الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> روحيّة

شارل دي فوكو

  بقلم: رشا أرنست


انقر هنا للتكبير
 
اقتدى بيسوع الناصري... فبذل حياته من اجل أحبائه
    التفكير بشخص قد يستغرق على الأكثر ساعات، والتفكير بحب شخص قد يستغرق سنوات، وبحياة شارل دي فوكو استغرق التفكير في يسوع المسيح والقرب منه والعيش في غمرة حبه، سنوات عمره كلها منذ أن سأله "يا رب إن كنت موجوداً هبني أن أعرفك"، فأنفتح قلبه منذ تلك اللحظة لاستقبال ملك الحب والرحمة. وكانت البداية لحبه اللامحدود لله: " ما إن آمنت بالله .... أدركت أنني لا أستطيع العيش إلا لسواه". 
    قضى الأخ شارل دي فوكو حياته المليئة بالصلاة والتأمل في صمت هادئ متأملا محبة الله في كل من حوله مسلماً حياته كلياً إلى الله. وبحياة شارل دي فوكو الراهب الفرنسي محطات كثيرة هامة نتوقف عندها.
 
طريق الناصرة ... طريق الرجاء
    "أخذ يسوع المكان الأخير حتى انه لم يستطع أحد أن يسلبه منه أبداً" تلك العبارة التي سمعها شارل على لسان الأب هوفلان في إحدى مواعظه اخترقت وجدانه، وكانت بمثابة الدافع لانطلاقه إلى الناصرة. ترك شارل كل شيء و مضى، يقوده قلبه حيث يسوع الذي يرغب في لقائه. فوصل إلى فلسطين أواخر عام 1888م. ذهب إلى الناصرة وهناك اكتشف كما كتب في إحدى رسائله إلى لويس دي فوكو: "الحياة المتواضعة والخفيّة التي عاشها الرب يسوع كعامل في الناصرة".
    لم يتعطش شارل بشيء في حياته أكثر من تعطشه لحياة العامل الفقير اقتداء بيسوع الناصري: "إنني متعطش كثيراً لكي أعيش حياة ابحث عنها منذ سبعة سنوات، حياة لمحتها واكتشفتها حينما كنتُ أسير في أزقة الناصرة التي داستها أقدام الرب يسوع".
    عندما ترك شارل الناصرة حملها في قلبه سائراً في مسيرته نحو الله. فكانت الناصرة مرتكزة في كيانه بثبات كبير تضعه أمام محبة الله العظيمة ورجاءه الذي انطلق فينا بقيامته. فعاش بهذه المحبة وهذا الرجاء في كل مكان وطأته قدماه إلى أن استقر في صحراء بني عباس. صارت حياته تعكس بشفافيتها يسوع الناصري، الخادم، الفقير، المتأهب لاستقبال كل إنسان.
    كتب عنه رئيس أساقفة ميونيخ الكاردينال راتزنجر "البابا بنيدكتوس السادس عشر" في كتابة {إله يسوع المسيح}: "أكتُشف سرّ الناصرة الحقيقي بطريقة جديدة في محتواه الأعمق من خلال الأخ شارل دي فوكو الذي في سعيه للمكان الأخير التقى بالناصرة ، فعندما ذهب إلى الأراضي المقدسة تأثر أكبر تأثر بالناصرة ، لم يكن يرى نفسه مدعو لإتباع يسوع في حياته العلنية ، إنما الناصرة أخذت بمجامع قلبه، أراد أن يتبع يسوع الصامت، الفقير، العامل، أراد أن يحيا بكلمة يسوع بمعناها الحرفي ( إذا دعيت فامض إلى المقعد الأخير وأجلس في. لو 14 / 10)
إن شارل دي فوكو في مسيرته على دروب أسرار حياة يسوع، التقى بيسوع الحقيقي التاريخي وبدخوله في خبرة الناصرة تعلّم الكثير ...فالتأمل الحي بيسوع يفتح طريق جديد للكنيسة" .
 
طريق الصلاة
    كان شارل دي فوكو رجل صلاة حتى نهاية حياته. كانت صلاته دائمة متجددة مفعمة بالفرح، ذائبة في الانسحاق أمام يسوع المسيح. زُرعت روح الصلاة في نفس شارل منذ طفولته. فرغم وفاة والديه وهو في السادسة من عمره إلا أنهما استطاعا أن يعلماه الصلاة في هذه السنوات القليلة. وكلما تعمقنا في حياة شارل اكتشفنا أن تعلقه بالصلاة متعلق بطفولته.
    كان دائم الإصغاء إلى كلمة الله بالكتاب المقدس، كان يشبه الطفل الصغير في طريقة تعامله مع الإنجيل، فهو ما أن يسمع الكلمة حتى يفضَّلها عن أي شيء سواها ويمضي في تطبيقها.
    كما كان دائم النظر والتأمل بسرّ القربان المقدس. فقد وجد في القربان المقدس من كان يبحث عنه، وجد من اسلم ذاته من اجله. فكان يقضي ساعات في السجود أمام القربان. عاش سرّ الافخارستيا حتى أصبح هو ذاته قربانا لأخوته باذلا ذاته من اجلهم. "عليّ ألا أصلي لأجلي وحدي، بل لاجتهدنّ في أن أتضرع من اجل جميع الناس، من اجلنا جميعا نحن أبناءه الأحباء، وقد فدانا بدمه". حياته كانت صلاة إنسان مهداة إلى الله لأجل جميع الناس.
 
اختباره مع المسلمين
    لم تكن خبرة شارل دي فوكو سهلة بالعيش في صحراء المغرب وسط قبائل مسلمة. كانت مغامرة غير مدروسة منه، لكنه أحس بروح الله تقوده إلى هناك. حمل في قلبه يسوع الناصري الذي جاء من اجل جميع البشر، وانطلق وفي ذاكرته {كلما صنعتم شيئاً لواحدٍ من إخوتي هؤلاء الصغار فلي قد صنعتموه}. عاش شارل متضامناً مع هؤلاء الفقراء والعبيد البؤساء المنتشرين في صحراء بنيّ عباس، وسط أهل الطوارق الذين عرفوه إنسان بسيط فاتحاً قلبه وعقله للجميع بالحب والسلام. كان شارل دي فوكو ومازال مثال حيّ للإنسان الذي يحيا في سلام مع من حوله مهما اختلفوا عنه. أعطى شارل دي فوكو بحياته مثال المسيح الخادم، مانح السلام. أعطى حب مجاني بلا حدود لكل من حوله.
    يقول عنه الكاتب علي مراد في كتابه (شارل دي فوكو في نظر الإسلام) بالإنكليزية، وترجمة علي مقلِّد (بالعربية): "بفعل فضيلة قدوته، ساهم شارل دي فوكو، في أعين المسلمين، بتقويم سلَّم القيم في حقيقة معناه. فلا تتجلَّى التقوى فقط في حياة التأمل أو الالتزام بالشعائر. إنها في أساسها فاعلة ومشعة، خلاَّقة للسعادة وملهِمة الخير لبني البشر".
     وكتب لطفي حداد في مقال بعنوان اختبار من عمق الإسلام: "إن شارل دي فوكو استطاع أن يكسب ثقة الطوارق واحترامهم – هذا الشعب الأبي القاسي والصعب المراس، المستعصي على المؤالفة. إن حسن معشره، ولطف كلامه، وبرَّه وتقواه، قد فتحت له الكثير من القلوب. واستقامتُه وحسُّه بالعدالة قد مكَّناه من أن يُحتكَم إليه في بعض الأحيان".
    عاش شارل دي فوكو السلام الذي نحتاجه في يومنا هذا أكثر من أي شيء، السلام الذي يعلو كل فهم، ويفوق كل تصور. السلام الذي يرجوه كل مؤمن، يؤمن بقوة الحبّ وفعل الحبّ.
 
إبداع شارل دي فوكو
    جزء هام من حياة شارل دي فوكو يجهله الكثيرون. ألا وهو إبداعه وموهبته العالية في الكتابة. ولعلّ من قرأ كتابات شارل دي فوكو أدرك حسه المرهف وأسلوبه البسيط في سرده للأحداث وقدرته على تصوير الواقع بشكل في إتقان عالٍ. أمضى شارل في رحلته الاستكشافية إلى الجزائر وبلاد المغرب عدة سنوات، بعد أن ترك خدمته العسكرية بالجيش الفرنسي. وكانت رحلته مليئة بالأخطار لكنه كان مصراً على استكشاف هذه الحياة التي أدهشته وسط الأرجاء الصحراوية الشاسعة. فسجل رحلته في مذكرات أصبحت فيما بعد من أهم المؤلفات الاستكشافية عن المغرب. يقول الباحث جمال حيمر في بحث له بعنوان (الكتابات التاريخية حول مغرب القرن19)، " شارل دي فوكو زار المغرب وكتب " التعرف على المغرب" « Reconnaissance du Maroc ». الذي يعد نموذجا للمؤلفات الاستكشافية. 
ويمكن القول بصفة عامة إن هذا التأليف الأجنبي اهتم بكل أشكال التنظيم الاجتماعي وبجميع مظاهر الحياة الدينية وبأهم المؤسسات المغربية.
    كما كتب الأخ شارل صلوات كثيرة، أكثرهم انتشاراً صلاة "تسليم الذات"، وكتب عشرات النصائح المسيحية، التي نُشرت فيما بعد بعدة كتب كأقوال له.
    حياة شارل دي فوكو بها الكثير الذي يمكننا أن نتحدث فيها أو نكتب عنها. فحياة مثل هذا الرجل مليئة بالأحداث والكلمات التي تقودنا إلى تفكير عميق عن سرّ محبة الله لنا. وسرّ تواجده بشكل حقيقي وفعّال بيننا. هذا السرّ الذي بحث عنه شارل ووجده في أعماقه يتغلغل ويقوده إلى محبة حية عاشها بكل تواضع وإماتة حتى استشهد بين من عاش بوسطهم، معلناً إيمانه وحبه لله القدير. بذل شارل حياته على مثال يسوع المسيح الناصري من اجل كل الذين أحبوه.
زرع شارل فأثمرت حياته بالأخوّة
    عاش شارل دي فوكو ومات راهب وكاهن لكنه وحيد في بيته، كان أهله وجماعته هم الذين من حوله في الصحراء. كرس حياته، التي قدمها إلى الله ذبيحة مرضية أمامه. أحبّ كل من حوله، عاش أخ بينهم، قام بدوره الروحي كمرشد وصديق دون أن يشعر أهل الصحراء انه مختلف عنهم في التفكير أو الإيمان. لغته معهم كانت حوار المحبة والسلام وروح الأخوة التي تركها فيما بينهم.
 
رهبنة أخوة يسوع الصغار
    لم يؤسس الأخ شارل في حياته مؤسسة رهبانية في حد ذاتها، إنما أسس روح الأخوة "كيف تعيش أخ لجميع البشر" على مثال يسوع الناصري. يسوع الذي قالوا عنه "أيخرج شيء صالح من الناصرة؟" وكان هو نفسه الصلاح والخير. عاش شارل مقتديا بيسوع الصالح، فكانت حياته صالحة إلى المنتهى. أراد الأخ شارل أن تكون حياة يسوع في الناصرة أسلوباً لحياته, بل أكثر من ذلك، كانت طريقاً لحياة رهبانية دعاها (الأخوّة). بعد وفاة الأخ شارل دي فو كو في 1 ديسمبر عام 1916م، تأسست الرهبنة على يد الأب رينيه فوايوم عام 1933م. الإقتداء بحياة يسوع في الناصرة هو طريق الأخوة لاتحادهم بالله ولصداقتهم بأخوتهم البشر, ويدعون حياتهم الرهبانية باسم (الأخوّة).
    روحانية رهبنة أخوة يسوع الصغار هي حياة تأملية تُعاش وسط الناس, خاصة الفقراء والذين ليس لهم من يذكرهم, ويعبّروا عن هذه الحياة, من خلال ثلاثة أبعاد هي: حياة أخوية، حياة صلاة، حياة شركة بين إخوتهم البشر. فباب الأخوّة دائماً مفتوح أمام كل إنسان ليصيروا أخوة له. وما تطلبه الكنيسة من الأخوة أن يذهبوا إلى أقصى حدود المشاركة الأخوية ليكونوا علامة لحب الله لكل إنسان.
    طريقة حياتهم بسيطة، لا تتطلب حياتهم أديرة شاسعة، فالأخوة يستطيعوا الحياة وسط الناس في بيوت صغيرة. مثلهم مثل الآخرين من حولهم. يشاركوا الجيران والأصدقاء الحياة اليومية العادية في بساطة. مكللين صلاتهم بالعمل. فمن أهم ما يعيشونه إخوة يسوع الصغار وما يميزهم أنهم يعملون وسط الناس أي أعمال تساعدهم على المعيشة، ويعيشوا من خلالها روحانيتهم وصلاتهم على مثال يسوع، الذي كان يعمل نجاراً بسيطا وسط أهله وجيرانه. حياة الأخوة تحييا في صمت وتأمل طوال اليوم مع تمجيد الله في كل أعمالهم. 
  
رهبنة أخوات يسوع الصغيرات
    في المنتصف الأول للقرن العشرين، اختار الله فتاة تدعى مادلين لتكون أداة تأسيس رهبنة نسائية تكون على خطى الأخ شارل دي فوكو. وبالفعل عام 1939م، واقتداءً بيسوع في سرّ تجسده تأسست رهبنة "أخوات يسوع الصغيرات". ويمكن اختصار دعوة الأخوّة كما جاء على لسان الأخت الصغيرة مادلين : "لقد وهبني الله دعوة للحياة التأملية المندمجة في العالم لأجعل الرب حاضراً فيه , فأحمل له مثل العذراء في زيارتها لأليصابات, لا المساعدة المادية فحسب, بل اليقين بحب الرب له . كانت هذه دعوة الأخ شارل الذي بقي في عمله ونشاطه الكثيف من أعظم التأمليين في عصره"
ومنذ ذلك الحين أصبحت روح الأخوّة التي عاشها شارل دي فوكو هي أداة تعايش كل من الأخوة والأخوات وسط العالم يقدمون رسالتهم بكل حب في صمت وتأمل دائم. يخطون خطواتهم الجريئة على مثال يسوع المخلص.
 
الأخوّة الكهنوتية " يسوع محبة " للأب شارل دي فوكو
    عام 1955م، وبعد ظهور أخوة وأخوات يسوع الصغار إلى العالم، شعر بعض الكهنة الإيبارشيين باحتياج إلى جمعية تسندهم في حياتهم الكهنوتية دون أن تفصلهم عن خدمة الإيبارشية، واتفقوا أن روحانية الأب شارل دي فوكو تستطيع أن تقدم هذه الخدمة لبساطتها وعمقها، ووجدوا في الأب رينيه فوايوم مؤسس رهبانية أخوة يسوع الصغار سنداً يساعدهم في نمو حياتهم الروحية، فكانت ولادة "لأخوة يسوع محبة" الكهنوتية.
     بدأت الأخوّة الكهنوتية حياتها في فرنسا مع عدد قليل من الكهنة الذين وضعوا نظام الأخوّة حسب ما كانوا ينتظرون منها وسرعان ما انتشرت الأخوّة واجتمع حوالي خمسين كاهناً في عام 1955 وعاشوا شهراً كاملاً موزعين وقتهم ما بين الصلاة والعمل اليدوي والاستماع إلى محاضرات روحية، ومراجعة حياتهم من خلال مجموعات صغيرة. وتكونت الأخوّة الكهنوتية ونمت على هذا النمط من الحياة حتى هذا اليوم، وأخذت تنتشر في كل بلاد العالم حتى أصبح عدد أعضائها اليوم حوالي 3500 كاهناً. يعيش كل كاهن برعيته داخل ايبراشيته، يمارس دوره الروحي والرعوي كاهن، ويجتمع الأخوّة بفرقة مكونة من خمسة إلى عشرة أعضاء شهريا للصلاة ومراجعة حياتهم الروحية والرسولية وتبادل الآراء حول أحداث العالم وحالة الناس الذين يعيشون في وسطهم .
    بالأخوّة الكهنوتية يعيش الكاهن روح الأب شارل في حياته الكهنوتية داخل الرعية. يعيش بروح الصلاة المطلوبة من الكاهن الإيبارشي التي تجعله يبحث عن الله في المدن بين الرعايا كما فعل الأخ شارل في الصحراء، وكذلك الذهاب إلى أفقر الفقراء مادياً وروحياً، إن الروحانية تُلهِم الكاهن الإيبارشي الاهتمام بالصغار والضعفاء أولاً.
 
الأخوّة العلمانية
    تأثر الكثير من العلمانيين بطريقة حياة الأخوّة التي يعيشها رهبان وراهبات يسوع الصغار وسط العالم. تولد عند مجموعة من الشباب إحساس بالاحتياج لعيش روحانية علمانية خلال الحياة اليومية. حياة يبحثون عنها مثل شارل دي فوكو ولا يعرفون الطريق لها. لقد جذبت حياة الناصرة العديد من الشباب والفتيات في أنحاء كثيرة. ومن ثم تولدت فكرة الأخُوّات العلمانية في كثير من البلدان في العالم. وقد تكّونت في مصر خمس أخُوّات علمانية تنتمي لروحانية الناصرة، جماعة في الأقصر "حجازة"، وثلاث جماعات في شبرا الخيمة، وجماعة في الفجالة بالقاهرة. يتراوح عدد كل جماعة بين 7 إلى 10 أفراد يلتقون مرتين شهرياً، يصغي كل منهم إلى الآخرين في صمت وتأمل، يُشاركون بعضهم البعض حياتهم بكل ما فيها، ناظرين إليها على ضوء الإنجيل المقدس وأمام أعينهم يسوع الناصري. يشعر كل علماني داخل الإخوّة العلمانية بمسئولية والتزام نحو الآخر الذي يراه في حياته اليومية، "كل إنسان هو أخ لي".
 
رسالة الطوباوي شارل دي فوكو لنا اليوم
    يُنادينا الأب والأخ شارل دي فوكو أن نرجع إلى بساطة الإنجيل, ونتأمل في حضور يسوع في الكلمة والإفخارستيا "سر القربان المقدس" وفي كل شخص نقابله وخاصة الصغار والأكثر ضعفاً في عين العالم. يدعونا شارل أن نهتف بالإنجيل بحياتنا في صمت وتأمل، ونحن نعلم أن يسوع يسبقنا إلى المكان الذي يرسلنا إليه في الحياة العادية مع تعبها وأفراحها وأحزانها حتى الصليب الذي يحوّل موتنا إلى الدخول في الحياة.
    تأملت كثيراً في حياة هذا الإنسان البسيط أثناء كتابتي لهذه المقالات. فما كنت اعرفه وعشته من الأخوة سواء الرهبانية أو العلمانية، وما قرأته أيضاً زاد أضعاف في داخلي. ليس لأنني صرت اعرف الكثير عن شارل دي فوكو، إنما لأنني اختبرت قيمة التأمل في حياة الإنسان. أي إنسان. التأمل الذي يُعطينا فرصة للحوار مع الله، مع أنفسنا، مع ضمائرنا. التأمل الذي يُعمق فينا جذور الإصغاء. أنظر إلى كل أخ وأخت داخل الأخوّة، أنظر كأنني أرى شارل دي فوكو الذي يحيا الآن داخل ديره البسيط، ويرى هذا العالم من خلال منظوره الأخوي العميق. أتأمل في هذه الحياة البسيطة التي جمعت في أحشائها نبض إنسان جاء من سماه وسكن بيننا ليرفعنا إليه. نبض اله تجسد ليُعيد لنا كرامة فقدناها بالخطيئة.
    لم ينتهي كلامنا عن الراهب الفرنسي الأخ شارل دي فوكو، الذي زرع حبّ وسلاماً وأخوّة مع من حوله فأثمرت حياته بالأخوّة بعد موته، وسكن في حضن الله الآب.
أجمل ما أختم به هو تلك الصلاة التي علمنا إياها الأخ شارل دي فوكو والتي تعتبر من أجمل صلوات تكريس حياتنا إلى الله.
 
صلاة تسليم الذات
أبتِ .. إني أسلم لك ذاتي ، فأفعل بي ما تشاء ،
ومهما فعلت بي فأنا شاكر لك .
إنّي مستعدُ لكل شيء ، وأرتضي بكل شيء .
ليس لي رغبة ً أخرى يا إلهي ،
سوى أن تكمُل إرادتُك فيّ وفي جميع خلائقك .
أني أستودع روحي بين يديك ،
و أهبها لك يا إلهي ، بكل ما في قلبي من الحب ،
لأني أحبك ، ولأن الحب يتطلب مني أن أهب نفسي ،
أن أودعها بين يديك ، من دون مقياس ،
وبثقة لا حد لها ،
لأنك أبي .
 
شكر خاص لأخوة يسوع الصغار في مصر، دائما أرى فيهم الأخوة والأصدقاء، يُدفعونني للأفضل في مسيرتي الروحية. وأشكرهم على إمدادي بكل ما يخص الكتابات عن شارل دي فوكو، التي استطعت بها أن اعبر للطوباوي شارل في عيده عبر هذه المقالات عن عمله العظيم فينا وروحه البسيطة النقية التي أراها في حياة إخوته وصلاتهم لنا كل حين.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
تأمل في الخيانةوعود الله الثمينة
المجدليّة أوّل من فهم... أوّل من حمل البشارةصورة المسيح المصلوب في الفن المقدّس عبر العصور
أحد الشعانين وأسبوع الآلام: هتافات للمسيح يوم الأحد والحكم بصلبه يوم الجمعة!إيمانهم أنقذهم
عَمَلُ السَامِرِي الصَّالِحِالانانية وحب الذات
الرؤيا الآن وهناالمجوس ونجمُ يسوع
دخول الله في الزمن يعتقنا من الخوف واللامعنىيسوع الناصري ووسائل الاتصال الحديثة
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى