الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مواهب وأقلام --> خواطر

الحبّ عرس في قانا

  بقلم: يوسف الرامي

 
هنا في القبر الفارغ، قبري، أتذكّر.. وقد بدأت أفهم كلّ شيء..
كان عرس رَحْبَعَام ابن بنيامين صديقنا في المجلس على رفقة بنت يعقوب، في بلدة قانا الجليل. دُعيت مريم أم يسوع إلى العرس،
فجاء يسوع ابنها معها، وجاء معه أصدقاؤه،
ربما ساهم ذلك في نفاد الخمر..
الخمر انتهت!..
الفرح ينتهي!.. الحياة تنتهي!.. لا نعرف لماذا أو متى أو كيف..
فهل ينتهي الحبّ أيضاً؟!.. متى؟.. كيف؟.. لماذا؟
 
انتبهت مريم إلى النقصان.
إنها أمّ، والأمّ تكون حيث الحاجة لتنتبه وتبادر.
قال يسوع لها، فيما بعد، لمّا كان على الصليب، وهو يُشير إلى تلميذه الحبيب يوحنا وكأنه يشير إلى كلّ من تبعه: "هذا ابنك". إن مريم منذ الصليب أُعلنت أمّاً للجميع، أُعلنت حواء جديدة.
هذه الحقيقة عاشتها مريم دائماً لعلّها تشير إلى الأمومة العميقة في الله، ألم يختصر يوحنا المفهوم عن الله بالـ"الحبّ"... الحبّ أمومة إن لم تتسمّر في حاجة الغريزة.. الله بقدر ما هو أب هو أمّ لأنه حبّ!
هَمَسَتْ إلى يسوع. اكفهّر وجهه أولاً. ثم أومأ إلى الخَدَم فجاءوا بست جرّات ماء موضوعة لاستعمالات التطهير والغسل بحسب الشريعة.
العدد ستة يرمز إلى النقصان، نقصان الشريعة، العدد سبعة هو رقم الكمال..
كلّ شيء ناقص،
بحضور يسوع يكتمل..
طلب أن نشرب من جرات ماء الشريعة الست.
شربنا، وأذ هي ألذ وأطيب خمرة تذوقتها في حياتي. حتى أنني أعلنت للعريس، وقد كنت المتقدّم بين الجموع: لقد أبقيت الخمرة الجيدة إلى الأخير! العادة هي العكس، فحين يسكر الناس يمكنك أن تقدّم أيّة خمرة، حتى لو قُدّم خلّ لا يشعر الناس به لأنهم سكروا أولاً بالخمرة الجيدة.
 
الحبّ عطيّة الطبيعة إلى الإنسان كالخمرة الأولى في قانا.. ولكنّه ينتهي..
مهما كانت الطبيعة سخيّة تنتهي عطاياها، ويصبح الزواج مقبرة الحب!
يشرعن الحبّ في الحضارات والأديان لكي يحافظ على إطار معين فيما يسمّى "زواج"، فهل الشريعة تحافظ على ديمتومته؟..
الماء في قانا تعبّر عن الطبيعة التي تتشرعن، كما الحبّ المشرعن في الزواج لكي يبقى.
هل الزواج مأسسة الحبّ؟
أيّ حبّ؟.. في الطبيعة أم في الشريعة؟
لماذا نماذج الحبّ الرائعة تخرج عن تلك المأسسة؟
 
الخمرة الجديدة التي حوّلها يسوع من ماء الشريعة هي دعوة لاستمرار الحبّ وفياضانه والمزيد من عذوبته، فهل من متذوّق عند من يتسمّر في حدود الطبيعة ويسكر بوهم الشريعة؟!..
 
ينسحب يسوع من العرس ويذهب كعادته ليصلي..
لماذا يصلّي بدعاء عميق؟.. ألكي يبقى الحبّ مقدّساً ما بعد الطبيعة وما بعد الشريعة؟
ينسحب يسوع من العرس، بعد أن أخصبه بخمرته اللذيذة، التي تحمل مكوّنها الأول وتنتسب إليه؛ إلا أنها ليست هو، لأنه "عبر" إلى شيءٍ آخر؛ فقد كان ماء، والآن هو خمر، وخمر لذيذة جداً. كذلك الإنسان في مسيرة تحولاته: يكون ما كان عليه من قبل، ولكنه يظلّ دائم التحول والتجدد أبداً.. كذلك الشريعة (الناقصة بدون الحضور الإلهيّ)!
هناك من البشر، ومن الشرائع، ومن الحبّ، ومع مرور الأيام، ما يصبح خمرة عتيقة، شديدة العذوبة. وهناك، مع مرور الزمن أيضاً، في مهبّ الريح، وفوضى التاريخ، وسخريّة الصُدَف، من تتحوّل خمرته إلى خلٍّ شديد المرارة!
وضعت في صندوق ذكرياتي جرّة نبيذ أحمر، محكمة الإغلاق، كتبت عليها: "نبيذ معتّق كنسّاك الحبّ". ووضعتُ أيضاً، إلى جانب جرّة النبيذ، جرّة خلّ شديد المرارة!... كتبت عليها: "عندما يجفّ المعنى في الحبّ يصير الالتزام به خلّاً"!..
 
ينتهي العرس ويذهب الجميع وهم سكارى الدهشة من الخمرة الجديدة. وبدأ التساؤل حول شخصيّة يسوع يتكوّن في الرؤوس والهمسات.
فرفعت امرأة من الجمع صوتها وقالت: "طوبى لمن يبقى في دهشة الحبّ"!
من يفقد الدهشة في الحبّ يفقد الحبّ..
أما أنا فقلت في سرّي: "بل طوبى أيضاً لمن يتنسّك من أجل الحبّ، فيبقى كالأطفال في ديمومة الدهشة"..

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
أبحث عنك فيك وفيّلحظات من العالم الآخر
حدودي كلّ الوجودتفاصيل فوضى
الواقع وأناسماءُ وطني.. حزينة
الأمل حلم جميل مضىأحبّ
تناقض!خارج حدود الحواس..
سأبتعد لأني أحببتكعلى مشارف الثلاثين
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى