الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
ملفّات وثائقيّة --> منوعات

المسار التاريخي وميزات الأسرة المسيحية في منطقة الشرق الأوسط

  بقلم: ناصر شقور


انقر هنا للتكبير
 
المقالة هو ترجمة لجزء من تقرير الكاتب، وهو عضو في "المجلس الحبري للعائلة"، عن العائلة المسيحية الكاثوليكية في الشرق ومدى تطبيق الارشاد الرسولي "في وظائف العائلة". قدّمه في الدورة الثلاثين للمجلس الحبري للعائلة – روما في كانون الأول 2011
 
مقدمة:
مَن نحن؟ نحن ذلك القطيع الصغير،الذي قال له ربنا يسوع المسيح : "لا تخف لأني معكم". البقية الباقية من الكاثوليك في الشرق الأوسط هم : 1700000 موارنة ، 750000 روم ملكيين كاثوليك ، 335000 كلدان كاثوليك، 220000 كاثوليك (لاتين)، 135000 أقباط كاثوليك.
إن تراث وثقافة الأسرة المسيحية في منطقة الشرق الأوسط لهما تاريخ طويل، وقد ساهمت كل فترة من فترات التاريخ بالتأثير بشكل مختلف على ميزات الأسرة المسيحيّة.
الميزة الأولى :
•          إن للأسر المسيحية، في منطقة الشرق الأوسط، حياة صلاة قوية في المجتمع وفي البيوت.
لتوضيح ذلك، أرجع إلى قصة سفر العائلة المقدسة من الناصرة إلى القدس في عيد الفصح (لوقا 2 \41 – 52). " ذهب والداه في كل عام إلى القدس في عيد الفصح..." لوقا 2 : 41. فالتعبير "في كل عام"، يدل على أن العائلة في الشرق تجذَّرت في المحافظة على الاحتفال في الأعياد معا كعائلة، وكان الحج للأماكن المقدسة من عاداتها. كما وكانت العائلات تقوم بالعديد من العبادات في منازلها، لذلك اعتبرت المنازل أماكن للصلاة. هذه العلاقة المتبادلة بين العائلة والكنيسة نراها حتى اليوم في الأعياد إذ أن كل عائلة " تمسك عيداً" من الأعياد، تهتم به فتقدم التقادم للمناولة وتوزع القرابين والتضييفات للرعية، وتدعو كاهن الرعية مع بعض ممثلي الرعية، الى بيتهم لمشاركتهم الاحتفال بالعيد. كما وأن عادة تقديم أوائل الثمار والقرابين لتقديسها في الكنيسة، خاصة أثناء رتبة الغروب، هي بقية لرتبة المحبة AGAPY التي كانت تقام بعد القداس في العصور الأولى للمسيحية. كما وإن الرتب اليهودية اليوم تدل على ما عاشته الكنيسة الأولى، فنرى أن العائلة تحتفل بعيد الفصح في البيت بالإضافة للكنيس. وللأهل دور مهم في تلاوة صلوات رتبة الزواج.
•          الميزة الثانية: استخدام الأسر علاقات الحب العملي والتواصل الفعَّال في علاقاتها داخل الأسرة
في قصة الزيارة إلى القدس التي ذكرتها أعلاه ، عندما اكتشف يوسف ومريم أثناء رجوعهما من القدس، أن يسوع الشاب الصغير قد ضاع. لم يلوِّما بعضهما البعض أو يتهم أحدهما الآخر بالمسؤولية عن تضييع يسوع. استخدما حلا عمليا، إذ رجعا إلى القدس وبحثا عنه لمدة ثلاثة أيام كاملة. عندما وجداه لم يصرخا عليه ولم يضرباه ، بل أعربت مريم عن مشاعرهما المفعمة بالحب والقلق بقولها : " أبوكَ وأنا تَعَذَّبْنا كثيرًا ونَحْنُ نَبحَثُ عَنكَ " ، إن هذا التعبير لا يحمل اتهام الآخر. كذلك يسوع لم يُجِب متمرداً عليهما، بل أعرب عن حاجاته " يَجبُ أنْ أكونَ في بَيتِ أبـي "
•          الميزة الثالثة: العناية بأعضاء العائلة الذين لديهم احتياجات خاصة.
الإنجيل المقدَّس يذكر أنه حين كان يسوع على الصليب (يوحنا 19:25 -27) رغم مصيره وآلامه لم يكن مغلقاً عى نفسه، بل" رأى يَسوعُ أُمَّهُ." فحاول أن يجد لها حلاً لئلا تبقى لوحدها، فقال للتلميذ الحبيب "هذه أمك"- المقصود عاملها واهتم بها كما تعامل وتهتم بأمك.
•          الميزة الرابعة : الاهتمام بالآخرين في المجتمع.
أضح الإنجيل طريقة تقبّل التلميذ كلمة يسوع، وكيف أخذها بالجدية الضرورية. ووجد الحل لتلك المرأة التي أصبحت وحيدة، "فأخَذَها التِّلميذُ إلى بَيتِه مِنْ تِلكَ السّاعَةِ". حتى يوم في قرى الجليل والشرق، يُعلن الكهنة عن حاجات الاشخاص المحتاجين ويحثون المؤمنين على مساعدتهم. من الجمل التي كان يرددها أحد الكهنة في نهاية الإعلان، "الحاضر يُعلم الغائب، وبركة الله على الطائعين" .
الفترة البيزنطية
أضافت الفترة البيزنطية ظاهرتين، أثرتا على العائلات في الشرق الأوسط 
الظاهرة الأولى: بدأت الكنيسة تُعِد فترات للتنشئة المسيحية قبل إعطاء الأسرار
نرى مثلا أن المطران كيريلس الأورشليمي قدَّم التنشئة الدينية في مجموعة مواعظه للذين يستعدون للمعمودية. والقديس يوحنا فم الذهب أعطى مواعظ للاستعداد للزواج وكذلك "في الكهنوت" مواعظ عن دور الكاهن ومسؤولياته وواجباته.
الظاهرة الثانية: قامت الأسر بفرز أفراد منها ليُكرَّسوا للرب، كرجال دين ونساك وناسكات.
كثير من العائلات المسيحية قدمت وشجعت أبناءها وبناتها ليسيروا في طريق القداسة والنسك، مثلا فرز ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة، القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة وأخوه القديس غريغوريوس النيصي أسقفاً واخته القديسة ماكرينا ناسكة، التي رثاها أخوها غريغوريوس وسجّل سيرتها كاشفا عن دور المرأة في حياة الكنيسة. أصبحت صحاري الشرق مدنَ صلاةٍ وتأمل. واستمر الوضع حتى اليوم، نرى أن قريتنا برعم عدد سكانها 2000 شخص، قدَّمت مطرانأ للجليل للروم الكاثوليك وتسعة كهنة ، أحدهم نائب أسقف.
ميزة أخرى رئيسية: هي أن المسيحيين في الشرق الأوسط كانوا مُعرَّضين للاضطهاد والتمييز على مر التاريخ، وقد أثّر ذلك في ذهنية العائلات المسيحية
بدأ كل شيء مع إضطهاد ربنا يسوع المسيح نفسه فتألم وصلِب، ثم اضطهاد التلاميذ.
استمرّ الاضطهاد بثلاثة قرون من الاضطهاد الروماني، وخمسة قرون من الاضطهاد اليهودي.   يوضح أسابيوس القيصري في كتابه "تاريخ الكنيسة" عن اضطهادات المسيحيين ويخص بالذكر " شهداء فلسطين
من القرن السابع حتى اليوم، العائلات المسيحية تعيش في ظل الحكم الإسلامي. كان المسيحيون في ذلك الوقت يُعتبرون "أهل ذمة" أي في ذمة المسلمين، هذا يعني أنهم مواطنون من الدرجة الثانية. وفقا لسياسة الحاكم، كانت هنالك فترات هدوء ومعاملة وفترات اضطهادات وتضييقات. إضافة لذلك كان عليهم دفع "الجزية"، وهي ضريبة كانت العائلات المسيحية تدفعها من أجل السماح لها بالبقاء مسيحيّة.
 
في الفترة العثمانية( القرون 15 - 19 )، تأثرت العائلات المسيحية بعاملَين إضافيين.
•          تأثير تغيير "الجزية" بنظام "الملة" على العائلات المسيحية
بحسب نظام "الملة" طُلِبَ من رؤساء الكنائس أن يصبحوا جباة الضرائب من رعاياهم. مثلا كانت السلطة التركية تخمن عدد أفراد المسيحيين التابعين للطائفة في البلدة، وعلى رجال الدين أن يجمعوا المبلغ المطلوب من المسيحيين التابعين لهم، ويسلموه للسلطات العثمانية. كما وطُلب من رجال الدين أن يمثلوا مصالح رعاياهم أمام السلطة العثمانية، وبالتالي تغييرت رؤيا المسيحيين لرجال الدين، فتحوّل الأسقف والكهنة من رجال الله ورجال تقوى، إلى رجال وظيفتهم حل القضايا الاجتماعية والاقتصادية، واعتُبِروا مستثمرين للأوقاف، ورجال سلطة يقومون بالوسائط لتعيين أبناء طائفتهم في الوظائف وتحسين أحوالهم المادية.
•          تأثير المبشرين من الغرب على العائلات المسيحية:
في الفترة العثمانية كثر المبشرون من الغرب الذين جاؤوا إلى الشرق الأوسط . وقام المبشرون بإنشاء المدارس التعليمية، كلٌ يُعلِّم حسب برنامح بلده، فارتفع المستوى التعليمي في الشرق خاصة لدى المسيحيين، كما وقام المبشرون بالاهتمام بالصحة فبنوا المستوصفات والمستشفيات، وأقاموا كذلك كنائس ومعاهد دينية. عادت هذه النشاطات بالنفع على الناس. لكن في نفس الوقت، جذب مبشرون الشباب وأسر مسيحية إلى ثقافتهم، وشجعوهم على اتباع روحانية رهبناتهم ومؤسساتهم، وبالتالي ساهم مبشرون في انقسامات الكنائس في الشرق الأوسط. فاصبح في الشرق كنائس اللاتين، والروم الملكيين الكاثوليك والأقباط الكاثوليك والانجيليين. كما وقامت الحركات البروتستانتية في تأسيس جماعات بحسب رؤياها، مُعيدين تعميد المسيحيين، أي غير معترفين بالمعمودية التي نشاء عليها مسيحيو الشرق. وعليه فقد تم تقسيم جسد المسيح باسم المسيح. أثّر ذلك على عائلات مسيحيّة، فضعُف إيمانها بالمسيحية كطريقة حياةٍ يُدفع ثمنها غاليا، ويُحمَل الصليب للمحافظة عليها ونقلها للأجيال التالية. وأصبحت هذه العائلات موالية للطوائف، متمركزة حول المنافع الشخصية، قابلة أن تتحول مسلمة أو متجددة أو روم أو كاثوليك... إذا لم يقم رجل الدين بتلبية رغباتها ومصالحها الخاصة. شعرت عائلات أخرى أن الرهبنات تعيش في أبراج منفصلة عن الشعب ولغته وتقليده، وبأنها تستكبر عليهم ولا تقدَّرهم ولا تعطي كرامتهم حقها. وبالتالي رأوا بالرهبنات أجسام غريبة عنهم.
•          القرن العشرين- تحديات جديدة بالإضافة الى ترسبات الفترة العثمانية
في القرن العشرين، واجهت العائلات المسيحية عالمًا جديدا وتحديات كبيرة، فقد ظهرت العلمنة وانتشرت المعلومات الكترونيا، وزادت النزعة الفرديّة وحدث تصدّع في الرُبط العائلية التقليدية. وظهرت الحركات القومية والنزعة بأن لا فارق بين مشرقي ومشرقي، فاصبحت بعض الأسر جاهلة للقيم والتعاليم المسيحية. وانتشرت الفكرة بأن المسيحية وسيلة للحياة السهلة فقلّت نسبة الولادة.
 مع هذه الرؤيا وظهور الحركات الأصولية الاسلامية ورواسب الفترة العثمانية ظهرت حضارة الخوف، وأصبحت الهجرة هي الحل المطبَّق في أرض الواقع، فأخذت الأرض المقدسة تفرغ من العائلات المسيحيية  
يجب أن تؤخذ كل هذه المعطيات، لمواجهة الظروف التي تمر بها اليوم العائلات في الشرق. لئلا يتحول العمل المسكوني والاجتماعات من أجل العائلة في الشرق، ومحاولات دعم المسيحيين، مجرد حرث في البحر. ونحن على يقين أن الله معنا، ولا يفصلنا شيئ عن محبة الله، وما ليس بمستطاع عند الناس مستطاع عند الله.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
الحضور المسيحي والشهادة في العالم العربيبولس رسولُ القيامة
لأول مرة في تاريخ الكنيسة: بطريرك أرثوذكسي يشرح الكلمة لسينودس الأساقفة الكاثوليكمقتطفات من رسالة وعظة الميلاد 2008
الكـــلمـة صــار جســـدًا.. رسالة الميلاد 2008مقتطفات من رسالة الميلاد 2008
"والكلمة صار بشرا وعاش بيننا".. مقتطفات رسالة الميلاد 2008الإعلان المشترك للبابا بندكتوس السادس عشر والبطريرك المسكوني برثلماوس الأول
الإعلان العالمي للتنوع الثقافيكلمة تأبينيّة إلى المثلث الرحمة المطران ميشيل يتيم
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى