الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
ملفّات وثائقيّة --> البابا في سوريّة

كلمة سماحة مفتي الجمهوريَّة

  بقلم: الشيخ أحمد كفتارو


انقر هنا للتكبير

الحجّ اليوبيلي لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريا
على خطى مار بولس
الأحد 6 أيار 2001
سوريا - دمشق - الجامع الأموي


 

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأفضل الصلوات وأعطر التحيات والتسليمات على سيدنا محمَّد وعلى أخويه سيدنا موسى وعيسى، وعلى أبيه سيدنا إبراهيم، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآلهم وأصحابهم أجمعين.. أما بعد،

فخامة البابا "يوحنا بولس الثاني" رئيس دولة الفاتيكان حبر الكنيسة الكاثوليكية في العالم، حضرات الضيوف الأكارم، أُحيِّيكم بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأرحِّب بكم في الأرض المباركة، أرحِّب بكم في بلاد الشام مهد الرسالات السماوية وموطن الأنبياء والصالحين.

أيها الأكارم، إنَّ دين الإسلام الحنيف، دين السلام والرحمة للعالمين، فربنا رب العالمين هو السلام، »اللهمَّ أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام» والجنَّة عند الله هي دار السلام، والله تعالى يدعو إليها كلَّ البشر ليعيشوا السلام في الدنيا والسلام في الآخرة.

والإسلام منذ أربعة عشر قرناً جاء ليصل الرحم مع جميع أبناء البشريَّة، جاء ليكمل ويُتمِّم ما جاءت به رسالات الأنبياء. يقول الله في القرآن: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فيه) (الشورى 13). والرسول محمد بن عبد الله ) يقول: »إنَّ مثَلي ومثَل الأنبياء من قبلي، كمثَل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلاَّ موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وَضَعتَ هذه اللبنة، فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين» (رواه البخاري). وتلك هي دعوة المسيح ( من قبل حين قال: ما جئتُ لأنقض الناموس وإنما جئت لأكمل).

فلم يكن الدين الحق في يوم من الأيام إلاَّ دعوة للتلاقي والتكامُل، ولم يكن الدين الحق يوماً سبباً للفرقة والتباغض والتعادي، فلا بدَّ إذن من لقاء أبناء الأديان، فالهدف من التمايز والاختلاف – وهو سنَّة من سنن الله في خلقه – الهدف إنما هو اللقاء والتعارف، كما يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) (الحجرات 13).
أيها الضيف الكريم،

لقد عشنا في هذه البلاد المباركة قروناً طويلة، مسلمين ومسيحيين، واقتسمنا خيراتها، وتشاركنا في حلو الحياة ومرِّها، ونعمنا بفضل الله فيها، وواجهنا أعداء هذه الأمَّة سوية، وسالت دماؤنا نحن المسلمين والمسيحيين على هذا التراب الطاهر، ورحل العدو الظالم وبقينا نحن، وما الواقع الملموس الذي شاهدتموه بأم أعينكم من التآخي والتعاون، وتعانق المساجد مع الكنائس، إلاَّ برهان ساطع على وحدة إيمانيَّة متميزة، نفتخر بها بفضل الله تعالى، وندعو العالم كله، ليقتدي بهذا العيش الإيجابي المشترك، وكل ذلك نابع من التزامنا بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، والتزام أخوتنا المسيحيين بتعاليم المسيحية السَّمحة.

أيها الضيف الكريم، أيها الأفاضل،

إنَّ البشرية اليوم تئنُّ من مشكلات ومعضلات كثيرة جداً، وكلها بسبب ابتعاد الإنسان عن تعاليم الرسالات السماوية، حتى أصبح خطر الإنسان على الإنسان أكثر من خطر الوحوش المفترسة على الإنسان. والبشريَّة اليوم تُعاني من ظلم الأقوياء، وتسلُّط الأغنياء واستعباد الأكثريَّة للأقليات في بلدان شتى من العالم، وتولَّد عن هذا كلِّه مشكلات هدَّدت وخرَّبت الأمن والسلام في العالم، وزادت في نسبة الجوع والفقر لدى الإنسانية، ودفعت بالكثيرين، وبخاصة الشباب، إلى عالم الجريمة والفساد والانحراف، وتفاقمت الأمراض المستعصية الشفاء إلى غير ذلك من فساد البيئة الأخلاقية والبيئة الحياتية كلها.

وتقع المسؤولية في الدرجة الأولى على عاتق رجال الأديان كلِّهم، ومعهم كل الحكام والشرفاء في العالم. إننا جميعاً مسؤولون أمام الله تعالى، ولن ينجو من حسابه أحد، المسلم والمسيحي وغيرهم. فلا بدَّ من حوار فعَّال، ولا بدَّ من لقاء أخوي مثمر. لنضع أيادينا بعضها ببعض، ولنسعَ بكل صدق وإخلاص معاً لنصرة المظلومين والمستضعفين، وإغاثة المحتاجين، ونشر الرحمة بعد السلام، لأنَّ الله تعالى لخَّص مهمة نبيِّنا محمد  بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء 107).

أيها الضيف الكريم، أيها الأفاضل،

نحن هنا في بيت من بيوت الله عزَّ وجلَّ، وفي مدينة من مدن الخير والعطاء، وفي بلد من بلاد الحضارة والتلاقي الإنساني، ولكننا لا ننسى أنه على بعد أميال قليلة منَّا، هناك أرض مقدَّسة وبقعة مباركة، تتمَّة لهذه البلاد، إنها أرض فلسطين، رمز الخير والإيمان والسلام عبر التاريخ كلِّه، ففيها عاش العشرات من الأنبياء والمرسلين، وفيها مهد المسيحية الأولى حيث كنيسة القيامة وغيرها، وفيها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى نبينا محمد .

ومنذ الفتح الإسلامي لمدينة القدس، ومنذ العهد الذي وقَّعه الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطَّاب  مع بطريرك القدس آنذاك، عاشت هذه الديار المباركة بأمن وسلام، وتوحَّد المسلمون والمسيحيون ضدَّ كلِّ الغزاة، ولم يعكِّر صفو هذا السلام إلاَّ فترات من الحروب الصليبية، ولكنها زالت وعاد الأمن والسلام لفلسطين. إلاَّ أنَّ هذه البلاد الطاهرة لا تعيش الآن في سلام ولا أمان ولا حريَّة أديان، فمنذ دخول اليهود الصهاينة وإقامة دولة إسرائيل وحتى الآن، ُيمارَس الظلم والطغيان اليهودي الصهيوني على أبناء شعبنا العربي المسلم والمسيحي في فلسطين.

واليوم يرى العالم – وللأسف الشديد – المجازر بنظرة المتفرِّج الذي لا حول له ولا قوَّة: تُهدم البيوت، وتُقلع الأشجار، ويُهجَّر الأبرياء، ويُقتل المئات من الأطفال والنساء والرجال، ويُصاب بالجراح الآلاف، وتُنتهك حرمات المساجد والكنائس على السواء، ويعم الخراب كل شيء على أيدي الإسرائيليين. فأين مجلس الأمن؟ وأين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية؟ وأين ادِّعاءات حكَّام إسرائيل بأنهم يريدون السلام؟

إننا نتطلَّع إلى موقف أكثر فاعلية، أكثر من الصلوات والدعاء والأمنيات، نتطلع إلى موقف عملي، من قِبَل كلِّ الشرفاء ومحبِّي السلام وأتباع الأديان، لوقف هذه المجزرة الوحشية بحق أبناء المسيح وأبناء محمد عليهما السلام، على أرض الخيرات فلسطين. ونحن نرغب إلى الكنيسة الكاثوليكية في العالم وعلى رأسها فخامة البابا، ونرغب إلى كل الحكومات المسيحية في العالم الغربي أن يقفوا موقفاً لنصرة العدالة وإنهاء ظلم الصهاينة والضغط على إسرائيل بكل الوسائل لوقف عدوانها الغاشم، وهذا أقل ما يمكن أن تقدِّمه المسيحية في العالم وفاءً للمسيح  .
أيها الأكارم، أيها الأفاضل،

لقد فتحنا نحن المسلمين عبر تاريخنا الطويل مع كل البشرية، وبخاصة المسيحيون منهم، فتحنا قلوبنا وأذرعنا للتلاقي والتعانق بدافع من إسلامنا وإيماننا، وإننا اليوم لن نلتفت إلى الماضي ببعض أخطائه التي ارتكبها المنتسبون إلى الأديان آنذاك، إننا اليوم نعود لنفتح هذه القلوب والأذرع حباً بالمسيح  لأنَّ نبينا محمد  يقول: «أنا أولى بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة» (رواه البخاري)، أي أنا أكثر الناس حباً وصلة بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة.

لقد آمنَّا نحن المسلمين بالله تعالى رباً وإلهاً واحداً أحداً، وآمنَّا بكلِّ أنبياء الله ورسله، وآمنَّا بالرسالات السماوية، لقد أحببنا المسيح وأمَّه ودينه وإنجيله، وآمنَّا به، كما جاء في القرآن الكريم، وإن الله يخاطب الإنسانية فيقول:(وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) (النساء 86). ولذلك نأمل من إخواننا المسيحيين أن يفتحوا لنا قلوبهم، كما فتحنا، بالحب والإيمان، وأن يردُّوا التحيَّة بأحسن منها، فهم أهل لذلك.

ختاماً، أتمنى لضيفنا الكريم إقامة طيِّبة في ربوع سورية المجاهدة، سورية التآخي الإيماني والتي أعلى بنيانها وأنار دروبها قائد مؤمن مضى إلى لقاء ربه تعالى، وترك هذه الأمانة الغالية لقائد مقدام يمشي على سلَّم المجد والإيمان: سيادة الرئيس بشار الأسد حفظه الله ورعاه، وأسأل الله تعالى الخير للبشرية كلِّها إنه سميع مجيب، والحمد لله ربِّ العالمين.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
مقدمة الملف الخاص بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سوريّةعظة القداس الإلهي
عظة القدّاسكلمة قداسة البابا في ختام القدَّاس
كلمة قداسة البابا في الجامع الأمويكلمة السيد وزير الأوقاف
كلمة قداسته في اللقاء مع البطاركة والأساقفةكلمة البطريرك لحّام في اللقاء مع البطاركة والأساقفة
كلمة البابا في لقاء الإكليروس في بطريركيَّة السريان الأرثوذكسكلمة بطريرك السريان الأرثوذكس
كلمة قداسته إلى الشبيبةكلمة بطريرك الروم الكاثوليك في لقاء الشبيبة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى