الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> كتب

كتاب "الثقافة العربية في عصر العولمة" لتركي الحمد

  بقلم: خالد غزال


انقر هنا للتكبير
 
 
 
المعوقات الأربعة التي ينبغي التغلّب عليها
 
لم ينقطع الجدال حول العولمة، مفهوما ومضمونا، في العالمين المتقدم والنامي، كما لم تتوقف الآراء المتضاربة والمتناقضة تجاه هذه الظاهرة. فالعولمة، بالنسبة الى مؤيديها والمدافعين عنها، هي نتاج التقدم والثورة العلمية والتكنولوجية وافرازاتها على مختلف الصعد، بما يعني انها التتويج الاعلى للحداثة. أما بالنسبة الى مناهضيها فهي الشركات العابرة للقوميات والرأسمالية المتوحشة اقتصاديا، ومؤامرة اميركية على الشعوب، وكاسحة استعمارية تهدف الى الغاء الهويات والخصوصيات لكل شعب. انه جدال بين حدّين يبتعد كل منهما عن قراءة العولمة بإيجابياتها وسلبياتها بشكل موضوعي، بما يهدف الى رؤية الايجابي وتوظيفه في خدمة التطور، واجتناب السلبي منها. يكتسب نقاش العولمة في العالم العربي اهمية خاصة بالنظر الى ضبابية المفهوم وغلبة الجانب السلبي عليه لدى الكثير من النخب الثقافية، بما يضع العولمة في موقع العداء من دون التمحيص في جوانبها الايجابية. يسعى الكاتب السعودي تركي الحمد الى ملء فجوة في النقاش العربي حول العولمة من خلال قراءة موضوعية للظاهرة وكيفية التعاطي معها عربيا، وذلك في كتابه "الثقافة العربية في عصر العولمة" الصادر عن "دار الساقي" في بيروت.
تحتل قضية الهوية والخصوصية موقعا مركزيا في النقاش حول العولمة، لجهة الخطر الذي يتهددهما من جراء تقليص حدود الزمان والمكان اللذين افرزهما التطور التكنولوجي في عالم الاتصالات، واكتساح الثقافة الغربية خصوصا الاميركية لمجمل ثقافات العالم، اضافة الى تقلص الحدود الجغرافية وعجز الدول عن كبح جماح التفاعل بين معظم شعوبها. يرى تركي الحمد ان المشكلة ليست في خطر الغاء الهوية والخصوصية بمقدار ما تتصل بعقلية "اصطفائية" تضفي على نفسها هالات السمو والقداسة، مما يعني ان الازمة ليست في الهوية ذاتها بل في العقل المأزوم غير القادر على التفاعل مع تغيرات العصر والثقافات الجديدة التي ينتجها، والاصرار على الانغلاق في قفص لم يعد قادرا على حماية هذه الخصوصيات من الاختراق. فالعولمة في معناها الحقيقي، تؤشر الى الزيادة المتنامية في وتيرة التداخل بين الجماعات والمجتمعات البشرية، سواء أكان ذلك يتصل بالاقتصاد ام الاعلام ام الثقافة. تؤسس العولمة لثقافة عالمية، تفرض نفسها وتجتاح الثقافات من دون الحاجة الى اذن خاص، بل تصبح المشكلة لدى غير القادرين على مواكبة هذه الثقافة والتدخل في نتاجها والحد من سلبية بعض المعطيات والافادة من الاخرى في تطوير الثقافة المحلية وتقدمها. كما ان القضية ليست في حجم الهيمنة الاميركية او الاوروبية بمقدار ما تتصل بتطور تاريخي، سواء أكان متصلا بالولايات المتحدة الاميركية ام بغيرها من الدول. هكذا ينظر الحمد الى العولمة باعتبار ان "القضية ليست قضية هوية او ثقافة ذاتية، فهذه من المتغيرات بطبعها، ويجب ان تتغير اذا كان لها ان تبقى، لكنها قضية التعامل مع ما يفترض انه هوية او ثقافة ذاتية صرفة، تمارسها هذه النخبة او تلك الايديولوجيا، او ذلك الحزب، او هذه الدولة، او تلك الجماعة، وفق آليات انتقاء واصطفاء واختزال، ومن ثم قداسة مفترضة لاغراض سياسية او غيرها".
في الانتقال الى المنطقة العربية في علاقتها بالعولمة، يرى الحمد ان منطقتنا تعيش فعليا "في حالة من الشيزوفرانيا الابتسمولوجية والتمزق بين التاريخانية والترميزية، وما ينتج من ذلك من تشتت في مفهوم الهوية ذاته". يتجلى هذا الموقف في كيفية النظر الى التقنية والتكنولوجيا، لجهة النظر اليها والتعاطي معها سلعا من دون التوقف عند الخلفية الثقافية التي كانت وراء انتاجها. فالمنجزات الحضارية المادية التي عرفتها المجتمعات المتقدمة، لم تكن مجرد سلع او كتل مادية محايدة، بل هي تجسيد للفلسفة والثقافة التي انتجتها، ويتحدد نجاح الحداثة أو فشلها في بلد ما انطلاقا من قدرته على استيعاب ثقافة المنجز الحضاري الذي استقدمه ووظفه، فيما يصيب الفشل ذلك الذي يستقدم هذا المنجز الحضاري مع رفضه لخلفيته الثقافية والفلسفية، وتمسكه بأنماط ثقافية لم تعد لها علاقة بالعصر وعلومه وفلسفته. في هذا المعنى يمكن وصف اشكالياتنا الثقافية في العالم العربي بأنها "دائرة حول هاجس الهوية، والنقاء الثقافي، وهي اشكاليات ذهنية مبالغ فيها، ونوع من آليات الدفاع النفسي الجماعي، المستفزة بحالات الاحباط والفشل وعدم القدرة على التوافق مع تحولات المكان والزمان، بغرض اعطاء نوع من التوازن للذات المنجرحة، حتى وإن كان ذلك على حساب الواقع المعطى وتجاهله، بوعي او بدون وعي".
تنتصب جملة معوقات تمنع ثقافتنا العربية من الانخراط في الثقافة العالمية المعاصرة واستيعاب جديدها. اول هذه المعوقات يتصل بالغلو في "تديين الدنيا"، على حساب الدين الفعلي بمضمونه الروحي والاخلاقي والانساني، وهو تديين يجد تجلياته في تقديس ما ليس له علاقة بجوهر الدين، بمقدار توظيفه في السياسة وهيمنة المؤسسات الدينية على المجتمع. العائق الثاني يتعلق بـ"التقديس الاختزالي للتراث"، حيث تتشبث الثقافة العربية بماضيها وتراثها وتفرض النظر الى هذا الماضي في وصفه حاضرا يحمل الكثير من النظرة الخلاصية لمشكلاتنا، في وقت لم يعد في الامكان العيش وسط اسطورة التراث في ظل التحولات الثقافية العالمية التي تجتاح المجتمع في كل مكان. العائق الثالث يتناول "المعادلة المقلوبة في العلاقة بين حلقات الزمن الثلاث، مفهوم المستقبل، وبالتالي مفهوم التقدم، في ثقافتنا الاصلية الرسمية غير موجودة بالمعنى الذي نراه في الثقافة الغربية مثلا"، اما العائق الرابع فمتركز في النظرة النرجسية و"تضخيم الذات"، وهو ما يترجم نفسه بالهوس المصابة فيه ثقافتنا تحت هاجس المؤامرة المسلطة علينا والآخر المتربص بنا والخائف من تقدمنا، وهو هاجس يحجب عنا إمكان التلاقح الثقافي مع الآخر والتفاعل معه من موقع سوي بعيد عن العقد المرضية التي تطبع سلوك قسم واسع من نخبنا الثقافية.
يذهب الحمد في نقده للفكر والمفكر العربي عبر وسمه بصفات اربع: الاولى، "الرغبوية المطلقة"، حيث تتحول في الحالة العربية الراهنة نوعاً من الايديولجيا لجهة خلق رؤية للعالم تراه كما نرغب وليس كما يقدم نفسه وفق آليات واسس محددة. الثانية "غياب ثقافة النقد"، بوصفه منهجا واسلوبا في النظر الى اوجه الحياة من ثقافة وعقل وفكر. الثالثة هي "السلطوية" بما تعنيه من غياب الحرية اولا، ومن العلاقة السائدة احيانا كثيرة بين منتجي الثقافة انفسهم واسلوب العداء والتسلط الذي يحكم هذا السلوك. اما الصفة الرابعة فهي "التبريرية"، بمعنى توظيف المثقف ونتاجه في خدمة النظام السائد وتقديم كل التبريرات لقراراته السلطوية.
يصعب تصور الخروج من ازمتنا الثقافية المستعصية والمستدامة من دون الاندماج في العصر، والافادة من التغيرات والتحولات الجارية فيه، وذلك بعقل منفتح، يتصدى في الآن نفسه للخوف والهوس من ضياع هويتنا وثقافتنا الذاتية. فهذا السبيل وحده القادر على الحفاظ على الكينونة العربية في عالم لا يرحم، بل ويسحق غير القادر على مواكبة تحولاته، او يبقيه على هامش الهوامش.
 
نقلاً عن "النهار"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
صدور أوّل كتابٍ عربيٍّ عن لاهوت البيئة وروحانيّة الطبيعةكامو الرجل الذي كان دائماً على حق
جوزيف معلوف: لاهوت الحوار مع الحداثة"العلاقات المسيحيّة المسيحيّة في سوريّة عبر التاريخ".. دراسات مسكونيّة.. كتاب جديد للأب ديك
«العقل والتجربة في الفلسفة العربية» لعلي زيعور.. إبن رشد في تحليل نفسانيعرض كتاب "اختلال العالم" لأمين معلوف
الحلاج.. رحلة البحث عن المعنى.. «الديوان» و«الطواسين»... حسب شوقي عبد الأمير وفيليب دولاربر«بحر الحقائق» في تصوّف ابن عربي
«تأويل الثقافات»معجم للمؤلفين العرب المسيحيين وآثارهم..
قراءات في فكر علي حرب وفلسفته: هدم المتعاليات وخلخلة الأسس«وجوه غابت» كتاب المطران جورج خضر: هو القلب.. قلبك الذي يرى
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى