الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> ثقافة عامّة

حقول الممكن وأناشيد الإمكانات

  بقلم: بابلو جنسن


انقر هنا للتكبير
 
في ثمانينات القرن الماضي، أطلق المحافظون الأنكلوساكسونيون شعارهم الشهير "ليس هناك من بديل" (Tina, There is No Alternative). هكذا، كما بالنسبة للجاذبيّة، لا يمكن الانعتاق من "القوانين" الاقتصادية، التي "برهنت" أنّ نظام السوق الحرّ هو التنظيم الأمثل. كانت فكرة قوانين الطبيعة قد فرضت نفسها في زمن إعادة تأسيس العلوم الميكانيكية في مطلع القرن السابع عشر. لكن بحسب أرسطو، يمكن أن تشتمل القوانين المنظّمة للطبيعية بعض الأخطاء والاختراقات، تماماً مثل القوانين القضائية. لكن غاليليو، وعبر استقرائه بعض التجارب، قد أكّد أنّه لا يمكن أبداً صناعة آلة عبر خرق قانون الحفاظ على "الإمبيتو" (ناتج ضرب الكتلة بالسرعة). وبذلك تصبح قوانين الطبيعة ما "يقع خارج إطار إرادة الإنسان". وهذا ما يحمل على المسارعة إلى استخلاص الانعكاسات السياسية. وليس إذن من العبث استغلال الحدود بين الممكن واللاممكن. وهذا ما تنكّب له كتابان صدرا مؤخّراً في سياقين مختلفين.
ففي كتابه "فيزياء المستحيل" يطيب لميشيو كاكو [1] أن ينظر في مآثر أبطال العلوم الخياليّة على ضوء علوم الفيزياء الحديثة، من نوع اختراق الجدران والتخفّي أو الانتقال من دون واسطة... وإذ يدرك التكهّنات الجازمة (والمغلوطة) الصادرة من أسلافٍ مشاهير [2]، فقد وضع ثلاث فئات. هناك أوّلاً فئة الظواهر المستحيلة في الوضع الحالي، لما عندنا من تكنولوجيا، لكن يمكن أن نستشفّ إمكانيتها كما عدم وضوحها. ثمّ الظواهر الفيزيائيّة الممكنة، لكن التي تبدو بعيدة المنال، والكامنة في القدرات التكنولوجيات المتخيّلة مثل النقل من دون واسطة téléportation. ثمّ أخيراً فئة الظواهر "المستحيلة حقّاً" والتي تناقض كلّ ما يعرفه علم الفيزياء عن العالم. تنتمي الفكرة "العادية" في حركة دائمة إلى هذه الفئة. هذه التمييزات مفيدة، لكن الكتاب عبارة عن نموذجٍ واضح عن التعميم المضخّم إلى حدٍّ ما، إذ يتجاهل إسهامات تاريخ العلوم أو التساؤلات الاجتماعية إزاء تكنولوجيات النانو. وقد وقع الكاتب في الكثير من الأفكار المبتذلة بمجرّد أن خاطر في الابتعاد عن عقيدته المقدّسة، وهي الميكانيك الكمّية، فراكم الاستشهادت من دون التفكير فيها شخصيّاً، وصنفّ الكلّ في أسلوب تلغرافيّ لا يستساغ.
أمّا الدراسة التي يقدّمها فريديريك آيت-تواتي [3] فهي أكثر غنًى بكثير. ففي القرن الثامن عشر، قلب المجتمع العلمي التصوّرات الكونية لكي ينتهي إلى فكرة أنّ الأرض تتحرّك في عالمٍ لامتناهٍ. وشكّلت بالتالي حركة دوران كوكبنا، التي طالما اعتبرت مستحيلة، عنصراً مركزيّاً في التفسيرات الفضائية والميكانيكية. القمر الذي اعتُبر فيما مضى كوكباً كاملاً، أصبح شبيهاً بكوكبنا الأرضي. وفي حين أن بطليموس اعتبر الكون سلسلةً متتابعة من المدارات التي لا يمكن عبورها، صار الفضاء الكوبرنيكي يسمح بحرية حركة الكواكب في الفضاء الفلكيّ. ولم يكن هناك بدّ من أن تتصادم مع هذه الاكتشافات بديهية المحسوس مع صورة نهاية العالم: وكان لا بدّ من استحالة نجاح العلماء في إقناع معاصريهم، خصوصاً وأنّ المراقبة بواسطة المنظار الفضائي كانت حكراً على بعض المميّزين، وأن تفسيرها كان صعباً بسبب سوء نوعية العدسات المستعملة. في هذا السياق التخيّل هو الذي ساعد على تجاوز حدود الواقع الملاحظ. وبالاعتماد على أخبار رحلات استكشاف العالم الحديد حينها، قدّم علماء الفضاء أنفسهم بدورهم على أنهم روّاد يستطلعون كوناً جديداً كلّياً. هكذا نشر يوهانس كبلر، واضع القوانين الثلاثة الأساسية لعلم الفضاء، في العام 1634 كتابه الحلم Le songe، وفيه يقوم عفريت بنقل الناس إلى قمرٍ ذي نباتات وفيرة. وعندها أصبح بإمكان هؤلاء أن يستنتجوا بالمعاينة حركة الأرض. وفي العام 1698، نشر كريستيان هويغنز كتابه كوزموتيوروس Cosmotheoros، وفيه يروي رحلة عبر الكواكب المأهولة بالنباتات والحيوانات الشبيهة بما عندنا منها. وبفضل هذه العملية الوصفية الخياليّة، اتّخذ الكون الجديد جسماً ملموساً في المتخيّل الجماعي. بالتالي تقدّم الخيال والبحث العلمي في القرن السابع عشر سويّة متناغمين بينهما، وذلك من أجل مساءلة ما كان يبدو حقيقة حتّى ذلك الوقت.
 
الهوامش
 [1] Michio Kaku, La Physique de l’impossible, Seuil, coll. « Science ouverte », Paris, 2011, 280 pages, 22 euros.
 [2] بالنسبة إلى الجدل حول عمر الأرض راجع:Yves Gingras, « Mais quel âge a la Terre ? », La Recherche, no 434, Paris, octobre 2009.
 [3] Frédérique Aït-Touati, Contes de la Lune. Essai sur la fiction et la science modernes, Gallimard, coll. « nRF essais », Paris, 2011, 206 pages, 17,30 euros.
 
نقلا عن "لوموند ديبلوماتيك"
 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
إيقاظ الفلاسفة من سباتهمأن تعتبر الكارثة فرصة
«ديالكتيك» المطران أنطوان حميد مورانيبوذي جديد ومسيحي جديد وماركسي جديد
الفلسفة دونما جهدطريق العلمانيّة تمرّ في ابن رشد
إريــك شــوفيار: الإنســان، ذلــك القــرد الإلهــيحلب أول مدينة في الشرق تعرف الطباعة بالحروف العربية
القول الشعري والقول الفلسفيلاقيني ولا تطعميني
أزمة الغذاء العالمية بين هدر الطعام وزيادة السكانالعالم بين كارثتي الطاقة النووية وتغير المناخ
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى