الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مواهب وأقلام --> تأملات

احتفاليّة الخوف أم الحبّ؟.. في الـ"هنا" أم في الـ"هناك"؟

  بقلم: يوسف الرامي

 
عندما كان في بستان الزيتون،
كما في التجلّي،
وكما على الصليب،
بسط يديّه ليصلّي..
 
سجد..
سجدَ عميقاً
سجدَ طويلاً
ثم قام..
قام واقفاً كما في التجلّي..
قام منتصراً على الموت، ليترك كفن ضنك الماضي في قبرٍ فارغٍ مهجور..
 
هناك نهض في البستان، كما كان جدّه آدم ببستان الفردوس في البهاء،
هناك لم يعرق جسده نبيذاً وحسب بل حبّاً وعطاء،
كالخبز الذي كان يفيضه على الأحبّاء..
كان كالأمٍّ، يقطّع جسده ليؤكل طيّباً ومحيياً وغذاء..
ليُرتَشف خمرة طيّبةً فيّاضةً وعزاء..
فاستبق في الـ"هنا" دماء الـ"هناك" رجاء!
 
أحبّته هي..
تماهت به فصارت على شبهه، كما ولدته على شبهها.
أعطته الـ"هنا" ليطلّ بها إلى الـ"هناك"..
 
- أتراه، قبل الوداع، كان مع  "رقصة بسط اليدين"، في البستان، وفي التجلّي، وعلى الصليب؛ يرتّل نشيد الاحتفال بالخوف المرتقب؟
- نعم!
 
كانت مثله،
كاهناً لقدّاس الحياة اليوميّة "هنا" بانشدادٍ إلى الـ"هناك"..
كانت مثله كاهنا،ً
بدون معبدٍ يُهَدّ،
أو أجراسٍ تضجّ..
بدون طقوسٍ تجوَّف،
أو بخور يُخنّق..
بدون شريعة تتجمّد،
أو أديان تتمظهر..
كانا كذلك.. رغم طاعتهما للمعبد والأجراس والطقوس والبخور والشريعة ونقاوة الأديان!..
 
عندما ودعها لوّح براحتيه الصغيرتين، اللتين ما تعوَّدتا إلا أن تُبسطا للصلاة أو للصلب..
أهي رقصة احتفالية الخوف المقدّس بالحبّ؟!
 
صلّى بلغة الحبّ:
"هذه أمّكَ".. "هذا ابنك"..
 
صلّى كمن تأبّط آلته الموسيقيّة المصنوعة من خشب عتيق كخشبة صليب
لتجود موسيقاه بما لا ولن تُتقنه الكلمة..
 
عانقها في المسير نحو الاحتفاليّة كما في كلّ مراحل حياته!..
أهي بدليّة العناق في تأفّق مسير احتفاليّة الخوف؟!
أم هي هروب، كـ "زوربا"، من عبثيّة ما تأصّل بآدم في إخفاقه للصورة الأصليّة والمثال المنشود؟!..
 
يحتفل بالخوف إذاً!...
 
الخوف في قداسته ترقب
الخوف في عفافه انتظار
الخوف في تجرّده رجاء
الخوف في جدّة الحياة ينبوع.
 
بدون الخوف يُلغى المستقبل!..
وبالمثل، كم من خوافات وأَدَت مستقبلات!!
 
من لا يحتفل بالخوف المقدّس لا يعرف قداسة الفرح..
لا ولن يرتقي للنهاية، بل يتواصل في الارتقاء.. كتهجّد الأم إلى الله.. بل كلّما وصلت إليه شعرت مجدّداً برغبة المزيد منه لأجل الأبناء بمزيد من الدعاء.. فالله لا وصول فيه، بل انشداد في الدعاء نحو فيض من الارتقاء بلا انتهاء!
 
الأمان في زيف الثبات، ثباتٌ في فراغ الفناء!..
 
احتفاليّة الخوف المقدّس أكثر حريّة من صلابة الأمان المزيّف..
 
ربما الحبّ وحده يربّي على الاحتفال بالخوف، ويتصالح معه بالقداسة.
 
لم تربّه أمّه على الخوف،
رغم ما حفلت حياتهما ما اكتظّ به:
من بيت لحم إلى الجلجلة..
ومن عنف الصلب إلى جحود الرفض..
 
لم تربّه على الخوف لأنها مشبعة بالحبّ..
والحبّ يبدّد الهشاشة في الخوف، كما تبدّد الشمسُ الضبابَ، والقيامةُ الموت...
 
ربّته على الاحتفال بالحبّ!..
فاحترف الحبّ في غبطة احتفاليّة الخوف!..
 
- الخوف.. لمَ؟
- إنه في قدسيّته علامة الاحتفاليّة بالحبّ!
 
- هل الذين لا يحبّون لا يخافون؟
- نعم.. نعم!..
 
الذين لا يحبّون يغتالون الخوف بالأنانيّة،
بل يئدونه بالعنف.
 
مشاعر توأمة الحبّ والخوف يعيشها كثيرون،
ولكن ثمّة قلّة من تحتفل بقداستها..
- لماذا؟
- لأن الاحتفال يجعل الخوف في الحبّ نبيذاً يتسرّب من مسامات جرّات سجن الحاجة للخبز إلى الاتساع في آفاق الـ"هناك"، ليراق كالدم المسفوك فداء..
إذ ليس بالخبز وحده يحيا الحبّ.. بل بنبيذ الـ"هناك" يُراق..
 
لا يوجد في الـ"هناك" خبزٌ فقط، كما هو في الـ"هنا"..
لا يوجد في الـ"هناك" خمرٌ فقط، كما هو في الـ"هنا"..
يوجد في الـ"هناك" خبزٌ وخمرٌ،
يمتزجان معاً،
ليطلاّ إلى الـ"هناك" بومضات سريعة كسرعة الحياة في الـ"هنا"..
فيلتقي الـ"هنا" والـ"هناك" بتواصلٍ عميقٍ دائم...
 
- أتخاف على من تحبّ؟..
- ربما تخاف على نفسك من خسرانه،
بل عليه، على فقدانه،
لأنه جدير بخوفك..
 
إنه كنزك!...
 
وحده كنزك يستحقّ أن تخاف عليه..
تخاف!.. لا لأنك أحببته وحسب، بل لأنه يُحَبّ،
لأنه كنزك، والكنز يُحَبّ..
والذي يُحَبّ يُخاف عليه!
 
عندئذٍ،
تصير عاشقاً في "احتفاليّة الخوف بالحبّ"..
تترنّح كطير يرقص بتطوافه المقدّس على جمالات المحبوب..
يرحل هو.. والجمالات تبقى..
والتطواف يستمرّ..
ويستمرّ هو.. وأنت فيه.. بل في قلبه!..
 
يرحل،
ولكنه يبقى،
لأن الحبّ، كبقاء الله، يبقى..
وأنت فيه تبقى..
وهو فيك يبقى..
كما الأمّ فيك، وأنت في قلبها..
ويكتمل الثالوث بأن تكونا معاً ومع الله في وجده..
والثالوث الواحد وحده يبقى، كوحدانيّة الله في ثالوثه المحيي.
 
الخوف جدير بالاحتفال إذاً،
لأنه علامة تجرّد الحبّ..
- لمَ؟
- لأنه الحبّ.. فقط لأنه الحبّ!
 
إذّاك تدرك لمَ الحبيب يخاف، كما أنت تخاف!
يخاف ولا يحزن،
لأن الحبّ لا يلتقي مع الحزن في "احتفاليّة الخوف المقدّس"..
يتربّع على عرش الصليب كمن يعتلي سدّة ملكوت السماء..
 
ويصير الرحيل، رغم قساوته، بوّابة اللقاء الجديد،
كما لقاء الابن بالأم بعد الفطام.. والنضوج من رحم الاحتضان..
كما التعب في الخبز، والنشوة في الخمر..
 
إذّاك فقط يرتقي "قدّاسُ الاحتفاليّة" إلى صمت قدس أقداس الاتساع،
بدون مكانٍ محدّد،
بلا زمانٍ مؤقّت.
بلا "هنا" في الحدود، بل بـ"هناك" في التأفّق..
- أهي السماء؟!
- نعم هي، بدون أدنى شك..
 
من يحتفل بالخوف هكذا، لابدّ أنه قدّيس!
وفي قلب الله يبقى بقاء الله!
 
تتجلّى ذروة الاحتفاليّة في الاستمرار،
كالانتظار المتواصل للحبيب، حتى في وهج اللقاء..
وحتى بعد الرحيل،
ولكن، بدون خوف وعويل..
 
- أحقّاً بدون خوف؟
- ربما نعم، وربما لا!..
نعم.. لأن البقاء في الله لا خوف فيه،
لا.. لأنّ الله اختبر الخوف عندما مرّ ثلاثة وثلاثين سنة في الـ"هنا"..
عاش الله الخوف أيضاً، ولو في الظلال، عند الخلق..
ويستمرّ خوف الله طالما يوجد الإنسان في ديمومة الخلق حتى الفناء!
- نعم، لا يزال يمرّ في الـ"هنا"، وسيبقى يمرّ؛
إلى أن يصل الـ"هنا" إلى عمق الـ"هناك"..
إذاك يتبدّد الخوف تماماً، لتبقى الاحتفاليّة فقط.. تبقى بقاء الله!
 
لقد تمّ عبور من أحببت إلى تلك الاحتفاليّة "هناك"، بعد المرور في تذّوق القداسة "هنا".
 
من يصلّي في الـ"هنا" بقدسيّة الخوف يصل إلى الـ"هناك" بفرح الحبّ..
لقد عاشت هذه الاحتفاليّة "هنا" لتخلد بعبورها مقدّسةً في الـ"هناك".
 
"هذه أمّك".. "هذا ابنك".
 
"لقد تمّ".. الاحتفال بالوصول من الـ"هنا" إلى الـ"هناك"، في 13 تشرين الأوّل 2011.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
لينا   الدولة : سوريا - 2011-10-25
رحله الي السماء:
مبدع يوسف الرامي
 
....   2011-10-21
....:
المسيح قام .. حقّاً قام نيّالكون بيسوع .........
 
دعاء إلى الروح القدسحنونة يا عدرا
لاسمكحُكْمٌ بالإعدام
إلهيأريد
ومضةٌ في الضيقاسمكِ حلو على قلبي
مشروع الحبّهناء عاطفي
آلاموحيدون
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى