الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> ثقافة عامّة

الفلسفة دونما جهد

  بقلم: كريستوف باكونين


انقر هنا للتكبير
الموضة اليوم هي الفلسفة. هذا في الظاهر خبر طيّب، إذ إنّ المنهج يعمل على إرساء شروط التفكير الصحيح. لكن حتّى عندما كان يتمّ تعليمها، بالمناسبة، حول "وليمة" كما عند أفلاطون، أو تمشّياً كما عند أرسطو، لم تُعرف قطّ على أنّها تمرينٌ متميّز بسهولته. إلاّ أنّ رافاييل أنتهوفن وفانسان سيسبيدس وشارل بيبان هم اليوم نجوم وسائل الإعلام، ويحقّقون مبيعات مذهلة، فالكتاب الذي صدر مؤخّراً لهذا الأخير يحتلّ المرتبة متميّزة اليوم في المبيعات على موقع أمازون [1]. فأيّ سيرورة وأيّ مفاهيم يقترحون علينا لكي يثيروا الإعجاب بهذا الشكل؟
إينتهوفن، هو خريج دار المعلّمين العليا ومتخصّص في الفلسفة؛ وبالإضافة إلى نشاطاته على المحطّات الإذاعيّة (برنامج " الطرق الجديدة إلى المعرفة" على إذاعة فرنسا الثقافيّة France Culture حتّى حزيران/يونيو العام 2011) والتلفازيّة ("فلسفة" على محطة آرتي)، له مقالات باسمه في "مجلّة الفلسفة Philosophie Magazine" [2]. أفكاره، التي تتطرّق إلى مواضيعٍ متنوّعة مثل اللعب والشجاعة والحنين والأنانيّة والحذر، تغري بالقراءة وغير عدائيّة وتحرص على عدم الضغط على القارئ بالكثير من الجدّية. إلاّ أنّ الأمر يتطلب مراجع، وأقلّ ما يقال فيها أنّها إنتقائيّة، من ساشا غيتري إلى سيوران، مروراً بكولوش وودي ألن وسبينوزا. يكثر المؤلّف من الكلمات الحلوة والمفارقات السخيفة والجوفاء: "إنّ نقطة إنطلاق الفكاهة أنّ ليس هناك ما يضحك"، و"الحقيقيّ هو سرٌّ لا أحد يجهله"... وفي طرحه تفضيلٌ للباهر على البرهان، وللتأكيد على فحص المفاهيم. وبشكلٍ عام هو يزعم أنّه "أقرب إلى رينيه شار منه إلى تروتسكي. أقرب إلى الأخت إيمانويل منها إلى فيديل كاسترو"؛ وتنديداته الساخرة بالنزعة النضالية وبالـ"مدعومين" وبالشيوعيّة أو بالطوباوية، تأتي تحت غطاء مكافحة لا مسؤوليّة أولئك الذين لا يرضون "بالتسويات البسيطة التي تحقّق أشكال التطوّر الفعليّ"، وهي من نوعٌ من التعبير عن الرأي وحسب، وهي بالمناسبة مكرورة.
أمّا سيسبيدس، أستاذ الفلسفة سابقاً، وهو اليوم صحافيّ ومدير مجموعة "تفلسف Philosopher" في دار لاروس، فهو أيضاً يريد، بفلسفته الموصوفة بـ"مزاج الشامبانيا"، أن يسقط "التحايلات الفكريّة"؛ لكنه يركّز اهتمامه على ما يسمّيه "السعديّة bonheurisme"، القائمة على الاستهلاكيّة والفلسفة المعياريّة والتحليل النفسيّ والأخلاق ونادي "كلوب ميد" (للاستجمام) والدين والمدرسة والتوتاليتارية... كلّ شيءٍ يبدو له وكأنّه يريد أن يبيعنا سعادةً بسعرٍ بخس، تبعدنا عن "إعجابنا بالحياة". وهو يؤكّد، في ما يعتبر صدىً لكتاب أندريه جيد "أطعمة الأرض"، أنّه من أجل التحرّر يجب تعلّم "الملذّات البسيطة" مجدّداً، والعيش من دون أن نكون "أسرى قواعد السلوك الصحيح". لا بل أكثر من ذلك، يجب "دخول رقصة الهلوسة exhilarisation"، أي "عيش الحياة بنشوة السكر تلك"، والتي عبرها "تصلنا الصدمات كما ولو أنّها على البطيء، كأنّها مغمورة بكريم الشانتيي" [3]. هذا برنامجٌ شهيّ على الأقل، لكنّه يبقى متواضعاً جدّاً نسبةً إلى كتابه "لعبة الفينيكس Jeu du Phénix" [4] الذي نزل مؤخّراً إلى الأسواق. ولعبة المجتمع هذه، وهي نوعٌ معادل "لفكر" القراءة في أوراق الشدّة، ينظر إليها على أنّها وسيلة استبطانٍ وقاعدة تبادل، يجب أن تساعدنا، بحسب توطئتها، "على الغوص لعدّة دقائق إلى عمقٍ لا مثيل له". مثالٌ على ذلك: إذا سحبت بطاقة "رحلة في علاقتي بالحبّ" أتعلّم أنّ الحبّ هو بالنسبة إليّ مثل المخدّر الذي يحرّرني في الوقت الذي يجعلني منفتحاً على الآخر. وهذا تفكيرٌ عميقٌ بالفعل!...
بيبان، صاحب شهادة الكفاءة في التعليم، يدعونا هو بدوره إلى سلوك الطريق السريع، وذلك عندما يجهد ليعلّمنا من دون تعبٍ "قواعد الفلسفة في سبعة أيّام" [5]. ومن عملٍ إلى آخر، نحن مدعوّون إلى التأمّل في السعادة أو السياسة أو التربية في إطار برنامجٍ مقسّمٍ عموماً ثلاثة أقسام كما يفترض، ومنمّقٍ بأفكار صاعقة: "التأمّل لا يحمل إلينا السعادة، لكنّه يجعلنا احياء أكثر، وجديرين بالمزيد من السعادة كما بالمزيد من الشقاء"× وفي هذا إستعادة من دون مجازفة لقراءاته من فريدريش نيتشيه. وهو، صاحب النزعة التعليميّة والتوفيقيّة، يتمدّح بقوّة بسحر الديموقراطية وواجباتها.
وؤلاء الفلاسفة، السطحيّون بمقدار ما هم غير عدائيّين على الصعيد السياسيّ، قد لا يحتلّون موقعاً في الفكر، بمقدار ما يحتلّون شاشات التلفزة.
 
 الهوامش
 [1] Charles Pépin et Jul, La Planète des sages. Encyclopédie mondiale des philosophes et des philosophies, tome i, Dargaud, Paris, 2011, 121 pages, 19,95 euros.
 [2] Raphaël Enthoven, Le Philosophe de service et autres textes, Gallimard, Paris, 2011, 112 pages, 12,90 euros ; L’Endroit du décor, Gallimard, 2009, 155 pages, 13,90 euros.
 [3] Vincent Cespedes, Magique Etude du bonheur, larousse, Paris, 2010, 240 pages, 17 euros.
[4] Vincent Cespedes, Le Jeu du Phénix, Flammarion, Paris, 2011, 128 pages, 19,90 euros.
 [5] Charles Pépin, Une semaine de philosophie. 7 questions pour entrer en philosophie, Flammarion, 2006, 256 pages, 17 euros.
 
نقلاً عن "لوموند ديبلوماتيك"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
إيقاظ الفلاسفة من سباتهمأن تعتبر الكارثة فرصة
«ديالكتيك» المطران أنطوان حميد مورانيحقول الممكن وأناشيد الإمكانات
بوذي جديد ومسيحي جديد وماركسي جديدطريق العلمانيّة تمرّ في ابن رشد
إريــك شــوفيار: الإنســان، ذلــك القــرد الإلهــيحلب أول مدينة في الشرق تعرف الطباعة بالحروف العربية
القول الشعري والقول الفلسفيلاقيني ولا تطعميني
أزمة الغذاء العالمية بين هدر الطعام وزيادة السكانالعالم بين كارثتي الطاقة النووية وتغير المناخ
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى