الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> ثقافيّة

حان الوقت لإعادة النظر... بالمقدسات الحديثة

  بقلم: د. حبيب معلوف

 
بما ان العالم قد سلّم فعلا بقضية تغير المناخ عبر معظم علمائه وقياداته، وقد أصبح عدد الدول الموقعة على الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ (التي أقرت العام 1992 في الريو) 194 دولة بعد انضمام العراق والصومال مؤخرا الى اللائحة. ولان انسحاب كندا من بروتوكول كيوتو رسميا نهاية العام الماضي لا يعني انسحابها من الاتفاقية الإطارية، وان عدم دخول الولايات المتحدة في البروتوكول لا يعني عدم الاقتناع بقضية تغير المناخ، بقدر ما يعني ادعائها بعدم جدوى بروتوكول لا يشمل كل دول العالم ولاسيما الدول الناشئة كالصين والهند. وبما ان الدول الناشئة وتلك النامية قد أقرّت مؤخرا في دوربان، في الاجتماع الرسمي الأخير للدول الأعضاء في الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ، انها وافقت على البدء بالمفاوضات من اجل بروتوكول عالمي شامل وأنها ستبدأ بالالتزام ابتداء من العام 2020... فهذا يعني إقرار العالم اجمع بالمشكلة أولا. وبما ان هذه الاتفاقية في الأساس، تحمّل البلدان الصناعية الكبرى المسؤولية الكبرى عن تغير المناخ عبر نموذجها الحضاري المسيطر وأنظمتها الإنتاجية والاستهلاكية وطرق إنتاجها واستهلاكها للطاقة... أصبح من المحتم الآن البحث في اطر جديدة للحضارة البشرية، لا تقتصر فقط على تغييرات في التكنولوجيا، بل على تغييرات في السلوك البشري بشكل عام. وكما هو معلوم، لتغيير السلوك، لا بد من تغيير القناعات والمعتقدات. ويصبح السؤال المركزي عندئذ، كيف تتشكل هذه المعتقدات؟ وكيف السبيل الى تغييرها؟
تتشكل المعتقدات عادة من الثقافة الشعبية المحصّلة شفاهيا عبر العادات والتقاليد، او من دينية غيبية، او من الثقافة الرسمية، لاسيما بعد التدوين، او من أنظمة القيم في المجتمعات الحديثة المستمدة من دساتير عَملَ على بلورتها مفكرين كبار وتحولت الى عقود اجتماعية ترجمت في أنظمة وقوانين... الخ
بالرغم من الاختلاف في منظومات القيم في العالم بين مجتمع وآخر، فقد سيطرت في فترة العولمة الأخيرة، مفاهيم وقيم، أصبحت معولمة بشكل او بآخر، وتم تبنيها على المستوى العالمي. في طليعة هذه القيم والمقولات العالمية التي باتت تعتبر كجزء من المشكلة التي يفترض إعادة النظر بها عاجلا أم آجلا ثمانٍ وهي: الحرية الفردية، الملكية الخاصة، المساواة، حقوق الإنسان، التنمية، الديموقراطية واقتصاد السوق والإنسانية. وهي التي اعتبرت الرافعة التي قامت عليها الحضارة الحديثة وأنظمة الحكم والتي يرد ذكرها، بشكل أو بآخر، في معظم الدساتير والقوانين المحلية والوطنية والعالمية.
لا شك ان إعادة النظر بهذه المقولات الثماني، قد تكون شبيهة بطلب إعادة النظر بمقدسات العصر. وسرعان ما سيتصدى لنا دعاة الحرية، في زمن الثورات. ودعاة الديموقراطية، في زمن سقوط الديكتاتوريات الأخيرة. ودعاة حقوق الإنسان في زمن إعادة الاعتبار للشعب كمصدر للسلطات.
وكما هو معلوم، ليس من صفات «المقدس» ان يكون غيبيا فقط، بل «غير القابل للمناقشة». فعل ضوء الكوارث المناخية التي حصلت والمتوقع حصولها بسبب النظام الحضاري المسيطر مع قيمه المعولمة، هل حان الوقت للسماح بمناقشة قيم العصر الحديث؟
هل حان وقت مناقشة كيف تم ترجمة فكرة الحرية الفردية في التفكير والمعتقد بحرية الانتقال للعيش والتنقل والاستهلاك بشكل فردي واخذ مساحة من الكوكب تفوق قدرته على التجدد... فأية طرقات يمكن ان تتسع لسبع مليارات سيارة خاصة على عدد سكان الكوكب؟ اية حدود يفترض وضعها على ما يسمى حقوق الملكية الفردية التي باتت تطيح بكل ما هو عام ومشترك؟ وما معنى فكرة المساواة اذا تساوى سكان الأرض في القدرة على استغلال الطبيعة ومواردها حتى الاستنزاف؟ وأي معنى لحقوق الإنسان اذا لم تحسب حقوق الأجيال القادمة أيضا؟ واي معنى لمفهوم التنمية إذا كانت غير محدودة بقدرة الموارد على التجدد وبتلبية الحاجات الرئيسية للنوع الإنساني؟ وما معنى الديموقراطية اذا لم نحسب ان الأكثرية الحقيقية المقررة لمصير الموارد والديون، هي الأجيال الآتية التي لم تأت بعد؟
واي معنى للاقتصاد الذي يعني حسن إدارة الموارد اذا لم يكن منطلقا من معرفة آلية اشتغال الموارد نفسها وحياتها وسر ديمومتها وقوانينها الذاتية؟ وكيف تترك الحرية للسوق ليضبط نفسه بنفسه ويحدد أطره إذا اتفق المنتجون على حساب مقومات الإنتاج؟
وأي معنى لكل ما هو «إنساني»، اذا فرّط الإنسان بكل باقي الكائنات وسخّرها وحقّرها وجعلها أدنى درجات، قابلة للاستهلاك والدوس والاستغلال المفرط، المتجاوز لكل أشكال الصراع من اجل البقاء؟ وهل تستمر تلك «الإنسانية» من الارتواء من أفكار الإبادة والاستئصال ومحو الذرية والتدجين والتطعيم والتطهير وتعديل الجينات...؟
واي معنى للتفكير في اية ثورة قادمة ( في أي فكر ثوري جديد)، اذا لم تتأسس على إعادة النظر بكل هذه المقولات والمقدسات الحديثة؟
قضايا للتفكير والتأمل والنقاش في بداية سنة جديدة.
 
 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ثاوذوروس أبو قرةمقارنة بين سند السحب وسند الأمانة
البطريركيّة المسكونيّة في العصر الحديث.. من سقوط الإمبراطوريّة العثمانيّة إلى اليومالاغتراب.. بحث في فلسفة التموضع عند برديائيف
المؤسسات الدينية وصرخة في وجه الرأسماليةمقارنة الإرث والوصية بين قانون السريان والروم الارثوذكس و قانون الطوائف الكاثوليكية
حنا الفاخوري مع الخالدينالشعر الفلسفي السرياني.. الملحمة القصيدة الحمراء نموذجاً
بولس الخوري: العلمانية تصون التنوّع الإنسانيالوشـاح
قراءة في كتاب "اختلال العالم" مهداة إلى مؤلفه أمين معلوف لمناسبة دخوله الأكاديمية الفرنسيةالمسيحيّون في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين الأوائل
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى