الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> تربويّة ونفسيّة

نعم لنا أجنحة...

  بقلم: نعمت نادر

 
اعتقدت أن الله لم يحرمنا نعمة وهبها سائر المخلوقات، وأنه جعلنا أسياد هذا الكون بعقلنا وقلبنا. الى أن تأملت عصافير الحرية تطير وتحط متى شاءت، فحسدتها على قدرتها على الطيران والخروج كل مرة في رحلة تحمل بين طياتها مغامرة. فلمت الله لأنه لم يخصنا بهذه الميزة؟ لمّ يتركني طويلاً في حيرتي واستوعب غباوة تساؤلي وأزال غشاوة جهلي وفتح أمامي باب الأجوبة على مصراعيه. لقد خلقت لكم اجنحة لا تئن من التعب، لا تستسلم لعصفات الشدائد ولا تخاف رهبة المرتفعات: خيالكم اجنحتكم فحلقوا عالياً واحملوا حقيبة واقعكم المثقلة. وافرغوا حمولة طموحاتكم في محطات تحقيق الاحلام، لوّنوا هواءكم بألوان قوس قزح، زينوا آمالكم بعقود اللؤلؤ اللامع. عندها فهمت أبعاد إلهامه، وفردت أجنحة خيالي على مداها واكتشفت أنني لا استطيع الطيران فحسب، بل التحليق فوق السحاب، وافتراش سرير الغيوم الهزاز، واعتلاء عروش قصور الكواكب، والتمايل على ايقاع أمواج البحور. فتركت العصافير لطيرانها المحدود وسافرت استكشف المجهول الى أبعد الحدود.
خيالنا مولد ناشط، يبث الطاقة فينا ويبسط نوره على ظلال غابات أفكارنا العذراء، فيضيء مجاهل الجهل ويهدم صروح الافتراضات المنزلة ويبني مختبره الخاص، مستخدماً تقنيات متقدمة تزرع خلايا متميزة تتفاعل في ما بينها لتستحضر تجليات الأفكار. هو طيف أرواحنا نحمله معنا أينما ذهبنا يلزمنا بتأمين عاداته الفريدة باختياره التأمل نهاراً والسهر ليلاً في احضان الاحلام، غذاؤه المفضل مكونات الطبيعة يستمد منها قدرته على التكاثر في ظل ذكريات الماضي، وانطباعات الحاضر، وتقديرات المستقبل. فنمسك مفاتيح ذهننا ونلبس بنات افكارنا اليتيمة الشريدة ثياباً جديدة مبتكرة من نسيج خيوط طموحاتنا المصنوعة في معمل رؤيا الفكر ومعرفة العقل. فنخرج من دوامة الضياع ونضع خطة مدروسة محكمة مصدرة للأفكار والجهود البناءة.
نستطيع برمجة الخيال عن طريق العقل فنجري حواراً ثنائياً بينهما، فتتحرك الملكة الابداعية داخلنا وتجند طاقاتنا ومواهبنا وتجاربنا لخدمة حقل مخيلتنا الخصب وصقل جواهر عناصر قدراتنا الباطنية، فتظهر سمات وراثية دفينة تدفع عقلنا للولوج بمراحل متطورة تنمي الذات والادراك. خيالنا خيال مقدام يحسن جيداً عبور كل الاشواط والقفز فوق حواجز العقبات وبلوغ مباشرة وبكل مرونة نقطة الوصول، ليحقق الفوز في مباراة سراب الأوهام.
حبر مخيلتنا سائل لا يجف يستمر دائماً في صياغة جمله، ووضع النقاط على الحروف، وفتح نوافذ نافذة لكل الاحتمالات التي قد تبدو مستحيلة. استطيع أن أقول أننا بالخيال نصنع المعجزات وتترجم فوراً لغة رغبتنا ويصبح اللاشيء هو كل شيء في الواقع، حقيقة ملموسة حسية غير منفصلة عن وعينا. دعوني أقول أن لا حدود لقدرات مخيلتنا سوى تأثرنا بتقديرات الآخرين، ووضع فرامل مفرملة لحماستنا، وانطفاء شعلة الاندفاع في نفوسنا فيخبو وهج لمعان تميزنا. سيبقى الخيال حافزاً يدفعنا لقلب الطاولة، نتحدى قوانين قياسات الجبر ونجد زوايا تشكيلية جديدة نكسر من خلالها روتين حدود الاستعمال فنبلغ مستويات لافتة تبهر الانظار.
لن أتخلى عن أجنحة خيالي، وسأستمتع من وقت لآخر بمرافقة حتى العصافير برحلاتها الغناءة، فقد عرفت انني بمخيلتي أقطع نصف الطريق والنصف الآخر أتوجّه بحملي كأس الانجازات الذهبية.
 
نقلاً عن "النهار"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ما تود أن تعرفه عن العلاج المعرفي السلوكيالحوار لعبور المراهقة المضطربة إلى الحياة المستقرة
تركيب‏ ‏الشخصية‏ ‏الطاقة كقضية مجتمعية ... أكثر منها تقنية
اضطرابات الشخصية (أمراض الخيال)المدرسة والتعليم... في عصر العالم الرقمي السائل والآني
«تاريخ التحليل النفسي في فرنسا»: تاريخ حقبة شكسبيرية مدهشةالتحليل النفسي لظاهرة العنف
اليوغا والتأمل.. تجارب لشباب يتّجهون نحو دروب روحيّة بديلةمفهوم الهوية من منظور النظرية النفسية التحليلية
الهوية والانتماء كما يتجليان في السلوكالانفصام... المرض العقلي السري
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى