الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> كتب

عرض كتاب "اختلال العالم" لأمين معلوف

  بقلم: إميل أمين


انقر هنا للتكبير
في مطلع القرن الحادي والعشرين تظهر على العالم علامات اختلال عديدة. اختلال فكري يتميز بانفلات المطالبات المتعلقة بالهويات من عقالها؟ مما يجعل من العسير استتباب اي تعايش متناغم وأي نقاش حقيقي... وكذلك اختلال اقتصادي ومالي يجر الكوكب باسره الى منطقة من الاضطرابات يتعذر التكهن بنتائجها ويجسد بحد ذاته عوارض اضطراب في نظامنا القيمي. وأخيرا اختلال مناخي ناجم عن فترة طويلة من الممارسات غير المسؤولة..
 
هل البشرية بلغت عتبة إفلاسها الاخلاقي؟
في هذا الكتاب يسعى الكاتب الى فهم اسباب بلوغنا هذا الدرك وكيفية الخروج منه. ان اختلال العالم في نظره مرتبط بحالة الانهاك المتزامنة للحضارات كافة وبخاصة المجموعتين الثقافيتين اللتين يدعى العالم نفسه الانتماء اليهما ألا وهما الغرب والعالم العربي, اكثر من ارتباطه بـ"حرب الحضارات". المجموعة الاولى تعتورها قلة وفائها لقيمها الخاصة. اما الثانية فواقعة في شرنقة مازقها التاريخي.
انه لتشخيص مثير للقلق غير انه يفضي الى بارقة امل. الفترة العاصفة التي دخلناها قد تقودنا الى صوغ رؤية ناضجة في النهاية حول انتماءاتنا ومعتقداتنا وتبايناتنا وكذلك حول مصير الكوكب الذي يعنينا جميعا.
وامين معلوف هو كاتب فرنسي الجنسية لبناني الاصل وصاحب دور مهم في الحياة الادبية الفرنسية وله عدة روايات منها ليون الافريقي, سمرقند, صخرة طانويس والتي حصل بسببها على جائزة غونكور عام 1993 وبدايات.. ويندرج هذا الكتاب الجدد في سياق كتابه السابق " الهويات القاتلة المنشور سنة 1998 والذي اصبح اليوم مادة تدريسية في برنامج العديد من الجامعات في   العالم.
 
ما الذي يقوله المؤلف عن كتابه؟
في الصفحات الاولى من هذا الكتاب القيم يقرر الكاتب اننا دخلنا القرن الجديد بلا بوصلة.... كيف ذلك ؟
 
 لقد اخذت تحصل منذ الاشهر الاولى احداث مقلقة تحمل على الظن بان العالم يعاني اختلالا كبيرا, وفي عدة ميادين معا – اختلالا فكريا, اختلالا ماليا, اختلالا مناخيا, اختلالا جيوسياسيا, اختلالا اخلاقيا.
ويضيف صحيح اننا نشهد بين حين واخر تحولات غير مامولة فنروح نحسب ان البشر وقد وصلوا الى المازق و لا بد لهم من ان يكتشفوا وسائل الخروح منه كما بمعجزة. الا انه سرعان ما تبرز اضطرابات جديدة تميط اللثام عن نوازع بشرية مختلفة جدا, اشد غموضا , اكثر اعتيادية, فنروح نتساءل عما اذا لم يكن جنسنا البشري قد بلغ بمعنى ما عتبة قصوره الخلقي, وما اذا كان لا يزال قادرا على التقدم وما اذا كان قد باشر توا حركة تقهقرية تنذر بالتنكر لما جهدت اجيال متعاقبة في العمل على بنائه.
 
هل المؤلف هنا مصاب برهاب التغير الالفي الذي يصيب البشر عند الانتقال من الفية الى اخرى ؟
الجواب عنده بلا, ويضيف لست هنا بصدد حالات الجزع اللاعقلانية التي رافقت الانتقال من الفية الى اخرى ولا بصدد صيحات الويل المتكررة التي يطلقها دوما اولئك الذين يخشون التغيير او يفزعون من وتيرته... ما هو مصدر قلقه اذن ؟
 
 يجيب ان مصدر قلقي هو من نوع اخر انه قلق نصير للانوار يراها تترنح وتشحب وفي بعض البلدان تشرف على الانطفاء , انه قلق مولع بالحرية, التي كان يحسبها سائرة الى الانتشار   في كل انحاء المعمورة وهو الان يشهد ارتسام ملامح عالم لا مكان لها فيه, انه قلق نصير للتنوع المتناسق يجد نفسه مكرها على ان يشهد عاجزا, صعود التعصب والعنف والنبذ واليأس انه اولا وبكل بساطة قلق عاشق للحياة لا يقبل التسليم بالفناء الذي يتربص بها.
 
الكاتب وصراع بين الماضي والحاضر
هل الكاتب من المفتونين بالماضي والناقمين على الحاضر؟ على عكس ذلك تبدو حقيقة الامر فهو مفتون بما ياتي من العصر مترصد لاخر مخترعاته   التي يسارع الى ادراجها في حياته اليومية ومدرك لانتسابه بسبب الخطوات المتقدمة في الطب والمعلوماتية على الاقل الى جيل محظوظ جدا بالنسبة الى الاجيال التي سبقته غير انه لا يسعه ان يتذوق ثمار الحدث بكل اطمئنان ما لم يكن واثقا بان الاجيال القادمة ستتذوقها بالاطمئنان اياه.
 
ويتسائل أمين معلوف.. أتراني أبالغ في المخاوف؟
 
 لا اظن.. هكذا يجيب... مضيفا لسوء الطالع فهي على عكس ذلك تبدو لي مخاوف لها مبرراتها, الامر الذي ساعمل على تبيانه في الصفحات التالية, لا ابغي من وراء هذا مراكمة وثائق في ملف, ولا الدفاع عن فرضية قد تخصني مدفوعا بحب الذات, وانما ايصال صرخة الانذار هذه الى الاسماع.
 
ما الذي يطمح اليه امين معلوف في هذا الكتاب ؟
ما اطمح اليه – هكذا يقرر الكاتب اللبناني الاصل الفرنسي الجنسية - بالدرجة الاولى هو ايجاد الكلمات الصائبة لاقناع معاصري " رفاقي في السفر " بان المركب الذي نحن على متنه بات بعد الان هائما على وجهه, بلا طريق, ولا مقصد, ولا رؤية, ولا بوصلة, في بحر هائج, وانه لابد من صحوة ومن حالة طوارئ تفاديا للغرق.
وعنده كذلك انه لن يكون كافيا ان نواصل السير   في الوثبة التي بداناها, كيفما اتفق   مبحرين اتكالا على البصر متحاشين بعض العوائق, مسلمين امرنا للزمن فالزمن ليس حليفنا, وانما هو القاضي الذي يحاكمنا , ونحن منذ الان محكومون مع وقف    التنفيذ.
 
المؤلف ومخاوف الدهر الحاضر
يصارح امين معلوف قارئ كتابه التحقيقي بانه بات واجب عليه ان يعبر عن مخاوفه بشان ما تواجهه البشرية في القرن الجديد المضطرب فماذا عساه يقول؟
يقر بداية بانه تواجه الانسانية في مرحلة تطورها الراهنة اخطارا جديدة لا مثيل لها في التاريخ وتتطلب حلولا شاملة مبتكرة, واذا لم تتوافر هذه الحلول في مستقبل قريب فلن يكون بالامكان الحافظ على شيئ من كل ما صنع عظمة حضارتنا وجمالها, والحال انه لا توجد حتى اليوم سوى مؤشرات قليلة تسمح بالامل بان يحسن البشر التغلب على تباينهم واستنباط حلول يسيرة التصور, ثم ان يتحدوا ويعبئوا جهودهم لوضعها موضع التنفيذ, هناك علامات كثيرة تحمل على الظن بان اختلال العالم وصل الى طور متقدم وبان الحوؤل دون التقهقر سيكون امرا عسيرا.
والشاهد انه في صفحات الكتاب لا يعالج امين معلوف الاضطرابات المختلفة كملفات منفصلة بعضها عن بعض, ولا على نحو منهجي وانما يقول... سيكون مسعاي اقرب الى مسعى ناطور ليلي لبستان غداة مرور عاصفة وفيما تنذر بالهبوب عاصفة اخرى اشد عنفا يجول الرجل بقدمين حذرتين . حاملا مصباحه ناقلا ضوء من مكان الى مكان اخر مستشكشفا الممرات منحنيا فوق شجرة عتيقة اقتلعتها العاصفة, ثم يتوجه الى مرتفع ويطفئ مصباحه, ويحاول القاء نظرة شاملة على المشهد بكامله.
انه ليس عالم نبات ولا مهندسا زراعيا ولا رساما لمناظر الطبيعة, ولا يملك شيئا في هذا البستان.. الا انه هنا يقيم مع الاشخاص الاعزاء عليه, وكل ما يمكن ان يمس هذه الارض يمسه عن كثب.
يقع الكتاب في اكثر من ثلاثمائة صفحة من القطع الصغير الى المتوسط وينقسم الى ثلاثة فصول وخاتمة.. في الفصل الاول يعالج قضية الانتصارات الكاذبة, وفي الثاني يتعامل مع اشكالية الشرعيات الضالة, وفي الفصل الثالث يناقش ما يسميه التيقنات الخيالية اما الخاتمة فتدور حول " عهد سابق للتاريخ مفرط في الطول ".
 
ماذا عن فكرة الانتصارات الكاذبة ؟
مثير تعبير الانتصارت الكاذبة فهل يقصد به المؤلف الانتصارات السياسية ام العسكرية ام الاقتصادية على سطح العالم المختل ؟
الكاتب يقدم الجواب فيما يشبه الرواية عن حال العالم فيبدا بالقول انه عندما سقط جدار برلين اجتاحت العالم موجة من الامل فانتهاء المجابهة بين الشرق والغرب والاتحاد السوفيتي ابعد خطر حصول زلزال نووي كان معلقا فوق رؤوسنا منذ نحو اربعين عاما وكان ينتظر بعد ذلك ان تنتشر الديمقراطية شيئا فشيئا حسب اعتقادنا حتى تعم ارجاء المعمورة بمجملها وان تزول الحواجز بين مختلف اصقاع الكرة الارضية وان يتطور تداول الناس السلع والصور والافكار دون عوائق, مدشنا بذلك عهدا من التقدم والازدهار.. ما الذي جرى في حقيقة الامر ؟
يقرر امين معلوف ان بضع خطوات مرموقة فقط قد تحققت في كل هذه الميادين بادئ الامر لكننا كنا نزداد ضياعا كلما ازددنا تقدما.. كيف ذلك ؟
 يقدم معلوف هنا الاتحاد الاوربي كحالة للقياس فقد كان تفكك الاتحاد السوفيتي انتصارا في نظر الاتحاد. اذ انه بين الطريقين المعروضتين على شعوب القارة تبين ان احداهما مغلقة فيما الثانية مفتوحة حتى الافق فجاءت بلدان اوربا الشرقية السابقة تطرح باب الاتحاد ومن لم يحظ من بينها بالاستقبال ما برح يحلم به.
على ان اوربا ضيعت معالم طريقها لحظة انتصارها وفيما كان كثير من الشعوب يتقرب منها مبهورا بها كما لو انها جنة الله على الارض فمن كان عليها ان تضم بعد, ولاي   غرض ؟ ومن كان عليها ان ترفض ولاي سبب ؟ انها اليوم اكثر منها في الماضي تسائل نفسها عن هويتها وحدودها ومؤسساتها المستقبلية وموقعها في العالم غير واثقة بالأجوبة.
 
الخوف على العالم من حالة التفكك
 
والمثير عند امين معلوف انه عندما يجول ببصره على مختلف مناطق الكرة الارضية فان قلقه على اوربا يكون اقل من قلقه على غيرها لانه كما يلوح له تقدر خيرا من غيرها ضخامة التحديات   التي يجب ان تواجهها البشرية لانها تحوذ الرجال والمرجعيات اللازمة لمناقشة هذه التحديات مناقشة جدية بغية استنباط حلول لانها حاملة مشروع تجميعي وانشغال اخلاقي شديد وان كانت تترك بعض الاحيان انطباع بانها تضطلع بهما دون اكتراث.
لكنه يقرر انه من الاسف لايوجد شيئ كهذا في اماكن اخرى.. فالعالم العربي – الاسلامي لا يزال يغوص اكثر فاكثر في بئر تاريخية يبدو عاجزا عن الصعود منها, وهو حاقد على الارض كلها – الغربيين, والروس, والصينيين, والهنود, واليهود, الخ – وعلى ذاته بالدرجة الاولى.
اما البلدان الافريقية هي, باستثناء حالات نادرة غارقة في حروب اهلية واوبئة ومتاجرات قذرة وفساد شامل وانحطاط للمؤسسات وتفكك للنسيج الاجتماعي والبطالة الكثيفة والقنوط.
وتعمل روسيا بشق الانفس على الابراء من سبعين سنة من الشيوعية ومن الطريقة الفوضوية لخروجها منها ويحلم قادتها باستعادة قدراتهم فيما يذوق سكانها طعم الخذلان.
اما الولايات المتحدة الامريكية فبد ان صرعت عدوها العالمي الرئيسي وجدت نفسها تخوض في غمار مشروع هائل ينهكها ويدفع بها الى التيه : ان تروض بمفردها او تقريبا بمفردها كوكبا يستحيل ترويضه.
وحتى الصين التي تصعد بصورة مسرحية لديها اسبابا للقلق ذلك انه اذا كانت طريقها في مطلع هذا القرن بلا هوادة الى جانب   الحرص على صون التماسك الاجتماعي والوطني - فان دورها المستقبلي كدولة كبرى سياسيا وعسكريا تكتنفه شكوك خطيرة, بالنسبة اليها بالذات كما بالنسبة الى جيرانها والى بقية العالم ايضا. لا يزال العملاق الاسيوي هذا يمسك ببوصلة يمكن الوثوق بها تقريبا, الا انه يقترب بسرعة كبيرة من بقعة لن تعود آلته فيها بذات نفع.
 
هل من خلاصة عند المؤلف؟
الخلاصة هي ان جميع شعوب الارض في مهب العاصفة بشكل اوباخر . سواء اكنا اغنياء او فقراء, مستكبرين او خاضعين, محتلين او تحت الاحتلال, فنحن جميعا على متن زورق هزيل, سائرين الى الغرق معا.. لكننا مع ذلك لا نكف عن تبادل الشتائم والمشاحنة غير ابهين لتعاظم امواج البحر.
ولعلنا قادرون على الترحيب الموجة القاتلة اذا ما ابتلعت اعدائنا اولا ابان صعودها نحونا.
 
في اشكالية الشرعيات الضالة
 
يفرد امين معلوف حديثا مطولا في الفصل الثاني من كتابه عن اشكالية الشرعيات الضالة ويبدا الحديث بمثال التزوير الذي جرى في الانتخابات الرئاسية الامريكية عام 2000 بين آل جور وجورج بوش وكيف ان شرعية رئاسة بوش التي قادت العالم الى ظلامية غير مسبوقة ولا منطوق بها هي شرعية ضالة اصلا.
لكن الامر عنده اوسع من مجرد انتخابات رئاسية امريكية اوافريقية , العالم عند امين معلوف يسير على نحو شبه متناغم, دون اهتزازات كبيرة, ولهذا يقرر انه ينبغي لمعظم الشعوب ان يكون على راسها قادة شرعيون وان تتوج هولاء القادة لان هذا واجب سلطة عالمية ينظر اليها ايضا على انها شرعية.
وبديهي ان هذا غير موجود اليوم ويكاد يكون الموجود عكسه حتى : يعيش الكثير من معاصرينا في دول ليس حكامها فائزين في انتخابات شريفة, ولا من ورثة اسرة ملكية محترمة, ولا مكملو ثورة ناجحة, ولا مجترحو معجزة اقتصادية, فهم بالتالي لا يتمتعون باية شرعية, كما انهم تحت وصاية دولية عالمية لا يعترف الناس لها باية شريعية ايضا.
ويلفت معلوف الى ان هذا الامر ينطبق بنوع خاص على الكثرة العظمى من البلدان العربية. ويتساءل هل من قبيل الصدفة ان يكون هنا منبت الرجال الذين يرتكبون اشد اعمال العنف مشهدية في مطلع هذا القرن؟
ويجيب لقد كانت للشرعية دور كبير في تاريخ العالم الاسلامي . لعل المثال الاكثر دلالة على ذلك هو مثال المذاهب الدينية. ففيما كان العالم المسيحي منقسما على الدوام حتى التذابح احيانا حول طبيعة السيد المسيح والثالوث والحبل بلا دنس او صياغة الصلوات, كانت النزاعات الاسلامية تدور عادة حول مشاحنات على الخلافة.
ويؤكد معلوف على انه كم من اصلاحات تحاول ان تعود بالبلدان الى الشرعية وتخفق لانها كانت تحمل توقيع حكم مكروه وبالمقابل كم من افعال غير رشيدة حظيت بالتهليل لانها كانت تحمل ختم الشرعية المناضلة.. هذا على كل حال امر حقيقي تحت كل سماء , حين يعرض مقترح ما على التصويت فالناخبون يقترعون تبعا لمضمونه اقل من اقتراعهم تبعا للثقة التي يمحضونها, او لا يمحضونها, للشخص الذي يعرضه. اما الندم والعودة عن الراي فلا ياتيان الا فيما بعد.
 
التيقنات الخيالية والطريق للخروج
يختتم امين معلوف كتابه في الفصل الثالث بالحديث عن التيقنات الخيالية من اجل ايجاد مخرج للعالم من ازماته الحالية ومنعا لاي التباس يسرع الرجل الى توضيح الامر الا وهو انه – على حد قوله – اذا كان لا يمكن ان يكون الحل في رجوع سلفي الى الاخلاق التقليدية ولا الى الشرعيات السابقة فانه غير موجود ايضا في نسبية خلقية تكرس , باسم حداثة مبتذلة وخاملة الانانية المقدسة وتعبد كل رفض وتتمرغ في حماة الاثرة المطلقة , لتصل الى اوخم التعاليم: "انا ومن بعدي الطوفان"، ولعل في الاضطرابات المناخية معنى حرفيا لهذا التعليم.. ما هي حاجة العالم اليوم اذن ؟
يشدد امين معلوف في كتابه اختلال العالم على اننا اليوم بحاجة الى شيئ مختلف تماما اذا كان علينا ان نخرج من الشرعيات السابقة فلنخرج نحو الاعلى لا نحو الادنى وليكن ذلك نحو استنباط سلم للقيم جديد يتيج لنا ان نتعامل تعاملا افضل مما فعلنا حتى الان مع تنوعنا وبيئتنا ومواردنا ومعارفنا وادواتنا وقدراتنا وتوازناتنا وبتعبيراخر مع حياتنا المشتركة وقدرتنا على البقاء وليس نحو نبذ كل سلم للقيم.
فالقيم لفظة لاكتها الالسن كثيرا وتحتمل الكثير من المعاني فهي تسبح بسهولة بين المادي والروحي وقد تكون في حقل المعتقدات مرادفا للتقدم او الانقيادية للتحرر المعنوي او اللخضوع.
ويكمل : في راي ان الخروج نحو الاعلى من الاختلال الذي ينتاب عالمنا يستلزم تبني سلم للقيم يؤسس على اولوية الثقافة واقول يوسس على الخلاص بواسطة الثقافة.
ويلفت الكاتب هنا الى انه غالبا ما تنسب الى اندريه مالرو الكاتب و المثقف الفرنسي الكبير ووزير ثقافة فرنسا عبارة يقول معلوف انه لم ينطق بها قط على الارجح, تقول ان القرن الواحد والعشرين " سيكون دينيا او لن يكون ". افترض ان الكلمات الاخيرة " او لن يكون " تعني اننا لن نتمكن من الاهتداء الى الطريق الصحيح في متاهة الحياة العصرية دون بوصلة روحية ما.
ويشدد على انه لا يزال هذا القرن فتيا, لكننا نعلم من قبل ان البشر يمكن ان يضلوا الطريق بواسطة الدين كما يمكنهم ان يضلوات الطريق بدون الدين فقد اثبت المجتمع السوفيتي بشكل واضح ان الناس يمكن ان يعانوا من غياب الدين لكنهم يمكن ان يعانوا   من حضوره المفرط.
ويكمل معلوف.. اراني مدفوعا الى قول الشي ذاته عن " العجل الذهبي " فالتنديد بالثروة المادية وتجريم من يجتهدون   للاستزداة منها موقف عقيم كان يستخدم دائما لاسوا ضروب الدجل لكن جعل المال معيارا لكل استحقاق للاحترام واساسا لكل سلطة وكل تراتبية امر يؤدي الى تمزيق النسيج الاجتماعي.
ولعل افضل كلمات يمكن ان ننهي بها هذا العرض الموجز لذلك الكتاب القيم جدا هو قول المؤلف... لقد اختبرت البشرية مدى جيلين او ثلاثة كثيرا من الانحرافات المتناقضة, انحرافات شيوعية, وانحرافات راسمالية, والانحرافات الالحادية، والانحرافات الدينية .. فهل علينا ان نرضى بهذه التارجحات وما ينتج عنها من اختلالات؟
 
 اليس اكتواؤنا كافيا ليحملنا على استخلاص دورس من هذه التجارب؟ وعلى الرغبة في الخروج اخيرا من هذه المازق الراهنة؟
 

نقلا عن "موقع كنيسة الاسكندرية الكاثوليكي"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
صدور أوّل كتابٍ عربيٍّ عن لاهوت البيئة وروحانيّة الطبيعةكامو الرجل الذي كان دائماً على حق
جوزيف معلوف: لاهوت الحوار مع الحداثة"العلاقات المسيحيّة المسيحيّة في سوريّة عبر التاريخ".. دراسات مسكونيّة.. كتاب جديد للأب ديك
«العقل والتجربة في الفلسفة العربية» لعلي زيعور.. إبن رشد في تحليل نفسانيالحلاج.. رحلة البحث عن المعنى.. «الديوان» و«الطواسين»... حسب شوقي عبد الأمير وفيليب دولاربر
«بحر الحقائق» في تصوّف ابن عربي«تأويل الثقافات»
كتاب "الثقافة العربية في عصر العولمة" لتركي الحمدمعجم للمؤلفين العرب المسيحيين وآثارهم..
قراءات في فكر علي حرب وفلسفته: هدم المتعاليات وخلخلة الأسس«وجوه غابت» كتاب المطران جورج خضر: هو القلب.. قلبك الذي يرى
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى