الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> فنون

ذكرى أمير البزق وأعجوبة العزف محمد عبد الكريم...

  بقلم: عبد الرحمن حمادي


انقر هنا للتكبير
 
عاش ثلاثة أشهر في حلب مع كبار فنانيها كعمر البطش وعزف على أشهر مسارح العالم
كان قدره أن يولد ويعيش فنانا وتمثل هذا القدر منذ طفولته الأولى حيث أحضر خشبة وربط عليها خيوطاً وصار يعزف عليها لافتا أنظار من حوله إلى موهبة تتجاوز عمره، ولم يكن ذلك مستغربا بالنسبة لمن يعرف أسرته، فهي أسرة تمتهن إحياء الأفراح والأعراس حيث كانت تقيم في مدينة حمص وحيث ولد محمد عبد الكريم عام 1905.
في الرابعة عشرة من عمره أصيب بحادث سبب له إصابة بليغة في عموده الفقري أدت إلى توقف نموّه وكان ذلك دافعا له للتعويض بزيادة اتجاهه للفن، فأتقن العزف على آلة البزق وصار عضوا في الفرقة الموسيقية التي هي أسرته، وقد اشتهرت الفرقة في حمص شهرة واسعة ومن حمص انتقلت لتقدم حفلاتها في المدن السورية الأخرى، حيث كان الجميع يحرصون على حضور تلك الحفلات لسماع الطفل المعجزة في عزفه على آلة البزق، وقد بلغت شهرته أن سافر إلى بيروت برفقة عازف الكمان الشهير سامي الشوا،وفي بيروت التقى بأشهر العازفين والفنانين الذين أعجبوا بأدائه وأثنوا عليه، ومن بيروت عاد إلى دمشق مسبوقا بشهرته فحرص الشاعر فخري البارودي على لقائه وقدمه للوسط الأدبي والفني على أنه أعجوبة زمانهز‏
 
تطويره لآلة البزق‏
كانت الأربطة التي تلف على زند البزق تبلع سبعة عشر رباطا، وهو ما لم يستوعب إمكانات محمد عبد الكريم على العزف فقام بتطوير البزق بزيادة عدد الأربطة إلى ثمانية وثلاثين رباطا، ثم أدخل “التانغو والسيراناد” على البزق وأضاف إليه أوتاراً جديدة، وكانت هذه الآلة الموسيقية شغله الشاغل، وقد زار حلب واستضافه فيها كميل شمبير عدة أشهر، وفيها تعرف إلى كبار فنانيها كعمر البطش وبكري الكردي، وفي حلب وضع لحن أغنيته ( ليه الدلال) فطلبتها منه أم كلثوم عندما زار القاهرة مع كميل شمبير، وكانت شهرته قد سبقته إلى القاهرة حيث عزف في أرقى صالوناتها الأدبية والفنية، ومن طرائفه أنه دعي للعزف في دار الأوبرا بالقاهرة بحضور كبار المسؤولين والفنانين ففاجأ الحضور بالعزف بواسطة أصابع قدميه مدهشا الجميع بقدراته. وفي عام 1928 سافر إلى ألمانيا وسجل لشركات تسجيل معزوفات، واستضافته باريس في الكونسرفتوار، ودعي إلى إيطاليا فأدهش الايطاليين بعزف الحان “النابوليتان” الشعبية الإيطالية، ثم عاد بعدها إلى مصر، سافر بعدها إلى القدس ليشتغل في إذاعة الشرق الأدنى، وبعد أربع سنوات سافر إلى إنكلترا وسجل للإذاعة كثيراً من المقطوعات والارتجالات الموسيقية بما فيها شعار المحطة الذي كانت تقدمه قبل الافتتاح الرسمي، ثم عاد إلى القدس ليرأس الفرقة الموسيقية في الإذاعة. وعندما افتتحت إذاعة دمشق رجع إلى وطنه ليستقر في دمشق ويعمل في إذاعتها عازفاً وملحناً طوال حياته.‏
 
سجله الفني‏
لا يمكن إحصاء الألحان الكثيرة التي وضعها محمد عبد الكريم وكان الفنان صباح فخري قد باشر قبل سنوات تأريخ ألحانه وتوثيقها ولا أعلم إن كان قد أنجز هذا المشروع، ولكن من الثابت انها بمجملها ألحان أصيلة،وقد ألف في كل المقامات الموسيقية وأبدع مقاماً موسيقياً جديداً، أطلق عليه اسم “المريوما” لم يكن معروفاً في الموسيقا الشرقية من قبل، ولحنّ لعدد كبير من الفنانين والفنانات، وكانت ألحانه لهم سبباً في شهرتهم، ومنهم على سبيل المثال “فايزة أحمد، محمد عبد المطلب، نجاح سلام، صالح عبد الحي” وقد وضع أكثر من مئة أغنية في مواضيع عديدة، كان أشهرها “رقة حسنك وسمارك” التي غنّتها المطربة نجاح سلام بعد أن لحنها لها.‏
ومن أعماله الأخرى، أغنية “جارتي ليلى” التي وضعها للفنانة ماري عكاوي، وغنتها فيما بعد فايزة أحمد بصوتها وغدا هذا التانغو من الألحان السائرة، وغدت مثالاً يحتذى به في فن صياغة المونولوج الشاعري، وغنت له سعاد محمّد عدداً من الأغاني جعلت اسمها معروفاً في عالم الطرب، كما لحن لها أشهر أغانيها “مظلومة يا ناس” التي سارت زمناً على شفاه الناس سنوات طويلة.‏
ومن أشهر الذين غنّوا من ألحانه نذكر “أسمهان، صباح فخري، ماري جبران، كروان، ليلى حلمي، سهام رفقي، محمد عبد المطلب، صالح عبد الحي”. أمّا أشهر أعماله الموسيقية، فكانت: “بين أشجار الصنوبر، رقصة الشيطان، تحت العريشة، ساعة الوداع، في قصور الأندلس، رقصة الحب، عروس الصحراء، آلام الطير، رقصة الصبايا، البنفسجة الذابلة، ليالي ديك الجن، حكاية عيون، وغيرها كثير. وفي إذاعة دمشق أرشيف كامل عن الأمير وعن أعماله الموسيقية والغنائية، إضافة إلى العديد من البرامج التي أعدت لأجله، ويعتبر من المساهمين بتأسيس إذاعات كل من ( دمشق- القدس - الشرق الأدنى)، كما اشتهر بالشارات الموسيقية التي وضعها لعدد من الإذاعات لدى افتتاحها، وهذه الشارات تعزف عدة مرات قبل بدء إرسال الإذاعة صباحاً، منها إذاعة القدس العربية عام 1936 وإذاعة الشرق الأدنى في يافا (لندن اليوم ) و إذاعة دمشق في السابع عشر من نيسان عام 1947. وضع لها أيضا شارة الافتتاح التي لا تزال تبث حتى اليوم.‏
 
نهاية محزنة‏
جنى محمد عبدالكريم الكثير من المال وصرفه بدون حساب للزمن، وعند ظهور تيار الأغنيات الشبابية آثر الانزواء فسكن في غرفة متواضعة في حي عين الكرش بدمشق قرابة الثلاثين عاما فقيرا شبه معدم رافضا تقديم أي لحن لمطربي الأغنيات الشبابية رغم الإغراءات المادية التي كانت تقدم إليه، وفي غرفته تلك كانت سلوته زيارات عدد من الفنانين والأدباء له حيث كان يعزف لهم وهو ما جعل الجوار يتقدمون بشكاوى ضده بتهمة الإزعاج، وفي عام 1989 تتوالى على قلبه الأزمات فينقله بعض الأدباء إلى المشفى حيث فارق الحياة بتاريخ 30 كانون الثاني.
 
نقلاً عن "الجماهير"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
الفن الشاب في سورية بعضه مدهش وبعضه محيّر وبعضه يتلمس الطريق«سندريلا» روسيني: أوبرا عن الظلم والعواطف المتجددة
«السيمفونية السادسة» لتشايكوفسكي: هل حملت أسرار آلامه الأخيرة؟«رينزي» لفاغنر: الموسيقي يئد رغباته الشكسبيرية
باخ كان هناكتاب "سوسيولوجيا الفن" لناتالي إينيك.. الخلق بوصفه إنتاجاً للناس
«فانتازيا المتجوّل» لشوبرت: حلم موسيقي لعجوز في الخامسة والعشرينفتاة بيتهوفن..
«المركب الشبح» لفاغنر: المرأة المخلصة ترياق للّعنة الدائمة25 سنة على رحيل عاصي الرحباني (1986-2011)
السيمفونية الثانية لبيتهوفن: ذروة الإبداع في عام الصّمَم«الناي المسحور» لموتسارت: انتصار النور على الظلام
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى