الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> عظات محليّة

بطرس يخون وبيلاطس يحرّر.. يا للسخرية

  بقلم: الأب فادي نجّار


انقر هنا للتكبير
 
 
 
عظة رتبة تهيئة عيد الفصح (19 نيسان 2011) في كنيسة القديسة تريزيا
منذ أن خلق الله الإنسان زرع في نفسه البشرية كلمته الإلهية وأرفقها بنعمة الحريّة. وبين الكلمة المزروعة والنعمة الممنوحة عاش الإنسان تاريخه متأرجحاً بين التضاد. فكما أنّ الإنسان حمل صوت الضمير الذي يمثّل روح الله، فإنه حمل حياته وحريته الشخصيّة وراح يتّخذ قرارته انطلاقا من أفكاره الخاصّة. هكذا استمدّ بطرس صراعه مع صوت ضميره.
تبع بطرس يسوع، قدّم ذاته له طيلة مدة معرفته به، وتعهد بسماع كلمته، إلا أنّه وعلى الرغم من حماس هذا التلميذ وغيرته ومحبّته من جهة أولى، ونظرة يسوع المسيح وتمييزه له عن سائر التلاميذ من جهة ثانية، تنحّى جانباً ساعة المحنة والشهادة. بطرس الذي قال: "إلى من نذهب يارب وعندك كلام الحياة" ( يوحنا 6 : 68 ) تراجع عن كلامه ونكر يسوع في ثلاث مناسبات: في المرة الأولى، أنكر بطرس شخص المسيح: "يا امرأة إني لا أعرفه" (لوقا 22/57). إنّ نكران بطرس ليسوع في هذه الحالة هو نكران للتلمذة وللمرافقة التي عاشها بطرس مع معلمه، إنّه نكران للينبوع وللأفكار والتعاليم التي أفاضها الرب على تلميذه. في المرة الثانية، أنكر بطرس كل من هو علاقة بهذا الينبوع، نكر تلاميذ المسيح، يقول بطرس: "يا رجل لست منهم" ( لوقا 22: 58)، لم يكتف بطرس بنكران المسيح بل نكر أيضا الجماعة التي كانت محيطة به. نكران بطرس يتطور من نكران التلمذة إلى نكران كل من هو صديق للرب يسوع. أمّا النكران في المرة الثالثة، فهو نكران للانتماء والهوية، يقول له الرجل : " هذا أيضا كان معه، فهو جليليّ". فقال بطرس : " يا رجل لا أدري ما تقول" ( لوقا 22/ 59 – 60) ينكر بطرس هويته وانتماءه للمسيح. لم ينكر بطرس يسوع فحسب نرى أنّه انسلخ عنه انسلاخا تاما.
     ما إن نكر بطرس يسوع ثلاث مرّات حتّى صاح الديك، وعلى الرغم من نكران بطرس وخطيئته المثلّثة لم ينبذه يسوع ولم يحتقره أو يظلمه أو ينتقده حتى لم يتخلَّ عن ثقته به. رافق صياح الديك ثلاث نظرات ربّانية كانت كالسهام الموجّهة إلى قلب تلميذه: النظرة الأولى نظرة تذكير، وهي تحث المؤمن على الخروج من الذات والعبور والتنبيه من أنّ الابتعاد عن السيد هو نكران للفضائل والأعمال التي أغدقها هذا الأخير في حياة المؤمن. النظرة الثانية نظرة تفكير، يفكر بطرس كيف عليه أن يخرج من المحنة ويكمّل حياته فهو الموعود بأن يكون الصخرة والركيزة التي عليهما سيبني المعلم كنيسته. أما النظرة الثالثة فقد جاءت نتيجة النظرتين السابقتين، إنها نظرة تكفير وندم وعودة إلى حضن الآب. ندم بطرس على شناعة عمله وفكّر بشفاعة معلّمه وانطلق من جديد. هنا نطرح السؤال التالي : إلى كم ديك يحتاج الإنسان لكي يصيح في حياته فيغوص في عمق نظرات يسوع الثلاث : نظرة التذكير، نظرة التفكير ونظرة التكفير؟ من هو الديك الذي يمكن أن يرشد الإنسان في حياته ويذكّره بأهمية علاقته مع الله ويجعله يعود إلى كنف حضنه؟. قد يكون الزوج أو الزوجة، أو قد يكون شخصا من أفراد العائلة ! أو قد تكون فكرة تأتي من حدث ما، من صلاة شخصية، من منظمة روحية.
       ثلاث مرات سُلِّم يسوع وأُنكِر من أهمّ تلاميذه قابلها ثلاث مرات حُرِّر فيها يسوع من طرف من كان يضطهده ويدينه ويجادله. اتفق الفريسيّون على يسوع لكنّهم لم يستطيعوا أن يتفقوا على وثيقة تحكم بإعدامه لأنّ عقوبة الموت كانت بيد السلطان الروماني ( يوحنا : 18، 31) وهم يفضلون أن يتحمّل أحدهم غيرهم مسؤولية قتل يسوع فزجّوا به أمام بيلاطس، وبعد حوار معه غسل بيلاطس يديه وأرسله إلى هيرودس. إنّ الدولة الرومانية المتمثّلة بسلطة بيلاطس حررت يسوع. أمّا هيرودس فقد أهان يسوع واستهزأ به إلا أنّه هو أيضا لم ير عليه ذنباً فاتّفق مع بيلاطس على أنّ هذا الرجل ليس بمذنب ( لوقا 23 : 12). هيرودس الذي يمثّل اليهود والشريعة المتعلّقة بهم حرر يسوع. أمّا التحرير الثالث فقد جاء على لسان الشعب نفسه الذي طالب بتحرير بارأباس وموت يسوع، وهنا يكمن التحرير، فكلمة بارأباس تعني ابن الأب، والشعب الذي ينادي كل يوم بتحرير يسوع ابن الآب " يسوع بارأباس" والمناداة به عل أنه إنسان بريء هم في الوقت عينه يصلبوا يسوع ابن الآب بأعمالهم وأفكارهم وخطيئتهم وفوق كل شيء بابتعادهم عن إرادة ابن الله نفسه.
ثلاث مرات طُعِن فيها المسيح قابلها ثلاث مرات حُرِّر فيها من أناس لم يكن من المتوقع أن يحرروه، ويفصل بين الحالتين ديك يصيح. قد يكون الديك إنسان لا نتوقعه يساهم في توطيد علاقتنا مع الله، أو قد يكون صوت الضمير الذي يشعل في قلوبنا نار التوهج، نار الإيمان والثقة بالله.
يدعونا الله اليوم إلى احتمال المحن، قد أكون كاهنا أو مرسلا في إرساليةٍ ما قد تفوق قدرتي وقوتي ولا توافق صحتي، أو قد أكون تحت سلطة رئيس قد يعاملني بالسوء وعدم الإصغاء، أو مرض أو تجربة أو حتى مواجهة أناس لا يؤمنون بمعتقدي. هنا قد يدخل المسيحي بضلال كبير. في ساعة الضلال لا مجال البتّة للحلول الوسطى فإمّا النكران أو الالتزام التام، ولكن بما أنّ الإنسان ضعيف يحلم في الكثير من الأحيان بالحلول الوسطى يفتكر بسهولة بأنه يتبع يسوع عن قُرب بينما هو في الواقع يتبعه عن بُعد إنّها سخرية "الضحك على اللحية". اليوم حياتنا الروحية من غير ديك يصيح ينبهنا ويساهم في توجيهنا هي حياة مبنية على وهم. أو نتبع يسوع أو لا نتبعه، أمّا أن نتبعه مرة ونتركه مرة أخرى فهذه خيانة واضحة ونكران فاضح.
      فليعد كلّ واحد منا إلى ذاته ويرى إذا ما كان يعيش الأمانة أم أنّه يتنكّر لأمانته الزوجيّة على الصعيد العائلي أو انتماءه الرهباني على الصعيد الإرسالي أو التزامه المسيحي على الصعيد العلماني. وليراجع كل واحد نفسه ويتّخذ احتياطاته، وإذا ما صاح الديك في ضميرنا فلأنه هو ضميرٌ متصلٌ بالله لا منفصلٌ ولا مستترٌ عنه.أي إنّ الله حاضر في حياتنا دائماً وأبدا. في كلّ مرّة -لا سمح الله- أقع في الخطيئة أو في نقص الأمانة والحضور الإلهي والمصداقيّة المسيحيّة والالتزام، وأسمع ديكاً يصيح، فهذا يعني أنّي على الطريق الصحيح أتنبه لضعفي وخطيئتي. ولكن الإنسان الذي يتّخدّر ضميره فيصبح أطرشاً لا يسمع ديكاً يصيح، وأعمى لا يبصر حقيقة رجاء القيامة القائمة على المصالحة الدائمة مع الله فهو في ضلال ولا حول له ولا قوّة. هكذا نؤمن وهكذا نعيش والله ولّنا التوفيق.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
يسوع يصوم ويصلّي ويقهر إبليسيوسف.. أنموذجُ العبور نحو الأبوّة
"لست أنا أحيا بعد ذلك، بل المسيح يحيا فيّ".. عظة القدّاس الأولقراءة في أيقونة القيامة ونص تلميذي عمّاوس لأبوين بمناسبة المناولة الأولى لابنهما
من الشيخوخة إلى الطفولة.. إنه عيد الميلادارفعوا الحجر.. رتبة تهيئة عيد الفصح
قراءة للميلاد بعيون التجلّيالراهبة.. تكريس من أجل الحبّ
خدمة الكلمةالأب الحنون
الفريسي والعشّارمخلّع كفر ناحوم
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى