الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
روحيّات --> قديسون

القديس أثناسيوس الرسولي.. رسالة كونيّة

  بقلم: القمص أثناسيوس جورج


انقر هنا للتكبير
 
أضناه الجهد والتعب، وأرهقته الضيقات، لكنه انتصر بالصوم والتقوى. كان بهيّ الطلعة وقور المظهر، له رؤية استنارية مؤازَرة بالنعمة جعلت لسانه عطرًا خصيبًا، وقلمه ذهبيًا متألقًا، وعقله فذًا مستنيرًا، وقلبه قلب جبار بأس، متوقد الذهن حاذق المعرفة وثّاب الحركة والنشاط، كرّس حياته لرسالة كونية تحمَّل من أجلها الاضطهاد والنفي، لكنه لم يضطهد أحدًا قط... يمحو الذنب بالتعليم، شارحًا الإيمان بالمحبة والإقناع، له رؤيته في فحص اللاهوت العقيدي، يستجلي الصحيح شاهدًا بحياته الطاهرة على إيمانه الطاهر.. لم يستخدم القوة والتجريح، متفوقًا في الدفاع عن عقيدة وحدة الجوهر، حتى أنه أُعتبر حامي الإيمان. ازدحمت كتاباته بالآيات والأسانيد الكتابية، لذا تمتع باحترام وتقدير عالٍ في كل الكنيسة الجامعة، محسوبًا من أعظم قديسي العالم.
لم يفقد "القديس أثناسيوس"هدفه ورؤيته وسط العواصف، فصار اسمه الخالد لا ينفصل عن العقيدة الجامعة للإيمان بالثالوث.. بصيرته الروحانية وعمقه اللاهوتي ومهاراته العقلية والحُوارية جعلته أهم الشخصيات اللاهوتية في العصر النيقاوي.
عاش القديس "أثناسيوس الرسولي" حياة النسك، وتتلمذ للقديس العظيم "أنطونيوس الكبير"، وسلك بروحه، وجعل الأديرة في عهده حصونًا ومراكز لحفظ الإيمان السليم، مشجعًا الحياة الرهبانية في مواعظه ومؤلفاته. عضد مدرسة الإسكندرية اللاهوتية العريقة ذات الصيت الذائع وعيَّن لها اللاهوتي العلاّمة القديس "ديديموس الضرير".
أفنى حياته في الدفاع عن القيمة الأرثوذكسية وعقيدتها، وبطهارته واحتماله وصبره على الأشرار تدعمت تعاليمه الأصيلة. وقد جعل نفسه كل شيء لكل أحد، كقيثارة رسولية وكنجم في السماء.
لُقب "القديس أثناسوس ب "الرسولي، وصار وحده ضد العالم عندما أصبح العالم كله ضده، بل وأصبح اصطلاح نيقية، واسم "أثناسيوس" في التاريخ قيمتين متعادلتين.
أثرى "القديس أثناسيوس" الكنيسة أكثر من كل ما ورثته من أعمالها فى الماضى، ووضع منطوق قانونها الأرثوذكسي الأساسي، وحُسب مِن أتقىَ وأجَلّ الشخصيات ذات الوقار العظيم في تاريخ الكنيسة، وقد دُعي بـ "أبو الأرثوذكسية"، وبـ "الرسولي"، و بـ "المنبر الأعظم" و بـ "حامي الإيمان". وقد تدفق اللاهوت من قلبه متحديًا العقول المربوطة بالمشاحنات والمهاترات وتعاظم أهل البدع، لكنه لم يهبط بالحوار إلى منحدر المضادين والحاقدين وأعمالهم التهريجية، محتفظًا بلهيب الغبطة الإلهية الذي ( يبيد المنافق بنفخة فمه) ( أش 4:11) سندته نعمة المسيح ونجته بعد مطارادات وفخاخ كثيرة، مجاهدًا حتى لا تتلوث الكنيسة في إيمانها ويُنتهك قانونها، وبالمعونة الإلهية، وعلى يديه لم تُداس كنيسة الأسكندرية العظيمة تحت أرجل الهراطقة.
جاهد ونُفي بعيدًا عن كنيسته المحبوبة، أُضطهد وسُجن وأُفتري عليه، وعانى معاناة مريعة من أجل الاعتراف الذي تحدد بواسطة أمانة آباء نيقية ضد صراع الباطل ومكائد الأعداء والأرواح المُضِلة.
كانت نفس قديسنا العظيم "أثناسيوس" في ظل هذه الظروف الصعبة في سلام وحفظ إله القوات، لذا لم يكن ذليل النفس أبدًا بل كان قلبه جزلاً راسخًا، معتزًا بآباء الأرثوذكسية.
هذا هو القديس "اثناسيوس" العظيم الفائق في قدسه، الذي حاربه العدو طيلة حياته، لكنه هو المغبوط حقًا الذي لن يستعلي عليه أعداؤه، لأن رب الكنيسة حافظه وناصر إيمانه، وقد تم فيه المكتوب القائل (صوت يقوم عليك، ومعونة الرب توافيك، تقهر شائنيك). فملأ العالم من تعاليمه، وسقى الشعب مثل المكتوب في الكتب. إن أنهار ماء الحياة تجري من بطنه، لأنه تشبه بهارون، وبرؤساء الآباء في الكهنوت.. وعال أرض مصر بصبره سبع وأربعين سنة بمياة الروح الجارية من شفتيه الطوباويتين كمثل التلاميذ الرسل بالعمل والقول. ومن امتدحه فقد امتدح الفضيلة. لقد سأل من المعزي على المذبح المقدس الناطق السمائى الذي لربنا يسوع المسيح من أجل الأمانة المستقيمة بالثالوث القدوس، وعندما قدس انصبغ أصبعه من دم الحمل الموضوع في الكأس، فصار طبيبًا مشفياً وراعيًا ومحاربًا عظيمًا، وشهيدًا بغير سفك دم. إن اسمه عظيم فى كل كورة مصر وفى المسكونة كلها، إنه رسالة كونية.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
السِّيرَةُ النَّارِيّةُ للعَظِيمِ أنبَا أنْطُونْيوُسإعلان القداسة له شروط وتحقيق يحسم السيرة والفضائل
الإنجيل: كتاب الرحمة الإلهية.. بحسب القديسة تريز الطفل يسوعسيرة القديس إليان الحمصي وقصّة ديره في حمص
أنطونيوس قدّيس الصحراءالقديس أمبروسيوس
القدّيس الشهيد يعقوب الفارسي المقطَّع (القرن الخامس)القديس يوحنا الدمشقي
القديســة بربــارةالقدّيسون الرسُل فيليمون وأبفيّة وأرخبُس وأونيسيموس (القرن الأوّل الميلادي)
تذكار القدّيس فيليبُس الرسول (القرن الأوّل الميلادي)في البدء كان الكلمة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى