الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> علوم

هل يمكن للطاقات المتجددة أن تشكل بديلاً حقيقياً في الفترة القادمة؟.. «جزيرة الحديد» الإسبانية نموذج

  بقلم: بسمة شباني

 
 
 
لطالما تم تناول قضية الطاقات المتجددة كطاقات بديلة عن تلك الأحفورية من فحم وبترول وفيول اويل وغاز. ولكن هل هي «بديلة» فعلا؟ هل هي كافية لتكون بديلة في الاستخدامات والقطاعات كافة وبشكل مستدام؟
تجربة جزيرة الحديد الاسبانية، تقول: نعم ولكن. نعم اذا ما تم دمج الطاقات المتجددة من هواء وشمس وماء... وربما الطاقة الحيوية وطاقة النفايات لاحقا. فماذا في هذه التجربة التي تعتبر رائدة في العالم، ونموذجا لنظرية وحلم بدأ بالتحقق فعلا؟
وكيــف يمــكن الاستفادة من هذه التجربة..، المتجه دائـــما لوضـــع سياســـات واســتراتيجيات للطاقة، والذي يفـــكر في استــغلال أي مــصدر لزيادة انتاج الطــاقة؟
بسمة شباني، .. اعدت هذا التقرير، مستندة الى مصادر بيئية غربية متعددة ولا سيما الى الملف الذي نشرته جريدة «الموند» الفرنسية على حلقات الشهر الماضي، بعد كارثة فوكوشيما والتسرب النووي من المفاعلات النووية اليابانية الحديثة الصنع، التي حولت في اتجاهات الطاقة العالمية، ودفعت الكثير من البلدان الغربية لاعادة النظر بسياسات الطاقة ولا سيما بحصة الطاقة النووية منها والتفكير جديا باستبدالها بالطاقات المتجددة.
 
«جزيرة الحديد»
اسم الجزيرة (El-Hierro) يعني «جزيرة الحديد»، تيمناً بماضيها البركاني والمعدني. اما الآن فلا يوجد اي أثر لهذه المعادن حيث لا يوجد سوى الماء والهواء، اذ ان الجزيرة التي تبلغ مساحتها 278 كلم، هي جزء من الارخبيل المشكل لجزر الكناري الاسبانية.
هذه الجزيرة التي ستصبح جزيرة سياحية مهمة، سوف تتمتع مع حلول عام 2012 بالطاقة التي كانت تنقصها من خلال مشروع رائد لدمج الطاقة الكهرمائية بطاقة الهواء.
اذن مع حلول عام 2012 سوف تتحرر الجزيرة من الطاقة المعتمدة على الفيول لتصبح جزيرة ايكولوجية شبيهة بجزيرة واي البريطانية، حيث ستتمكن من تأمين حاجتها من الكهرباء بالكامل من موارد الطاقات المتجددة.
 
دمج الهواء بالماء
إن الهواء هو العنصر الاساسي في الجزيرة التي تقع في المحيط الاطلسي. فهو يلعب دوراً رئيسياً في حياة سكان الجزيرة الذين لا يتجاوز عددهم 10700 نسمة. فهو الذي يحمل الأمطار الى المراعي الخصبة وللانسان والحيوان وينحت معالم صخور الجزيرة. لذا فقد قرر سكان الجزيرة تدجين الهواء وتطويعه لمصلحة إنتاج الكهرباء.
في خلال الاشهر القادمة سوف يتم تركيب 5 توربينات لتوليد الطاقة من الرياح بقدرة تساوي 11.5 ميغاوات في المنطقة الشمالية الشرقية للجزيرة، حيث سيتم تغذية البيوت بالكهرباء مباشرة عبر الشبكة العامة. أما الطاقة التي تزيد عن حاجة الاستهلاك، فسوف يتم استخدامها لضخ المياه عبر أنبوب كبير من البركة الاصطناعية السفلية (في طور الإنشاء) بسعة 150.000 متر مكعب، الى خزان ضخم على ارتفاع 700 متر وبسعة تصل الى 550.000 متر مكعب، كان في الاصل فوهة لبركان هامد يشبه شكل ملعب اولمبي.
تربط ما بين هذين الخزانين قنوات على شكل انابيب مغلقة بطول اجمالي يساوي 3 كيلومترات من الاتجاهين، حيث تستخدم لضخ المياه من البركة الاصطناعية السفلية الى الخزان الأعلى، عند فائض استهلاك الكهرباء. وعند النقص في الكهرباء المنتجة من توربينات الرياح، يصار الى اعادة استخدام المياه التي تسقط من على ارتفاع 700 متر والتي تمر عبر 6 توربينات كهرمائية لتوليد الكهرباء، بقدرة 11.3 ميغاوات وصولاً الى البركة الاصطناعية السفلية.
إن الدمج ما بين طاقة الرياح والطاقة الكهرمائية تساعد على تحويل طاقة الرياح، التي هي بطبيعتها طاقة متقطعة تعتمد على قوة الريح، الى طاقة مستمرة ولمدة 4 ايام في حال غياب الريح او النقص في قدرتها.
لقد استغرقت المعارك والنقاشات خمسة وعشرين عاماً من الاخذ والرد ومن السعي الحثيث من دون هوادة لإقناع السلطات في أرخبيل الكناري ولإقناع الحكومة الاسبانية والمجموعة الاوروبية بهذا المشروع المتكامل الذي سيشكل مختبراً لنموذج متكامل للطاقات المتجددة.
على الرغم من ان المشروع يعتبر أكبر من حاجة السكان المحليين، الاّ انه مصمم لتلبية حاجة السياح الذين يتجاوز عددهم 60.000 سائح يزورون الجزيرة سنوياَ. اما بخصوص الفائض في انتاج الكهرباء فيستخدم لتشغيل محطات تحلية مياه البحر التي تصل الى 11.000 متر مكعب يومياَ تؤمن حاجات الري للمزروعات.
 
المرحلة التشغيلية
تقترب ورشة بناء المحطة المتكاملة من انتهاء المرحلة التجريبية مع نهاية عام 2011 وصولاً الى المرحلة التشغيلية التي يجب ان تكون جاهزة بحلول عام 2012. سيتم تركيب 5 توربينات ترتفع الواحدة منها الى 64 متراً وبعنفات يصل مداها الى 35 متراً تم تصنيعها في ألمانيا وينتظر شحنها قريباً الى الجزيرة. اما بخصوص مبنى المضخات فقد بدأ بالظهور، في حين ان الخزانات سيتم الانتهاء من إحكام السد على منافذها قريباً.
اذن ستتخلص الجزيرة قريباً من المحطة العائمة على باخرة التي تنتج الكهرباء حالياً من الفيول وبالتالي سيتم تفادي استهلاك 6 آلاف طن من الوقود الاحفوري سنوياً. كما سيتم التخلص من انبعاثات 18000 طن من ثاني أوكسيد الكربون الى الجو سنويا،ً بالاضافة الى التخلص من اكثر من 500 طن من انبعاثات الكبريت والآزوت أيضاً.
 
التكلفة
إن تكلفة الطاقة الخضراء تبدأ مرتفعة عند الإنشاء وتنتهي بتأمين الطاقة بصورة مجانية إثر تعويض مبالغ التشغيل بعد فترة زمنية محددة. ان مجمل تكلفة المشروع تساوي 65 مليون يورو، تم تمويل 35 مليون يورو منه من الحكومة الاسبانية. تعتبر هذه التكلفة مبلغاً كبيرا، لكن بالمقارنة مع الفوائد التي يجنيها المشروع على المستوى الاقتصادي والبيئي على المدى الطويل، اي بعد سداد قيمة تكلفة المشروع الاساسية (Amortissement )، تصبح التكلفة معقولة، حيث سيصبح بالإمكان بيع الطاقة بعائدات تساوي 9 ملايين يورو سنوياً بعد خصم نفقات الصيانة وتجديد المعدات، مما يسمح باستثمار هذه العائدات في التنمية المحلية للجزيرة.
 
استبدال السيارات
إن هذا المشروع لا يقتصر فقط على توليد الكهرباء بواسطة الطاقات المتجددة بل إن المرحلة الثانية منه هي استبدال السيارات التي تعمل بالوقود الاحفوري بسيارات كهربائية ومساعدة السكان على تأمين قروض لهذا الغرض وبناء محطات للتزود بالطاقة الكهربائية لتلك السيارات. ان هذه المرحلة الثانية تتطلب تمويلاً يعادل 65 مليون يورو اضافية. هذه التكلفة الكبيرة تم تقبلها من قبل السكان المتفهمين لأهمية المشروع والتواقين الى تحويل جزيرتهم الى معلم سياحي بيئي نموذجي على مستوى العالم والذي هو بحد ذاته ربح كبير للسياحة ولعائدات السكان على الصعيد الاقتصادي والبيئي والصحي... بالاضافة الى كونه يشكل حملة اعلامية تدعو اصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في الجزيرة وخصوصاً بعدما صنفت الجزيرة من قبل اليونسكو عام 2000 كمحمية طبيعية في اطـار مشــروعها ( Reserves de Biospheres ) الذي يضم 550 محمية طبيعية في العالم. وكون الجزيرة هي الموئل لأصناف نادرة من السحليات العملاقة التي يتجاوز طول الواحدة منها متراً ونصف متر.
 
جوانب بيئية أخرى
إن الطابع الشامل للمشروع يتطلب العمل على مختلف النواحي لإنجاحه اقتصادياً وبيئياً. فالمنشآت المرتبطة بالمحطة ستحافظ ايضاً على الطابع الجمالي البيئي. فعلى سبيل المثال، سوف يتم اخفاء القنوات تحت الارض وسيتم دهان الظاهر منها التي تضخ الماء من والى الخزانات باللون الاخضر. وتم نقل بعض الاجناس النباتية النادرة الى الاعلى قرب الخزان العلوي للمزيد من الحماية لها، كما تمت حماية مدخل المغارة منعاً من العبث بها لاحتمال وجود آثار اركيولوجية بداخلها.
كما سيصار الى اضافة منشآت الطاقة الشمسية الحرارية منها والفوتوفولتية (اي لوحات السخانات الشمسية وخلايا توليد الكهرباء من الشمس) وذلك للاستخدام في تغذية السيارات الكهربائية ولاستخدامات التدفئة. كما تم التعاقد مع اصحاب المزارع للأناناس والبابايا والموز والمانغا والتين والعنب ومنتجات الحليب ومنتجي النبيذ المشهور في الجزيرة من جهة وأصحاب المطاعم والكانتينات المدرسية، لتوفير الغذاء الصحي عبر الزراعة العضوية البيولوجية.
إن إعادة تدوير النفايات هي ايضاً جزء من المشروع المتكامل للطاقات المتجددة.
 
سياحة غير كثيفة
تطمح الجزيرة الى سياحة بيئية غير كثيفة، اذ انها ستحاول ان تبقي على طابع شواطئها المميز الذي لا يوفر البنية التحتية لمنشآت الاستحمام الذي يضر بالبيئة الشاطئية بل سيعمل عل تطوير الغطس في أعماق البحر وتطوير المسالك البرية السياحية للمشاة وتوفير زيارة المغاور والمواقع الاثرية التي تحتوي على آثار لشعب البيمباش الذي سكن الجزيرة منذ العصر الحجري الحديث (النيوليتيك).
 
نموذج علمي وعالمي
إن الآفاق العلمية لسكان الجزيرة كانت تقتصر على المرحلة الثانوية بالاضافة الى بعض التخصصات المهنية في السياحة والفنادق. لذلك فإن المشاريع العلمية المستقبلية سوف تسمح للطلاب بالتخصص في مجال الطاقات المتجددة عبر انشاء فروع للجامعات على ارض الجزيرة.
يستطيع سكان الجزيرة مع بدء العمل في المشروع المتكامل ان يشعروا بأنهم من الرواد في مجال استخدام الطاقات المتجددة. ويمكن لجزر سياحية كثيرة ان تحذو حذوها. وهذا ما يخطط من اجله سكان جزيرة تينيريف المجاورة في ارخبيل الكناري وجزيرة ايكاريا اليونانية. وبذلك يشعر سكان الجزيرة بأن عزلتهم قد فكّت وأن الجزيرة اصبحت بالفعل جزيرة نموذجية للطاقات المتجددة.
 
نقلاً (بتصرّف) عن "السفير"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
العِلم حضارة وليس مجرد تقنياتفي أكبر ضربة للطاقات المتجددة والنظيفة.. دول كبرى تعتمد خيار الاستثمار في الغاز والنفط الصخري الملوث
إنقاذ الجنس البشري، وليس فقط الكرة الأرضية.. قضيّة بيئيّة وقضيّة إناسيّةفي المنطقة العربية إمكانات شمسية أكبر من 72 ضعف القدرات النفطية..
من أجل استدامة الطيورستيف جوبز: الفتى الذي غيّر حياتنا - جوبز يبقيه العالم الافتراضي بالموسيقى والتطبيقات الذكيّة
فاكهة الصيف دواء ولكن... الأفضل تناولها قبل الطعام وليس بعدهتأمّل في أسئلة لا تنتهي عن إينشتاين والزمن والضوء والطاقة
الاحترار الكوني.. هل يدمر القطب الجنوبي؟أعداء التكنولوجيا
داروين يقلق العلم مُجدداً عبر دراسة "تسانده"!تجلي نظرية داروين في الفيزياء والفلسفة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى