الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> دينية

الطاوية والكونفوشية والبوذية .. لقاء المفترقات

  بقلم: يقظان التقي

 
هل عادت العقائد القديمة الى المواجهة والواجهة بعد فترات ركود وحجاب من العهود السحيقة وبعد مواجهات سابقة عاشتها منذ القرن الثالث وما قبل.
 وهل عاد كل معلمي الابدية دفعة واحدة:
الكونفوشية والطاوية كانتا شهدتا مواجهات مع البوذية منذ القرن الثالث وتحديداً على الساحة الصينية، والعقائد الثلاث تصارعت على المستويات كافة الروحية والفلسفية والسياسية، وتركت آثارها المتراكمة وتأثيراتها كجزء من التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية في البحث عن حلول وبراهين للوصول الى التناغم الكلي أو التوازن الكلي أو الفراغ الكلي أو هيمنة السديم.
الأمبراطور كوزنغ في القرن السابع حدد طرائق اعتناق واستخدام العقائد الثلاث، فالبوذية تستخدم بالنسبة للثقافة والأفكار والطاوية لإدارة الجسد أما الكونفوشية فستستخدم لتوجيه العالم.
ولهذه التعاليم ما وراءها ويبدو انه في طور إعادة التجسد. وتأخذ مجالاً متسعاً في الثقافات الغربية وفي حوار تجديد مفاهيمها، أو إعادة تقويم توصيفاتها ومدار أسئلة حول كيفية بداية العالم وحالات الوجود وتوافقاتها أو تناقضاتها مع النظام العلمي والتكنولوجي والمنطقي الجديد.
العودة الى القرن الثالث الميلادي وحتى القرن السابع الميلادي وازدياد الاهتمام بتلك الفلسفات يعود الى تقدم الدراسات الانثروبولوجية في الغرب في ما خص ما كانت تعتبره الأقليات فتحول الى الأكثريات بتزايد قوة العملاق الصيني وحيث الصراع في الأفكار بينه وبين الأفكار الغربية بعد انهيار الشيوعية السوفياتية. وهذه الدراسات الانثروبولوجية في الحقول كافة التي تشغل مراكز الدراسات البحثية الغربية تجمع على النظر في ماضي الشعوب ولكن هدفها أكثر النظر الى المستقبل عبر تحليل الشخصية الثقافية للحضارة الصينية واليابانية والآسيوية عموماً ومقاربتها بما يماثلها أو يناقضها في الديانات الاخرى وكنماذج أخلاقية ومثالية في إدارة الحكم التي قاربت ان تكون مستحيلة مع التهديدات التي تطال جوهر الحضارة الغربية.
مجلة "لوبوان" الفرنسية وفي إطار السلسلة التي تصدرها عن رواد الأفكار الكبار خصصت عدداً عن الديانات الثلاث عنونته بـ"لاو ـ تسو، معلم الأبدية" والتاريخ الحقيقي للطاوية والوصفات للوصول الى التناغم الكوني حيث القوة تأتي من ذلك العري الكامل، والفراغ المطلق في درس الطاوية الكبير، انتصار الموت وحلمه الكبير في استعراضي كامل للاباء المؤسسين من لاوزي المعلم الكبير ورجل الخير والحقيقة الذي سيصبح أيضاً الكونفوشي المعاصر وصاحب الرسالة على الأرض. مع الإشارة المركزية الى انه في الصين الدين غير منفصل أو خارج إدارة الحكم الامبراطورية، مع ذلك البوذية ترفض فكرة التعرف الى الامبراطورية كسلطة عليا. وهي تعلن التناغم الكوني.
 
لقاء وتعارض
ولكن ماذا في التعريف لكافة الديانات الثلاث، أين تلتقي وأين تتعارض وماذا في المفاهيم والأفكار والتأثيرات المتبادلة والمتعاكسة وفقاً لمبادئ كل منها ولتعاليمها ووفقاً لفصولها ولظروفها ولأشخاصها وتحديداتها لمفهوم الجسد الذي تارة يحتوي على الكون، وطوراً هو أرض مقدسة أو انسحاب روحاني لاكتشاف الذات والكيمياء الدالخية. ثم المفهوم الصيني يؤدي الى تصورات مختلفة كتعريف "الداو" (Dao) كثقافة حياة، أو الطيران أو الطريق، أو الأمر السابق على كل شيء وأكثر المفهوم يصير غامضاً يتجاوز نفسه كطريقة فكر الى اختبار تحقق وجودي للموجودات كافة واقتفاء اثر الأصل الثابت.
 
الكونفوشية
الكونفوشية فلسفة مبنية على تعاليم الفيلسوف الصيني كونفوشيوس وقد ظهرت الكونفوشية حوالى القرن السادس قبل الميلاد.ومن القرن الثاني قبل الميلاد الى القرن العشرين الميلادي، أصبحت الكونفوشية أهم قوة مفردة في الحياة الصينية.وقد أثرت في التعليم الصيني، وفي الحكومة، وفي المواقف تجاه السلوك الفردي الصحيح وواجب الفرد تجاه المجتمع.
ليس للكونفوشية رجال دين، كما أنها لا تدعو الى عبادة إله أو آلهة، ولا تنادي بوجود حياة بعد الموت.
وربما ذهب بعض اتباعها الى اعتبار الكونفوشية مرشداً الى الفضيلة والحكم الجديد ولإدراك دلالة الطريق.
ولد كونفوشيوس نحو عام 551 ق.م. وكان الصراع الدائم يدور حول التحول السياسي السريع في بناء المجتمع الصيني.
يعتقد كونفوشيوس ان بإمكان مجتمعه ان ينجو إذا راعى الاخلاص في السلوك الفردي والعام وكان المدخل الى الحياة الاجتماعية المنضبطة هو السيد المحترم. وقد عرف السيد المحترم بأنه ليس شخصاً نبيل المولد ولكنه شخص كريم الأخلاق. فهو صادق في عبادته ويحترم أباه وحاكمه بصدق، وينتظر منه ان يفكر لنفسه مسترشداً بقواعد محددة السلوك.
وضع كونفوشيوس القاعدة الذهبية للسيد المحترم: "لا تفعل للآخرين ما لا ترغبه لنفسك". اعتقد كونفوشيوس انه عندما يكون السادة المحترمون حكاماً، فإن نموذجهم الأخلاقي سيلهم المحكومين التزام حياة طيبة. كما أوضح ان سلوك الحكام الفاضل له تأثير في الحكم أكبر من مجموعة القوانين والعقوبات.
عندما مات كونفوشيوس نحو عام 479 ق.م. كان مجهولاً الى حد كبير. وقام اتباعه بنشر أفكاره ومن بينهم منشيوس الذي اعتقد ان الناس يولدون طيبين، وأكد على ضرورة حفظ عاطفة القلب الطبيعية التي تجعل الناس ذوي إنسانية، وأبرز الماضي باعتباره عصراً مثالياً لفحص المشاكل الحاضرة. وعلى النقيض اعتقد كسونزي ان بالإمكان ان يكونوا طيبين وان يعيشوا معاً في سلام، فقط إذا كانت عقولهم قد تشكلت بالتعليم وقوانين السلوك الواضحة.
في القرن الثالث قبل الميلاد بدأ عهد أول امبراطورية صينية موحدة. ووافق الحكام على التأكيدات الكونفوشية حول الخدمة العامة واحترام السلطة.
وفي عام 124 ق.م. انشأت الحكومة الجامعة الامبراطورية لتلقين تعاليم الكونفوشية لأولئك الذين يتم اعدادهم لمواقع المسؤولية الإدارية.
وقد أسست الجامعة على خمسة كتب في اللغة والفلسفة الكونفوشية. واعتباراً من القرن الثالث الميلادي وحتى القرن السابع الميلادي، تناقص الاهتمام بالكونفوشية في الصين، وتحول كثير من الصينيين الى البوذية والطاوية. تلك الفلسفات تناولت مشكلات كانت تعاليم الكونفوشية قد تجاهلتها تماماً مثل معنى المعاناة والموت.
في القرن السابع الميلادي بدأ احياء الاهتمام بالفلسفة الكونفوشية وفي القرن الثامن الميلادي كان على المرشحين لوظائف الحكومة أن يؤدوا امتحاناً للخدمة المدنية مبنياً على تعاليم الكونفوشية.
وقد أنشأ فرعاً من الكونفوشية المحدثة واستمرت الكونفوشية تؤثر بقوة في الحياة الصينية الى أن حدث الصراع بينها وبين الأفكار الغربية خصوصاً الشيوعية خلال سنوات القرن العشرين باعتبار ان الكونفوشية تشجع النظر الى الماضي أكثر من النظر الى المستقبل.
باختصار، تدعو الكونفوشية الى احترام فضائل الحب، حسن معاملة الأشخاص واحترام الأكبر في السن وتقديس الأسرة وأهمية الطاعة والاحترام واحترام الحاكم وكره الظلم والطغيان واحترام مبادئ خدمة الشعب والإيمان بقيم الإنسانية والطقوس والتقاليد والحشمة واللياقات.
أما كتب الكونفوشية الخمسة فتناولت الشعر والتاريخ والتغيرات والأغاني والربيع والخريف والأخلاق والسياسة والانسجام المركزي أو التناغم الاجتماعي أو الفضائل الاجتماعية وقواعد التصرف الصحيح.
 
الطاوية
الطاوية إحدى كبرى الديانات الصينية القديمة ولا تزال حية الى اليوم وترجع الى القرن السادس قبل الميلاد. تقوم فكرة الطاوية على العودة الى الحياة الطبيعية والوقوف موقفاً سلبياً من الحضارة والمدنية. كان لها دورٌ هام في تطوير علم الكيمياء قبل آلاف السنين وذلك من خلال مسيرتها في البحث في إكسير الحياة ومعرفة سر الخلود.
يعتبر لوتس Lootose (507ق.م) هو صاحب مذهب الطاوية وقد وضع كتابه طاو تي تشينغ )Ching tao te)، أي كتاب طريق القوة. وقد التقى به كونفوشيوس فأخذ عنه أشياء وخالفه في أشياء أخرى. بقيت الطاوية خلال أكثر من ألفي سنة تؤثر في الفكر الصيني وفي التغيرات التاريخية الصينية.
ظهر شوانغ تسو في القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد زاعماً بأن لوتس كان أحد المعلمين السماويين شارحاً كتابه ومضيفاً إليه شيئاً من فلسفته. هذا وقد نمت الطاوية في منطقة جبال شي شوان قبل غيرها من الأماكن.
في عام 142م زعم شانغ طاولينغ أنه قد جاءه الوحي من الرب تعالى وبأنه يتحمل تبعات إصلاح الدين الطاوي.
في القرن الثاني الميلادي انتشرت الطاوية الشعبية بفضل حركة السلم الكبير Tai Ping وقد كان للمعلمين السماويين دور كبير في نشرها.
عقب سقوط أسرة هان وفي القرنين الثالث والرابع الميلاديين ظهرت الطاوية الجديدة.
عام 406 477م ظهر المصلح لوهيو شنغ الذي يرجع إليه مفهوم القانون الكنسي لجميع الكتب المقدسة الطاوية.
مؤسسو أسرتي تانغ 618 907م ومينغ 1368 1644 استخدمور التنبؤات الطاوية والسحر لكسب التأييد الشعبي.
تدعي أسرة شانغ الحالية للمعلمين السماويين بأنها من سلالة شانغ طاولينغ المعلم السماوي الأول الذي ظهر أيام أسرة هان.
من أبرز كتب الطاوية كتاب لوتس والمسمى طاو تي تشينغ مجموعة قطع أدبية غامضة في عباراتها، وكتاب شوانغ تسو الذي يبحث في النظرة الطاوية الفلسفية وكتاب هوانغ تي تي ومنه تجارب عن المعادن والنباتات والمواد الحيوانية، كتاب ياو بو تسو (علوم الكيمياء) الى كتب دينية وفلسفية والإله فيها ليس بصوت ولا صورة، ابدي لا يفنى، وجوده سابق على الكون وهو أصل الموجودات وروحها وطاو هو المطلق الكائن وليس منفصلاً عن الكون بل هو داخل فيه وجوهرياً انبثقت عنه جميع الموجودات.
الطاوية تؤمن بوجوه الوجود والخالق والمخلوق شيء واحد لا تنفصل أجزاؤه وإلا لاقى الفناء، قريباً من مذهب "الحلولية". ويؤمن الطاويون بالقانون السماوي الأعظم الذي هو أصل الحياة والنشاط والحركة لجميع الموجودات على الأرض. أما طقوس الطاوية فهناك طقس شيو (chioo) وطقس تنصيب الكهنة وميلاد الآلهة ومعالجة المريض ومناسبات الدفن والزواج والولادة وحرق البخور والماء والسحور والموسيقى.
انهم جماعة متصوفة بهدف الامتلاء بالحقيقة، والوصول الى الحقائق المجرّدة عن طريق التجرّد من الماديات، وأعلى مراتب التصوّف هي وحدة الفرد والقانون الأعظم في شخصية واحدة والارتقاء الى المعرفة الحقة أي حالة أثيرية حيث لا حياة ولا موت.
الطاوية تتجه اتجاهاً سلبياً على عكس الكونفوشية فالفضيلة عندها هي عدم العمل والاقتصار على التأمل والعزلة في الخيال والجزر النائية، والطاوية تهاجم الشرائع والطقوس والعلم ومظاهر المدنية التي عملت على إفساد فطرة الإنسان الذي ولد خيراً والمثل الأعلى هو العودة الى الطبيعة الأولى. ويهتم الطاويون بطول العمر دليلاً على القداسة وهي من أهداف التصوّف الطاوي، ولذلك جاء البحث عن إكسير الحياة في الطب والكيمياء والسحر والشعوذة ما أدى الى ثراء الكهنة ثراء فاحشاً. وليس لديهم بعث ولا حساب.
أما جذور الطاوية فترجع قبل لوتس الى زمن سحيق وملايين السنين، وهناك عوامل تأثير وتأثر بين الطاوية والكونفوشية والبوذية بسبب توطّن هذه الديانات في منطقة آسيوية متجاورة. والطاوية أقرب الى الكونفوشية منها الى البوذية مع أن الطاوية أخذت عن البوذية بناء الأديرة وتقرير الرهبنة والعزوبية.
 
البوذية
البوذية هي إحدى ديانات العالم الكبرى من ناحية اتباعها وتوزعهم الجغرافي وتأثيرهم الثقافي والاجتماعي. والبوذية ديانة شرقية الى حد كبير لها تأثيرها وانتشارها الكبير في العالم الغربي. إنها ديانة عالمية بامتياز، وهي تشترك مع الهندوسية في الإيمان "بالكارما" (أخلاقيات السبب والنتيجة) و"المايا" (طبيعة العالم غير الواقعية) و"السامسارا" (دورة الحياة وإعادة الحياة). يؤمن البوذيون أن الهدف الأسمى في الحياة هو الوصول الى التنوير.
مؤسس البوذية هو سيدهارتا جواناما. ولد في الهند حوالي عام 600 قبل الميلاد، عاش في رخاء ولم يتعرض للعالم الخارجي، ولكنه تحوّل سريعاً الى راهب مسالم يرفض كل أشكال الرفاهية والراحة، فترك حياة الفن والجاه الى عالم الزهد وإذلال الذات والتأمل. أمتع نفسه بطبق من الرز، ثم جلس تحت شجرة تين (تسمى شجرة بوذا) لكي يتأمل ويصل الى الاستنارة. وبهذا أصبح يعرف بأنه الشخص المستنير أو بوذا. والبوذية تعني الطريق الوسط ومعرفة الحقائق العميقة الأربع والنبيلة وهي: الحياة معاناة، المعاناة تأتي من الرغبات، التخلي عن متعلقات المادة، والطريق الى ذلك عبر النظرة الصحيحة والبنية الصحيحة والكلام الصحيح والأعمال الصحيحة والحياة الصحيحة والعمل الصحيح، والطاقة بطريقة صحيحة والتفكر بطريقة صحيحة.
تشترك هذه الأفكار وما وراءها بأفكار الهندوسية لا سيما إعادة التجسّد وصعوبة تحديد مفهوم الله، وبعض فروعها متهم بالإلحاد وبعضها الآخر بأنها موحّدة، والعقيدة البوذية متنوعة بقدر كبير منها "النيرفادا" (الإناء الصغير) و"الماهايانا" (الإناء الكبير)، الأولى تقتصر على الرهبان والثانية تشمل العلمانيين, وداخل الفرعين فروع متعددة: تنداي وفاجيرايانا وشينجون ورويبو.. وغيرها، اي أكثر من مدرسة تجاوز البوذية الكلاسيكية التاريخية.
لم يعتبر بوذا نفسه الهاً، بل مرشداً للطريق. ولم ينظر له اتباعه على انه إله، وعلى عكس ما تقول به المسيحية إن يسوع هو ابن الله وصوت من السماء. وتعرّف البوذية الخطيئة بأنها جهل وخطأ أخلاقي، ومفهوم الخير والشر يعتبر غير أخلاقي والطبيعة ليست غير أخلاقية، لذلك الخطيئة هي مرادفة للتعثر أكثر منها اثم ضد تلك الطبيعة وهذا لا يتوافق مع الادراك الأخلاقي الفطري لمفهوم الخطايا والذنوب، فيما البوذية تقول ان الخطيئة هي غير شخصية وقابلة للاصلاح. وهي لا تتوافق مع اساسيات الايمان المسيحي، فالبوذية لا تحتاج الى مخلص في العقاب الأبدي.
اما الديانة فهي فلسفة أخلاقيات في انكار الذات أو الأنا. حتى الحقيقة هي غير شخصي وينظر لله على انه سراب. ليس هذا فقط، تصبح الشخصية ذاتها وهماً. يعتبر بوذا ان لا توجد بداية للكون ولا نهاية، بل توجد حلقة لأنها بين من الموت والحياة. أما النيرفانا في البوذية فهي اسمى حالات الوجود، حالة من الوجود الطاهر ويصل اليها كل شخص على طريقته، ولا تتوافق كثيراً مع التفسير العقلاني والتمرين الذهني المنطقي، يتم ادراكها والوصول اليها.
إذاً هناك عوامل تأثر وتأثير بين الطاوية والكونفوشية. والبوذية بسبب توطن هذه الديانات في منطقة واحدة متجاورة، حيث يمكن ملاحظة فكرة التصوف التي يعبر عنها بأساليب مختلفة ولكن في مضمون يكاد يكون واحداً. ولهم أدب فلسفي ديني وسري وغامض في كثير من عباراته. وان ازدادت عناصر الهوة بينهما، لكنهما تعتنيان بالجوهر على ساحة الفكر. رهانات تتسابق وتتفاهم وتتنازع حيناً كشخصية ثقافية لحضارة انسانية مشحونة بالتجريد الهائل والاشارات الرمزية بوصفها كتابات صوفية قديمة، لدرجة ان فقرات مطولة منها كانت تتحول في المدونات الكهنوتية الى تمائم وأحجية وطلاسم سحرية ذات طاقات خارقة، هي جميعاً اقرب الى دائرة الاهتمام الفلسفي ومبحث الوجود وغدت لاهوتا وطنياً يحمي الثقافات القومية المهددة بالاستلاب، الى كونها مرجعاً مؤثراً في الحضارة الفنية التشكيلية الغربية.
لماذا هذه الديانات لا تزال حية الى الآن؟: لجوهر فكرتها بالعودة الى الحياة الطبيعية والوقوف موقفاً سلبياً من الحضارة والمدنية والنيوليبرالية كطريق سلوك معولمة ومتوحشة وثقافة حياة صناعية أكثر، أو باعتبارها واحدة من التغييرات التاريخية الكلاسيكية واستمراراً لسلالات بشرية أم لكونها مجموعة قطع أدبية تحيط بطبيعة الأمور الجوهرية وليس بسطح الاشياء والدفاع عن منطق الروح الثقافية الاسيوية على حدود العودة او العزلة او المفهوم الجاري الى الابد وصفة لبدء الأزل، يأتي حال هذه الفلسفات. الطاوية والفلسفات الأخرى لتساعد اليوم على التركيز على جوانب اخرى من التجربة الانسانية وحلم الانسان الأبدي بالارتقاء الى الحالة الأبدية حيث لا موت ولا حياة حيث الطاو معنى مجرد، وجود سرمدي، غموض ابدي. كأن الحياة من دون تأويل تتسرب شيئاً عبثياً.
فالوجود والعدم كلاهما من جوهر واحد في حجب الاستنار لو عرف الناس الجمال والخير في كل جميل، والكون سياسته وأرضه وناس غير موجود لذاته، والمعلمون الكبار يتبوؤن مكانتهم السامية ويحملون في قلوبهم اسرار المعنى وخبايا التأويل واجتهاداته، حملة اسرار الكلم وأطوار الفهم والغاز المعنى، محجوبون كأسرار مسربلة بالغموض وارادة النقاء والاخلاص والنظام.
هي افكار بين الخير والشر، ما الفرق، بين الرفض والقبول. افكار قديمة طريقها محدودة بلا أمد وخطوات لكل من سلكت به الطريق مسالك الطبيعة الدهرية. وغاية المنتهى هي عين المبتدأ وذلك التساؤل العميق مع ثبات اليقين او البرهان والذي لا يحيط باسمه مسمى، العظيم الذي ليس لواسع اقطار مداه حد.
 
نقلا عن "المستقبل"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
الحوار المسيحي الإسلامي ليس خياراً موسمياً أو عابراً بل حاجة حيويةالعلمانية وإحباطاتها: السياسة والدين في العالم الحديث
ثقافة الضميرالأديان والإنسان.. إشكالية وسائل الاتصالات الاجتماعية الحديثة
مهمته "التبشير" بحوار الأديان و"التفكير النقدي".. سويدلر: نحتاج إلى إعلام الناس بالمشترك بينهمالنصرانيون الأفاضل
الهوية الدينية في الأدب رحلة البحث عن الإشراق وتأويل العلاماتهــــــل مــــــار مــــــارون مــــــاروني؟
العلمانيّة فسحةً للمسيحيّة والإسلامالكنيسة المريمية من أقدم كنائس الشرق
"نجاوى" المطران جورج خضرمعاً حول سيدتنا مريم ليست مجاملة إسلامية ولا اختصاصاً مسيحياً
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى