الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> روحيّة

إيمانهم أنقذهم

  بقلم: الدكتورة وسن حسين

 
    يذكر الرحالة ماركو بولو الذي زار بلداش (بغداد) في النصف الثاني من القرن السابع الهجري/الثالث عشر للميلاد، قصةً نسجها خيالهُ الواسع وروح الوعظِ لديه، فلا يوجد سندُ تأريخيُ لها، لكنها تنطوي على جوانب روحية تتمثل بتعزيز القيم الأخلاقية والثبات على الإيمان المطلق بالله وقدرته، رغم ما يعترض الإنسان من مصاعب ومحن،لان ذلك هو طريق الخلاص.
   أشار في قصته إلى أن أحد الخلفاء كان شغله الشاغل هو تدبير الوسائل لإدخال كل من يقيم في دولته من المسيحيين في دينه، وفي حالة رفضهم، يصوغ الحُجج التي يتذرع بها لإعدامهم، وقد تشاور هذا الخليفة مع علمائه من أجل هذا الغرض فوجدوا في الإنجيل آية تقول: "لو كان لكم إيمان مثل حبةٍ من خردلٍ لقلتم لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل" (متى 20:17)، "وهذا الجنس من الشياطين لا يُطرد إلا بالصلاة والصوم"(متى 21:17). أي أن هذا الأمر لا يتحقق إلا بالصلاة والدعاء بذلك إلى رب الجلالة.
   سُر الخليفة بهذه الآية، إذ وجد مع نفسه أن تطبيقها محال، فأصدر أوامرهُ بجمع جميع المسيحيين الذين يسكنون بغداد من النساطرة واليعاقبة، ووجه إليهم هذا السؤال: هل تؤمنون بأن كل ما ورد في إنجيلكم صحيح أم لا؟ فأجابوه بأنه صحيح ، فقال الخليفة: إن كان صحيحاً ما تقولون، فلنرى أيكم سيعطينا البرهان على إيمانه، لان من المؤكد إنه إن لم يوجد بينكم واحد لديه ولو جزء ضئيل من الإيمان بربه قدر حبة خردل، فسيكون لي الحق أن أعُدكم من الأن قوماً شريرين وفسدة وعديمي الإيمان، من أجل ذلك فاني أمنحكم مُهلة عشرةَ أيام ينبغي أن تتمكنوا قبل انقضائها من زحزحة الجبل القائم أمامكم، فأن لم تفعلوا وجب عليكم جميعاً إن تتوقعوا أسوء مصرع.
   وعند سماع هذا الكلام خشي المسيحيون على حياتهم، فعقدوا اجتماعاً وأخذوا يتشاورون فيما ينبغي عليهم عمله، ولم يخطر ببالهم سوى الابتهال إلى بارئهم أن يمنحهم العون والرحمة، فانطرح جميعهم كبيرهم وصغيرهم على الأرض ساجدين ليل نهار، وهم يذرفون الدمع بغزارةٍ دون أن يهتموا بأي عمل آخر عدا الضراعة إلى الله، وواصلوا على ذلك مثابرين ثمانية أيام كاملة، حتى جاء التجلي آخر الأمر على صورة حُلم رآه أسقفُ يعيش عيشة تقوى مثالية ويوجهه إلى البحث عن إسكافي (صانع أحذية) مُعين ليس له إلا عين واحدة ،على اعتبار أنه شخصُ قادر على القيام فعلاً بزحزحة الجبل عن مكانه بفضل الله ونعمائه.
 فما أن وجد القوم ذلك الاسكافي وأبلغوه نبأ الرؤيا، أجاب بأنه لا يشعر في نفسه أنه جدير بالقيام بذلك، ومع إلحاح المسيحيون عليه، استجاب لطلبهم. علماً أن هذا الرجل كان شديد التمسك بالأخلاق الفاضلة والإخلاص لربه، مواظباً على الصلوات (القداسات) مظهراً الحمية في أعمال الصدقة والبر والتشدد في أداء الصوم، وحدث له أن امرأة حسناء شابةً جاءت ذات يومٍ إلى دكانه ليصنع لها حذاء وبينما هي تمد له قدمها، كشفت بالصدفة عن جزء من ساقها، فأستثار فيه جمالها رغبة ملحة، ولكنه تدارك نفسه وصرف المرأة على الفور، وأخذ يتذكر كلمات الإنجيل التي تقول:" وإذا أوقعتك عينك في الخطيئة، فاقلعها وألقها عنك، لأنه خير لك أن تدخل الحياة الأبدية ولك عين واحدة، من أن يكون لك عينان وتُلقى في نارِ جهنم" (متى 9:18)، ومد يده على الفور فقلع عينه اليمنى بإحدى ألآت صنعته مُظهراً بهذا العمل فوق كل ريبٍ وشبهةٍ عظمةَ إيمانه.
   فما أن جاء اليوم المحدد، أقيمت الصلوات الدينية في ساعة مبكرة من الفجر، وانطلق موكب رهيب إلى الوادي الذي يقف فيه الجبل، وقد حُمل الصليب في المقدمة، وكان ظن الخليفة إن موكب المسيحيين سينتهي بالفشل، لذا آثر أن يحضُره بنفسه ترافقه كوكبةٌ من حرسه ِبقصد القضاء عليهم في حالة فشل المحاولة، وهنا أقبل الصانع التقي وقد جثا أمام الصليب، ورفع أكف الضراعة إلى السماء، فألتمس من خالقه بذلةٍ وخشوع أن يشملَ الأرضَ بنظرةٍ من رحمته، ومن أجل مجد اسمه وعظمته.
   وما أن ختم صلاته ، صاح بصوتٍ مرتفع:"آمرك أيها الجبل أن تزحزح نفسك"، وعندما نطق هذه الكلمات تحرك الجبل واهتزت الأرض في الحين نفسه بطريقة مدهشة ومروعة، وبُهت الخليفة وكل من حضر معه.
تحمل هذه القصة من الرمزيّة ما يدعونا على تثبيت الثقة بالإيمان والاتكال على نعمة الله عز وجلّ.
 
 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
تأمل في الخيانةوعود الله الثمينة
المجدليّة أوّل من فهم... أوّل من حمل البشارةصورة المسيح المصلوب في الفن المقدّس عبر العصور
أحد الشعانين وأسبوع الآلام: هتافات للمسيح يوم الأحد والحكم بصلبه يوم الجمعة!شارل دي فوكو
عَمَلُ السَامِرِي الصَّالِحِالانانية وحب الذات
الرؤيا الآن وهناالمجوس ونجمُ يسوع
دخول الله في الزمن يعتقنا من الخوف واللامعنىيسوع الناصري ووسائل الاتصال الحديثة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى