الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> لاهوتيّة

الحجّ رهبانيّة المسلمين

  بقلم: الأب جورج مسّوح


انقر هنا للتكبير
 
يقول الإمام أبو حامد الغزاليّ في كتابه "إحياء علوم الدين": "إنّ أوّل الحجّ فهم موقع الحجّ في الدين". ثمّ يستطرد شارحًا قصده بهذه العبارة، فيقول: "إعلم أنّه لا وصول إلى الله سبحانه وتعالى إلاّ بالتنزه عن الشهوات، والكفّ عن اللذّات، والاقتصار على الضرورات، والتجرّد لله سبحانه في جميع الحركات والسكنات". ويذكر الغزاليّ، في هذا السياق، الرهبان المسيحيّين الذين اتّبعوا هذا المنهاج في حياتهم، فيقول عنهم: "انفرد الرهبانيّون في الملل السالفة عن الخلق، وانحازوا إلى قلل الجبال، وآثروا التوحّش عن الخلق لطلب الأنس بالله عزّ وجلّ، فتركوا لله عزّ وجلّ اللذّات الحاضرة، وألزموا أنفسهم المجاهدات الشاقّة طمعًا في الآخرة، وأثنى الله عزّ وجلّ عليهم في كتابه، فقال: "ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون" (سورة المائدة، 82)".
ويرى الغزاليّ أنّ الإسلام، وإنْ ألغى الرهبانيّة بمعناها المسيحيّ، قد أبقى على غاياتها ومقاصدها وفضائلها. فهو يورد حديثًا أتى فيه أنّ أهل الملل سألوا "النبيّ محمّد" عن الرهبانيّة والسياحة في دينه، فأجابهم قائلاً: "أبدلَنا الله بها الجهاد والتكبير على كلّ شرف (يعني الحجّ)". ويخلص الغزاليّ إلى القول: "أنعم الله عزّ وجلّ على هذه الأمّة بأن جعل الحجّ رهبانيّة لهم، فشرّف البيت العتيق بالإضافة إلى نفسه تعالى (...) مع الاعتراف بتنزيهه عن أن يحويه بيت أو يكتنفه بلد".
ومن الآداب التي ينبغي أن يتحلّى بها الحاجّ، وهي ممّا ينسجم مع الرهبانيّة، يذكر الغزاليّ "أن يحجّ ماشيًا إن قدر عليه، فذلك الأفضل"، وهذا يندرج في باب "مجاهدة النفس". ويوصي الغزاليّ الحاجّ "باجتناب زيّ المترفين المتكبّرين"، وبأن يكون "رثّ الهيئة، أشعث، أغبر، غير مستكثر من الزينة، ولا مائل إلى أسباب التفاخر والتكاثر"، وبأن "يرفق بالدابّة فلا يحمّلها ما لا تطيق"، وبأن "يكون طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدًى، وبما أصابه من خسران ومصيبة في مال أو بدن إنْ أصابه ذلك، فإنّ ذلك من دلائل قبول حجّه".
المسلمون والمسيحيّون مدعوّون، كلٌّ وفق ديانته، بأن يتّبع رهبانيّته. والجدير بالذكر هنا أنّ الرهبانيّة المسيحيّة ليست منهاجًا خاصًّا بالرهبان، بل بالمسيحيّين جميعًا ما خلا الزواج. فالتقشّف والعفّة والزهد والطاعة وقيم الرهبانيّة كلّها هي قيم يُفترض بالمسيحيّين جميعهم السعي للوصول إليها والاقتداء بها. من هنا، يكون طلب "الأنس بالله عزّ وجلّ"، والحجّ إليه في كلّ حين، والتماس رحمته ومحبّته، جامعًا ما بين المسلمين والمسيحيّين.
يقرّ القرآن بشرعيّة التعدّد الدينيّ ويحترم التنوّع الإنسانيّ، فقد ورد فيه: "لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا، ولو شاء الله لجعلكم أمّةً واحدة. ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعًا فينبّئكم بما كنتم فيه تختلفون" (سورة المائدة، 48). إنّه لمن الجليّ أنّ الآية القرآنيّة تدعو المسلمين وغير المسلمين إلى التنافس الشريف على تحقيق خيرات الله في هذا العالم، وإلى إهمال الجدالات العقيمة والخلافات العقائديّة التي يعود إلى الله وحده أن يحكم بين الناس في صحّتها أو عدم صحّتها.
إذ يعود الحجّاج، رهبان الإسلام، إلى ديارهم محمّلين بركات سعيهم إلى التماس وجه الله "ذي الجلال والإكرام"، نتمنّى لهم عيدًا مباركًا. لكن يبقى السؤال موجّهًا إلى أحبّائي وأصدقائي من المسلمين: متى سأستطيع، أنا غير المسلم، زيارة بيت حجّكم؟
 

نقلاً عن "أبونا" – المصدر: "النهار"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
بولس والرسالة الأولى إلى أهل قورنثوسالله واحد ولكنه ليس متوحدًا ومستوحشًا.. تأمل من وحي لاهوت القديس غريغوريوس النيصصي
قيمة الإنسان.. بحث في أنثروبولوجيا الآباءالفَلْسَفَةُ المَسِيحِيَّةُ
خصائص لغة الأمثال الرمزيةالقومية أو الثقافة في الكنيسة
المسيحيّون وهاجس الأعدادتأنسنَ الإله ليؤلّه الإنسان
الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس.. معاً نحو الوحدةالمسيحيّة والمؤسّسات
قراءة في كتاب "شرح الأمانة" للأب الدكتور بيير مصريالمسيحيون السوريون في الوطن السوري
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى