينتهك الوصايا العشر والقاعدة الذهبية والنداء الكتابي الذي يدعو الى الإعتناء بـ "هؤلاء الصغار" فينقض بالتالي سلطان المسيح وإصلاحه بين كافة الأمور بسفك دمه على الصليب" (كولوسي 1: 20).
“We believe the Risen Lord Jesus cares about what we drive. Pollution from vehicles has a major impact on human health and the rest of God's creation. It contributes significantly to the threat of global warming. Our reliance on imported oil from unstable regions threatens peace and security. Obeying Jesus in our transportation choices is one of the great Christian obligations and opportunities of the twenty-first century”.
إن الفكر الجديد الذي دخل الى المسيحية عن أهمية حماية واحترام البيئة، ليس فقط بالحفاظ على الأنواع المفيدة، ولكن بكل شيء مخلوق على وجه الأرض، وذلك من مبدأ الحفاظ على التنوع والاختلاف، يسمى "لاهوت البيئة". هناك خطر تجاهل أهمية الأنواع غير المفيدة للإنسان. فإذا أسقطنا هذه النظرة على تعليم الكتاب المقدس، نجد أن الكتاب يوصينا بالاهتمام بكل الخليقة. عندما تحدث يسوع عن أن كيف الله يهتم بالزنبقة في الحقل والغراب، أراد من ذلك أن يقول أن الله يثمـّن الإنسانية أكثر. كان شعار الجمعية العامة لمجلس الكنائس العالمي التي عقدت في فانكوفر عام 1983 هو: "العدالة والسلام ووحدة الخليقة". فقد رأى المجتمعون أنه من الواجب النظر الى المشاكل البيئية بالعلاقة مع العدالة والسلام مثل مسألة نزع السلاح النووي في العالم. في هذه الجمعية العامة المسكونية وما بعدها من جمعيات عامة تحوّلت نظرة المسيحيين من نظرة استثمار ثروات الأرض لمنفعة الإنسان الى نظرة أكثر شمولية تلك التي تحترم قيم كل الخليقة بما فيها الكائنات الحية وغير الحية، ومسؤولية الإنسان في الحفاظ على شمولية الخليقة، أي البُعد الكوني لذلك. فمحبة الله تمتد لكل الخليقة وليس للإنسان وحده أو لأنواع محدودة من الخليقة.   
مسؤولية الإنسان والكنيسة في الحفاظ على البيئة
للكنيسة دور كبير وهام لتلعبه في الصراع للحفاظ على الأرض من الدمار البيئي. إذ لا يعتبر تدمير البيئة خطر فقط على البشر بل خطيئة ضد الله الخالق. ومسؤولية الكنيسة تجاه البيئة تنبع من مسؤوليتها الإيمانية تجاه خليقة الله. ورغم أن تجاوب الكنائس مع أزمة البيئة كان بطيئاً الى حد ما، إلا أن عدداً من أصوات القادة الكنسيين ارتفعت لتحذّر من الأخطار المحدقة بالطبيعة والأرض. فقد أكد ذلك البابا الراحل يوحنا بولس الثاني بقوله: "أود أن أكرر بأن أزمة البيئة هي مسألة أخلاقية". كما حذر البطريرك الأرثوذكسي الراحل ديميتريوس البشرية بقوله: "لا يمكننا متابعة تدمير خليقة الله بدون أن نحصد النتائج المدمّرة لذلك". أما البطريرك المسكوني الحالي برثلماوس فقد دعي "بالبطريرك الأخضر" لاهتمامه الفائق بالبيئة. ويقول في إحدى كلماته إن "المسؤولية الأخلاقية نحو خليقة الله تتطلب طواعية ذاتية".
 
تستطيع الكنيسة أن تحقق التالي:
1)        التوبة:
يفترض في الكنيسة أن تتوب عن أفعالها الماضية حين وضعت الإنسان مركزاً لكل شيء في الكون، وحيادها عن فكرة ربط الخليقة كلها مع الله. هذه التوبة هي الانطلاقة الأساس في التأسيس لثقافة بيئية مسيحية متجددة، وسلوك بيئي مسؤول عن كل مكونات الخليقة.
2)        الرؤية:
بعد فعل التوبة، تستطيع الكنيسة أن ترسم صورة واضحة لما يمكن أن تكون عليه الأشياء والى أين تتجه الخليقة. أعلم النبي أشعياء شعبه عن خطاياهم ولكنه أيضاً وضع لهم تصوّراً عن مستقبل علاقتهم بالله والى أين ستؤدي هذه العلاقة (إشعياء 11 : 6 ـ 9): "فيسكن الذئب مع الخروف ويَربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمـّن معاً وصبيٌ صغيرٌ يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معاً والأسد كالبقر يأكل تبناً. ويلعب الرضيع على سَرَبِ الصِلّ ويمد الفطيم يده على حُجْرِ الأفوان.....". لا بد أن تكون هناك رؤية إيمانية واضحة المعالم توجّه الناس الى سلوكيات بيئية تحترم وتحافظ فيها على البيئة والخليقة.
3)        ثقافة أخلاقية:
تحتاج الكنيسة أن تضع رؤية لأخلاقيات جديدة تساهم في شفاء الأرض المريضة، ومعالجة جذور المشكلة البيئية الكائنة في الإنسان قبل الاختراعات العلمية والقرارات العالمية بخصوص البيئة. وهذه مهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة في آن معاً. وتعتمد هذه الأخلاقيات على المبادىء التالية:
أ‌-     بالإضافة الى التركيز على أهمية الأخلاق الفردية، فمن المهم أيضاً التركيز على أخلاقيات الجماعة المسيحية، والتشجيع على العمل الجماعي، والحديث عن مسؤوليتنا أمام الأجيال المقبلة، وقيمة "التكنولوجيا ذات الطابع الإنساني". ولا تقتصر القيم الأخلاقية على المسؤولية تجاه الجيل الحالي والأجيال المقبلة، بل المسؤولية أمام الله خالق الكون. إذ يجب مناهضة مقولات غير مسؤولة مثل: "لـمَ الاهتمام بنضوب النفط الأرضي إذا كان أهل هذا الزمن لن يكونوا موجودين عندما ينفُذ؟ ولـمَ القلق بشأن تراكم المخلفات النووية إذا كانت الأجيال التي ستتعامل معها لم تولد بعد؟ يجب أن يمتد الاهتمام بالبيئة الى مستقبل أجيالنا أيضاً، ولا يفرّق بين الجيل الحالي والأجيال المقبلة، ولا بين أحياء اليوم ومّن لم يولدوا بعد.
ب‌- الإنسان والطبيعة شيئان مهمان بحد ذاتهما. ومن الخطأ أن نعتبرهما سلعة، بل قيمتان إلهيتان مقدستان. وأن هذه القيمة تنبع من حقيقة المنظر الطبيعي الذي يساعد الأفراد على استشعار بعض الإحساس والمسؤولية في حياتهم تجاه كل الكائنات الحية في الطبيعة. 
ت‌- على الكنيسة أن تنصح القائمين على الاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي أن يحسبوا حساب محدودية النظام البيئي. إذ لا يمكن للأرض أن تبقى معطاءة الى الأبد. إن فكرة النمو والتطور الاقتصادي تعني زيادة مساحة قضم التفاحة. وفي هذه الحالة سيأتي اليوم ولن يبق منها شيء.
ث‌- على الإنسان أن يفهم أن الأرض هي ليست ملك له، بل هو موكـّل بالحفاظ عليها وحمايتها. الأرض قيمة بحد ذاتها ومن غير الجائز استهلاكها بما تحتويه من مصادر بشكل عشوائي لأنها مكان لكل الكائنات الحية. إنه من غير الأخلاقي وغير العادل أن تنمو مساحات أكبر وأكبر من أجل قطعان الخراف لإنتاج لحم الهمبرغر على حساب مساحات الغابات المقطوعة، ومن غير الأخلاقي حفر الجبال بشكل عشوائي وقطع أشجار الغابات من أجل بناء مساحات في أبنية اصطياف للعالم.
ج‌-  تلوث البيئة بكل أنواعه وأشكاله السمعي والبصري والشم والذوق، وفقدان الأنواع ودمار الغابات وانقراض الثروة الحيوانية والمائية وغيرها هي كلها أشكال من المشاكل البيئية، كلها جرائم ضد الأرض والإنسانية يقوم بها الإنسان. أما التشريعات والقوانين فلا تجدي نفعاً إن لم ترافقها ثقافة بيئية خاصة.
ح‌-  لدينا واجب أخلاقي تجاه الكائنات الحية غير البشرية. عندما قطع الله عهده مع نوح، قطعه مع كل الخليقة وليس مع الإنسان فقط (تكوين 9: 12). ويخبرنا انجيل يوحنا أن في السيد المسيح: "كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يوحنا 1: 3). لقد قدّم المسيح ذاته عن كل الخليقة كما يقول بولس الرسول الى أهل رومية (8: 21): "لأن الخليقةِ نفسها أيضاً ستُعتقُ من عبودية الفساد الى حرية مجد أولاد الله". وبالتالي، يجب أن تكون نظرة الإنسان الى الخليقة نظرة شمولية بحيث أنها كينونة متكاملة بما فيها الكائنات البشرية.
خ‌-  الإنسان مسؤول تجاه معاناة ذاته ولكنه مسؤول أيضاً تجاه المعاناة والأذى الذي يسببه للحيوان أيضاً. يتحدث السيد المسيح في لوقا البشير عن هذا بقوله: "أليست خمسة عصافير تباع بفلسين. وواحد منها ليس منسياً أمام الله" (لوقا 12: 6). هؤلاء الذين يحبون الله، يمتنعون عن أذية أي مخلوق على وجه الأرض لأنها كلها من مخلوقات الله.
هذه بعض طرق التفكير التي يجب أن تتغير ويجب أن تتبناها الكنيسة وتعلـّمها لأنها من صلب تعاليم الإنجيل. يجب أن ننظر الى الخليقة على أنها شيء مقدس ووحدة متكاملة. الطبيعة هي أيقونة المقدس، وهي مرآة تعكس صورة الله وروعته في الخلق. وهو حاضر فيها لأن الكلمة في البدء أعطت الحياة للخليقة.
 
في الختام، على الإنسان أن يتعلم أن الأرض لا تستطيع أن تجدد نفسها بثرواتها وغناها وعطاءاتها الى الأبد وهو يستهلكها دون حساب. على الأقل، علينا أن نترك الأرض بعد مماتنا بالحالة التي جئنا إليها عند ولادتنا. ربما تكون هذه معادلة صعبة على الإنسان أن يحققها بمفرده، ولهذا فالعمل الجماعي أمر مهم وأساسي للحفاظ على "حُسنِ" الأرض. باختصار، الكون كله يعيش على رجاء الخلاص من الصعوبات والآلام واليأس. وفي النهاية سيكون هناك حتماً أرض جديدة هي ملكوت السموات حيث تجانس الخليقة مع الله سيكتمل. يتحدث السيد المسيح عن هذا بقوله: "ماذا يشبه ملكوت الله وبماذا أشبهه، يشبه حبة خردل أخذها إنسان وألقاها في بستانه فنمت وصارت شجرة كبيرة وتأوت طيور السماء في أغصانها". الكنيسة لا تستطيع أن تحلَ المشكلة البيئية ولا أن تقف في وجه الدمار البيئي الذي يصنعه البشر، ولكنها تستطيع أن تعزز وتساند كل من ينخرط في الصراع للحفاظ على الخليقة. يستطيع الإيمان والرجاء أن يقويـّا الكنيسة والجماعة المسيحية المؤمنة لاتخاذ قرارات أخلاقية وتطبقها بالفعل. إن تلوث الأرض هو عمل مشين وإجرامي ضد القداسة. وأي عمل يسبب ألماً وموتاً لجزء من الخليقة يسبب أيضاً ألماً لله ذاته لأنه خالق الكون.
"ما أعظم أعمالك يا رب. كلَّها بحكمة صَنَعتَ. ملآنةٌ الأرضُ من غِناكَ". (مزمور 104: 24).
                                                                                                                                   
 
المراجع:
•          E. Breuilly, M. Palmer, Christianity and Ecology, World Religions & Ecology, Cassell/WWF, 1992
•          C. Deane-Drummond, A Handbook in Theology and Ecology, ICOREC/WWF, SCM Press, London, 1996
•          K. L. Bloomquist, on behalf of The Lutheran World Federation, God, Creation and Climate Change – Spiritual and Ethical Perspectives, LWF Studies 02/2009
•          R.D. Sorrell, St Francis of Assisi and Nature, OUP 1988
•          IUCN/UNEP/WWF, Caring for the Earth: A Strategy for Sustainable Living, Gland 1991
•          G. Lean, D. Henrichsen, and A. Markham, WWF Atlas of the Environment, Arrow/WWF 1990
•          Ecumenical Patriarchate, Orthodoxy and the Ecological Crisis, WWF 1990
•          L. White, The Historical Roots of our Ecological Crisis”, Science, Vol. 155, No 10, 1967
 
•          الكتاب المقدس بعهديه
•          الأب سامي حلاق اليسوعي، المسيحية والتلوّث البيئي، موسوعة المعرفة المسيحية ـ قضايا 11، دار المشرق، بيروت 2009
•          مواقع الكترونية:
www.wcc-coe.org
www.atlas.aaas.org
www.whatwouldjesusdrive.com  
 
أطلب مقالات الدكتور حبيب معلوف حول الموضوع:

 

 
المياه في العالم
بقلم حبيب معلوف

يتكهن ويجزم الكثير من الخبراء، ان الحرب القادمة في العالم، ستكون حربا على المياه. لا حاجة للتكهن. لطالما كانت الحروب «بيئية»، أي بسبب النزاع والسيطرة على الموارد الطبيعية للأرض. ولطالما كانت المياه، أهم هذه الموارد... وقبل وبعد اكتشاف المعادن والنفط والذه...المزيد

ما المقصود بالبيئة؟
بقلم حبيب معلوف

يعود الأصل اللغوي لكلمة «البيئة» في اللغة العربية إلى الجذر «بوأ» الذي أُخِذ منه الفعل الماضي «باء». وحسب ابن منظور في معجمه الشهير «لسان العرب»: باء إلى الشيء، تعني رجع إليه. وفي المعجم نفسه هناك معنيان قريبان من بعضهما البعض لكلمة «تبوأ»: الأول بمعنى إص...المزيد

«التكنولوجيا الحيوية» والخشية على الحياة
بقلم حبيب معلوف

بالرغم من عدم مرور اكثر من 35 سنة على انطلاقتها، اصبح للهندسة الجينية تاريخها. وبين إحدى المحاولات الجدية لكتابة هذا التاريخ كتاب كلود دوبرو، من المعهد الوطني للبحث العلمي في فرنسا، »الممكن والتكنولوجيات الحيوية«، الصادر بالفرنسية عام ،2003 والذي نقلته حد...المزيد

نحو الاعتراف بـ»الهجرة البيئية« كنتيجة للتغيرات المناخية وتدهور الأنظمة الإيكولوجية
بقلم د. حبيب معلوف

أخذ مفهوم »الهجرة البيئية«، الجديد نسبيا، حيزا كبيرا من نقاشات ورشة البيئة في مرسيليا، ولا سيما الهجرات الناجمة عن التغير الشامل للبيئة، مثل التغير المناخي (التغير في وتيرة تساقط المطر، ارتفاع مستوى البحر وتسارع موجات الجفاف حسب المناطق ......الخ). إلا أن...المزيد

القصة العلمية ومجانين القرى
بقلم د. حبيب معلوف

عندما تحدثت أستاذة الصحافة العلمية في إحدى الجامعات عن قضية شرح العلم والمعلومات العلمية بأسلوب القصة، لتسهيل وصولها الى الجمهور المتلقي... لا أعرف كيف خطرت على بالي قصة جحا الذي كسر مزراب العين لكي يصل الى الشهرة.
ولمن لا يعرف القصة، بالرغم من شهرة الم...المزيد

مشكلة سوء الفهم والتفاهم
بقلم د. حبيب معلوف

ماذا سيكون الموقف، لو اكتشفنا يوما ما، ان كل الصراعات والحروب ومآسيها، كان يمكن تفاديها، وانها ناجمة بالاصل عن سوء فهم وتفاهم بين المتصارعين اكثر من اي شيء آخر. صحيح ان في عمق الصراعات قضية الخلاف على الحقيقة والحقوق، وان هناك تسلطا وطغيانا واستبدادا واغت...المزيد

مدرسة خلط الأعمال بالبيئة
بقلم حبيب معلوف

البيئيون أنواع... البيئيون مدارس. هناك مدرسة تطبق مبدأ خذ وطالب. ومدرسة خذ ولا تطالب الا لتأخذ شيئا. ومدرسة طالب واياك ان تأخذ. المدرسة الاولى براغماتية (نفعية)، تخلط بين الاعمال والدفاع عن البيئة، وتساوم وتوفق بين المطالب والمشاريع. اما المدرسة الثانية، ...المزيد

ما بعد النفعية
بقلم د. حبيب معلوف

الرغم من الاختلاف الظاهر بين الاديان والأفكار والنظم الاجتماعية والاخلاقية والاقتصادية والسياسية... تبدو الفلسفة البراغماتية النفعية كأنها الفكرة المشتركة والمسيطرة على العالم اليوم. ولعل السؤال الذي يطرح الآن: هل هي سيطرة نهائية لا تراجع عنها ولا امكانية...المزيد

الرهان على الصدفة
بقلم حبيب معلوف

لطالما كان حلم توقع المستقبل حلما انسانيا وتاريخيا بامتياز، حلما عابرا للطبقات والقوميات والعروق والجماعات. الغني يحلم بالمستقبل ويتمنى ان يعرفه سلفا كما الفقير، الحاكم كما المحكوم، القوي كما الضعيف، الغازي كما المحتل، المتقدم كما المتأخر، العالم كما الجا...المزيد

بروتوكول الشعوب حول المناخ
بقلم د. حبيب معلوف

دعت مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية المشاركة في قمة كوبنهاغن (كانون الأول 2009) للتحرك العاجل للتوقيع على «بروتوكول الشعوب حول المناخ»، ومن أجل الحفاظ على كوكبنا من الدمار. واعتبر هذا البروتوكول او الميثاق، بمثابة اعلان مبادئ وبر...المزيد

 

 

الترويج للغنى... والأغنى!
بقلم حبيب معلوف

الغني في ثقافتنا الشعبية، هو من جمع وراكم ثروات. ولا يسأل المهتم «كيف» الا لكي يعرف اذا كان عنده امكانيات وحظوظ لكي يقلده أو يصبح مثله. وهنا قد يتساوى الفقير مع المعدم مع المتوسط الدخل مع الغني الذي يريد أن يصبح «الأغنى».
يقال في الاصل كانت المغامرة او ...المزيد

في اليوم العالمي للهواء النظيف أنت تتنفس... إذا أنت موجود
بقلم د. حبيب معلوف

عندما أطلق ديكارت مقولته الشهيرة «أنا أفكر، إذا أنا موجود»، لم يكن يقصد أسبقية الفكر على الوجود، كما يحلو للبعض أن يفهم هذه المقولة. غالب الظن أنه أراد أن يؤكد ارتباط التفكير بالوجود واعتباره مركزيا في حياة الإنسان التي لا معنى لها ... إذا لم تمنحها ملكة ...المزيد

ما الذي يدفعنا للدفاع عن الطبيعة؟
بقلم د. حبيب معلوف

مهما بدى الاختلاف في النظريات والنظرات الى الطبيعة، فإنها جميعا تشترك في حاجتها الى وجود وبقاء الطبيعة نفسها أولا. وهكذا فإن الاعتبارات العلمية والأخلاقية والجمالية والذرائعية... يفترض ان تشكل دوافع كافية لحمايتها لمصلحة الطبيعة نفسها من جهة ومصلحة الإنسا...المزيد

من أحذيتهم تعرفونهم
بقلم حبيب معلوف

الحذاء المعقول، هو الذي يدخل في العقل أولا، وليس صدفة ان يكون المعنى الأصلي لكلمة عقل الشيء بالعربية، تعني ربطه. فالحذاء المعقول هو الذي نربطه جيدا ليصبح جزءاً منا، فيمشي معنا ويرافقنا لمدة طويلة على دروب الحياة كشيء لا ينفصل عن الطريق التي نسلكها في الحي...المزيد

تغير المناخ عامل جديد مؤثر على الأمن الغذائي والعلة باقية في نظام السوق فــي يــوم الأغـذيـة العالمي
بقلم حبيب معلوف

لم تعد قضايا الغذاء والفقر والجوع مفصولة عن قضايا البيئة في العالم، وقد بدت متداخلة متفاعلة في ما بينها أكثر من أي يوم مضى وتتبادل التأثيرات السلبية. حتى ان كل كارثة باتت تنفد الى غيرها. فبالإضافة الى مشكلة الغذاء والفقر التاريخية التي زادت بدل ان تنقص مع...المزيد

التنوع: مصدر غنى أم مصدر قلق؟
بقلم حبيب معلوف

في علم البيئة، اعتبر التنوع احد اهم اركان هذا العلم بوصفه عامل توازن واستقرار، بالإضافة الى اعتباره من المبادئ والمفاتيح لفهم قضايا البيئة. وقد اعتبرت المعاهدة الدولية لحماية التنوع البيولوجي من اهم وأقدم المعاهدات الدولية لحماية البيئة... حتى بات التنوع...المزيد

سوق يستهلك كلّ حريق
بقلم حبيب معلوف

توحي التقارير الحديثة للمختصّين بالاقتصاديات النامية الغنية بالتنوّع البيولوجي بعدم الثقة، ولاسيما حين تؤكد ان هناك أكثر من 50 في المائة من رؤساء الشركات الكبرى في العالم ممن شملهم الاستطلاع، يعتبرون ان فقدان التنوع البيولوجي، يشكّل تحدّياً لنمو قطاع الأع...المزيد

أين «المسؤولية الاجتماعية للشركات» عندما تقتل المنتجات الطبيعة والناس؟
بقلم حبيب معلوف

لم يكن صدفة انتشار مفهوم «المسؤولية الاجتماعية للشركات» والترويج له في العالم، مع صعود مفهوم العولمة. لم يكن صدفة تقدم شأن الشركات مع تراجع دور الدول. مهما كان من امر، فإن الاعتماد على الشركات ان تكون رقيبة على نفسها، وان تتحمل مسؤوليات اجتماعية معينة... ...المزيد

 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
الهجرةشهادة حياة: "الإيمان والألم والعلم"
الخطاب الديني وتحدّيات العصردور المرشد في المفهوم الكنسيّ
العمل المسكوني ودوره في تفعيل الحضور المسيحيالقدّاس أولاً
حاجاتُ المؤمنين من الكنيسةِ اليوم، وكيف تلبّي الكنيسة هذه الحاجاتسرّ الفداء
"مسيحيو حلب في القرنين السابع عشر والثامن عشر.. دور بارز في النهضة العربية" محاضرة للأب ديكالمسيح في صلاة الفصح
الأسرار: اختيار مشاركة.. ودعوة خدمة (الزواج والكهنوت)مَنْ هُوَ الله..عند آباء الكنيسة الأوائل
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى