الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> ثقافة عامّة

العالم بين كارثتي الطاقة النووية وتغير المناخ

  بقلم: حبيب معلوف

 
 
لا تزال قضية انفجار المفاعلات النووية في اليابان تتفاعل عالمياً، لا سيما تحت عنوان «امن الطاقة العالمي». وقد تحرك اللوبي النووي العالمي للدفاع عن هذه التقنية بكل الوسائل بعد الهجمة العالمية التي تعرضت لها هذه التقنية الخطرة.
ليست المرة الأولى بالطبع التي تتعرض لها هذه التقنية للهجوم ويتصدى لها النادي النووي العالمي. بعد كل حادثة او كارثة، كانت الأصوات ترتفع في أنحاء كثيرة في العالم ضد هذه التقنية واستخداماتها «السلمية». مجلة «لوكورييه انترناسيونال» الأسبوعية خصصت عددها الأخير لرصد ردود الفعل العالمية حول كارثة اليابان تحت عنوان «النووي: الكارثة الكبرى». في هذا العدد تظهر التعليقات الصحفية للبلد المنكوب انه عاد ليطرح الخيار النووي من أساسه. وان الكل يطالب بالشفافية وقول «الحقيقية، كل الحقيقة».
وكان لافتا استعراض المجلة للصحف العالمية، التي في معظمها استعرضت الأحداث النووية التي حصلت في العالم منذ عام 1952 في كندا الى الحوادث في المفاعلات الفرنسية والأميركية حتى حادثة تشرنوبيل عام 1986، التي كانت تعتبر الأكبر تاريخيا، قبل حادثة فوكوشيما الأخيرة التي لم يدرس أثرها النهائي بعد على الأنظمة الصحية والبيئية والغذائية والاقتصادية. وقد تلاقت معظم الصحف في إعادة التذكير بالعوارض التي ظهرت في مفاعل تشرنوبيل والمآسي الصحية والبيئية التي استمرت في الظهور بعد اعوام وأعوام ... في بقعة جغرافية تخطت كل حدود معقولة. ولعل اول المتنبهين والمتأثرين كانت الحكومة الروسية نفسها التي كانت تخطط لإنشاء 40 مفاعلاً جديداً في كل انحاء البلاد حتى عام 2030.
وقد تركزت عناوين الصحف اليابانية، حسب «الكورييه»، حول «استحالة الوثوق» بعد هذه الحادثة، بما كان يسمى «نظام الأمان للطاقة النووية». فالثقة العمياء بهذه الطاقة وأنظمتها قد انتهت بعد هذه الكارثة، وقد طرح جديا على بساط البحث كيفية التعامل مع 53 مفاعلاً نووياً عاملاً في اليابان و2 قيد الإنشاء.
كما تأثر العالم النووي كله بهذه الحادثة ولا سيما في المانيا التي كانت حكومتها العام الماضي قد خضعت لضغوط اللوبي النووي الألماني وقبلت بالتمديد للمفاعلات النووية لفترة إضافية، بعد ان كانت قد تفردت في العالم (النووي) بإعلان الانتهاء من الاعتماد على الطاقة النووية عام 2020 تقريبا، بعد ان يكون قد انتهى عمر آخر مفاعل في المانيا (من أصل 17 مفاعلاً عاملاً حتى الآن). وقد استفاد حزب الخضر الألماني من حادثة فوكوشيما للتأكيد على صحة خياره المتشدد ضد استخدامات الطاقة النووية وتحويل الدعم المقدم لها الى الطاقات المتجددة.
وقد كانت لافتة تصاريح بعض القيادات الصينية أنها لن تتأثر كثيراً بما حصل، وإنها لن توقف خططها لزيادة مفاعلاتها النووية في السنوات القادمة عن الـ11 العاملة اليوم لتصل الى الـ40 مفاعلاً (علما ان لديها 11 مفاعلا قيد الإنشاء الآن)!
اما في الولايات المتحدة الأميركية، فقد تلقى اللوبي النووي الذي كان يروج للطاقة النووية كطاقة صديقة لقضية تغير المناخ لناحية قلة انبعاثاتها، صفعة قوية بعد حادثة اليابان، لا سيما ان البلد الذي وقعت فيه الحادثة يعتبر متقدما والمنافس الأول للولايات المتحدة الأميركية في تقدمه العلمي والتقني وفي تطوير أنظمة الأمان عنده. وكشفت جريدة نيويورك تايمز ان هناك 31 مفاعلاً في الولايات المتحدة الأميركية (من أصل 104 مفاعلات) تعمل بنفس التقنية التي تعمل بها مفاعلات اليابان التي حصلت فيها الحوادث. الا ان مصادر مقربة من مراكز القرار، ولا سيما من الرئيس الأميركي باراك اوباما، أكدت ان الحادث الياباني لن يكون له تأثير كبير ودراماتيكي يمكن ان يؤدي الى تغيير استراتيجي في سياسات الطاقة. قد يكون له تأثير بمفعول الفرامل في سيارة تسير بسرعة، لإبطاء تلك السرعة، كما كان لحادث مفاعل ثري مايل آيلاند عام 1979 . ولن تغير هذه الحادثة من فلسفة الطاقة التي تبناها الرئيس اوباما القائمة على «تنوع المصادر»، أي الاعتماد على رزمة كبيرة من المصادر الاحفورية وتلك المتجددة ، بالإضافة الى الطاقة النووية.
في فرنسا، البلد الأول في العالم في إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة النووية (75%)، والبلد الثاني بعد الولايات المتحدة الأميركية في عدد المفاعلات النووية العاملة (59 مفاعلاً عاملاً وواحد قيد الإنشاء)، حصل جدل مماثل حول المخاطر ونظم الأمان والكلفة وقضايا التنويع في انتاج الطاقة... وقد طرحت من جديد مخاطر الطاقة النووية بالمقارنة مع الطاقة الاحفورية الناضبة والمرجحة أسعارها بالارتفاع والطاقة المتجددة التي لا تزال غالية الثمن وغير منافسة وغير كافية... بالمقارنة مع ارتفاع كلفة الطاقة النووية كما يحصل عادة بعد كل حادثة، لزيادة عناصر الأمان او تطوير التقنيات..الخ
كارثة اليابان اذا، فتحت جدلا عميقا حول مصير 442 مفاعلاً نووياً تعمل حاليا حول العالم و42 مفاعلاً قيد الإنشاء، حسب الأطلس العالمي للطاقة النووية لعام 2011. وقد أعادت الى الواجهة ذاك الجدل التاريخي حول مخاطرها، لا سيما بالمقارنة مع الحاجات الحضارية ومع مشكلة تغير المناخ العالمية، التي تنطوي على مخاطر جمة، بناء على ترويج اللوبي النووي ان هذه الطاقة هي الحل الأمثل لتخفيف الانبعاثات العالمية المسببة بالظاهرة التي اعتبرت الأكثر خطورة على حياة الكوكب.
الا ان السؤال الذي يطرح في هذه العجالة، في حال تم تطبيق مبدأ ان الحل النووي (الخالي من الكربون) كحل امثل لمشكلة تغير المناخ، كم نحتاج الى مفاعلات إضافية ومخاطر لتحقيق هذا الهدف؟
يشير تقرير الأساس العلمي الصادر عام 2001 عن الفريق العامل الأول التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى ان الحضارة لا تزال تعتمد بنسبة 80% على الوقود الاحفوري للحصول على الطاقة، وان الطاقة النووية لا تنتج حتى الآن سوى جزء من 6 أجزاء من كهرباء العالم... وأن مضاعفة مساهمة الطاقة النووية من اجل التعامل مع التغيرات المناخية يتطلب عشرة آلاف مفاعل نووي جديد، مقارنة مع 442 مفاعلاً عاملاً حاليا!
وحسب احتساب ودراسة المعطيات التاريخية التي قامت بها مختبرات سانديا الوطنية بعنوان «حسبان نتائج حادث في مفاعل للطاقة النووية في الولايات المتحدة الأميركية»، استنتجت الدراسة ان التوسع في إنشاء المحطات حول العالم سوف يزيد من المخاطر بالتأكيد وأن بناء 2500 محطة نووية، حتى لو كانت أكثر أمنا من المحطات الموجودة بعشرات الأضعاف، سيرجح ان يكون هناك حادثان من حجم حادث ثري مايل آيلاند، في فترة الأربعين الى الخمسين سنة القادمة.
فهل درس أصحاب هذا الخيار ما هي مخاطر التوسع في الاستخدام النووي وإمكانيات التعرض لحوادث، ومشكلة كيفية تخزين المخلفات النووية، إضافة الى إمكانية استخدام هذه الطاقة لأهداف حربية وإرهابية؟! وهل تمت دراسة إمكانية تحويل الدعم المقدم الى هذه التقنية الخطرة لدعم البحث العلمي والتقنيات النظيفة للطاقات المتجددة؟
 
نقلاً عن "السفير"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
إيقاظ الفلاسفة من سباتهمأن تعتبر الكارثة فرصة
«ديالكتيك» المطران أنطوان حميد مورانيحقول الممكن وأناشيد الإمكانات
بوذي جديد ومسيحي جديد وماركسي جديدالفلسفة دونما جهد
طريق العلمانيّة تمرّ في ابن رشدإريــك شــوفيار: الإنســان، ذلــك القــرد الإلهــي
حلب أول مدينة في الشرق تعرف الطباعة بالحروف العربيةالقول الشعري والقول الفلسفي
لاقيني ولا تطعمينيأزمة الغذاء العالمية بين هدر الطعام وزيادة السكان
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى