الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> ثقافيّة

حنا الفاخوري مع الخالدين

  بقلم: المطران بطرس المعلم


انقر هنا للتكبير
 
صبيحةَ الرابع من تشرين الأول الماضي، هَوَت على قمة حريصا أرزةٌ من شوامخ أرز لبنان، فكان لسقوطها دويّ كبير. إنه الأب حنا الفاخوري، المعروف خصوصًا في بلادنا بكتابه "تاريخ الأدب العربي". وفي ذكرى الأربعين لارتحاله، طلب إليّ كثيرون من المعجبين به، ممّن لم يعرفوه إلا من خلال كتابه المذكور، أن أعرّفهم به أكثر، وقد كان لي شرف التتلمُذ له، ثم كنا رفيقَي دربٍ لعقودٍ من السنين.
وُلد في زحلة، "عروس البقاع"، سنة 1914، إلى حيث كان ذووه قد نزحوا من قرية مجدلون، القريبة من بعلبكّ، مع بدء الحرب العالمية الأولى. - سنة 1927، التحق بإكليريكية القديسة حنة ("الصلاحية") في القدس، حيث كان قد سبقه أخوه الأكبر، الأب العلّامة جورج، ذلك الفاخوري الآخر، عملاق اللغة والأدب. ثم انضمّ الاثنان إلى "جمعية المرسَلين البولسيين" في حريصا. وبعد نهاية دروسه الفلسفية واللاهوتية، رُسِم حنا كاهنًا في 29 حزيران 1943. وانصرف الأخَوان كفرسَي رهان إلى التعليم في إكليريكية حريصا، وإلى الإشراف على مجلة "المسرة"، التي لا تزال حتى اليوم في طليعة المجلات العربية الراقية. – سنة 1952 عُيِن مديرًا للمدرسة البطريركية في بيروت. - وفي 1955، أسّس "معهد لبنان للّغات والعلوم والفنون"، وفي 1956 أنشأ "كلّية لبنان". – وسنة 1957 نال "وسام الاستحقاق اللبناني المذهّب"... ثم ترك الإدارة وانصرف إلى التدريس في المعاهد الكبرى، وإلى إلقاء المحاضرات وتأليف الكتب اللغوية والآدبية والفلسفية...
أكثر من مئة وأربعين كتابا خرجت من تحت يده، بدءًا من سلاسل "المشوّق": في القواعد (8 أجزاء)، في القراءة (10)، في المطالعة والأدب (4)، في اللغة العربية (4)... إلى "الأصول الواضحة في الصرف والنحو" (8)، إلى "حدائق القراءة العربية" (6)، إلى "الجديد في البحث الأدبي"، إلى الجديد في الإنشاء العربي" (8)، إلى "الجديد في الأدب العربي" (6)، إلى "الجامع في الأدب العربي وتاريخه" (4)، إلى "المعجم الوافي في علوم النحو والبيان والقوافي"، إلى "تاريخ الأدب العربي في المغرب"، إلى "تاريخ الفلسفة العربية" (2)، وقد تُرجِم إلى الفارسية، إلى "الجديد في المحادثة والتعبير والإنشاء" (4)، إلى "الموجز في الأدب العربي وتاريخه" (4)، إلى شرح دواوين امرئ القيس، وابن زيدون، وابن الفارض، والبحتري (2)، وتحقيق وشرح وتعليق على ابن هشام (قطر الندى، أوضح المسالك (4)، مغني اللبيب (2)، شذور الذهب)، وابن عقيل (2)، والمبرّج...إلى دراسات خاصة في أبي العلاء المعري، وإخوان الصفا، والجاحظ، وابن المقفع...- وبعد 1990 راح يهتم بنشر الكتب الدينية، بالتعاون مع بعض المطارنة ممّن كانوا قبلا تلاميذه، ونحن أحدهم، فعرّب عن اليونانية بعض مقالات لأثناسيوس الإسكندري، أو مواعظ للذهبي الفم، أو خطبٍ لاهوتية لغرغوريوس النزينزي أو غرغوريوس النيصيّ، كما ساهم معهم في ترجمة بعض الوثائق الكنسية الكبرى عن اللاتينية، كأعمال "المجمع الفاتكاني الثاني"، و"مجموعة قوانين الكنائس الشرقية"، والتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية"، وكتاب الكردينل راتسينغر آنذاك، البابا بندكتس السادس عشر اليوم، بعنوان "الكنيسة الكاثوليكية في وثائقها"...
ولكن، إلى جانب كل هذا النتاج الثري، يبقى الأب حنا الفاخوري، خصوصًا في عالم الشعر والأدب، معروفا بكتابه الشهير "تاريخ الأدب العربي"، الذي صدر في طبعته الأولى سنة 1951، وفي إثره الكتاب المتمّم التوأم "منتخبات الأدب العربي". لقد كان الكتاب في الحقيقة ثورةً فريدة في هذا المضمار، يمتاز بعمق الفكر، ووضوح العرض، وجلاء التحليل، وجمال الإخراج. فما لبث أن غزا العالم العربي بأسره. ومنذ ظهوره، قلّ أن تخرّج طالِبٌ إلا ودرس فيه، أو نبغ أديبٌ أو كاتبٌ أوشاعر إلا وتثقف في مدرسته. وسرعان ما تُرجِم إلى لغاتٍ أخرى، بما فيها الفارسية والروسية. وراح الأدباء، وجامعات الدول والحكومات، يتسابقون في إقامة مهرجانات التكريم ومنح الأوسمة والألقاب للمؤلف. وظلّ هو ساهرًا على تنقيحه وتوسيعه. فمن 1116 صفحة في الطبعات السابقة، جاءت طبعته العشرون سنة 2008 في 1240 صفحة بقطعٍ أكبر، كما قفزت صفحات "المنتخبات" من 720 إلى 958. وقد أنهى سيرة الشاعر محمود درويش بهذا السطر: "عاد سنة 1994إلى فلسطين...وتوفي في 10/8/2008".
ورقة نعي المرحوم تصدّرتها الآية الكريمة من الرسول بولس:" لقد جاهدتُ الجهاد الحسن، وأتممتُ شوطي، وحفظتُ الإيمان. إنما يبقى إكليل البِرّ المحفوظ لي، الذي سيجزيني به الربّ الديّان العادل" (2 تيم4: 7-8). أليس لمثله قال الرب: "أحسنتَ أيها العبد الصالح الأمين. كنتَ أمينًا على القليل، فسأقيمك على الكثير. أدخُلْ فرح سيدك" (مت 25: 21). وهنيئًا لحضاراتٍ تُقاس بما تنتج من فكر وأدب وقيمٍ إنسانيةٍ وروحية، أكثر مما تقاس بشاهقات المباني الزائلة وآلات الحروب والدمار.
 

نقلا عن "أبونا"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ثاوذوروس أبو قرةمقارنة بين سند السحب وسند الأمانة
البطريركيّة المسكونيّة في العصر الحديث.. من سقوط الإمبراطوريّة العثمانيّة إلى اليومالاغتراب.. بحث في فلسفة التموضع عند برديائيف
المؤسسات الدينية وصرخة في وجه الرأسماليةحان الوقت لإعادة النظر... بالمقدسات الحديثة
مقارنة الإرث والوصية بين قانون السريان والروم الارثوذكس و قانون الطوائف الكاثوليكيةالشعر الفلسفي السرياني.. الملحمة القصيدة الحمراء نموذجاً
بولس الخوري: العلمانية تصون التنوّع الإنسانيالوشـاح
قراءة في كتاب "اختلال العالم" مهداة إلى مؤلفه أمين معلوف لمناسبة دخوله الأكاديمية الفرنسيةالمسيحيّون في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين الأوائل
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى