الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> ثقافيّة

الشعر الفلسفي السرياني.. الملحمة القصيدة الحمراء نموذجاً

  بقلم: د. حليم حنا أسمر


انقر هنا للتكبير
 
 
الشعر في حياة الأمم حياة إنسانية ثانية حياة طبيعتها فكرية موادها واقعية أو عقلية تجريدية وأحياناً رمزية! في الشعر امتحان لجديد الإنسان وإبداعه لأن الشعر يُبقي الإنسان في موقع الفاعل وموقع المتجدد. و"الشعر هو الكلام الموزون عند كل الأمم". وهو معروف عند السريان منذ بضعة آلاف سنة قبل الميلاد، كما عند الأمم الأخرى، وأول الأشكال الشعرية تجلى من خلال الميامر وترافق هذا مع فن الغناء الشعبي ووضع آلات العزف وبالأخص القانون والطنبور.
والشعر عند السريان نوعان: الأول ميامر أي القصائد (الملاحم) أما الثاني يسمى المداريش (الأناشيد) وتصاغ على أوزان مختلفة "تسمى البحر" وألحان شتى بلغ عددها الخمسمائة دبجها مار إفرام واستنبطها برديصان (222+) وهناك أيضاً ستة أنواع من الشعر هي: "الميمر والمداريتش والسوغيث، والقال، والمعنيت، والعنيان…" (1). والجدير ذكره أن الشعر السرياني لم يقف حتى القرن العاشر وهذا ماالتزم به ابن المعدني البطريرك وابن العبري والشيخ خميس القرداحي وعبد يشوع الصوباوي ومن أهم البحور المستخدمة أربعة بحور:
1- البحر الافرامي
2- البحر السروحي
3- البحر القوقي (مار شمعون القوفي) ومعناه الخزاف
4- البحر المتساوي.
ويُرجع الأستاذ يعقوب فتح الله طورو تطور الشعر السرياني إلى ما قبل المسيح من وافا الآرامي إلى أحيقار إلى مار أفرام السرياني إلى مار يعقوب السروجي إلى القوقيين وأنطون الفصيح إلى ابن المعدني وابن العربي إلى نوح اللبناني والصوباوي، سلسلة ذهبية متصلة الحلقات إلى عصرنا هذا.
ومن نافلة القول أن نعرف المُعرف، والمُعرف يُعرف الناس به، فكيف إذا كان المفريان الخالد يوحنا ابن العبري (1226-1286) الذي لا يذكره السريان فقط إنما والعالم كله وبأسره وبالأخص في مزاجه الحضاري وروحه الموسوعية المتعددة الإبداعات والمخصبة الأفكار في عهد ساد بها ظلام القرون على بلاد أوربا وأشرقت شمس الإنتاج الفكري السرياني – العربي في حواضر الشرق ومدنه. وجوانب إبداع ابن العبري متعددة ومتنوعة ومتداخلة ومتعاضة التواشج، وقرّظه لويس شيخو قائلاً « فلا تكاد تجد بعده كاتباً يذكر» وهذا القول رأي لويس شيخو الخاص لتعمقه بدراسته، ويقول أحد علماء المسلمين في مراغة: « لم أسمع أبا الفرج يُفسر مسألة إلا تخيلت أرسطو نفسه متكلماً شارحاً فلله دره حكيماً مدققاً وفيلسوفاً محققاً» وشملت كتبه جوانب دينية ولاهوتية وكتب فلسفية ومنطقية وكتب تاريخية وطبية ولغوية وشعرية.
سأركز اهتمامي بعالم ابن العبري الشعري، ويبدو أن هذا المجال خصّه المفريان بأوقات طويلة خلا بها مع ذاته ومع العالم وتاريخ الحضارة الإنسانية ناسجاً عالمه الشعري من حكمته وفلسفته، وكي أكون أكثر تواضعاً وإصغاءً لإبداعه الشعري أخصص هذه الصفحات للدخول بخشوع وعطش إلى ملحمته الخالدة "الحكمة الإلهية" وكان أول من اهتم بها الأديب الماروني جبرائيل الصهيوني لأول مرة في باريس 1626. ثم جدد طبعها يوحنا بطين اللبناني الماروني في رومية سنة 1880 وشغف بها العلامة الكبير المرحوم بطرس البستاني وحاول أن يخرجها إلى العربية نظماً لكنه لم ينجز منها سوى 27 بيتاً عربياً مكتفياً بذلك لكثرة شواغله، ومن أتى على وصفها وأجاد المرحوم ميخائيل حكمت جقي محرر مجلة الحكمة في دير الزعفران 1913 بقوله: " هي أشبه بغزل ابن الفارض عند قوم ونشيد الإنشاد عند آخرين.
وتجربة ابن العبري الشعرية تتجلى من خلال ديوانه الشعري الذي يحوي ثلاثين قصيدة ومقطّعات نيفاً ومائة تتراوح بين البيتين والعشرة وموضوعاتها الوصف والحكم والإخوانيات والمديح والذم والرثاء ومعظمها على البحر السروجي(2). ومن موضوعاتها أيضاً: فراق الصديق والاعتذار إليه، وعلاقة المسيحيين مع الآخرين، ومحبة العلم وتطهير النفس، وفي خطاب النفس (نونية)، وفي الإبداع واختلاف مذاهب الناس وطبيعة النفس الناطقة (يائية 96 بيتاً)، في المحبة الإلهية وقد مثلها بالخمرة (بائية 60 بيتاً).
وتوبيخ الحكمة للجاهل، وقصيدة فلسفية في الكمال (بغداد 1277 جاءت في 305 أبيات) بالإضافة إلى وصف الربيع والورد والمدح والرثاء والحِكم وخصوصاً الحكمة الإلهية وأبياتها 160، بالإضافة لوجود بعض الأبيات الضعيفة في ديوانه ( وقد تعود إلى بداياته الشعرية) ويحتوي الديوان أيضاً على قصيدتين افراميتين إحداهما في الثالوث الأقدس والثانية عقائدية تاريخية مطولة تعود لسنة (1282) جواباً إلى تليق دنما الأول.
التعمق في موضوعات قصائد هذا الديوان عهد للحكم الموضوعي على الطبيعة الفلسفية لمعظم قصائده وهذا يعود لتبحره في الفلسفة ومناحيها وتجاربها، وبهذا نسلم بما قاله المطران بهنام عن ابن العبري أنه "شاعر فلاسفة السريان وفيلسوف شعرائهم" (3). ويقسم بهنام شعر ابن العبري عشرة أقسام هي:
1- المحبة والإخوانيات
2- الرثاء.
3- المدح
4- الهجاء
 5- جمال الطبيعة
6- الأخلاق
7- النفس
8- الفلسفة
9- التصوف
10- العقائد.
وسنختار أمثلة على هذه الأقسام:
1- الحب:
وصف المحبة الصادقة وتفنن في صوغ الأبيات وتصيّد الاستعارات والإشارات والمجاز والتحليق في سماء البيان كي يفيض على الحب من سمو الاتساع ويحرره من تقيدات وتموضعات الواقع وارتهان الحال والهدف، وإذ به وفي مطلع الديوان يصف الحب الطاهر ويناجيه ويعيش به ومعه تواقاً سامياً لحدود تخطي كل الأحكام الأرضية حوله وحول من يعاني منه ولأنه يكاد يعلن وفي مرحلة متقدمة من تاريخ الإنسانية: الحب سمو وإبداع الموجود باتجاه كينونته وحياته، وهذا الوصف لايخلو من تجربة جمالية قلّ نظيرها إذ يقول:
« أيها الحب الطاهر إنك أشد جمالاً من كل جميل،
فما أسعد من نقشك على ألواح قلبه،
قد أحبك الله،
وأحب محبيك
فالويل ثم الويل للغبي الذي جفاك
أيها الحب الطاهر، إن شجرتك أجمل من جميع الأشجار.
وإنك أحلى من الشهد »
وبهذا لم يبق الحب أرضي المعالم ولا محدد يجسد ولا متزين بأزيائه الأرضية الباهتة المحسوسة، إنما تجلى وسما وتكون في معراج الانعتاق من التردي الأرضي! عجباً عجباً يا ابن العبري (يايوحنا)؟
يتابع في التدليل على الحب من خلال وجود الشخص بجانب الآخر وارتياحه إذ يقول:
« وإذا أكل الرجل الخرنوب مع حبيبه ذلك أطيب من جميع الأطايب وأحلى،
وإذا كان مع حبيبه في ثقب إبره، ذلك اطيب لديه من القصور البازخة، فإن ثقب الإبرة مع الحبيب أوسع من الوديان».
ويقابل ابن العبري بين القيم السالبة والموجبة على صعيد الحب والأخلاق وسلوكيات الناس في زمانه، ويتابع مقابلاته بين القرب والبعد والغربة من خلال معانٍ جميلة ومريحة ومُسعدة.
 
2- الرثاء:
يعود فن الرثاء عند السريان إلى القرن الرابع وكانت موضوعاته متفرقة ومتنوعة، لكن تجلى بعمقه الفكري الفلسفي عند ابن العبري من خلال دخوله مباشرة بالموضوع وكل مراثيه تذوب رقة وألماً، وعاطفة صادقة ولوعة عميقة وأشهرها ماقاله في المفريان صليبا والبطريرك يوحنا إبن المعدني وشقيقيه (موفق وميخائيل)، ففي مرثاه المفريان صليبا "خيّم الظلام على العالم" فمتى يكون شروقك ياقمر الأخوان؟" وفي مرثاة ابن المعدني يخلع عليه من الصفات تدل على فرادة هذا البطريرك ومنها "شمس الزمان، المصباح، ركن البيعة، ورأس النفس ونفس الروح، الروح الطاهرة، زهرة القلب، حياة الحياة، نور العين وقدس الأقداس، وذا الروح الطاهرة، والجوانح النقية، والتاج الأسمى"، هذا التخييل والإبداع الفريد من خلال هذه المفاهيم والألفاظ ومكانة وحضور من توجه إليه هذه الكلمات في زمانه وعند شاعرنا الفيلسوف، ونعتقد أن البطريرك المعدني غدونا في "قلب الجحيم" ويقول به أيضاً:
« لتمت الحياة بعد حياتك يا أبا الحق،
وإن نسيتك لتنسني يميني المحبوبة،
ففي فقدك قد امتلأت البيعة خصاماً،
لك وحدك كان الجمال الأسمى،
ووحدك كنت تحوز الإنسانية الكاملة،
فقل لي أين مكانك السعيد؟
وكيف تراك هذه العين الضعيفة؟"…
ويقول في أخيه مخائيل مبرهناً عن حبه الأخوي الكامل والتقدير الأسمى:
" بموتك ياأخي ذهلت وحاقني الشقاء والجنون،
ولا أدري ماذا أقول!
أبموتك دقت الموت الزؤام،
أم أن الموت بموتك ابتلعني
كالتنين؟
ويمضي قائلاً به أيضاً: " … إنه كان كل إنسان (حقيقي) وكل إنسان (حقيقي) كان إياه".
ولديه في الرثاء الكثير أيضاً لكن مانلحظه أنه لم يكن ميالاً لرثاء الأمكنة (أديرة وكنائس) وقد تكون هذه الصفة إيماناً منه من هذه الأمكنة رمزية للروح والخلود في مملكة الله. وبالإضافة لموضوع الرثاء يوحد المدح وفي هذا الصنف كان يطلب الفضائل والأخلاق ومزايا النفس العالية.
أما الهجاء فخصه للجهال والمدعين والرؤساء المقصرين وجبنهم فيقول لأحدهم: "… اعلم ياهذا أن ليس في عضو من أعضائك استقامة، وأنك لاترى لأن الجهل قد أعمى عينك" وقال في ذم سفيه: " إذا كان الكلب لايضر أحداً بنباحه فدعه ينبح إلى أبد الآبدين لأنه حقير وذميم.." ويُقرّع رجلاً ويذمه لأنه مدعى بالعلم والفصاحة...
لكن لابد من القول إن كل أشعاره الهجائية تدل على أنها أتت في مرحلة وصل بها المجتمع لمرحلة متقدمة من الانحطاط وبكافة أشكاله لذلك هذه الأهاجي هي وسائل وليست غايات.
 
3- جمال الطبيعة:
للسريان حضور في هذا الصنف من الوصف ابتداءً من أواخر القرن الثامن وأوائل التاسع على يد الشاعر المبدع داود بن فولوس عند وصف الأشجار وأثمارها وأنواعها وخواصها ثم أتى شاعرنا الفيلسوف ليقدم لنا قصيدة رائعة في وصف "الورد ونيسان" بلغ بها مراتب الإبداع العليا إذ يقول:
" هو ذا جاء نيسان فعزَّى المكروبين
وألبس الجبال والسهول من الورد حلة
المجد الجميل،
وقد دعا إلى عرس الورد والزهور،
فتجمعت،
وهو يفتتح الطريق للعريس لكي يخرج من خدره،
قد تزينت زهور الحقول مثل العرائس،
تحررت من عقال الشتاء،
وانطلق لسان العندليب فراح يصدح،
وعلى منابر النرجس والآس يغني"
ويتابع بحوار جميل بينه وبين الورد ولنصغ:
« قلت للورد: مالي أراك في أيدي الجهال والسكارى المعربدين وأحضانهم؟
« قال الورد : مهلاً أيها السائل هدئ روعك، إن حياتي قد هبطت إلى الهاوية برفقة الأشواك!
« قلت للورد: لم تتبذل كالمستهترين؟ لم لا تصون جمالك إبان المحن؟
« قال الورد: كن واعظاً لنفسك ياهذا، فالاستهتار أهون علي من هذه الأشواك.
« قلت للورد موبخاً: لِمَ تسلم نفسك لكل إنسان؟ فيضعك في حضنه كالمستهترة السكرى؟
« قال الورد: إن حياتي لقصيرة وجمالي يزول، فلم أتملص، وهذا البهاء سيذوي.
« قلت للورد: عندما يريد الجنَّان أن يقطفك، اضربه في شوكتك ولا تدعه ينزعك.
« قال الورد: تعلم الجواب من بؤسي، إنه يريد أن ينقذ جمالي من رفقة العوسج.
« قلت للورد: عندما يحاول الجنَّان قطفك، خز في صدره ولا تدعه أن يخطفك.
« قال الورد: إني قد فتحت فمي لأقبّل اليد التي تريد تحريري من عبودية الأشواك.
والحكمة التي يقدمها لنا شاعرنا الحكيم هي الابتعاد عن السفهاء والجهال مهما كانت الأتعاب والنتائج!
ولا يكتف ابن العبري بهذا إنما يدعو العاقل للتمتع بجمال الورود لأنه "رمز الطهر والنقاء والسمو والإجلال" وبالإضافة للورد يصف موضوعات منها الكواكب والقناديل والشموع وله أبيات جميلة جداً في وصف الشمعة، وكم كان للشموع في الماضي السحيق أهمية في مساعدة الإنسان على متابعة عمله الفكري الليلي، يقول بوصفها:
أيها الشمعة ما هذا الشحوب
ما دهاك الآن هل عسف الغروب؟
ليس منك الرأس ناراً وحده
مثله قلبي على النار يذوب
 
شمعتي مالي أرى في ذا المساء
بسمة الثغر وفي العين البكاء
تمتمت: شهدي حبيبي ابعدوا
وبرأسي اشعلوا نار الشقاء
ولا يقل أهمية في الوصف وصفه "للمروحة" ونقتطع منها ماعربه بتصرف م.غ. ب. بهنام:
قطرات الحب من روحي جرت
تنعش الدر بدمع المقلة
قد حباني الله يوماً سلطة
تخضع الشمس لها كالعبدة
وحبا جنحي برداً منعشاً
كل صدر فيه رسم الخرقة
وهذا ليس كل شيء إنما يوسع ابن العبري مجال اهتمامه الشعري ليشمل المجال العملي الحياتي مجال الأخلاق والاجتماع والسلوك والحياة الواقعية وبهذا يكون الأدب السرياني خطا خطوات هامة على صعيد الالتزام والانتماء، وكافح وحارب ضد سلبيات القيم ومنها: "الشراهة، الطمع، الكبرياء، الغش، النميمة والاغتياب، الإسراف في طلب اللذة والمحال" وأقبّل مقرظاً " السخاء، الكرم، التواضع، المحبة، وتوجيه الأنفس إلى العلم والخير والفضيلة، ومن جميلات قصائده، قصيدة خلقية كتبها على المغسلة وكان كل يوم يهيب بقراءتها وحفظها ومما جاء فيها:
يامن تغسل أيدي الجسد كل يوم
لمَ لا تغسل النفس المغلفة بالعيوب
كيف تطهر ما كان في طبيعته قذراً "الجسد"
وسوف يفنى وتحيطه الظلمات في القبر؟
ويخاطب الإنسان بكلمات المنتبه المتيقظ لمآله المحتوم وينصحه باليقظة الدائمة:
يا من تغسل الأيدي والوجه بالماء كل يوم،
لم لا تغسل نفسك المملوءة كل عيب،
إن قذارة الجسد توسخ الجسد، كما يعلم الجميع،
أما قذارة النفس، فإنها تعذب النفس والجسد،
فلا تنم!".
وهناك مجال توجه إليه معظم الفلاسفة والشعراء، ألا وهو مجال "النفس البشرية" وابن العبري الأول سريانياً في هذا المجال وله عدة قصائد فريدة وغدت "النفس موضوعاً شعرياً جميلاً قضى بسحرها وجمالها وروحانيتها" وشبهها "بالحماقة" وأكثر ما يظهر لها "جمال العلم والمعرفة والتفكير الصحيح" ويظهر أيضاً مآل النفس ومعراجها باتجاه عوالمها العلوية مفارقة ما قد تلذذ بها جسدياً.
كل ما مرّ منا من مجالات الشعر ونظمه كان بمثابة العام بالنسبة للخاص، والخاص هنا "القصائد الفلسفية" إذ لا نعثر عليها في الأدب السرياني حتى القرن الثالث عشر عند ابن المعدني وابن العبري، ويتجلى الشعر الفلسفي عند ابن العبري من خلال قصائد ومناسبات خالدة منها:
1- قصيدته في البحث بقول سقراط(4) الفيلسوف: "الشريعة جميلة إلا أن الفلسفة أفضل منها" وتنتهي القصيدة بتفضيل الشريعة على الفلسفة لأن الشريعة للجميع بينما الفلسفة للخواص وهي صعبة المنال بينما الشريعة سهلة المنال. لكن لابد من القول إن ليس كل جوانب الشريعة سهلة!
2- قصيدة "الحب الإلهي" ومثالها الخمرة ولا يبتعد عن الخيام، ويقول في مطلعها:
« قم أيها الجميل، فقد دنا الصباح
واسقني من تلك الجرة القديمة العذارء قليلاً من الخمر،
فإن هذه الخمرة تبدد غيوم الكروب،
وتجلب ظلام ليل الآلام، أنواراً ساطعة".
لكن السؤال الذي يحاول أن يوجهنا إليه هو "أصل الخمرة":
هي قديمة جداً، سبقت قدم الزمان،
وكانت موجودة قبل وجود المساء والصباح
ولا يبلغها العقل بتفكيره، ولا يصفها لسان البليغ!
 
هذه الخمرة ليست أرضية ويداني هنا المعنى السهروردي في قصيدته الحائية المفقودة:
أبداً تحن إليكم الأرواح
 
قم يا نديم إلى المدام فهاتها
من كرم إكرام بدن ديانته   
ووصالكم ريحانها والراح
بحانها قد دارت الأقداح
لا خمرة قد داسها الفلاحُ
 
وهذه الخمرة "رقيقة، صافية، رائعة، لا تبصرها عين هي كالهواء" وهي تجمع العالم وتوحده" "هي بهذا تلج بالمتصوف درجات الوجد والغناء ويتخذ عالم المعقولات له سبيلاً حتى يتحد بالله و "يغنى فيه" وبتخطي عالم المحسوس والحواس والانكفاء الروحي الصرف يناجي المتصوف خالقه سراً " أنا والآب واحد"!
 
4- الشعر الاعتقادي:
له قصيدتين الأول ذات الأهمية، غير مترجمة، ولم تنتشر في الديوان إنما موجودة في خزانة المطران بهنام ويقدم لنا صورة موجزة عنها، وكان المفريان وجهها إلى "دنحا" جاثاليث النساطرة" موضوعها عقيدة الكنيسة القديم في سيدنا المسيح وبها يشير إلى أثر آراء نسطور في تبديل العقيدة القديمة بالإضافة لمقاطع في الديوان في هذا الباب وجهها (لخميس النسطوري)…
 
5- الشعر الحكمي:
بعد هذه النبذة القصيرة عن مجال عمل المفريان الشعري والذي يعكس عمق روحه المبدعة، هذه الروح التواقة إلى الجديد والمرهفة بأحداث العصر، أكون قد وصلت إلى غايتي من هذا البحث، وهي قراءة فكرية- فلسفية لملحمة "الحكمة الإلهية" عمل ابن العبري الحكمي كان أن يشمل كل حياته ودروبها وكان "يطلبها ليل نهار" ومن خلال إشعاره بهذا الباب يكتشف القارئ أو المدقق مدى تعلق ابن العبري بها، فنراه يقول:
قد طرقت الباب حتى أشرفت
قلت: إني ذلك الصب الذي
فأجابت: أي صب ياترى
بين أصحابي شباب قد ذوو
ثم قالت: من ببابي طارق؟
في هواك العذب معي مؤرق
كل القلوب في "هوانا" خافق
وشيوخ في الجوى قد ارهقوا
 
وبعد هذه المحاورة القصيرة نسمعها تناديه وتضع له الشروط إذا أراد الاتصال بها، فتقول:
يافتى الأحلام إن تبغِ الوصال
فاترك الدهر وهيا واستق
طأطئ الرأس على أعتابنا
أو تود الحب أو تهوَ الجمال
كوثر الآمال من مائي الزلال
وافرش الخد على تلك الرمال
 
درب ابن العبري الحكمي، نراه يكشف لنا من خلاله عن وصوله إلى بابها بعد طول الدرب الذي قاده إليها، وصل إلى الباب، وهذا الوصول لايعني الدخول بسهولة إلى مقام الحكمة الجليل والسامي يطرق وينتظر! ويأتيه الصوت من أنت؟ والجميع يطلبوننا ويأته الجواب:
انتظر انتظر لقائنا؟ لكن أين على الباب، باب الحكمة!
ملحمة فريدة ووحيدة في الأدب السرياني هي "ملحمة الحكمة الإلهية" ، لعبت دوراً هاماً سابقاً في وحدة الشعب السرياني وكانت بمنزلة معلقة امرئ القيس "قفا نبك" في الأدب العربي… وكانت تحفظ حتى من قبل عامة الشعب، لكن تغير الحال والأحوال جعلت هذه الملحمة محفوظة في الكتب فقط ونادراً من يهتم بها إلا المهتمون البحاثة.
 
هذه الملحمة التي جمعت "علوم وتاريخ الإنسانية الحكمي والمنطقي" ما هي إلا جواب لسؤال قدمه ابن العبري عندما وصل لباب الحكمة وانتظر الجواب.
وكان الجواب هذه الملحمة المعبرة عن ضالة ابن العبري بعد أن فتح له الباب ورآها قادمة وحاملة له كل تاريخ عمل العقل الإنساني في هذا العالم، لنرى صفات الحكمة كما رآها ابن العبري وهو منتظر في بابها:
1- بعد أن يفتح الباب المُوصد على كثيرين، يكون ابن العبري في حضرتها ويحاول وبكل ما أوتي من خبرة وعقل أن يقدم مواصفاتها وصفاتها:
- عذراء (لم يصل أحد إلى كنهها (جوهرها) وما زال السؤال مفتوح على رحاب الإنسانية ماهي الحكمة؟
- أم: أم كل المعارف، أوسع من الفلسفة لأن الفلسفة حب الحكمة، والحكمة أرحب من الفلسفة.
- عجوز: قديمة قدم حضور الإنسان وفعله في هذا العالم وآفاقها مفتوحة على كمال تجربة الإنسانية.
- طفلة: بالنسبة من يبدأ الخوض في غمارها ولم يدركوا شيئاً من معرفتها.
- الرجال: هم الذين عرفوها نسبياً لكن لم يصلوا إلى كامل أسرارها، ولهذا مازالت دروبها مفتوحة لمن يريد من هؤلاء.
2- يرى في محياها العفاف وبهذا يتجلى ابتعادها عن الناس وغموضها وبالمقابل تدعوهم إلى المعرفة لأن الحكمة هي سفر عمل الإنسان بهذا العالم وحضوره في التعرف على العالم وعلى الإله من عمله (النظري- العملي) وبسلوك الإنسان يقترب منها ويحاول المريد أن يفهمها وبهذا نقترب من المعرفة والعرفان ونبتعد عن الجهل والجهال. والحكمة ضآلة المؤمن المنشودة وبهذا سموها وبعدها القريب، وصعوبة طلبها والأصعب المتابعة في درب الطلب. وتتسامى في حضورها كلما رأت قلة من يرتقي ويستنير بها.
3- يحاول جاهداً إظهار علاقة الحكمة بالحكماء، وموقف الحكمة تجاه من يدبر عنها والعلوم المتعددة والمتنوعة (الرمان) التي تعتبر من مكونات الحكمة ورمز إشعاع نورها وطلب العالم لها وانتاجها عبر الزمان. لكن كل هذا من خلال ترميز الأمور بكلمات: البرق، الرعد، الرمان، التفاح!
4- يحدثنا عن تجربته الحكمية وكم أخذت منه الليالي والساعات الطوال مفكراً فاعلاً منتجاً عله يعود إلى مفرداتها ويطويها بفؤاده، فإذ به متيم ومتخط كل تقسيمات الذات والموضوع: " يتمتني بجمال ساحر" وقصة فريدة بالم الحكمة واتساع هذا العالم من خلال تنوع اهتماماته وهواجسه المعرفية الحكمية.
5- حبه ووجده بالحكمة جعله يعود لتراث الإنسانية الديني (العهد القديم) والفكري الإنساني (الفلسفي) لكن للأسف لم يقتف أثراً لها لا في بلاد العبرانيين ولا بلاد الإغريق بالرغم من أن الإغريق عرفوا الفلسفة بأنها حب الحكمة وهذه الحكمة كانت ما طلبوه وهاموا به لكن وبحسب قول الملفان لم يعثر على حكمه في بلاد اليونان وهذا يقدم علامة استفهام كبيرة حول النهج الذي ينهجه الفيلسوف/ الشاعر/ ونتعايش مع تألمه الزمني لأنه لم يرى في البلاد المفترضة الحكمة فيها سوى "الصدى".
6- والطريف أن من ظن أنه وصل لها وأصابها لم يصب إلا المعارف الخيالية الزائفة والتي ليست من الحكمة بشيء! وتقترب من البرقع والباطل.
7- يبدأ تعرفه على الفلسفة من خلال "جزيرة" فيها نور وظلام وفيها الرطوبة والظمأ وفيها ناراً ولؤلؤ وذهب وبقية العناصر.
8- يدخل الملفان هنا إلى طبيعة الفلسفة وعلومها الفلسفية الستة عند الأقدمين، وتتجلى عنده علاقة الذات بالموضوع وتداخل هذه العلاقة، ويشير إلى مشكلة الوحدة والكثرة التي تعتبر من أهم المشاكل الفلسفية وعبر هذه المشكلة تغدو الفلسفة تملك خصوصية قل نظيرها! كما في قوله: " بعضها كل وكل بعضها".
9- يخص أبياته هنا العصر اليوناني الذي تخطى الإرهاصات الفلسفية الأولى وقدم لنا المعلم الأول أرسطو مقولاته العشر "الجوهر، الكمية، الكيفية… الخ " والتي تعتبر مدماكاً حقيقياً في صرح الفلسفة التاريخي! وبسبب النضج الفلسفي اليوناني توسعت وانتشرت دائرة الفلسفة عبر التاريخ وتستمر مناجاته الحزينة بالرغم مما امتلكه من الحكمة والتوحد والإبداع:
    خصتِ الخلان حظاً وافـراً             ماعدا قلبي وعيني الدامعة!
10- وتنوعت علوم الفلسفة وأقسامها وخبرة أبطالها، يقول فيها خير وشر كلام ونور، وفيها خميرة تصلح لأعمال وإصلاح الأرض والعالم ولا ينسى دور الموسيقا وعمله في النفس البشرية.
11- ويذكر بابل وما قدموه على صعيد العلوم الهندسية، ومصر التي اشتهرت في الهندسة والطب والسحر، ويعرج على فينيقيا عارضاً علم الملاحة وفضل الأتراك على الموسيقا.
12- يتطرق للشمس والقمر أو للعلوم النظرية والتطبيقية، وكله يعود "لله" الشمس والقمر أو قد يكون يقصد (العقل) دور العقل في تطوير العلوم من خلال سيرورة الإنسان وفعله في هذا العالم ورسم لنا علاقة الشمس بالقمر أو تقدم العلوم النظرية على الأمور العملية ولا نعرف موقف الملفان من العمل العضلي؟ هل هو نفس الموقف اليوناني أم غير ذلك.
13- مايزال يحاول أن يوضح حقل العلوم النظرية والتطبيقية وبهذا يعمق الفعل الإنساني عبر التاريخ وهو جانب هام من جوانب الحكمة التي يعود تبلورها بشكل رئيسي لحضور الإنسان الفاعل في التاريخ. وهناك إشارة لما بين الأرض والسماء من علاقة جدلية نازلة وصاعدة من خلال القمر والأرض والشمس والأرض (الفوق والتحت).
14- وينحو الملفان منحى عقلي في النظرة الجمالية للعالم ويحاول أن يتخطى التراتبية الأرضية والمعوقات ليصل إلى الكمال الأعلى الذي من خلاله نستطيع أن نقف في باب الحكمة ونتأمل نقائها، وينضحنا بتعميق التجربة.
17- ويلتفت نحو تجلي الله عبر التاريخ وبالأخص في نبوءات العهد القديم ابتداءً من موسى وإيليا وأخنوخ ويونان وحزقيال، وميخا، ارميا، داود، دانيال، أولاد حنينا، إبراهيم الخليل، يوسف، موسى النبي وعصاه، يشوع بن نون (الذي أوقف الشمس) وسليمان الحكيم الذي هام بالحكمة! ويذكر بهذا الصدد الأمثال ونشيد الإنشاد!
هذا يخشى الكون من قضبانــه         ذاك تبدو الشمس منه خاشية
لابد من التنويه لعلاقة سليمان بالحكمة وهيامه بها ومن خلال حياة سليمان نرى أن الحكمة كانت تنأى عنه عندما تشعر بريب في قلبه وعقله تجاهها، وسليمان لم يطلب شيئاً إلا الحكمة حتى غدت قوته اليومي:
هام مثلي النبي في لحظها
كان يبكي ويناجي طيفها        
وهواها تيمت قلبي الكئيب
ويغنيها على الغصن الرطيب
 
ويفضل سليمان الحكمة على المُلك، وبهذا بدأ سليمان رحلة الكينونة وتخطي الملك وكل ماهو محدود بهذا العالم.
غير أن الحب في تضرامه
مره حلو وفي آلامه
غدت للمورد لأروي ظمأي
علني أنجو من البؤس الذي
لم يدعني لأرى طيف السكون
نشوة تزري بألوان المنون
أملأ الكأس وفي قلبي الشجون
عض قلبي ونضا دمعي الهتون
 
20- ويتجه نظر من تعرّف عليها: أنبياء وأهل كرمات، في تجربته ومخاضه العسير في الاقتراب والابتعاد عنها وبحسب الظروف والأحوال، تحاول أن تتكشف وتتبدى ثم فجأة تتخفى وتنثني في أفق التاريخ وتراتبيته… سرت على دربها فوجدت في طريقي من حاول العيش معها وبجانبها لكن لم أرى عبر التاريخ إلا آثاراً لها في مشيتها وتخطيها لدوائر وصور تكونها. تاريخ حافل بكل الأحداث وبكل التجارب من موسى إلى حواري المسيح إلى الملفان نفسه وتجربته معها وكم قاسى من الآلام والمحن ومن التجارب والإماتة.
21- دائماً تتجلى في عزريتها في وضعها الأولى وصورتها الأولى المتخفية وراء كل صور من اقترب منها وحكم أو ظن بها… وتتجلى دائماً من علوائها تقترب وتبتعد تتكشف وتتخفى وكأنها تأبى التمدد والتجديد في قوانين العالم الموضوعي وأجساده. وأسكرتنا أسكرتنا فغدونا نشوى بالوحي والعلوم الإلهية والاستختالوجيا:
وهي تسقي رهطنا من خمرها
بكؤوس من ضياء وعبير
 
وأكثر ما يعمل ابن العبري على فضيلة الصبر والتحمل ومحاولة الغوص إلى الأعماق (الجواهر) وبهذا يتم صيد ومعرفة البشر.
22- وطريق الحكمة شجاعة وإقدام وتمعن وإبصار، محبة للتخطي والتجدد والتمرد، لذلك سيبقى طالبها في حالة من الترحال الدائم وعبر تراتبية الطبيعة والعالم وفي مدارج رحلته السامية يصف لنا كيف يلتقي السيد المسيح:
وفتى لاقاني في تلك الربى
يحجب الشمس بذياك البهاء
 
ويدخل في عالم المسيح وعالمه وعلاقته بالحكمة والبهاء والسناء الذي يحيط به، ويسأله: كيف سلكت إليها وماذا تبتغي؟ وهل أخطأت السبيل إلينا؟ أم أتيت حراً إلينا؟ ماذا يرد برأيكم الملفان: يصمت، مصغياً إلى من تصبو إليه الأمم، ومن ثم لايرد! :
عقد الصمت لساني وغدا
لم أكن أدري جواباً شافياً
ذلك السؤال رباطاً لفمي
رهبة هدت كياني المُعدم!
 
ويتأمل الملفان بطبيعة المسيح الإلهية- الإنسانية ومن ثم حواره معه وإصغاء المسيح إليه:
هام مثلي النبي في لحظها
كان يبكي ويناجي طيفها        
وهواها تيمت قلبي الكئيب
ويغنيها على الغصن الرطيب
وهو يصغي بابتهاج كامل
مثلما يصغي صديق لصديق
 
وبدأ المسيح يتحدث عن أصله وعن بنوته لله، وسلطان الله وبعلمه إن مملكته ليست من هذا العالم ويحدثه عن عالم الملائكة وعددها وصلواتها وتسابيحها الدائمة لتمجيد الله تعالى.
23- يقص عليه السيد المسيح سبب مجيئه إلى هذا العالم (رسالة المسيح) وغيره من آدم والشيطان ومن ثم يقص عليه علاقة الشيطان بالإنسان وحادثة الإغواء ثم المعصية وبالرغم من جهاد الأنبياء لم يستطع أحد على دحر الشيطان إلا ابنه الذي أرسله بصورة بشر كي يخدع الشيطان:
زي أهل الأرض قد جئت به
خوف أن يعرفني الباغي الرجيم
 
ويوضح المسيح للمفريان طبيعة ونوع رحلته في الأرض: غريب، بائس، متخفي، مسكين، سقيم، وحيد، وآلامه التي تحملها، ويقدم المغريان صورة مذهلة عن الصلب وكيف لحق الغاوي (الجاني) وبالصلب والموت وطئته وتخطيته وحررت الإنسان وانتصر وعاد إلى جنته الأولى:
فغدا حراً طليقاً ظافراً
……
لاتحد يوماً عن الدرب الذي
وبعز عاد للبيت القديم
خطه الملك على النهج القديم
 
24- هنا يوجه سمت الإيمان باتجاه سر المعمودية مشيراً للجسد والعناصر الأربع والحواس الخمس وقوى النفس (الغضبية، الشهوية، العقلية) وكأن الملفان يفحص دقائق الجسد وكل مداخله ومخارجه الواقعية والمعنوية، الفكرية والمادية… إلى أن يصل إلى سلم ومدارج الفضيلة وسيرورة الارتقاء والوصول إلى الذات العليا الإلهية... ويصف دور النفس في هذا الارتقاء الأخلاقي إذ لابد من اليقظة الدائمة والقلق والسهر لتخطي كل الربقات والترهات والصعوبات.
داعياً لتجاوز كل المغريات والطبيعة المُلك وعتق كل بيولوجيا وتحديد وقيد وعندما تسمو ستجد الكواكب والملائكة وتلتقي بحصن الحصون. أورشليم السماوية متخطياً العالم الأرضي بهياكله وشرائعه ونواميسه، ويبدأ بتصوير العالم السماوي وتنوعاته وفوق كل هذا أقام الله قدس أقدامه.
كلما تجادلت وتناقضت القوى بداخله تزداد حيرته وتردده هل يتابع اقتحامه للآفاق والأخطار أو يبقى متردياً في الوهاد والوديان البغيضة والمميتة، وهاد الميتافزيق والقفار السوداء!
ويعود يذكرنا بعالم الحواس (الحواس الخمسة) وعالمها الشرير ويتنبه لها ولخداعها وكلما أوغلنا فيها سيطرت علينا "وتنفث سماً زعافاً قاتلاً ولعاباً سائلاً فيه الممات" وكلها " شر وخبث وشمات" ويتطرق لنظرة العصر للحواس.. دورها في إبعادنا عن العالم الآخر.
مختتماً رحلته هذه في مناداته المسيح الذي جاء متخفياً محققاً لرسالته الخلاصية، ويشكر الباري تعالى على النعم والهبات الروحية والجسدية التي نلناها من رسالة الخلاص.
ويبدي أمراً في غاية من الأهمية إذ أن هذه الملحمة كلها رمزية!؟.
 
هوامش:
(1)- غزال موسى: الفكر السرياني، د.ت، ص12، 1976.
(2)- البحر السروجي: يتألف من مصراعين صدر وعجز في كل منهما اثني عشرة حركة تقوم على ثلاثة دعائم.
(3)- المطران بهنام، غريغوريوس بولس: يوحنا ابن العبري (حياته وشعره)، حلب، دراسات سريانية (17) ط1، ص50 (بإشراف سيادة المطران يوحنا إبراهيم).
(4)- تجدر الإشارة أن المغريان ابن العبري كان مهتماً جداً بسقراط بالأخص ما جمعه من أقوال سقراط وأحداث زمان وحكمته ودبجه في كتابه الجميل "الأحاديث المُطربة".

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
zahira   الدولة : maroc - casabanca2013-03-22
filossophie:
الشعر الفلسفي السرياني.. الملحمة القصيدة الحمراء نموذجاً بقلم: د. حليم حنا أسمر
 
ثاوذوروس أبو قرةمقارنة بين سند السحب وسند الأمانة
البطريركيّة المسكونيّة في العصر الحديث.. من سقوط الإمبراطوريّة العثمانيّة إلى اليومالاغتراب.. بحث في فلسفة التموضع عند برديائيف
المؤسسات الدينية وصرخة في وجه الرأسماليةحان الوقت لإعادة النظر... بالمقدسات الحديثة
مقارنة الإرث والوصية بين قانون السريان والروم الارثوذكس و قانون الطوائف الكاثوليكيةحنا الفاخوري مع الخالدين
بولس الخوري: العلمانية تصون التنوّع الإنسانيالوشـاح
قراءة في كتاب "اختلال العالم" مهداة إلى مؤلفه أمين معلوف لمناسبة دخوله الأكاديمية الفرنسيةالمسيحيّون في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين الأوائل
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى