الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> ثقافة عامّة

تسعة كتّاب وفنانين يتحدثون عن صلتهم بالتكنولوجيا الحديثة

  بقلم: زهرة مروة

 
 
الثقافة تحتاج إلى وقت والتقنية تضيّع وتنتج فناً عملانياً فقط
 
من المعروف عن المجتمعات العربية أنها مجتمعات غير صناعية، بعكس المجتمعات الغربية التي تعتمد كثيرا في اقتصادها على التكنولوجيا والصناعة. لكن منذ بضع سنوات غزت التكنولوجيا، وبالأخص ثورة المعلومات والكومبيوتر، بلدان الشرق الأوسط...
من المعروف عن الفنانين الكتاب أنهم يعيشون في أفكارهم وخيالهم بعيدا عن الحياة العملية. هنا أحببنا أن نعرف مدى تأثر الكتاب والفنانين بالتكنولوجيا الجديدة، فسألنا بعضهم: كيف هي علاقتكم بالتكنولوجيا؟ إذ إنّ بعض الوسائل التكنولوجية باتت ضرورية في عصرنا هذا، كالهاتف الخلوي والسيارة مثلا ولم نتفاجأ باعتياد الكتاب عليها. لذلك أردنا أن نتطرّق في هذا التحقيق خاصة إلى علاقة الكتاب بتكنولوجيا الانترنيت والكومبيوتر وقد انقسم الكتاب الى قسمين. بعض منهم وخاصة الذين ينتمون الى الجيل الجديد أصبحوا مولعين بالانترنيت وعلاقتهم بها وطيدة، تخدمهم تلك الأخيرة في تسويق كتبهم أو كتابة مقالاتهم ومعرفة آراء القراء حولها. أما كتاب «الجيل القديم» فهم لا يستعملونها إلا بطريقة هادفة أو لا يستعملونها بتاتا. وأوضحوا لنا أن الإدمان على هذا النوع من التكنولوجيا قد ينغّص عليهم مخيلتهم الشعرية وإحساسهم الفني.
الميديا الجديدة
الكاتب غسان جواد مثلا علاقته بالتكنولوجيا أصبحت علاقة وطيدة منذ 5 سنوات تقريبا بعدما اكتشف الكومبيوتر والانترنيت، فأصبحت حياته جزءا من ثورة المعلومات والاتصالات «التي تمثل اليوم الهوية الثقافية للعالم، والتي تسهل التواصل الاجتماعي. وأعتقد أن ثورة الاتصالات بدأت تؤسس لأخلاق جديدة ،«تبدأ بالـ«أس أم أس» للتعزية بصديق توفي وتنتهي بالمعايدة عبر الفايسبوك. وهذا ما يمكن تسميته بالـ«التواصل عن بعد. ومن موقعي ككاتب وصحافي، سهلت علي التكنولوجيا إمكانية توفير الوقت والجهد الذي كنا نسرفه في كتابة مقالاتنا في السابق».
ويخبرنا جواد أنه في صدد التعلم على الـ«أي باد» وهو مكتبة متنقلة، حيث يمكن المرء حمل مكتبته معه حيث يشاء. ويقول إنه أصبح يكتب قصائده مباشرة على الكومبيوتر ويقيم علاقة حميمية مع هذه الآلة.
وفي ما يخص الفايسبوك بالتحديد، فهو يعتقد أنه مفيد حسب وجهة استخدامه، بمعنى أنه سلبي اذا استعمل للثرثرة وإضاعة الوقت وإيجابي اذا استعمل كنوع من الميديا الجديدة. «اذا كتبت مقالا، أطمئن أن ما يفوق الألف قارئ سوف يقرأه، كما أنني أستطيع قراءة التعليقات مباشرة عليه، وهذا ما يخلق تواصلا مباشرا بين الكاتب وجمهوره دون أن يمر عبر الصفحات الثقافية».
نافذة حقيقية
الشاعر زاهي وهبي يتشارك الرأي مع زميله جواد ويقول إن علاقته بالانترنيت والفايسبوك خاصة، قوية. وربما يعود ذلك الى أن وهبي وجواد هما نجمان إعلاميان - مع الفرق في درجة نجومية كل منهما - وقد يعني لهما التواصل أكثر من غيرهما من الكتاب. «بنظري ان الفايسبوك هو نافذة حقيقية على القراء والمتلقين بكل أنحاء الدنيا دون أخذ أي تأشيرة دخول من أحد، من دون رقابة محرر أو رقابة سياسية». ويعتقد وهبي أن الفايسبوك هو فضاء حر من التواصل، وانه يحفظ علاقة بين الشاعر وقرائه، لأن ردة الفعل على كل ما يكتب تكون فورية، وتتنوع بتنوع الكتاب والأصدقاء وتنوع خلفياتهم الفكرية والثقافية. والفايسبوك يقيم حوارا حقيقيا في عالم افتراضي مما ينعكس إيجابا على طرفي هذا الحوار.
ثم يتدارك وهبي أن التكنولوجيا هي «سيف ذو حدين» وعلينا أن نعرف كيف نستعملها: «ان الأهم هو كيفية استخدام هذه التكنولوجيا الحديثة، المفترسة للوقت، والتي تفتقد العلاقات الإنسانية الحية (حوار بالحواس كلها). أما اذا انطلق المثقف من وعي وإدراك عميق لإيجابيات وسلبيات هذه التكنولوجيا، يستطيع توظيفها في خدمة نصه وتطوير هذا النص وفتح عمله الإبداعي على أمداء واسعة لا حصر ولا حد لها».
ويعمل الشاعر على الموازنة ما بين الأخذ برأي القراء وإرضاء ذوقهم وبين المحافظة على نوعية وجودة نصه. «يجب على كل متعامل مع الفايسبوك أن يحاذر التحول الى أداة تلبي فقط ما يطلبه المستمعون والمشاهدون، فيغدو نصه استهلاكياً هدفه فقط إرضاء الجماهير».
بالإضافة الى أهمية الكومبيوتر في حياة الشاعر، السيارة أيضا لها مكانة خاصة في حياته، وهو يفضل القيادة في المسافات الطويلة، لكنه يكره القيادة على «الطريقة اللبنانية»، لأن هذا النوع من القيادة يحول الإنسان الى مفترس والطرق الى حلقات صراع ويعكر مزاجه.
الشاعر علي زراقط بدوره أخبرنا أنه يقضي معظم وقته على الكومبيوتر ويهتم كثيرا بالتكنولوجيا، وكانت إجابته مقتضبة. «أحب الاطلاع على أحدث أنواع السيارات والهواتف والكومبيوتر». وباعتقاد زراقط أن ذلك لا يتعارض مع الكتابة والفن.
 
تخبرنا الشاعرة لوركا سبيتي أن علاقتها بالانترنت جيدة ولكنها ليست مدمنة عليها وقد يمر يومان دون أن تشيّك بريدها الالكتروني. وتقول إنها تعلمت استخدام الانترنت منذ ثلاث سنوات أو أكثر، رغم أن ميولها أدبية وليست تكنولوجية ويدوية .»أقرأ الجرائد على الانترنيت وأطبع قصائدي على الكومبيوتر، ولم أعد أحب عادة الكتابة على الورق، لأن الكومبيوتر يوفر عليّ جهدا ووقتا». وتقول سبيتي إنها تنشر قصائدها على الفايسبوك وتقرأ تعليقات القراء عليها .ان «الستاتوس» الذي أكتبه يكون دائما مشروع قصيدة. والشاعرة أيضا لديها صداقات أدبية عبر الانترنيت. «أذكر أنني عندما كنت أوقع كتابي في معرض الكتاب تفاجأت بشاعر سوري لا أعرفه يسلم علي ثم تذكرت أنني أعرفه من خلال الانترنيت ولكن صورته على الانترنيت كانت مختلفة عن شخصه». وتضيف سبيتي أن هناك سلبيات لهذا النوع من الصداقات كون معظمها مزيفة ووهمية. وتخبرنا أن والدها غير ملمّ بالانترنيت والكومبيوتر مثلها، ربما لأنه من جيل مختلف في نوعية حياته وتقاليده.
ثقافة الكتاب وثقافة الانترنيت
الكاتب سليمان بختي كانت إجابته مختلفة بعض الشيء عن زملائه، فهو يشجع التكنولوجيا والمعلومات، لكنه يعتقد انه يجب على المثقف أن يمتلك حسا نقديا كي يعرف انتقاء المعلومات التي تفيده دون غيرها. فبنظره، ان التواصل عبر الانترنيت يخلق لغة عالمية ومعرفة جديدة واتجاهات جديدة. ويجب على الكاتب أن يتقن هذه الأمور لأنها تفتح له عوالم غير جديدة. لكنه يتدارك «تغيرت أدوات وموازين المعرفة وليس من يملك المعلومات هو الأهم. أي أننا نعاني من طوفان في المعلومات التي تصل الى كل الناس، وعلى المثقف أن يملك سدوده الخاصة وأن يعمل على تصفيتها وانتقاء المعلومات الصحيحة منها، وهذا هو الأمر الأهم».
ويعتقد بختي أن المثقفين انقسموا الى جيلين: جيل ثقافة الكتاب وجيل ثقافة الانترنيت. وأن الجيل القديم استوعب الثقافة بطريقة أعمق لأنه اطلع عليها تدريجيا واستوعبها بإسهاب، ويستشهد بكونديرا الذي يقول «الوقت يمشي ببطء ويساعد في اكتساب الخبرات». في حين ان الجيل الجديد لم يأخذ وقته في استيعاب كل المعلومات، وتلقفها من دون تركيز.
ويختم بختي إجابته بأن المهم هو خلق توازن ما بين تلقي المعلومات من الانترنيت وبثها، أي يجب أن يكون لنا مواقع عربية خاصة نوضّح عبرها المعلومات كي نصل الى حالة من التفاعل وكي نتوازن إنسانيا وحضاريا وإلا تحولنا الى متلقين فقط .
هنا يأتي دور الجيل القديم الذي لم يتأثر كثيرا بهذه التكنولوجيا. بعضهم اعتبروها وسيلة اتصال سطحية قد يلجأون اليها بشكل هادف فقط، وهم يكتبون من أجل فنهم وإحساسهم، وهذا الأمر يعنيهم أكثر من زيادة عدد قرائهم. والبعض الآخر لا يستعملونها بتاتا.
الفنان حسن جوني مثلا كان رأيه متطرفا ضد التكنولوجيا. «لا أستعمل الكومبيوتر ولا أكتب عليه بتاتا» ويقول الفنان جوني مازحا «الكومبيوتر الحقيقي هو عينا المرأة».
ويضيف «علاقتي مع التكنولوجيا هي عدم شرعي، ما زلت أحب أن أحمل ساعة زمبرك». وعندما سألناه اذا كانت التكنولوجيا تتعارض مع الفن، أجابنا أن هذا الأمر قد يحصل عندما تتداخل هذه الأخيرة مع إحساس الفنان. ويخبرنا جوني أنه يملك سيارتين واحدة متطورة أهداه إياها ابنه والأخرى قديمة لا تحوي تعقيدات التكنولوجيا كالتلفزيون والأزرار الكثيرة المعقدة... وبنظره ان السيارة المتطورة كثيرا تعقد إحساس الفنان. وهو يفضل قيادة سيارته القديمة ويرتاح أكثر في قيادتها.
الشاعر محمد علي شمس الدين يقول إن علاقته بالتكنولوجيا ليست قوية، ولكن السيارة والهاتف الخلوي أصبحا ضرورة ولا يستطيع الاستغناء عنهما. «إن التبحر في التكنولوجيا ليس من اختصاصي والتركيز كثيرا على هذه الأمور قد يحرمني من تتبع الكتابة الشعرية. ليس لدي شغف بالتكنولوجيا، شغفي هو في المخيلة الشعرية. قد تخدم التكنولوجيا المخيلة الشعرية، ولكن يبقى أنها مسألة عملية ومباشرة وخدماتية في حين أن الشعر مسألة تتصل بالمتخيل البعيد المدى. والشعر الذي تنعكس عليه التكنولوجيا انعكاسا قويا يتحول الى شعر عملاني قليلا ما يحمل في شرايينه غصص الروح. التكنولوجيا عملية ومادية، في حين أن الشعر مجرد يأتي من جهة الغيب..»
ويخبرنا شمس الدين أنه لا يطبع قصائده على الكومبيوتر «لأن القصيدة تصنع في أزمنة متشابكة وبعضها يبقى عالقا في الصدر». ويعتبر شمس الدين ان تقنية كتابة القصيدة تختلف عن تقنية كتابة الرواية. فالروائي يعتمد فكرة ومخططا في كتابته، لذلك قد يكتب مباشرة على الكومبيوتر، في حين ان القصيدة عالمها يكمن في الرأس وهي عملية معقدة تحتوي على الأوزان، ولا تحضر الى ذهن الشاعر بصيغتها النهائية.
مضيعة للوقت
الناقد التشكيلي جوزيف طراب أخبرنا أنه يستعمل الانترنيت «بطريقة هادفة». وبنظر الناقد انها وسيلة اتصال (عبر الايميل) واطلاع في الوقت نفسه. ويخبرنا طراب أنه يلجأ الى الانترنيت عندما يبغي جوابا لسؤال معين، ومن ثم يوسع بحثه عبر الكتب. أما بالنسبة للفايسبوك، فلا يستعمله الناقد ويعتبره مضيعة للوقت. ولا يهمه ان يطلع القراء مباشرة على كتاباته، معتبرا أن هذه الطريقة في التواصل بين الكاتب وجمهوره هي طريقة سطحية، وهو يفضل أن يقرأه الناس عبر الكتاب. ويقول طراب انه يكتب لشريحة معينة من الناس الذين يهتمون بالفن التشكيلي، ولا يعني له التسويق بتاتا.
وكذلك السيارة هي وسيلة نقل لا أكثر ولا أقل بالنسبة لطراب. ولا يعنيه الاطلاع على أحدث أنواع السيارات. ويفضل أن تكون سيارته مريحة ولا تتعطل بسرعة كونه يتنقل كثيرا.
الشاعرة هدى النعماني تقول «أظن أن الفنان يرى في التكنولوجيا حيواناً مفترساً يناقض نفسية الشاعر أو الرسام الذي باستطاعته أن يصل القمر بلحظة واحدة. جميع الشعراء نادرا ما يرى بينهم الانسان قائداً لسيارة . أذكر عندما ذهبت الى لندن اقترح علي ابني أنيس تعلم القيادة وأستاذي قال لي منذ الدقيقة الأولى، إنني لست بحاجة الى مدرس ولكنه غير رأيه ولم يعد يريد أن يعلمني بعد ربع ساعة، قائلا «أنتم الشعراء جميعكم مجانين».
أما الكومبيوتر فقد وجدت فيه الشاعرة شاعرا ولغويا مجيدا، باستطاعته أن يرشد الكاتب الى الكلمات المتشابهة «وهذا ما أفادني كثيرا عندما كتبت كتاباً لي بالانكليزية وأهديته بعدها الى الكومبيوتر قائلة «لولاك لما استطعت ان أكتب كل هذا».
وتخبرنا النعماني انها تتفقّد دائما بريدها الالكتروني ولديها رصيد على الفايسبوك، وبنظرها ان الفايسبوك يخول الشعراء ان يصلوا الى العالمية في لحظة. وهي تنشر قصائدها عبر الانترنيت وتقرأ تعليقات القراء عليها وهي أول من أنشأ موقعاً خاصاً لها على الانترنيت. «ونشرت كل كتبي على الانترنيت وخاصة تلك التي ليست متوفرة بأعداد كبيرة والآن بدأت تصلني رسائل من افريقيا وجنوب أميركا ومن مختلف أنحاء العالم». وتقول النعماني إنها بدأت الآن تشعر انها تحصد ثمار جهودها كون الانترنيت خلق لها قراء جدداً وتقديراً أكبر وشهرة أوسع. وهنا تكمن المفارقة كون الشاعرة تنتمي الى الجيل القديم ولم يقف هذا النوع من التكنولوجيا عائقا في وجهها.
 
نقلاً (بتصرّف) عن "السفير"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
إيقاظ الفلاسفة من سباتهمأن تعتبر الكارثة فرصة
«ديالكتيك» المطران أنطوان حميد مورانيحقول الممكن وأناشيد الإمكانات
بوذي جديد ومسيحي جديد وماركسي جديدالفلسفة دونما جهد
طريق العلمانيّة تمرّ في ابن رشدإريــك شــوفيار: الإنســان، ذلــك القــرد الإلهــي
حلب أول مدينة في الشرق تعرف الطباعة بالحروف العربيةالقول الشعري والقول الفلسفي
لاقيني ولا تطعمينيأزمة الغذاء العالمية بين هدر الطعام وزيادة السكان
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى